aren

“قراءة أولية” في المؤتمر الصحفي للرئيسين (بوتين – اردوغان)
الأربعاء - 28 - أغسطس - 2019

20190827161417appp-b56e2c1bdd7d46aa8db08e1022c7f933-b56e2c1bdd7d46aa8db08e1022c7f933-entry.h

التجدد الاخباري – بيروت

بدا الرئيس الروسي، فلاديمير (بوتين)، خلال المؤتمر الصحفي ، الذي عقده مع الرئيس التركي، رجب أردوغان، في موسكو، ” أكثر تشددا وتمسكا بمواقفه من القضية السورية ، وما يجري حاليا في إدلب”، بينما أعاد أردوغان “تكرار كلماته ومواقفه من القضية السورية، والتي (لطالما) لم يكن لها قيمة تذكر على أرض الواقع”.

قال الرئيس الروسي (بوتين) بعد لقائه نظيره التركي (أردوغان)- الثلاثاء 28\8\2019 : إن بلديهما “يتشاطران قلقا بالغا” ن بشأن الوضع في منطقة إدلب السورية، فيما أكد الرئيس التركي أنه سيتخذ “كل الخطوات الضرورية للدفاع” عن جنوده المنتشرين في هذه المنطقة.

وأكد بوتين بالمؤتمر الصحفي ، وقد نقتله القنوات الحكومية الروسية في ختام الاجتماع : ان “الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب يثير مخاوف جدية لنا ولشركائنا الأتراك”. وأضاف “نتفهم مخاوف تركيا إزاء الأمن على حدودها الجنوبية، ونعتقد أن هذه المصالح مشروعة” ، موضحا أنه بحث مع نظيره التركي “تدابير مشتركة إضافية” من أجل “تطبيع” الأوضاع ، بدون مزيد من التفاصيل.

“أردوغان” يوسط “بوتين” لضمان سلامة قواته في سوريا

في هذا السياق، قال أردوغان : إن بلاده “ستتخذ كل الخطوات الضرورية” ، لحماية قواتها المنتشرة في منطقة إدلب. وتابع أن “الوضع تعقد في شكل كبير الى درجة بات جنودنا حاليا في خطر. لا نريد أن يستمر ذلك. سنتخذ كل الخطوات الضرورية” لحمايتهم. وأضاف أنه “ناقش” ذلك مع بوتين.

ورغم تأكيد الرئيسين التركي والروسي ،رغبتهما في الحفاظ على وحدة سوريا، قال بوتين إنه “من الضروري” محاربة الجهاديين في منطقة إدلب ،التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام” (الفرع السوري السابق لتنظيم القاعدة). وأضاف الرئيس الروسي أن “الإرهابيين يواصلون قصف مواقع القوات الحكومية في محاولة لمهاجمة أهداف عسكرية روسية”.

وبعد محادثات على هامش معرض للملاحة الجوية (قرب موسكو)، قال بوتين وأردوغان،إنهما يرغبان في العمل (معا)، لتهدئة الوضع في هذه المنطقة الحدودية مع تركيا، وهي إحدى آخر المناطق (غير الخاضعة) لسيطرة الحكومة السورية الشرعية بدمشق.

وأكد بوتين ، انه بحث مع أردوغان، موضوع المقاتلة الروسية سوخوي 35، بعدما استبعدت واشنطن ، أنقرة من برنامج شراء طائرة مقاتلة من طراز إف-35 بعد شراء منظومة الصواريخ الروسية. وقال “قمنا بعرض أنظمة أسلحة جديدة (…) وقد أبدى زملاؤنا الأتراك اهتماما كبيرا برأيي”.

وختم الرئيس الروسي ، الذي وصف (أردوغان)، بأنه “صديقه العزيز” : إنه يأمل في أن يؤدي اللقاء الى “فرص جديدة” للتعاون.

وبعد “ثلاثة أشهر” لبدء العملية العسكرية الجوية ، على مناطق عدة في إدلب و(محيطها) ، التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام \جبهة النصرة – سابقاً) الى جانب انتشار (فصائل أخرى)، بدأت القوات السورية  في الثامن من الشهر الحالي ، هجوما ، تمكنت من خلاله السيطرة على مدينة (خان شيخون) الاستراتيجية وبلدات عدة في ريف حماة الشمالي المجاور.

ومحافظة “إدلب” هي احدى المناطق، المشمولة بإتفاق (روسي تركي) تم التوصل إليه في منتجع (سوتشي) على البحر الاسود، في ايلول\ سبتمبر، ونص الاتفاق على ” إقامة منطقة منزوعة السلاح،من دون أن يستكمل تنفيذه”، وحال هذا الاتفاق،دون شن الحكومة السورية، هجوما على إدلب. وسجلت تهدئة لبعض الوقت، لكن القصف والمعارك،استؤنفت منذ نهاية نيسان\ أبريل (الفائت).

وتتهم دمشق ، (أنقرة) بالتلكؤ في تطبيق اتفاق سوتشي، إذ لم تنسحب الفصائل الجهادية المقاتلة من المنطقة المنزوعة السلاح، فيما يعتبر (أردوغان)، أن حماية القوات التركية المنتشرة في إدلب،مسألة أساسية.

فقد تمكنت القوات السورية خلال تقدمها في الأسبوع الأخير من تطويق نقطة مراقبة تركية في بلدة “مورك”، هي الأكبر من بين (12) نقطة مماثلة ، تنشرها أنقرة في إدلب ومحيطها ، بموجب الاتفاق مع روسيا.

كما تعرض رتل تعزيزات عسكرية ، أرسلته أنقرة مطلع الأسبوع إلى ريف إدلب (الجنوبي) ، وكان في طريقه إلى مورك، لقصف جوي ، استهدف سيارة مرافقة تابعة لفصيل سوري معارض ، موال لتركيا، حيث لم يتمكن الرتل من إكمال طريقه ، بعدما قطعت القوات الحكومية السورية ، طريق دمشق – حلب الدولي مع تقدمها في مدينة خان شيخون ، ومحيطها. اذ ان ما يثير قلق تركيا (أيضا)، احتمال حصول نزوح جماعي من المحافظة الواقعة على حدودها الجنوبية.

يأتي الاجتماع بين الزعيمين (اردوغان بوتين) قبل أسبوعين من “قمة أنقرة” ، المقررة في 16 ايلول \ سبتمبر بين أكثر الجهات الدولية الفاعلة في النزاع السوري، أي (بوتين – أردوغان – الرئيس الإيراني حسن روحاني). وقال أردوغان عنها : إن القمة “يجب أن تسهم في السلام في المنطقة”.

وكانت روسيا وتركيا استطاعتا التوصل إلى تسويات بشأن (سوريا) في فترات سابقة، وزادتا التعاون في مجالات أخرى ، فخلال اللقاء (بوتين اردوغان) ، الذي جاء على هامش معرض “ماكس” الجوي في ضواحي موسكو، وهو بين الأكبر من نوعه في العالم، تحدث بوتين واردوغان ، كذلك عن (تعاونهما العسكري).

وفي تموز\ يوليو، بدأت تركيا تسلّم منظومة صواريخ “إس-400” الروسية في تحد لتحذيرات واشنطن، وأمس الثلاثاء، قال وزير الدفاع التركي ، أن بلاده تسلمت الدفعة الثانية من منظومة صواريخ س-400.

20190827152829reup-2019-08-27t152722z_1909842365_rc1dc9ad24b0_rtrmadp_3_russia-turkey.h

“أردوغان” … والمقاتلة الروسية “سو-57 “

وبعد أن زار اردوغان وبوتين ، معرض الطيران والفضاء الدولي  (ماكس- 2019)، خارج العاصمة الروسية، حيث قامت طائرات مقاتلة من طراز سوخوي “سو-57” ، التي لا ترصدها أجهزة الرادار بطلعات استعراضية.

قال أردوغان في مؤتمر صحفي مع بوتين “نتخذ خطوات إيجابية في قطاع الصناعات الدفاعية ببدء تسلم أنظمة إس-400. وأضاف: كان لدينا الفرصة خلال اجتماعاتنا اليوم لبحث الخطوات التي يمكن أن نتخذها في المجالات المختلفة في إطار الصناعة الدفاعية وما يمكننا فعله. كما أوضح أردوغان، بحسب ما أوردت الأناضول، على أن معرض “ماكس- 2019” سيحمل معه قفزة كبيرة على صعيد تطوير مجالات تكنولوجيا الدفاع والفضاء في كل من روسيا والعالم.  وأعرب عن سعادته لوجوده في روسيا خلال تنظيم هذا المعرض، وأن زيارته سمحت له برؤية المستوى الذي وصل إليه الاتحاد الروسي في مجال الطيران والفضاء.

ولفت أردوغان، بحسب الأناضول، إلى أن بلاده ترغب باستضافة أصدقاء من روسيا الاتحادية خلال فترة افتتاح أعمال معرض “تكنوفست” للطيران والفضاء والتكنولوجيا الذي سيعقد بإسطنبول ما بين 17 – 22 سبتمبر المقبل.  وبخصوص التعاون التركي الروسي، قال أردوغان “نرغب بمواصلة تضامننا مع روسيا في العديد من مجالات الصناعات الدفاعية وهذا يمكن أن يكون بخصوص طائرات ركاب ومقاتلات”.

كما نقلت وكالة الأناضول عن بوتين قوله: “يمكننا إجراء تعاون مشترك حول طائرات سو-35 وطائرات سو-57 ولدينا الكثير من الإمكانات”. ولفت إلى أنه تشاور مع الرئيس أردوغان بشأن التعاون في مجالات مختلفة مثل العسكرية التقنية، والفضاء والطيران.