aren

قتامة التوقعات في (تل أبيب) لعام 2020 : هل توجّه إسرائيل ضربة استباقية لـ«حزب الله»؟
الثلاثاء - 24 - ديسمبر - 2019

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

في قراءة التوقعات للسنة المقبلة 2020 ، وتبعاتها على الدولة العبرية ، رأى العديد من المحليين الاسرائيليين ، الذين انكبوا على تلك التقديرات ،ان لا آفاق إيجابية ، وان ثمة احتمال لحصول اشتباكات مع إيران، وحتى لنشوب صراع أوسع ، إذا كثفت طهران في هذا العام تخصيب اليورانيوم.

على الجبهة الشمالية ، لم تكن التكهّنات أكثر تفاؤلاً، إذ قال هؤلاء : انه على (اسرائيل)، أن تكون مستعدة للتصعيد، بما في ذلك شن حرب وقائية ضد (حزب الله). وفي هذا الاطار ، قال الكاتب الإسرائيلي المعروف “بن كاسبيت”: إنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو ، قد يوجّه في الفترة القريبة القادمة ، ضربة استباقية باتجاه «حزب الله»، ما يعني اندلاع حرب جديدة في الجبهة الشمالية، «في ضوء التنامي المتصاعد لتهديد القذائف الصاروخية الدقيقة التي يصنعها الحزب في الأراضي اللبنانية، ما يعني أن مخاطر الاشتباك تتعاظم مع مرور الوقت».

وفي مقال له على موقع الـ«مونيتور» الامريكي ، طرح بن كاسبيت ، تساؤلاً حول «إمكانية استغلال نتنياهو الفرص الضيقة المتاحة أمامه، رغم تعقيدات ظروفه الشخصية، ويوجه ضربة لمشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله، ما أفسح المجال لصدور دعوات إسرائيلية من جنرالات وازنين ومعاهد بحثية إسرائيلية تطالب باتخاذ مبادرة لحرب استباقية». ونقل بن كاسبيت عن الجنرال ، يعقوب (عميدرور) ، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، ورئيس شعبة الأبحاث الأسبق في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية – أمان،قوله : إنّ «إسرائيل مطالبة باتخاذ قرار بتوجيه ضربة استباقية للبنان بشكل جدي، لأنّنا ارتكبنا في الماضي خطأين استراتيجيين أمام حزب الله، أما الخطأ الثالث فسنبكي عليه أجيالاً.. يجب عدم السماح للحزب بتجاوز الخط الأحمر».

(عميدرور)

واوضح عميدرور إنّ «الخطأ الأوّل حين سمحت إسرائيل للحزب بالتعاظم العسكري بمستويات خطيرة عقب الانسحاب من لبنان عام 2000، والخطأ الثاني هو عدم الإصرار على تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 عقب انتهاء حرب صيف 2006، وفي حال تساهلنا بامتلاك الحزب لقدرات صاروخية حقيقية ومتطورة، فإنّنا سندفع ثمناً باهظاً، ولا نحتمل ارتكاب الخطأ الثالث». وأكّد عميدرور أنّه «يجب على إسرائيل الاستعداد لتحمّل أثمان ضربة استباقية ضدّ الحزب في حال تأكدنا أنّه تجاوز القدرات السابقة، وأحدث تغييراً في موازين القوى بصورة خطيرة، أو حاز سلاحاً كاسراً للتوازن».احتكاك يقود إلى حرب.

وأشار الكاتب – (بن كاسبيت) إلى أنّ هناك «قناعة تتزايد بأوساط الأمن بأنّ إسرائيل مطالبة بالذهاب لعملية استباقية ضدّ الحزب من الناحية المبدئية، لكن عند الدخول في تفاصيل التوقيت، وتزامنه مع الانتخابات، فإن نتانياهو ملزم بالتشاور مع بيني غانتس وإقناعه بجدوى العملية، وسحب أي مزايدة انتخابية». موضحا أنّ «التقدير السائد في أوساط أجهزة الأمن الإسرائيلية أنّ إمكانية ذهاب إسرائيل لضربة استباقية ضدّ الحزب ومشروعه الصاروخي منخفضة جدّاً، لأنّ مثل هذا القرار يتطلب من نتانياهو إجماعاً سياسياً لا يتوفر له الآن، في حين أنّ المنظومة الأمنية بحاجة لمزيد من المعلومات الاستخبارية الدقيقة».

وبحسب بن كاسبيت ، فإنّ «هناك احتمالاً بنشوب احتكاك في الجبهة الشمالية أمر قائم، ويتزايد احتماله مع مرور الوقت، على أن تبدأ بعملية إسرائيلية ثم يأتي ردّ من حزب الله، ثمّ يتدهور الوضع إلى الحرب الشاملة».

بدوره ، رجح معهد “القدس للاستراتيجية والأمن”، أن تواصل ايران العام المقبل ، تجريد الاتفاق النووي من محتواه ، وزيادة عمليات تخصيب اليورانيوم، ربما إلى معدلات هائلة في موازاة مواصلة واشنطن حملتها «للضغط الأقصى» لاستنزاف الاقتصاد الإيراني، وحسب المعهد، الذي أحد الباحثين الكبار فيه ، هو الجنرال يعقوب (عميدرور)، فإن «ثمة احتمال كبير لاستفزازات من جانب إيران. وأضاف المعهد بما يتعلق بلبنان، أن الوضع يتطلب استعدادا لسيناريوهات تزداد خطورة، بما في ذلك قرار إسرائيل بالمبادرة إلى حرب استباقية».

وكانت الصحافة الإسرائيلية قد أولت اهتماماً كبيرا لموضوع إعادة انتشار قوات حزب الله، العائدة من سوريا، في جنوب لبنان وبناء مواقع مراقبة هناك وقريبة من الحدود. في وقت شاع استخدام مصطلح «المعركة بين حربين» ، للدلالة على أن ما تقوم به إسرائيل من غارات تستهدف مواقع إيرانية في سوريا والعراق، إنما يسبق اندلاع المواجهة الكبرى.

وبحسب المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، فإن التوتر في جبهة إسرائيل الشمالية قد يتأثر من ثلاث خطوات: «الاستفزازات الإيرانية في الخليج، التي كانت غايتها جزئيا على الأقل جرّ الولايات المتحدة إلى استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي، الاحتجاجات الكبرى في لبنان والعراق ولفترة قصيرة في إيران، وتضع تحديا أمام النظام الإيراني، ومشاكل نتانياهو القضائية والسياسية» كونه يواجه اتهامات فساد وفشل في تشكيل حكومة بعد جولتي انتخابات للكنيست.

بن كاسبيت

هنا التجدد الاخباري ، يقدم “ترجمة خاصة” لمقال “بن كاسبيت” بالنظر الى أهميته ، وأهمية كاتبه :  

هل يخطط نتنياهو لهجوم وقائي ضد حزب الله؟

يبدو أن لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، نافذة أمنية للفرص في الوقت الحالي، أصبحت مُمكنة بسبب التوقيت والظروف، وخاصة في ظل وضعه المعقد. ليس لديه ما يخسره والكثير ليفوز به، لكن هل سيستغل هذه النافذة ، لشن ضربة وقائية على البنية التحتية ، التي طورها حزب الله لإنتاج الصواريخ والقذائف، التي أصبحت راسخة في لبنان؟

التوقعات السنوية للعام المقبل ، والتي أصدرها معهد “يروشلايم” للاستراتيجية والأمن بتاريخ 15 ديسمبر ، تتضمن التالي: “الاستعدادات ضرورية للسيناريوهات الخطيرة (المشددة)، بما في ذلك القرار الإسرائيلي المحتمل بشن ضربة على حزب الله”. أشعلت تلك الجملة النار في إطار منظومة الأمن الإسرائيلية، وأطلقت أيضًا “تسونامي” من التخمينات بشأن احتمال اندلاع حرب على الجبهة الشمالية لإسرائيل.

الجنرال المتقاعد ومستشار الأمن القومي السابق في إسرائيل يعقوب عميدرور ، يقول “أعتقد بأننا بحاجة إلى التفكير بجدية في توجيه ضربة وقائية في لبنان. لقد ارتكبنا خطأيْن استراتيجييْن في تعاملنا مع حزب الله في الماضي، خطأ آخر سوف يتركنا نأسف للأجيال القادمة. يجب ألا ندع حزب الله يعبر هذا الخط الأحمر”. وعندما سُئل أمدرور عن الأخطاء التي تحدث عنها أجاب “الخطأ الأول عندما انسحبنا من لبنان بعد حرب لبنان الأولى، حيث تركنا المنظمة تنمو بقوة على نحو خطير. بينما الخطأ الثاني هو أننا لم نصر على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بعد حرب لبنان الثانية. والآن تطورت قدرات حزب الله إلى أبعاد هائلة، سندفع ثمنًا باهظًا للغاية إذا سمحنا له بامتلاك هذا العدد الكبير من الصواريخ والقذائف. إسرائيل بلد صغير، لدينا مزايا قليلة للغاية، ولهذا لا يمكننا ارتكاب هذا الخطأ، نواجه الآن لحظة فارقة، ويجب أن نكون مستعدين لتحمل تكلفة الهجوم الوقائي إذا تبين أن حزب الله لديه قدرات لم يكن يملكها في الماضي، قدرات من شأنها أن تحدث تحولًا جذريًا في ميزان القوى”.

هل يشمل تنبؤ معهد “يروشلايم” ، أفكار وآراء عميدرور ، وزملائه في المعهد فقط ، أم أنه يعكس أيضًا احتمال أن تبدأ إسرائيل بالفعل ضربة استباقية؟ عميدرور يُنكر أن التقييم كان مبنيًا على تقارير استخبارية، وقال “لم أعد جزءًا من النظام، ولا أعرف إذا كان الهجوم ممكنًا خلال فترة الحملة الانتخابية. ما أعرفه هو أن نتنياهو قادر على القيام بهذه الخطوة من حيث المبدأ، لكنني لا أعرف إذا كان يستطيع ذلك من الناحية العملية. إذا كان الأمر كذلك، فيجب عليه تنسيق التحرك مع بيني غانتس، وهذا يجب أن يحدث أثناء ترشحهما ضد بعضهما البعض في الانتخابات. إذا قام بدعوة غانتس لحضور اجتماع وتلقى موافقته على مثل هذه الخطوة، فسيتم تجريد الهجوم من أيّ معارضة سياسية. هل سيحدث ذلك؟ لا أعرف، ما يمكنني قوله بأن هذا ما يجب أن يحدث”.

على الرغم من ذلك، تتفق الغالبية العظمى من الجهات الأمنية في إسرائيل على أن الفرص ليست مرتفعة لقيام إسرائيل بشن ضربة وقائية واسعة ضد البنية التحتية للصواريخ التابعة لحزب الله.

من المهم ، النظر في اثنيْن من المتغيرات ، فيمايتعلق بتحليل الوضع الحالي: الأول هو وضع نتنياهو والانتخابات التي سيتم إجراؤها في 2 مارس قد تكون آخر انتخابات له، والضربة الإسرائيلية الوقائية ضد حزب الله ستعني حربًا شاملة في الشمال، ستعاني خلالها إسرائيل من أضرار جسيمة غير مسبوقة. مع ذلك، هذا لن يقلق نتنياهو كثيرًا، فهو في طريقه بالفعل بسبب اتهامات الفساد ضده، لذلك بدلًا من أن يتضرر سياسيًا يُمكن أن يستفيد فقط من خلال العمل العسكري.

المتغير الثاني ، هو وزير الجيش الإسرائيلي الجديد (نفتالي) بينت، إنه شاب، مليء بالحيوية ويتلهف على مواجهة بالعدو بأيّ ثمن تقريبًا. وبالفعل، بدأ بينت في إحباط كل القيود المفروضة عليه في التعامل مع الوضع في غزة، وعلى الرغم من تصريحاته خلال السنوات القليلة الماضية؛ فإن تعيينه لم يؤدّ الى تحول في الاستراتيجية التي تحتوي بها إسرائيل نزوات حماس وحلفائها في غزة. ومع ذلك، يبدو أن التعامل مع الجبهة الشمالية يحمل توقيع بينت، حيث أدلى بتصريحات عدوانية حول هذا الموضوع خلال الأسابيع الماضية، وفي 18 ديسمبر أعلن أن “سوريا أصبحت فيتنام لإيران”، ومع ذلك فقد يجد نفسه في لبنان، الذي سيصبح فيتنام إسرائيل مرة أخرى.

ثمة نظام من الضوابط والتوازنات في منظومة الأمن الإسرائيلية، التي من المفترض أن تخفف الضغط السياسي للعمل عسكريًا. مسؤول أمني كبير قال “أجد صعوبة في تصديق أن رئيس الأركان كوخافي سيقدم دعمه لضربة وقائية شاملة يبدأها نتنياهو وبينت”.

في مواجهة هذا التقييم قلق كبير أبداه (غابي) أشكنازي، رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست ورئيس الأركان السابق، حيث أفاد أشخاص مقربون من أشكنازي ، بأنه منذ تعيينه رئيسًا للجنة ومنحه حق الوصول إلى أحدث تقارير الاستخبارات، فقد أصبح أكثر قلقًا ممّا كان عليه في الماضي. هل يمكن أن يكون هذا سبب كونه الشخص الوحيد في حزب “أزرق أبيض” الذي أيّد الدخول في ائتلاف مع نتنياهو؟

التقييم الأكثر حداثة لمعظم الجهات الأمنية الإسرائيلية ، هو أن احتمالية أن تشن إسرائيل ضربة وقائية ضد البنية التحتية للصواريخ والقذائف التابعة لحزب الله منخفضة. لاتخاذ مثل هذا القرار، سيحتاج نتنياهو إلى نوع من النفوذ السياسي الذي لا يملكه، بينما تحتاج المنظومة الأمنية إلى كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي قد لا تملكها. من ناحية أخرى، فإن فرص التصادم الشامل أو حتى الحرب الشاملة على طول الحدود الشمالية موجودة وتنمو مع الوقت.

قد يكون اندلاع الحرب نتيجة لما يسمى “سوء التقدير”، وربما عملية إسرائيلية يتبعها انتقام من حزب الله ثم تصعيد متبادل، وهذا هو السيناريو الأكثر احتمالًا لحرب شاملة على طول الجبهة الشمالية، حرب لا يريدها أيّ من الطرفين الآن، لكنها حرب يُمكن أن تحدث على أية حال من تلقاء نفسها.