aren

قلعة الثالثة \\ بقلم : سامي مروان مبيّض
الخميس - 4 - نوفمبر - 2021

لولا انتشار وباء الكورونا في أوروبا، لكان من المُفترض أن تُخصص السنة الماضية للاحتفال بالموسيقار بيتهوفين، في الذكرى 251 لولادته في مدينة بون الألمانية. كانت هذه المدينة الجميلة على موعد مع أنشطة موسيقية وعروض فنية مبهرة للتذكير بعبقرة هذا العملاق ، الذي غيّر وجه الموسيقى الكلاسيكية، ولكن الكورونا ، حالت دون حدوث ذلك.

لو أردنا تكرار التجربة في عالمنا العربي مَن من الفنانين العرب ، يستحق أن تخصص سنة كاملة له ولإبداعاته؟

المتعارف عليه عربياً ، هو أن عمالقة الفنّ المعاصر ، هم : أم كلثوم ومحمّد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، وهي تسمية شائعة منذ زمن جمال عبد الناصر، يتناقلها الناس دون أي تطوير أو تحديث، نظراً لقرب هؤلاء من الرئيس المصري وغنائهم المشهود له ولثورة يوليو. وقد تم استثناء فريد الأطرش من هذه القائمة لأنه سوري، خوفاً من أن يكون له ولاء مزدوج لوطنه الأم خلال مرحلة الانفصال بين سورية ومصر.

أما حان الوقت لتوسيع قائمة العمالقة رسمياً، لكي تشمل فنان غنى في قاعة بيتهوفين للسلام في ألمانيا، فنان حَمل اسم مدينته عالياً فوق رأسه وعلى كتفيه طوال ثمانية عقود من الزمن، وهو الراحل الكبير “صباح فخري”. لن ندخل في سيرة حياته، ولكن الهدف هنا هو للتذكير ببعض تفاصيل هذا العملاق، الذي وضع  قانون حماية الملكية الفكرية ونظام التقاعد للفنانين السوريين عندما كان نقيباً لهم وعضواً في مجلس الشعب، وأطرب أجيالاً من السوريين والعرب، ومع ذلك، لا توجد أي ساحة بإسمه حتى اليوم، لا في حلب أو في دمشق، ولا شارع ولا تمثال.أظنّ أنه أحقّ من جواهرلال نهرو ومن جمهورية الباكستان ومن (المهدي) بن بركة. 

أطلقت مصر ، أسماء العمالقة الثلاث على شوارع رئيسية في القاهرة، وسمّي شارع باسم عبد الحليم (حافظ) في تونس، إضافة لشارع أم كلثوم في كلّ من أبو ظبي والقدس وتونس أيضاً، التي قامت صاحبة العصمة بافتتاحه بنفسها سنة 1968. صباح فخري ليس أقل شأناً وعظمة من هؤلاء الكبار، بل أنه مثل عبد الوهاب، مُلحن ومغني ومجدد في نفس الوقت، وليس فقط مطرب موهوب مثل عبد الحليم وأم كلثوم. ألا يستحق أن تصبح منطقة القصيلة في “حلب”، وهي مسقط رأسه، تعرف باسم “حيّ صباح فخري؟” ألا يستحق ميدان في دمشق أو سنة إحتفالية باسمه مثل لودويغ فان بيتهوفين؟

ذات يوم ، أطلق نزار قباني لقب “الهرم الرابع” على جمال عبد الناصر، بعد (خوفو وخفرع ومنقرع). وفي سورية، حان الوقت لنصف “صباح فخري”، بأنه “القلعة الثالثة” بعد قلعتي (حلب ودمشق).

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها