aren

في الطريق الى لقاء الدوحة ٢٠٢٢… لا يصلح من أفسد ! \\ بقلم : علي جمالو
الأحد - 23 - يناير - 2022

اطلعت بطريقة ما على بعض اسماء الشخصيات السورية ، المدعوة لندوة الدوحة ، وهو لقاء يجري ترتيبه على شكل شبه مؤتمر في شهر شباط القادم في العاصمة القطرية من اجل اصلاح ، وصياغة شكل ما يسمى بـ”المعارضة السورية”، واظن ان الذي فكر بالتروي والتدقيق في اختيار هذه التسمية ، والنأي بالنفس عن اعتماد تسمية هذا اللقاء بالمؤتمر ، كان حذرا وحصيفا ، لكي لا يرفع سقف التوقعات في هذه الاوقات الصعبة ، التي تواجهها القضية السورية من جهة ، وفي الوقت ذاته، لكي لا يوقظ شياطين الدول المسؤولة عن تحريك الدمى ، التي (تمون) عليها في صفوف (هكذا) معارضة ، مفتتة منقسمة متشرذمة ، يعمل معظم رموزها بصفة مخبر مستخدم غب الطلب ، باستثناء بعض الشخصيات المحترمة ، التي لايتجاوز عددها عدد اصابع اليد الواحدة.

، اقول : لكي لا يوقظ شياطين الدول ، التي تورطت في الدم السوري ، وحولت هذا البلد العظيم الى ساحات صراع طائفي مذهبي عرقي مافياوي مستدام . دول قتلت ودمرت ، وجربت كل اسلحتها واحقادها ، وخيالات قادتها المرضى ، وجنون ومجون لصوصها ، وعلى كل حال هذه الشياطين ، تعمل بكفاءة ، ولا تنام ، ولا يغمض لها جفن .

والحقيقة ، انني في العادة لا اكتب عن حدث سياسي ما ، الا بعد متابعته والتدقيق بتفاصيله ، الا هذه المرة ! لان الاطلاع على اسماء المدعوين ، يفتح الباب على مصراعيه الى الاستنتاج البديهي ، بأن هذا اللقاء محكوم عليه بالفشل مسبقا ، لان تكرار التجربة بذات المكونات لن يعطينا نتائج مختلفة -حسب” عمنا “اينشتاين الذي يقول ( الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الاسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة). انتهى الاقتباس – وانا لن اذكر الاسماء ، لاني اعتقد ان شعبنا المظلوم ، يعرفهم جميعا، يعرف المحترم منهم والوضيع ، يعرف الوطني المخلص ، والمرتزق الرخيص .

شعبنا المظلوم، يعرف ان من اوصل (المعارضة) الى ماهي عليه من انحطاط ، هم هؤلاء الذين نعيد سؤال خاطرهم ( ماذا علينا ان نفعل )! وهذا السؤال الذي يكثف في داخله ، ويلخص حالة سوريا ، يجب ان لا يطرح على هؤلاء الذين ركبوا ظهر ( المعارضة ) ، وساعدوا بغباء  من حيث يدرون ، او لا يدرون على الارتهان الى الخارج ، وفي الوقت ذاته ، تثبيت دعائم هذا النظام الاستبدادي القمعي ، الذي قتل وشرد وشوه السوريين ودمر ونهب ثرواتهم ، منطلقا من نظرية عنصرية دموية ، تتهم اكبر شريحة من المكونات السورية ، بانها (بيئة حاضنة للارهاب) .

لقد شهدت سورية خلال خمسين سنة ، عملية نهب وتدمير منظم  ، نهب حولها من بلد غني بالعقول والمبادرات والتنوع ، غني بالثروات والموارد الى حطام ، تم تدميرالبشر والحجر ، انهار الاقتصاد بالكامل ،سحقت الطبقة الوسطى بالكامل ، تحول نصف السوريين الى لاجئين ونازحين ، هيمن الروس والايرانيون على القسم الاكبر من البلاد في الجنوب والغرب والوسط ،هيمن الاميركيون  على مناطق شرق الفرات ، هيمن الاتراك علي جزء من الشمال ، وبالطبع كان هناك ولايزال الاحتلال الاسرائيل للجولان .

المناطق التي تسيطر عليها تركيا والتنظيمات الاسلامية في ادلب ومحيطها تشبه الحالة الافغانية .

المناطق التي تسيطر عليها الولايات المتحدة بمساعدةالميليشيات الكردية تشبه المحميات الامريكية في الكاريبي .

المناطق التي يسيطر عليها الروس والايرانيون وبقايا النظام تشبه حالة كورياالشمالية .

سورية اليوم لم تعد دولة واحدة ، بل كيانات مريضة مرتهنة وملعب دولي مفتوح مستباح تقام البازارات على ظهره وتبيع الدول وتشتري من حسابه وعلى حسابه ، النظام في حالة افلاس كامل والمعارضة بلا وزن او فعالية وباستثناء ( بعض الشخصيات التي تحترم نفسها وتاريخها ) يعمل معظم رموز هذه المعارضات عند الدول ولمصلحة هذه الدول واجنداتها ، شعب سورية فقير مشرد ، نصفه في بلاد اللجوء والمخيمات ونصفه الاخر يعيش ( العرس الوطني المفتوح في الطوابير بلا كهرباء او طاقة اوغذاء).

وهكذا وبعد اكثر من عقد من الزمان ، تشكلت معادلة سورية فريدة من نوعها ، معادلة تكاملية لتبادل التفاهة والانحطاط بين المعارضات وبقايا النظام ،نظام ينتج العارا بقتل الناس وتدمير البلاد ، فتستقوي بسلوكه هكذا معارضة وتستثمر في هذا السلوك دول لها مطامع ومصالح وفي المقابل معارضة تنتج العار بدونيتها وتفاهتها وعمالة معظم المشتغلين فيها ، فيستقوي النظام ويستثمر في تفاهتها وانحطاطها ، وهذه المعادلة تفسر بشكل دقيق مانحن عليه وفيه ، تفسر حالتنا وما وصلنا اليه ،

لذلك ورغم معرفتي بالنوايا الطيبية والصادقة ، التي انطلق منها من حاول ويحاول الخروج من حالتنا البائسة ومن فكر ، ويفكر بلقاء سوري سوري ، لعله يعطينا بصيص امل للخروج من هذه المقتلة ، التي تفرم لحمنا وتسحق عظامنا منذ اكثر من عقد من الزمان ، وبذل جهودا خيرة لانجاح هذه الخطوة ، رغم ذلك الا اني اعتقد ان التجربة لن تنجح لان الاسماء ، تدل على اصحابها وعلى سلوكياتهم وافعالهم ، و( الذي يجرب المجرب عقله مخرب ) ..

وبالتأكيد من أفسد ، وبدد الفرص ، لا يصلح للاصلاح ، او كما تقول العرب (لايصلح من أفسد) .

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها