aren

«قانون قيصر» الأميركي.. مَن يُعرِّف «الإرهاب الاقتصادي»؟\\ كتابة : د.محمد خروب
الخميس - 18 - يونيو - 2020

اليوم.. يدخل «قانون قيصر» الذي أقرّه مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيين بالاجماع في 21/12/2019, ما يؤشر ضمن أمور أخرى إلى حجم التوافُق العدواني في السياسة الأميركية الخارجية, بين حِزبين يدّعيان زوراً أنهما على خلاف «عقائدي» في التعاطي مع الملفات الداخلية والخارجية على حد سواء, بين مَنْ يوصفون بالمحافظين (الحزب الجمهوري)، وأولئك الذين يزعمون أنهم أكثر ليبرالية وأقل تزمّتاً وإنعزالية من خصومهم الجمهوريين ونقصد الحزب الديمقراطي.

«قانون قيصر» أسوأ قانون عقوبات أميركي تم تطبيقه على أي دولة في العالم, منذ اعتمدت الإدارات الأميركية المُتعاقِبة سن قوانين العقوبات, سواء كانت اقتصادية أم دبلوماسية أم عسكرية/تصدير أسلحة أم مالية ونقدية, والغاية منها وما تزال هي إضعاف الأنظمة والكيانات والهيئات والمؤسسات بل والأفراد الذين يناؤون السياسات الأميركية، أو يعادون حلفاءها من الأنظمة والتنظيمات وعلى رأسها إسرائيل وتلك الأنظمة التابِعة أو العميلة لها.

المُستهدف من قانون قيصر هو الشعب السوري ودولته, فضلاً عن الأفراد والدول والهيئات والشركات التي تدعم أو تتعامل مع «النظام» السوري, وهي عبارات ومصطلحات فضفاضة تسمح للقائمين على تنفيذ هذا القانون الإجرامي الذي يرقى الى مرتبة الإرهاب الاقتصادي, بتجويع الشعب السوري ومضاعفة معاناته والحؤول دون الدول والأفراد في العالم أجمع, بالتعاون أو الاستثمار أو الاتجار مع الدولة السورية الشرعية العضو في الأمم المتحدة والمُمثلة في هيئاتها ومُؤسساتها.

وإذا كانت سوريا وشعبها قد استطاعا الصمود طوال الأعوام التسعة الماضية, وإفشال الحرب الكونية التي شُنِّت عليها بمساعدة ميدانية ولوجستية مباشرة ومُعلَنة من الولايات المتحدة وتُركيا وبعض العرب وخصوصاً إسرائيل، رغم «الاحتلالات» الأجنبية وبخاصة الأميركية والتركية للأراضي وحقول النفط والمناطق الزراعية في شمال سوريا وشرق الفرات, واعتماد الاحتلال الأميركي على مُرتزقة «قسد» (بالمناسبة تم استثناء مناطق سيطرة كرد سوريا من تطبيق «قانون قيصر» ما يُؤشر الى حجم وطبيعة أهداف هذا القانون الإجراميّ) الذين ما يزالون حتى اللحظة يعانون «عمى» ألوان سياسي, ويتخبّطون في مساراتهم المُتناقِضة بين الاعتماد على وُعود واشنطن «الخُلّبِيّة»، توهماً منهم أن إدارة ترمب وحتى إدارة بايدن (فيما لو حالفه الحظ في 3/11 المقبل) بأن واشنطن ستُناصرهم ضد حليفتها الأطلسية.. تركيا، فإن توقيت البدء بتنفيذ قانون قيصر لم يكن صُدفة, اذا ما تم ربط ما يجري في لبنان من انهيار اقتصادي وتدهور غير مسبوق في سعر صرف الليرة اللبنانية (كما السورية أيضاً) مقارنة بالدولار الأميركي, ناهيك عن قرع طبول الحرب الصهيونية ضد حزب الله، في الوقت ذاته الذي تَخرج فيه قوى داخلية لبنانية ذات نزعات انعزالية ومن دُعاة الفدرَلة والتقسيم, تُنادي فيه بتطبيق القرار 1559 تزامناً مع دعوات أميركية وإسرائيلية وبعض اللبنانية، بتوسيع مُهمات قوات «اليونيفيل» لتشمل الحدود مع سوريا, بذريعة إغلاق المعابر غير الشرعية ومُحاربة التهريب وغيرها من الأكاذيب والخُزعبلات المفضوحة الأهداف.

من السذاجة الاعتقاد أن تطبيق قانون قيصر لن يكون دون تأثير على سوريا، وخصوصاً استهدافه دولاً داعمة لدمشق مثل إيران وروسيا والصين, إلاّ أنه من الغباء المُطلق التسليم بأن الأطراف الفاعلة في الازمة السورية، سترفع الرايات البيضاء وتسلّم بما يريده الكاوبوي الأميركي المأزوم, الذي يلجأ كعادته دائماً إلى تصدير أزماته الداخلية إلى الخارج لتخفيف الضغوط والتغطية على فشله في معالجة الملفات الداخلية، كما هي حال إدارة ترمب مع جائحة كورونا, وتداعيات العنصرية المُتأصِّلة في سلوك الرجل الأبيض الأميركي، شُرطة وإدارة ومؤسسات ضد شريكه ومواطنه الأميركي من أصول إفريقية.

قصارى القول.. تطبيق قانون قيصر سيكون فاصلاً بين مرحلتين, لم تكن التي انطوت اعتباراً من اليوم (تطبيق القانون) أقل سوءاً من التي ستليها. لكن أحداً لن يكون قادراً مهما بلغ خياله السياسي من استبعاد تدحرُج الأمور إلى حرب إقليمية مفتوحة، بعد أن تجاوز الأميركيون كل الضوابط والمعايير والقيم الأخلاقية والإنسانية والقانونية, في معاداتهم لسوريا الدولة استنزافاً بهدف إسقاطها وتقسيمها والشعب السوري تجويعاً وإفقاراً ومعاناة وتحريضا على دولته.

“الرأي” الأردنية