aren

قصة “أكبر مصدر للاستخبارات الغربية عن القاعدة”.. عندما يتحوّل متطرف الى متعاون مع “أف بي آي”
الإثنين - 6 - سبتمبر - 2021

التجدد الاخباري

براينت (نيل فيناس) انتقل إلى وزيرستان في باكستان

تسرد مؤلفة وصحفية التقت أمريكيا، انضم إلى تنظيم “القاعدة” قبل أن يتم القبض عليه ، ويقدم كنزا هائلا من المعلومات إلى الولايات المتحدة ، قصة حياة متشدد “لم يكن مدفوعا بالأيدولوجية ولكن بالرغبة في البقاء والانتهازية”.

وتشير (كارلا باور) في كتابها “الوطن، الأرض، الأمن: نزع التطرف ورحلة العودة من التطرف” إلى مقابلة أجرتها مع “براينت نيل فيناس”، الأمريكي من أصول لاتينية، الذي قضى نحو تسع سنوات في سجون الولايات المتحدة قبل أن يطلق سراحه بعد أن زود المحققين الأمريكيين بمعلومات وفيرة.

وكان “فيناس”، الشاب من لونغ آيلاند في (ولاية نيويورك)، قد سافر إلى باكستان للانضمام إلى القاعدة في 2007 إثر اعتناقه الإسلام. ومن وزيرستان، في (شمال) غرب باكستان، أمد قادة التنظيم بمعلومات تساعد في تنفيذ هجوم انتحاري على خط قطارات (لونغ آيلاند) في نيويورك، المنطقة التي ولد ونشأ فيها، لكن العملية لم تتم لاحقا.

وألقى عملاء في الاستخبارات الباكستانية القبض عليه، في 2009، وسلموه إلى الأمريكيين ، الذين نقلوه إلى قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان، ثم إلى الولايات المتحدة ، حيث تمت محاكمته.

وفي 2009، أقر “فيناس”، الذي كان بعمر 26 عاما، حينها بالذنب في التهم المتعلقة بـ14 شهرا قضاها في باكستان، واعترف بتلقيه تدريبات من “القاعدة” والتآمر لقتل جنود أمريكيين، وتزويد قادة الإرهاب بمعلومات كانت ستؤدي إلى تنفيذ هجوم على خط سكة حديد لونغ آيلاند .

منطقة شمال وزيرستان القبلية ، موطن العديد من المسلحين الذين يركزون على مهاجمة القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان

وتقول المؤلفة في المقال المقتبس من كتابها ، ونشره موقع “بوليتيكو” : إن فيناس رسم لقادة التنظيم خريطة لمسقط رأسه، لونغ آيلاند، تتضمن المحطات الرئيسية، والأوقات الأكثر ازدحاما، ونفقا تمر من خلاله جميع القطارات، وأن أفضل خطة للهجوم هي تفجير النفق من قطار بداخله، وكيف أن هذا الهجوم يمكن أن “يشل” مدينة نيويورك.

وتشير إلى استغرابها من تحول الشاب، الذي يبلغ حاليا 38 عاما، إلى التطرف بالنظر إلى أنه “لا شيء في نشأته جعله يميل إلى الانضمام إلى القاعدة، ناهيك عن حقيقة أنه في غضون سبعة أشهر فقط مع التنظيم، تمكن من الوصول إلى كبار القادة.. وقد غادر لونغ آيلاند دون علاقات بأشخاص هناك ولا يعرف اللغة العربية أو الباشتو ومع ذلك كان مصمما على الموت”.

وكانت صحيفة الـ”نيويورك تايمز”، قالت في تقرير لها ، يعود إلى عام 2009 : إنه لا أحد يعرف “كيف ارتمى في أحضان القاعدة؟ لم يكن أحد رجال عصابات الشوارع…. ولم ينحدر من مجتمع معزول”. وأطلق مسؤولو مكافحة الإرهاب الأمريكيون عليه ، لقب “فورست غامب الجهاد” لقدرته الخارقة على الظهور في اجتماعات القاعدة الرئيسية.

https://www.nytimes.com/2009/07/24/nyregion/24terror.html

ولد “فيناس” في ميدفورد بلونغ آيلاند عام 1982، لأب من البيرو، وأم من الأرجنتين. وعندما كان في الرابعة عشرة من عمره، ترك والده والدته، التي تخلت عن حضانته بعد سنوات قليلة. ولم يؤد الانتقال للعيش مع والده وزوجة أبيه إلا إلى مزيد من التوترات، ولفترة من الوقت، عاش في سيارته وسكن مع عائلة في الحي.

بدأ في أخذ بعض الدورات في كلية تقنية لكنه لم يكمل دراسته. وبعد ستة أشهر من أحداث 11 أيلو\ سبتمبر، تأججت لديه مشاعر الوطنية، والتحق بالجيش الأمريكي حيث عمل خبيرا في إمدادات البترول لكنه ترك الخدمة بعد ثلاثة أسابيع.

بعد ذلك، بدأ في التعرف على الإسلام، ثم اعتنقه، وفي السنوات التي أعقبت اعتناقه، “نما لديه الغضب من المواقف الأميركية في البلدان الإسلامية، وشاهد مقاطع للأميركي أنور العولقي”. وتقول الكاتبة إن فيناس “أصبح مقتنعا بأن من واجبه الدفاع عن إخوانه المسلمين من الاحتلال الأجنبي”.

وسط هذه المشاعر، طلب من صديق أمريكي باكستاني ، تعريفه بأشخاص في باكستان، وأخبره أنه يريد دراسة الإسلام في مدرسة دينية، “لكنه في الواقع، كان يخطط سرا للانضمام إلى جماعة مسلحة” والموت “في إحدى المعارك ضد جيش غربي”.

وتقول الكاتبة، إنه سافر في البداية إلى بيشاور حيث انضم إلى جماعة تتبع طالبان ووكالة الاستخبارات الباكستانية، وأصبح لديه اسم حركي ، هو “بشير الأمريكي”.وهناك “لم يجد ‘النقاء الديني’ الذي كان يأمل في إيجاده بين المسلحين نقيا إلى الحد المطلوب”، وكانت المجموعة تستخدمه “مثل التميمة”، إذ كانت تستغل اسمه بهدف جمع الأموال.

وقال في المقابلة مع الصحفية: “بمجرد أن اكتشفت أنهم يتبعون جهاز الاستخبارات الباكستاني، قلت لنفسي “يجب أن أخرج من هنا. لم أكن أريد أن أقوم بعملهم القذر”.

غادر الشاب إلى (هلمند)، في آذار\ مارس 2008، وشق طريقه إلى (شمال) وزيرستان، وصدم مرة أخرى “لأنه رأى أيضا صورة مغايرة للقاعدة عن تلك في المقاطع الدعائية التي يظهر فيها عناصر التنظيم وهم يرتدون ملابس سوداء ويزحفون تحت الأسلاك الشائكة ، ويطلقون النيران من أسلحة رشاشة”. وكانت الحياة في المنزل المبني من الطوب اللبن في وزيرستان “مملة” وكان يقضي أيامه في الانتظار، دون جدوى، لتنفيذ مهمة.

وبحلول تموز\ يوليو من ذلك العام، أكمل تدريبه ولم يمض وقت طويل على تكليفه بمجموعة خططت لشن هجوم بقذائف الهاون على قاعدة للجيش الأمريكي، لكنها فشلت، ثم طرح فكرة تنفيذ مهمة الهجوم على قطارات نيويورك.

سألته مؤلفة الكتاب عن السبب وراء هذه الفكرة “هل كان ذلك لإبهار قادتك؟ هل كنت تكره الأمريكيين؟ سكان مدينة نيويورك؟” وقال: “عندما تكون في منطقة حرب، تسمع عن العنف طوال الوقت”.

ويقول التقرير إنه بعد القبض عليه ومحاكمته، تعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) حتى أن حكومة الولايات المتحدة ، أقرت بأنه “ربما كان أكبر مصدر للاستخبارات الغربية عن القاعدة خلال فترة وجوده هناك”. وبناء على معلوماته، قصفت الطائرات بدون طيار الأماكن التي كان يتدرب ويعيش فيها، بما في ذلك المنزل الآمن المبني من الطوب اللبن في (وزيرستان)، ومن المرجح أن المعلومات أدت إلى مقتل رفاقه السابقين. وعلى مدار السنوات التسع التي قضاها في السجن، شارك في 100 مقابلة، وساعد في أكثر من 30 تحقيقا في كل من الولايات المتحدة ، وخارجها.

وعندما طلبت منه المؤلفة تحديد اللحظة ، التي بدأ يفكر فيها بجدية في التعاون مع الاستخبارات الأمريكية، تحدث عن الجلوس في العزل الانفرادي بسجن (بروكلين)، وبرودة الطقس، وخيبات الأمل الماضية “وكل الناس الذين ضايقوني ، والوعود التي قطعت”. وعما إذا كان يفكر في زملائه السابقين الذين ربما قتلوا في الغارات، قال: “بالطريقة التي أنظر إليها، إذا كنت سأترك حياتي القديمة ورائي، فلن يكونوا أصدقاء لي بعد الآن”. وسألته: هل تغيرت نظرتك للعالم؟”، قال إنه ما زال يعتقد أنه من الخطأ أن تتدخل القوى الغربية في الدول الإسلامية، لكن “الآن رأيت الجانب الآخر، وهذا يعطيني فهما أفضل أن كلا الجانبين على خطأ”. وتقول الكاتبة: “من الصعب الحديث عن انتقاله باعتباره فك ارتباط حقيقي. يبدو الأمر أشبه بالانتهازية، لأنه انقلب على الجانبين ببساطة من أجل البقاء”. وتضيف: “أفكر في أن مسار فيناس، المدعوم ليس بالأيديولوجية ولكن بالبقاء والانتهازية.. كان عصاميا، ودفع نفسه إلى القاعدة بحظه وذكائه، ثم استخدم ذكاءه في السجن ليصبح أحد أهم مصادر مكتب التحقيقات الفيدرالي”.

وترى أن “السهولة التي انتقل بها من جماعة مسلحة إلى الطرف الآخر، حيث عمل كمخبر للقاعدة أولا، ثم للأمريكيين، أنه لا يوجد لدى كل متشدد إسلامي أيديولوجية، ناهيك عن معتقدات سياسية لا تتزعزع”.

ونقلت الصحفية عن مصدر في “أف بي آي” ، إن كثيرا من المتشددين يتعاونون لأنهم “ببساطة تواقون لرواية قصصهم. غالبًا ما يكون هناك فراغ بداخلهم، ذلك الفراغ الذي تم ملؤه سابقا بالانضمام إلى مجموعة”. وقال: “عندما يُسحب ذلك، عندما يُقبض عليهم، فإن سرد قصتهم في بعض الأحيان قد يبقيها حية بالنسبة لهم…أو قد تملأ فراغا آخر وتمنحهم نوعا من الغرض” في حياتهم. ولدى سؤال محاميه عن السبب في تغيير موكله ولاءاته بسرعة، قال: “حسنا هذا صحيح. لست متأكدا. قد يكون الأمر بسيطا مثل عدم الرغبة في قضاء بقية حياته في السجن”.

https://www.politico.com/news/magazine/2021/09/05/forrest-gump-of-jihad-book-excerpt-509587