aren

في الذكرى الثانية لاغتياله : “التجدد” ينفرد بنشر تفاصيل الساعات الاخيرة لحياة (قاسم سيلماني)…وكواليس الحرم الداخلي لفيلق القدس ليلة الاغتيال
الأحد - 2 - يناير - 2022

مشهد تخيلي لمراحل تنفيذ عملية الاغتيال

تحقيق \ خاص و حصري\

التجدد الاخباري – مكتب (بيروت + واشنطن)

رغم مرور نحو عامين على اغتيال قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في بغداد، إلا أن المعلومات الدقيقة عن العملية لا تزال غامضة. لكن تقريراً حديثاً ، استند إلى مصادر متعددة، ونحو 15 مسؤولاً أمريكياً في الإدارتين الحالية والسابقة، أماط اللثام، عن خفايا «الخطة السرية والمعقدة، التي «أودت» بحياة أحد أهم القادة الإيرانيين في محيط مطار بغداد الدولي يوم الثالث من كانون الثاني \ يناير العام 2020.

ووفق ماكشفته تقارير استخبارية (غربية)، حصل موقع (التجدد الاخباري) على بعض منها ، أن ثلاثة فرق من مشغلي قوة «دلتا» الأمريكية ، اطلعت على مواقع سرية في مطار بغداد الدولي خلال شهر كانون الثاني\ يناير 2020 في انتظار القائد سليماني. وأضافت أن الفرق تنكرت بزي عمال الصيانة، واختبأ أفرادها في مواقعهم بالمباني القديمة ، أو المركبات على جانب الطريق.

وتفيد التقارير أيضا ، بأن «ليلة تنفيذ العملية كانت باردة والسماء ملبدة بالغيوم وتم إغلاق الجانب الجنوبي الشرقي من المطار في غضون مهلة قصيرة لإجراء تدريبات عسكرية – أو هكذا أُبلغت الحكومة العراقية».

وذكرت ، أن فرق القناصة الثلاث تمركزت على بعد 600 إلى 900 ياردة من «منطقة القتل» (طريق الوصول من المطار)، وقد تم «تجهيز مثلث للهدف» عند مغادرته المطار، وكان لدى أحد القناصين ، منظار رصد مزود بكاميرا ، كانت تبث مباشرة إلى السفارة الأمريكية في بغداد، حيث كان يتمركز قائد قوة «دلتا» الأرضية مع طاقم الدعم.

وأشارت التقارير الأمنية إلى أن «مجموعة مكافحة الإرهاب»، وهي وحدة كردية نخبوية في (شمال العراق) لها صلات عميقة بالعمليات الخاصة الأمريكية، ساعدت في إنجاح العملية. وتابع: «هبطت الرحلة من دمشق بعد منتصف ليل 3 كانون ثان\ يناير 2020، متأخرة ساعات عدة عن الموعد المحدد»، مضيفاً أن ثلاث طائرات أميركية من دون طيار (درونز) حلقت في سماء المنطقة أثناء تحرك الطائرة بعيداً عن المدرج باتجاه الجزء المغلق من المطار.

وأوضحت التقارير ، أن أحد العناصر الأكراد المتنكرين بزي طاقم أرضي ، قام بتوجيه الطائرة إلى التوقف على المدرج، وعندما نزل «الهدف» من الطائرة كان مشغلو «مجموعة مكافحة الإرهاب»، الأكراد الذين تظاهروا بأنهم مناولة للأمتعة، حاضرين للتعرف عليه بشكل إيجابي. وأوردت المعلومات انه وإثر وصول سليماني إلى المطار، تم نقله والوفد المرافق له في مركبتين، للتوجه نحو منطقة القتل، حيث كان قناصة «دلتا» بالانتظار. وتابعت : «كانت فرق قناصة دلتا فورس الثلاثة جاهزة، وتناوبت عناصر السلامة على بنادقها الطويلة واستقرت الأصابع برفق على الزناد، وفوقهم حلقت الطائرات المسيرة الثلاث في السماء، اثنتان منهما مسلحتان بصواريخ جهنم».


إحدى سيارات قافلة سليماني بعد استهدافها في بغداد (أ.ب)


وأضافت التقارير ، أنه «في الساعات الست التي سبقت صعود سليماني إلى الطائرة من دمشق، قام الجنرال الإيراني بتبديل الهواتف المحمولة ثلاث مرات، وفقاً لمسؤول عسكري أمريكي في تل أبيب، حيث عمل مسؤولو الارتباط في قيادة العمليات الخاصة الأميركية المشتركة مع نظرائهم الإسرائيليين للمساعدة في تتبع أنماط الهواتف المحمولة لسليماني… وقام الإسرائيليون الذين تمكنوا من الوصول إلى أرقام سليماني، بتمريرها إلى الأمريكيين الذين تتبعوا سليماني وهاتفه إلى بغداد».

وقال مسؤول عسكري إن أعضاء من وحدة الجيش السرية \ (فرقة عمل أورانج) ، كانوا أيضاً على الأرض في بغداد في تلك الليلة، حيث قدم خبراء الاستخبارات، إشارات للمساعدة في العودة إلى إلكترونيات سليماني، لتنفيذ الجزء التكتيكي من العملية.

وعندما تحركت السيارتان إلى منطقة الاغتيال، وفق التقارير، استهدف مشغلو الطائرات من دون طيار، الموكب، وسقط صاروخا «نار جهنم» على سيارة سليماني، مما أدى إلى إحراقها بالكامل. وأضافت المعلومات المستقاة من أجهزة استخباراتية معنية بالمنطقة ودولها ، أن سائق السيارة الثانية ، حاول الهروب وقطع مسافة نحو 100 ياردة قبل أن يضغط على الفرامل عندما أطلق قناص من «دلتا»، النار على السيارة، التي عندما توقفت، أُطلق صاروخ ثالث من طراز «هيلفاير» عليها، فجرها إلى أجزاء.

وإثر إطلاق الصواريخ، اقترب أحد الأكراد المشاركين في العملية من موقع الحادث، والتقط صوراً، كما أخذ عينة من الحمض النووي، للتأكد لاحقاً من مقتل سليماني. وسقط مع سليماني، في عملية مطار بغداد، القيادي في «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، وهما مصنفان على لائحة الإرهاب الأمريكية.

في المقابل، نفى جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم (كردستان- العراق)، تورطه بعملية الاغتيال. وذكر بيان للجهاز: «نشر تقرير اتهم ضباطاً كرد وقوة من مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان وبصورة مبهمة بالمشاركة في عملية اغتيال الجنرال سليماني، وقدر تعلق الأمر بنا في جهاز مكافحة الإرهاب، ننفي بكل شكل علم ومشاركة قواتنا في عملية من هذا النوع».

وأضاف: «كان الجنرال سليماني صديقاً مقرباً للمرحوم الرفيق مام جلال (الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني)، وقاتل جهاز مكافحة الإرهاب في فترة ضد الإرهاب من الخندق نفسه الذي كان يقاتل فيه سليماني، ومعلوم أنه باغتيال قيادي في هذا المستوى، خسر إقليم كردستان واحداً من أصدقائه التاريخيين وخسر الاتحاد الوطني الكردستاني واحداً من أصدقاء مام جلال». وأشار البيان إلى أن «الحكومتين الإيرانية والعراقية شكلتا في العام الماضي لجنة مشتركة للتحقيق في ملف استهداف القيادي الإيراني الكبير في العراق، ونحن مستعدون للإجابة عن أي سؤال تطرحه اللجنة».

كما تناولت التقارير، التي يستند بعضها إلى مقابلات مع 15 من المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين، مداولات إدارة الرئيس الأمريكي السابق (دونالد) ترمب، طويلة الأمد حول قتل سليماني و(غيره) من كبار المسؤولين ، والوكلاء الإيرانيين. وكان ترمب، تابع العملية عن طريق رابط صوتي، من منتجع “مارلاغو” في فلوريدا. وقد أراد المسؤولون، أن يحافظ الرئيس على جدول أعماله بشكل طبيعي قدر الإمكان، حتى لا يلفت الانتباه إلى ان ثمة ما يتم القيام به.

سليماني -ترمب

وفي خطاب لاحق، وصف ترمب أمام مانحين جمهوريين، عملية الاستماع إلى المسؤولين العسكريين أثناء العملية، الذين كانوا يراقبون عبر «كاميرات على بعد أميال في السماء». وردد ترمب «إنهما معا سيدي»، مسترداً وصف المسؤولين العسكريين… «سيدي، لديهما دقيقتان و11 ثانية. دقيقتان و11 ثانية للعيش، سيدي. إنهم في السيارة، وهم في عربة مدرعة تسير. سيدي، لديهم ما يقرب من دقيقة واحدة للعيش، سيدي. 30 ثانية. 10، 9، 8… ثم فجأة… بوم». ويتذكر الرئيس السابق، قول أحد المسؤولين «لقد ذهبوا يا سيدي. وانقطع الاتصال». قال ترمب بعد ذلك: «قلت أين هذا الرجل؟ كان هذا آخر ما سمعته منه» .

في تسجيل صوتي سُرب في نيسان \ أبريل الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني السابق (محمد جواد ظريف)، إن غارة سليماني ، كانت أكثر ضرراً لإيران مما لو دمرت الولايات المتحدة مدينة بأكملها.

ووفقاً لمسؤول كبير سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إي)، كان مؤيداً لعملية الاغتيال، فقد كانت «إعادة تشكيل دراماتيكية للشرق الأوسط كما رأينا منذ 50 عاماً، وقد حدث ذلك في غضون ساعات… لقد غيرت قواعد اللعبة».

ماينبغي لفت النظر اليه في مسألة اغتيال القائد (قاسم سليماني) و(أبو مهدي المهندس) ، وقراءته بتمعن كبير، هو ما نشره كتقرير استخباراتي ، المحلل الامني الاسرائيلي ، الشهير “رونين بيرغمان”، المعروف بقربه من أجهزة الامن العبرية وقادتها الصهاينة، وذلك غداة تنفيذ عملية الاغتيال.

هنا النص (كامل)ا بالترجمة الحرفية الى اللغة العربية\\

بيرغمان : سليماني غيّر شكل حراسته .. ، فقُتل

وبحسب تقرير نشره محلل الشؤون الاستخبارية في صحيفة الـ”يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية، المعروف “رونين بيرغمان”، فقد بدأت أجهزة الأمن الأمريكية ، تخطط لاغتيال قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني،(قاسم سليماني)، منذ سنة ونصف السنة، وقررت ألا يكون الاغتيال في الأراضي الإيرانية أو السورية، وأطلقت حملة واسعة لتعقب تحركاته، بانتظار “خطأ” يرتكبه، .

وحسب بيرغمان، فإن أجهزة أمن أمريكية – وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.ايه.)، والقيادة العليا للعمليات الخاصة، والقيادة الوسطى للقوات الأمريكية – ، وضعت خططا لاستهداف سليماني في (العراق) أو (سورية). ومن أجل تنفيذ ذلك، بدأ الأمريكيون، قبل سنة ونصف السنة، بحملة شاملة لتعقب تحركات سليماني، تبين منها أنه كان يسافر إلى بغداد من دمشق، بطائرة ركاب مدنية، ولذلك لم يكن بالإمكان استهداف الطائرة، كما أنه كان يحضر بقافلة سيارات ، تصل إلى الطائرة، من دون العبور في المطار والجوازات، ويصعد إلى الطائرة بعد جميع ركابها ، وقبيل تحليقها بوقت قصير.

وأضاف بيرغمان، أن مراقبة تحركات سليماني ، أظهرت أنه عندما يصل إلى مطار بغداد، تكون بانتظاره سيارتين ، تابعتين للحشد الشعبي، تنقلانه إلى مكان آمن. وبمجرد خروجهما من المطار، تكون بانتظار سليماني ، قافلة مؤلفة من 7 – 8 سيارات، ينتقل إلى إحداها، وذلك بهدف تضليل من يقتفون أثره. واعتبر الأمريكيون أن مهاجمة قافلة سيارات كهذه مليئة برجال مسلحين ، هي عملية معقدة. كما استُبعدت مهاجمة القافلة من الجو، لأنه يصعب التأكد من السيارة التي يتواجد فيها سليماني.

“وبقيت المعضلة دون حل، إلى حين ارتكاب سليماني خطأه الأكبر”، حسب بيرغمان.”قبل أسبوعين من مصادقة ترمب على عملية الاغتيال، قرر سليماني التنازل عن القافلة الطويلة، وبقي طوال الطريق من المطار إلى المكان الآمن في قافلة مؤلفة من سيارتين أو ثلاث. وهكذا تحول إلى هدف مريح للاغتيال من الجو”.

إضافة إلى ذلك، حسب بيرغمان، فإن أمين عام حزب الله، “حسن نصر الله”، حذر سليماني، خلال لقائهما الأخير، من أن ظهور صوره بوتيرة عالية في الصحف الأمريكية ، هي مؤشر على نية باغتياله. “إذا كان هذا صحيح، فإن سليماني لم ينصت. وكثيرة هي وكالات التجسس، وليس الأمريكية والإسرائيلية فقط، التي وسمته كهدف. لكن سليماني لم ينصع للتحذيرات”.

وادعى بيرغمان ، أن سليماني كان يبعث رسائل نصية إلى قائد المنطقة الوسطة للجيش الأمريكي، الجنرال (ديفيد بتراوس)، وكذلك إلى رئيس “سي.آي.ايه”، وأنه “تباهى من خلالها بأنه هو الذي يدير الأمور والزعيم الحقيقي للمنطقة. وهذه هي النقطة التي يبدأ فيها الزمن ينتهي”.

وأضاف ، أن ثمة ادعاءات بأن نقطة التحول كانت قبل سنتين، عندما اقتحم الموساد الأرشيف النووي الإيراني. ورغم أن الحرس الثوري لا تشغل البرنامج النووي، “لكن حراسة إيران من الداخل والخارج، ضد عمليات استخباراتية معادية، هي مسؤولية الحرس الثوري. وهناك حدث فشل مطلق”.

وتابع بيرغمان أنه بعد نقل الأرشيف النووي الإيراني إلى إسرائيل، أطلع رئيس الموساد، (يوسي كوهين)، رئيس “سي.آي.ايه” في حينه، (مايك بومبيو). وبعد أن تولى الأخير ، يمنصب وزير الخارجية الأمريكي، تعززت العلاقة بينهما. وقرب “بومبيو” من (ترمب وكوهين) من رئيس الحكومة الإسرائيلية، (بنيامين) نتنياهو، قاد إلى محور تنسيق سياسي بين الجانبين.

ونقل بيرغمان عن مسؤول أمريكي مطلع، قوله إن هذا المحور ، هو أحد العوامل الأكثر تأثيرا على السياسة الأمريكية والإسرائيلية. وفي موازاة ذلك، في منتصف العام 2018، بدأ الأمريكيون جمع المعلومات حول (سليماني) وتحركاته، بهدف اغتياله.

وأضاف بيرغمان أنه إثر تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي،”قرر الإيرانيون، الذين ينظرون إلى إسرائيل والولايات المتحدة، أنهما وحدة واحدة، الرد في مكان غير متوقع وضد حليف ضعيف: الهجمات الصاروخية ضد منشآت شركة أرامكو النفطية في السعودية. ورغم أن الوحدتين اللتين هاجمتا منشآت النفط تنتميان إلى الذراع الجوي للحرس الثوري، وليستا تحت قيادة سليماني، لكن وفقا لمعلومات، فإنه هو الذي بادر إلى هذه الخطوة”.

وتابع أنه على الرغم من أن ترمب لم يرد على مهاجمة المنشآت النفطية، إلا أن “سي.آي.ايه” استمرت في حملته لجمع المعلومات حول سليماني، وأنه اتخذ حينها القرار بعدم استهداف سليماني في الأراضي الإيرانية. وحسب بيرغمان، فإن الاستخبارات الأمريكية ، سعت إلى تجنيد عملاء لها من داخل صفوف الميليشيات الموالية لإيران في سورية والعراق، من أجل تتبع تحركات سليماني.

خامنئي” يقبل رأس سليماني

عملاء في مطاري دمشق وبغداد

منذ أيار/مايو الماضي، جرت مداولات حول اغتيال سليماني. وكتب بيرغمان أنه “وفقا لشخص شارك في هذه المداولات، فقد شملت رئيسة (سي.آي.ايه)،جينا (هاسبل)، وبومبيو ، ومستشار الأمن القومي، جون (بولتون)، حتى تمت إقالته.

وقالت الاستخبارات خلالها ، إن سليماني ،مسؤول ومبادر لهذه الهجمات ولأخرى كثيرة. وقال أحد ضباط الاستخبارات في هذه المداولات : إنه ’إذا أردنا الرد على كل هذه الهجمات، فإن العمل الأهم والذي سيوجه رسالة حاسمة للغاية هو استهدافه” أي سليماني.

وتابع بيرغمان ، أن التخطيط للاغتيال انطلق في بداية أيلول/سبتمبر. وقرر الذين يخططون للاغتيال أنهم يفضلون تنفيذ ذلك في العراق، لأنه يرافق سليماني في سورية ، قياديون في حزب الله، وفي حال أصيب هؤلاء، فإن إيران وأيضا حزب الله ، سيردان.

وكانت الاستخبارات الأمريكية على علم بالعلاقة الوطيدة بين سليماني ، ونائب رئيس الحشد الشعبي، أبو مهدي (المهندس)، واسمه الحقيقي ، هو “جمال إبراهيمي”، حسب بيرغمان، وقد قتل في عملية اغتيال سليماني. ودار نقاش داخل الاستخبارات الأمريكية بشأن المهندس. وأشار فريق إلى إسهام الحشد الشعبي في محاربة “داعش”، بينما استعرض فريق آخر ، ملف المهندس ،”الذي شمل توثيقا لعمليات تفجيرية ضد أهداف أمريكية ومحلية في الكويت، في العام 1983، وحاول تفجير السفارة الأمريكية، قبل 25 عاما” حسب بيرغمان.

وتابع أنه بموجب خطة عملية الاغتيال، تعين على عميل للأمريكيين في مطار دمشق ، أن “يتأكد بعينه” من صعود سليماني إلى الطائرة. “وتأكيد ذلك كان الإشارة التي أدخلت المنظومة كلها إلى المرحلة الأخيرة لعملية الاغتيال”.

وأضاف بيرغمان أنه في يوم الأربعاء، الأول من كانون الثاني/يناير الحالي، وصلت معلومة تفيد بأن (سليماني)، سيتوجه إلى العراق في الغداة. وتبين أن سليماني تسجّل كمسافر على متن أكثر من طائرة، “لكن الطاقم الذي تعقب تحركاته علم إلى أي طائرة سيصعد، وأنه لن يكون مرافق له من حزب الله، وهذا كان أمرا هاما بالنسبة لمن خططوا الاغتيال”.

وبعد 36 دقيقة من منتصف ليلة 2 – 3 كانون الثاني/يناير، هبطت الطائرة في بغداد، “وكان سليماني أول من نزل منها، مع مرافقيّه. وكان المهندس بانتظاره قرب درج الطائرة، وهذا أمر لم يكن مخططي الاغتيال يعرفونه مسبقا”. وبعد وقت قصير اغتيل (سليماني والمهندس).

وبحسب بيرغمان، فإن المنظومة الاستخبارية، التي اغتالت سليماني ، هي نفسها التي زودت الإنذار الدقيق من القصف الصاروخي الإيراني على القاعدتين الأميركيتين في العراق، (يوم الأربعاء) من الأسبوع اللاحق لتنفيذ عملية الاغتيال ،”وكان ينبغي أن يبقى هذا الإنذار سريا، من أجل منع كشف هوية العميل الذي نقله… لكن بعد يوم من القصف، أعلن موظفون لتوانيون كبار عن أن ثمانية من جنود بلادهم وتواجدوا في القواعد الأمريكية ، تلقوا تحذيرا مسبقا وخرجوا من القاعدة. وبذلك اكتُشف السر”.

مقتنيات وجدت مع الشهيد سليماني بعيد الاغتيال

كواليس ليلة الاغتيال … والحرم الداخلي لفيلق القدس

وفق العديد من الجهات المتابعة على هذا الصعيد ، فعندما قتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق، قاسم سليماني، مطلع كانون الثاني \ يناير الماضي، وجميع المقربين إليه ، الذين كانوا معه ، فضلا عن نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي (أبو مهدي) المهندس، في ضربة أمريكية -لم يتوقعها أحد- تسبب النبأ في إرباك كبير خلف الكواليس.

وقالت هذه الجهات المطلعة على الأحداث المباشرة ، التي تلت الغارة الأمريكية على موكب سليماني في مطار بغداد، بينها مسؤولون في (إيران والعراق)، كشفت عن “فوضى وخلل” ، بينما كان يجري تحديد هويات القتلى.

وترى هذه الجهات، انه خلال 17 عاما من التوترات التي شهدها الشرق الأوسط في فترة ما بعد (صدام حسين)،كان هناك قليل من الأحداث التي تستطيع مضاهاة تلك اللحظة. مقتل “سلماني”، والدائرة المقربة منه، أخرج زخم إيران في المنطقة عن مساره، وعرّض لضعف نادر فيلق القدس ، الذي اعتمدت عليه طهران لفرض نفوذها على مدى عقدين.

تظاهرة ليلية في احد شوارع العاصمة الايرانية (طهران) تنديدا باغتيال سليماني

ويذكر مصدر على علم بحالة الذعر، التي تملكت النقاشات في أروقة صنع القرار (صباح الثالث من كانون الثاني \يناير 2020 ، قوله “نتحدث عن الحرم الداخلي برمته لفيلق القدس. لم يكن هذا مجرد قاسم وأبو مهدي. كان هذا كل من يهمهم في العراق وخارجه”.مصدر استخباراتي غربي (آخر)، قال إن من قتلوا في الضربة الأمريكية،ربما كانوا أقل أهمية في الداخل الإيراني مما يظنه العراقيون.

ازاحة سليماني،كشفت أيضا عن العلاقة المعقدة بين القيادة الإيرانية والحكومة العراقية،التي يسعى مسؤولون كبار فيها إلى إحياء مشاريع الرجل الإقليمية منذ مقتله. وهناك مساع كذلك للتوصل إلى أفضل وسيلة لإعادة تنظيم الصفوف في ظل تبادل للاتهامات حول كيف قتل قائد فيلق القدس و(مرافقوه) أصلا في ظل وجود آلية معقدة للحيلولة دون سيناريوهات مماثلة.

أحد المصادر، أوضح أن الحكومة العراقية ، خصصت أربعة أساطيل من السيارات للتعامل مع زيارات من هذا القبيل، مضيفا أن ذلك يكلف العراق ثروة ، وأن السيارات كانت مدربة على روتينات شبيهة بما حدث في القصف الأمريكي.

المصادر نفسها، تفيد انه، وبعد أسابيع على دفنه، اتصلت قريبة لسليماني بمكتب المرشد الأعلى (خامنئي) لإبلاغه بأنها ترغب في تسليم مجموعة كبيرة من الصناديق والحقائب ، تحتوي على مذكرات وتدوينات قائد فيلق القدس السابق. وقال مسؤول في المكتب : إن سليماني “كتب كل شيء وفي حالات ترك تسجيلات صوتية في أشرطة كاسيت”.