aren

بين ( الحاد ) سارتر و(ايمان) كيركجارد
الإثنين - 31 - أكتوبر - 2016

 

بين ( الحاد ) سارتر و(ايمان) كيركجارد

بقلم :  أورنيلا سكر

افرطنا في الاسماء وخسرنا كثيرا من الاشياء ، لقد كسبنا في ” الدين” اشياءنا وخسرنا اشياءه ، فما علينا هو البحث عن الحقيقة خارج الاسماء ، لان الحقيقة ليست بعيدة ، وانما هي الاسماء تبعدها ، لذلك لا يسمى المعبد معبدا ، مهما كثرت مآذنه واجراسه ونواميسه ، لان المطلوب هو تربية قلب جديد (إنشأنا خلقاً آخر)

ان المشكلة التي تواجه المجتمعات العربية والاسلامية ، هي في دين الفقيه ورجال الدين والاحزاب والمثقفين والاعلام ، اولئك الذين ياخذون قشور الدين ، ويهملون المضمون .

اننا اليوم بين نزعين : أولا ، ازمة التزوير والتحريف والتشويه ، الذي يفتن القلوب ويحدث الخراب والتحريض ، وثانيا ، مستعمر من قبل الايديولوجيات المهزومة – كما – قال المفكر السوري ( ياسين ) حافظ في كتابه ” الهزيمة والايديولوجيات المهزومة” مشددا على ان العرب مهزومون من الداخل .

ما يجري اليوم ، ليس الا فرقعات تستهدف عقول الناس عبر سياسة التبسيط والتضخيم بالآن معا ، لاثارة وافتعال احداث مظلمة ، تستهدف العقل من خلال تشوية الحقائق ، والسير باتجاه الجمود وتعرية المفاهيم ، في سبيل غزوها بثقافات (اصولية ) تجزيئية ، فارغة المضمون ، القيم والاصول

لتغدو المعادلة الحالية مكتملة العناصر ، تنوس بين معبد ارستقراطي يصرخ أصحابه عبر منابره ومن حرمه بفجور للمزيد من الكراهية والانقسام المجتمعي ، ومأوى من حجارة ، للفرد المشرد والمحتاج المسكين.

 المطلوب اليوم ، لأجل الخروج من مستنقع الفساد والتخلف والانحطاط ، ليس بربيع وشتاء عربي ، ولا ظواهر صوتية ، بل ارادة حقيقية لا وصاية على أصحابها ، للخروج من المعبد الى الوجود ، فنحن ما زلنا ( امة ) تعشق الازقة – كما صرح ” كيركارد” في صومعة ذاته .-

لقد عانى ” الشرق وأهله ” من ثقافة مشوهة غريبة ، فقد عرف هذا الشرق ، جنون ( بول ) سارتر الملحد ، اكثر مما عرف عن ( سورين ) كيركجارد المؤمن ، ودوره  كمجدد ( ديني) انساني ، وبالتالي ، فان هذه “الوجوديات” ذات نسب مختلفة بين ( مؤمن ) و( ملحد ) ( ديني ) ام ( مادي) ، ومن الجهالة ” التهمة اللادينية .”

ان المشكلة ليست ب(الدين) ، بقدر ما هي في من يمسك بالدين ويخيطه ويفصله على مقياسه وانانيته ، داعماً بذلك غسيل دماغ ، وتسيس التاويل والانتماء ، عبر زرع فتيل العداوة ، والعدوان المعنوي المباشر وغير المباشر ، لرفع منسوب الاحتقان والتحقير ، والنظرة الدونية للاخر.

في كتاب” الله، الانسان والبشر قراءة لاهوتية وجودية” يذكر نجيب عوض، امكانية توسيع افاق المعرفة ، ورغم أن ” داعي ” الوجودية العربية عبد الرحمن بدوي ، لم يرَقَ الى ان ” يرفع” التساؤل ، ولكنه كان قد سال بتواضع عن قيمة (الوجودية) الكبرى .

وحصر ( بدوي) سؤاله ، ضمن حدود توسيع افاق المعرفة الدينية ، دون طرح قدرة ( الوجودية) على مستوى التصحيح لهذه المعرفة من اساسها ، مما اتاح بذلك ،حل اشكاليات الانسانية ومشكلة المعرفة الدينية واصطداماتها وتناقضاتها ، وقدرة التاسيس للحقيقة (دينية ) كانت، ام ( غير) دينية ، لانها واحدة في الوجود عبر (لاهوت) وجودي ، فالنزعة الدينية ، ليس في ان يكون اصلها غربي ام شرقي ، بل في البحث عن المعنى والمعرفة والانسانية التي حاكتها كل الديانات

وهو ان ( الاله ) واحد وتحديداً ما عرفه اهل التصوف ” بوحدة الوجود” ، حيث يبحث الانسان عن معنى لحياته من خلال فقه الوجود ، لا فقه اللصوص ، ومقصد الجمال والانوثة والخصوبة بعيدا عن جدار التقسيمات العرقية والمذهبية والطائفية اكانت بشرية ام ارضية ام سماوية ، فكل هذه الهرطقات هابطة ، وقد ادّت الى هبوط الانسان بانسانيته وقيمه واخلاقياته

من كتاب ” انقلاب المعبد “

ل ( الكاتب ) : عبد الرزاق الجبران

.