aren

فِلسطينيّو لبنان: لاجِئون أم أجانِب؟\\ كتابة : د.محمد خروب
الإثنين - 29 - يوليو - 2019

 

يتواصل الجدل والسِجالات المحمولة على إعتصامات وإضرابات مفتوحة قد تنتهي بعصيان مدني في مخيمات لبنان, بعد القرار الذي اتّخذه وزير العمل اللبناني كميل ابو سليمان المُنتمي لحزب القوات اللبنانية الإنعزالِي، فرض الحصول على تصريح عمَل شمل «كل الاجانب» في لبنان وفي ضمنهم اللاجئين الفلسطينيين, المقيمون منذ أزيد من سبعة عقود ويحملون صفة اللاجئ, في اتفاقات موقعة مع وكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

معروف عن لبنان وفيه, ان كل ملف وقضية تأخذ نصيبها وأكثر من السِجالات, التي قد تتحول في اي لحظة الى مواجهات مُسلّحة وتتلبس لبوس الخلاف الطائفي والمذهبي، وقد تأخذ أبعاداً عنصرية عندما يلجأ البعض الى نظرية «الكَمْ والنوع», في استحضار استفزازي للإنتماء العروبي او الفينيقي, وغيرها من النوستالجيا الثقافية والعِرقية, فإن اصرار الوزير القواتي على تطبيق القانون دون تمييز، أبرَزالخلاف الذي أجَّج النِقاش وربط المسألة/ القرار بـِ«صفقة القرن», بل ذهب البعض الى اعتبارِه إطلاق لعجلة تهجير الفلسطينيين كَمُتطلّبٍ لتلك الصفقة،إذ يبدو – اصرار الوزير القُوّاتي – منسجماً مع تلك المخاوف, مع العلم ان حزب القوات الإنعزالي, هو من أَشدّ المُعارِضين لهمروجة «التوطين الفلسطيني» في لبنان.

وها هو قرار وزيرِه يأتي لِيُؤكِّد زيف تلك المخاوِف, كونه يَصب في خانة التوطين, او لنقل يُسهم في توتير الأجواء ويعيد مناخات سبعينات القرن الماضي، لكن هذه المرة دون ان يكون العنصر الفلسطيني لاعِباً رئيساً في المعادلة اللبنانية المُفخّخة, وخصوصاً افتقاره الى «السلاح» الذي كان جزءاً من حرب أهلية, دُفِعَ اليها بخبث وانزلق اليها بسذاجة وأوهام لم تعد عليه سوى بالخسران وفقدان المكانة, ودائما في تشريد قواه السياسية والمسلحة, وعودة التضييق والممارسات العنصرية على أهالي مخيمات اللجوء, التي عادت لتكون بؤرة توتّر واحتمالات دخولها في عصيان مدني, قد يُفضي الى انفجار الأوضاع, وربما يُمهِّد الضغط الاقتصادي الى تهجير العدد الاكبر من اللاجئين, تمهيدا لتوطين البقية التي لن تكون اعدادها مُثيرة للمخاوف او تُخِلّ بالتوازنات الديموغرافية وبخاصة ان عديد اللاجئين الفلسطينيين الفعلي قليل (174 ألف) مُقارَنة بما كان – وما يزال – يُشاع عن كونهم نصف مليون لاجئ مُعظمهم مِن «السُنّة».

كل ما يُقال ويُجادَل فيه لا يعدو محاولة للتغطية على رفض البعض وخصوصا حزب وزير العمل (القوات اللبنانية/جعجع), الإجابة عن السؤال: هل الفلسطيني في مخيمات لبنان «لاجئ»؟ ام تنطبق عليه صفة «الأجنَبي»، كما أي مُقيم في لبنان؟

في الوقت ذاته, الذي تَطلُب فيه لجنة الحوار اللبناني/الفلسطيني (وهي لجنة حكومية) من وزير العمل اللبناني «تأجيل» تطبيق قراره لمدة ستة اشهر, لإيجاد مخارِج من المأزق, الذي افضى اليه قراره، لكِنّه – وهذا مدعاة للريبة والشكوك – يَرفُض, ويقول: لا تراجُع عن التنفيذ «الفوري».

“الرأي” الأردنية