aren

قراءة قانونية \ حول العدوان الثلاثي على سوريا \ بقلم : د. حنا عيسى
الأحد - 15 - أبريل - 2018

مضادات ارضية سورية تتصدى لصواريخ على العاصمة “دمشق” بتاريخ 2018 \4\14 – طهران تايمز

 

يوم السبت الموافق 14/4/2018 ، الساعة 3،55 فجراً ، استهدفت القوات الأمريكية والفرنسية والبريطانية عددا من المواقع بسوريا ، في عملية ادعى الغرب أنها جاءت ل”معاقبة دمشق” على شنها هجوماً كيميائياً مزعوماً في دوما ب(الغوطة الشرقية ) – قبل أسبوع-

هنا ، بعض الضوء على مشكلة تعريف ” العدوان ” من الجانبين ( التاريخي ) و( القانوني )

شغلت مشكلة تعريف العدوان بال الشخصيات التاريخية على مدى القرون العديدة ، وقد انبثق مفهوم العدوان من أيام روما العريقة.

وينشأ مصطلح ” العدوان ” من الكلمة اللاتينية Aggressio” ، أي الاعتداء ، وفي هذا الصدد ينطوي على الأهمية العلمية الكبيرة ، ماقدمه الدبلوماسي الروسي فالينوفسكي من 215 سنة عن التعريف البسيط ، و الواضح لمفهوم الاعتداء .

اذ كتب “أن الاعتداء يعرف نفسه بنفسه , فهو عبارة عن اجتياح الجيش لحدود الغير ، أما البيانات السياسية والتحركات والخطوات الودية المجاملة الرامية الى اخفاء النوايا الحقيقية ، فتذهب سدى وعبثاً في الحالة كهذه.

لقد بذلات محاولات عديدة ، لتعريف العدوان ، لا سيما في اطار عصبة الامم ، غير أن اكثريتها وصلت الى طريق مسدود لدى ايجاد صيغ مناسبة ، وأخذ مؤلفوها يتكلمون من جديد عن حالة استحالة اعطاء التعريف الدقيق لمفهوم العدوان.

ثم أقرت جمعية عصبة الامم ، تعريفاً لمفهوم العدوان في 27/10/1924م ، وورد فيه أن ” اللجوء الى الحرب يعتبر خرقا للمواد (12, 13, 15 ) من نظام عصبة الامم , إذ يعتبر حرباً عدوانية .

كما أن كلا من غزو أراضي دولة الغير بالطرق البرية أوالجوية أواجتياحها براً ، أو قصفها ، أو محاصرة شواطئها ، يشكل عدواناً “.

أما في عام 1928 ، فقد تم في باريس توقيع المعاهدة الدولية المتعددة الاطراف المعروفة ، باسم ” معاهدة بريان – كيلوغ ” – والتي نصت على تخلي الدول عن الحرب كأداة للسياسة الوطنية.

اما في عام 1945 ، فقد تم توقيع ميثاق منظمة الامم المتحدة ، وجاء فيه أن مهمات هذه الهيئة ، تتمثل في تخليص الأجيال القادمة من ويلات الحرب التي كددت البشرية مرتين في القرن المنصرم ، وخلق الظروف المؤاتية لمراعاة العدالة واحترام الالتزامات المترتبة على المعاهدات ، وغيرها من مصادر القانون الدولي.

وتجدر الاشارة الى أن العدوان ، لا يمكن نعته بمثابة جريمة دولية بسيطة ، ويعتبر العدوان من أخطر الجرائم الدولية ، نظراً لكون هدفه ، هو وصلات طبيعية بين الدول ، ويعرف نظام المحكمة الدولية في مادته السادسة (أ), العدوان بجريمة ضد السلام بالذات.

اما جوهر العدوان ، فيتلخص في ضم أو اغتصاب أرض الغير ونهب واستعباد الشعوب الاخرى وإبادة السكان المدنيين بالجملة وإبعادهم ، وتهجيرهم.

ووفقاً لاحكام القانون الدولي المعاصر ، تعتبر ارض الدولة ، حرمة لا تمس ، ويجب أن لا تكون عرضة حتى للاحتلال الحربي المؤقت ، ولا يطاق , خاصة , من وجهة نظر القانون الدولي , ضم أرض الغير وبسط سلطة دولة اخرى عليها.

ان الشعب ، هو ملك أرضه ، وصاحب الحق الأعلى في التصرف به ، ويمكن القول : بأن أساس تعريف العدوان ، أقر فقط من قبل الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة في 14/12/1974.

ويتألف التعريف الجديد للعدوان من ( ثماني مواد ) ، تتضمن صياغة أهم علامات العدوان بوصفه الاعتداء المسلح من قبل دولة ما على دولة اخرى ، وأقر هذا التعريف من جانب اللجنة المختصة للامم المتحدة ، و من المهم القول بان العدوان ، هو الاعتداء المسلح من قبل دولة ما ، على دولة أخرى أو شعب ، بهدف اغتصاب الارض وضمها والقضاء على استقلالها السياسي ، أو نهب الممتلكات العامة أو الخاصة ، أو استعباد مواطني تلك الدولة ، أو قتلهم ، أو استغلالهم ، أو بغيرها من الأهداف المماثلة ، التي تتنافى مع ميثاق منظمة الامم المتحدة ، وترمي الى خرق السلام ، وأمن الشعوب ، بغض النظر عما اذا استبق اعلان الحرب شن العدوان ، لان الحرب محظورة في القانون الدولي.

ورغم  ان ميثاق الامم المتحدة ، لم يتضمن في آخر المطاف ، تعريفاً مفصلاً لمفهوم العدوان يمكن القول بأنه عمم تجربة النضال التاريخية في سبيل صياغة مبدأ تحريم العدوان ، وجاء اقرار الميثاق نفسه بمثابة مرحلة ، توجت عملية حظر العدوان بصفته جريمة دولية.

وبموجب ميثاق الامم المتحدة , وبالتالي وفقاً للقانون الدولي المعاصر ، لايحق لدولة ، أو دول ان تستعمل القوة المسلحة ضد دولة اخرى ، الا في حالتين (فقط ) ، هما :

اولاً : من خلال المشاركة في تنفيذ الاجراءات بقرار صادر من مجلس الامن ، بهدف درء الخطر على السلام او ازالته ، وضد الاعمال العدوانية ، أو غيرها من انتهاكات السلام “في اطار منظمة الامم المتحدة”.

ثانيا : من خلال تحقيق حق الدفاع الفردي ، أو الجماعي عن النفس في حالة التعرض للاعتداء المسلح ، و في هذه الحالة ، يمكن للدولة أن تعمل ضد المعتدي على انفراد ، أو بالتحالف مع دول أخرى.

هذا ، ويعتبر حظر الدعاية للحرب ، جزءاً مكوناً للمبدأ المذكور ، ويمكن اعتباره أيضاً بصفة قاعدة منفردة ، ولقد جاء في الاعلان الصادر في عام 1970 ، انه وفقاً لمقاصد الامم المتحدة ومبادئها، يتوجب على الدول ان تمتنع عن نشر الدعاية للحروب العدوانية”.

وتعني القاعدة المشار اليها ، ان الدول يجب أن تتحول دون قيام اجهزتها بنشر الدعاية للحرب ، فضلاً عن وجوب اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع نشر الدعاية للحرب في اراضي تلك الدول ، من قبل اشخاص ، أو منظمات.

……………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

د. حنا عيسى – باحث ، خبير قانوني ، وأستاذ جامعي . يحمل شهادة الدكتوراة في القانون بدرجة امتياز سنة 1988 ، وشهادة أستاذ (لقب برفسور) من معهد القانون الدولي سنة 1994 ، وله العديد من الكتب والمؤلفات ، منها : كتاب “الشرق الأوسط والقانون الدولي” ، وكتاب “القانون الإداري” ، بالاضافة الى  أكثر من 4000 (دراسة ، بحث ، ومقال ) في مجال الدراسات القانونية.

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها