aren

فضيحة تعصف بمنظمة الأسلحة الكيماوية
الخميس - 9 - أبريل - 2020

جيوبوليتكال فيوتشرز: تحالف ثلاثي جديد يتشكل في سوريا

مع استمرار جائحة الفيروس التاجي في جذب انتباه العالم، تجد سوريا نفسها معلقة بخيط رفيع. وأثبتت اتفاقية وقف إطلاق النار المبرمة في 5 مارس/آذار، بين روسيا وتركيا، هشاشة الوضع في محافظة إدلب.

وبالرغم من عدم اندلاع نزاع مباشر، فقد عززت تركيا بهدوء وجودها في إدلب، ونشرت أكثر من 20 ألفا من لواء المشاة الخفيف، ووحدات مدرعة، وقوات العمليات الخاصة، لتعزيز مواقعها في شرق إدلب وجنوبها.

وفي غضون ذلك، نشر النظام السوري المزيد من الأسلحة في الخطوط الأمامية، وأرسلت روسيا طائرتين مقاتلتين من طراز “سو-24” إلى قاعدتها الجوية في اللاذقية.

وزار وزير الدفاع الروسي “سيرجي شويجو” دمشق مؤخرا لمناقشة الخطوات التالية مع المسؤولين السوريين.

وتوقفت بالفعل الدوريات الروسية التركية المشتركة على طول الممر الأمني، الذي يبلغ عمقه 6 كيلومترات على طول الطريق السريع “إم 4″، بسبب مخاوف أمنية.

وربما تزيد الهجمات المتكررة التي تشنها “هيئة تحرير الشام” على مواقع النظام، من تصعيد القتال. وقد استغل الجانبان انشغال العالم بجائحة الفيروس التاجي “كوفيد-19” في تعزيز مواقعهما، مما يزيد من مخاطر المواجهة.

 

وفي هذه الأثناء يترقب الأكراد السوريون. ولكن لإعادة التموضع في الحرب الدموية في سوريا، كان على حزب “الاتحاد الديمقراطي الكردي” وجناحه المتشدد، “وحدات حماية الشعب”، تشكيل تحالفات جديدة.

 

ومنذ عام 2014، كانت الولايات المتحدة الضامن الأمني الرئيسي للأكراد. والآن بعد أن سحبت الولايات المتحدة معظم قواتها من الصراع، أصبحت تركيا، خصم الأكراد الرئيسي، لاعبا أكبر في الحرب.

 

ومع تغير المشهد الأمني، يضطر الأكراد إلى التكيف والتطلع إلى بعض الحلفاء غير المتوقعين للحصول على الدعم، وهم روسيا والنظام السوري.

تحالفات الأكراد المتغيرة

ولدى الأكراد والنظام السوري تاريخ من التوتر. ولطالما تم تهميش الأكراد من قبل عائلة “الأسد” الحاكمة.

وطوال الحرب الأهلية، قاتلت “وحدات حماية الشعب” ضد النظام، واستبعد النظام الأكراد من المحادثات متعددة الأطراف حول مستقبل سوريا بعد الحرب.

على سبيل المثال، تسمح اللجنة الدستورية السورية لروسيا والنظام والأمم المتحدة باختيار ثلث الممثلين في اللجنة، في حين لا تحظى “وحدات حماية الشعب” و”قوات سوريا الديمقراطية” بأي تمثيل.

ومع ذلك، فإن العدو الأكبر للأكراد ليس دمشق بل أنقرة. ومنذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، اعتبرت تركيا المقاتلين الأكراد في تركيا تهديدا وجوديا، وسعت إلى قطع علاقاتهم مع المجتمعات الكردية في الخارج.

ويشمل هذا قطع الروابط بين الجماعات الكردية في تركيا و”وحدات حماية الشعب” السورية، وهي منظمة تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني المصنف على أنه جماعة إرهابية في تركيا.

وعملت الولايات المتحدة كضامن أمن رئيسي لوحدات حماية الشعب منذ انضمام المجموعة في 2014 إلى الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وكانت الولايات المتحدة بحاجة إلى قوات لخوض المعارك ضد التنظيم على الأرض، وكان الأكراد بحاجة إلى حليف يحميهم ضد تركيا وروسيا.

وبمساعدة الأسلحة والتدريب الأمريكيين، أثبت الأكراد أنهم قوة قتالية فعالة ضد مجموعات مثل تنظيمي “الدولة الإسلامية” و”القاعدة”، وتمكنوا من السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي في الشمال الشرقي.

ومع ذلك، في أواخر عام 2019، قررت الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا، وسحب الآلاف من القوات من البلاد، وترك الأكراد في العراء.

وبالرغم أن الولايات المتحدة تمكنت من موازنة علاقاتها مع الأكراد وتركيا لفترة طويلة، إلا أنها اضطرت في نهاية المطاف إلى اختيار أحد الجانبين، واختارت تركيا، الحليف الأقوى والأعلى قيمة.

حماية شرق الفرات

 

ولدى الأكراد أولويتان رئيسيتان في سوريا، وهما الحفاظ على السيطرة على مناطق الشمال الشرقي، ودفع تركيا للخروج من منطقة في شمال سوريا تعرف باسم “مثلث الفرات”، التي سيطرت عليها القوات التركية في عملية “درع الفرات” في الفترة 2016-2017.

وبعد حملتها الناجحة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، ركزت وحدات حماية الشعب على تعزيز سيطرتها على المناطق الواقعة شرقي نهر الفرات على طول الحدود التركية السورية وفي صحراء “البوكمال” بالقرب من الحدود السورية العراقية.

ولأعوام، بفضل الدعم الأمريكي، سيطر الأكراد على هذه المنطقة، التي أصبحت واحدة من آخر مناطق سوريا خارج سيطرة النظام أو القوات التركية.

لكن مع زيادة تركيا لتواجدها في سوريا بـ 3 أضعاف، وتحقيق النظام لمكاسب كبيرة في الغرب، فقد الأكراد قبضتهم على المنطقة.

وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول، أطلقت تركيا عملية “نبع السلام” ضد المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي.

وأنشأت تركيا منطقة نفوذ جديدة تسميها “ممر السلام” على طول الحدود التركية السورية. وبينما قامت الولايات المتحدة بتقليل وجودها في البلاد، وجد الأكراد أنفسهم فجأة وحدهم في ساحة القتال يناضلون للحفاظ على منطقة حكم ذاتي في الشمال الشرقي.

وبالرغم أن الولايات المتحدة لا تزال تزود الأكراد بالسلاح والتدريب والدعم السياسي المحدود، فقد منعت واشنطن وحدات حماية الشعب من الانخراط عسكريا مع تركيا، حليفتها في “الناتو”، من خلال جعل المساعدة مشروطة بالامتناع عن الاشتباك مع القوات التركية.

وبالرغم من توتر العلاقات الأمريكية التركية في الآونة الأخيرة، فقد أبلغت الولايات المتحدة مرارا مسؤولي وحدات الشعب بأنها لن تقدم دعمها إذا دخل الأكراد في صراع مع تركيا.

 

علاوة على ذلك، يجبر تفشي فيروس “كورونا” الولايات المتحدة على تقليص وجودها في المنطقة. وسلم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة 3 من قواعده العراقية إلى الحكومة في بغداد، ونقل معظم قواته إلى قواعد في الخليج أو مواقع أكثر تحصينا في العراق.

بالإضافة إلى ذلك، تلقى الأكراد رسائل مختلطة من واشنطن. وقال وزير الخارجية “مايك بومبيو” إن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب تركيا. لكن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” قال إن الولايات المتحدة ستزود تركيا بمساعدة محدودة فقط. وقال مستشار الأمن القومي “روبرت أوبراين” إنه إلى جانب العقوبات، ستلعب الولايات المتحدة فقط دورا متواضعا في سوريا.

ومع تقليص الولايات المتحدة وجودها في سوريا، ورفع تركيا لمستوى وجودها، تبقى خيارات الأكراد محدودة. لذلك لجأوا إلى النظام السوري وحلفائه، روسيا وإيران، من أجل الحصول على الدعم.

ومنذ عام 2015، كان النظام السوري عدوا فكريا وعسكريا لوحدات حماية الشعب الكردية. ولكن لم يعد الأكراد يتمتعون برفاهية التمسك بمبادئهم الأيديولوجية. وكما يقول المثل، “عدو عدوي هو صديقي”. ولتجنب الإبادة على أيدي الأتراك، يتطلع الأكراد الآن إلى عدو سابق لضمان بقائهم على قيد الحياة.

الوفاق

وليست هذه هي المرة الأولى التي تتعاون فيها “”وحدات حماية الشعب مع روسيا ونظام “الأسد”. والتقى مسؤولون وجنرالات في “وحدات حماية الشعب” و”قوات سوريا الديمقراطية” مع مسؤولين روس في قاعدة “حميميم” الجوية في ديسمبر/كانون الأول الماضي لمناقشة التعاون.

ومع ذلك، لم ينتج عن اللقاء أي اتفاق، حيث عارضت إيران (وهي حليف رئيسي آخر للنظام لديها حركة انفصالية كردية في الداخل) الشراكة مع الأكراد.

إضافة إلى ذلك، فقد اختلف النظام والأكراد حول ما إذا كان يجب دمج “وحدات حماية الشعب” داخل قوات النظام تحت قيادة دمشق، وما إذا كان الحكم الذاتي الكردي في الشمال الشرقي يجب أن يستمر.

ولكن عندما أصبح الأكراد يائسين، أصبحوا أكثر انفتاحا على التعاون. وفي الأسبوع الماضي، أجرت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، “عائشة حسو”، مقابلة مع “سوريا مباشر”، وهي نشرة تصدر في الأردن وممولة من وزارة الخارجية الأمريكية.

وقالت “عائشة” إن “قوات سوريا الديمقراطية” يمكن أن تلعب دورا حاسما في التوازن العسكري في إدلب. وأشارت إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية” مهتمة للغاية بالدخول في حوار مع النظام، وأن المجموعة لن تستبعد القتال إلى جانب القوات الروسية والإيرانية والسورية.

وحددت “عائشة” شروطا غامضة للتعاون، وهي أن ينهي النظام قمعه للحكم شبه الذاتي للأكراد، وأن يعترف بنجاح المقاتلين الأكراد ضد المنظمات الجهادية.

 

وفي الواقع، ويطلب الأكراد من دمشق السماح لهم بحكم ذاتي محدود وتمثيل سياسي محدود بعد الحرب.

 

وسوف يغير تحالف القوى الكردية وقوات النظام التوازن العسكري في محافظة إدلب. وكما هو الحال، تسيطر روسيا على جميع المجال الجوي السوري، بالرغم من أنها كانت مترددة في شن ضربات على القوات التركية.

وفي الوقت نفسه، تتمتع تركيا بقدرات أرضية أقوى، مع وحدات الكوماندوز الفعالة والمشاة الخفيفة. ولديها ما يقدر بـ 25 ألفا إلى 30 ألف جندي على الأرض، ويمكنها نشر ما يصل إلى 40 ألف جندي عن طريق إرسال أفراد من محافظة “هاتاي”. ويمكن لتركيا أيضا استدعاء وكلائها مثل “الجيش السوري الحر”.

لكن قدرات النظام البرية ستحصل بالتأكيد على دعم بدخول القوات الكردية إلى جانبه، وهي القوات التي تم تدريبها من قبل الولايات المتحدة.

وسوف يعني التحالف بين الاثنين أيضا أن أعداء النظام سينقصون واحدا، ما يسمح لدمشق بالتركيز على القضاء على مصادر أخرى من المعارضة.

وإذا فاز النظام بإدلب، فإنه سينظر إلى عفرين، وهي محافظة تسيطر عليها تركيا وهي جزء من مثلث الفرات. وتعد عفرين منطقة ذات أهمية استراتيجية تربط إدلب بإعزاز.

واشتبك الأكراد وتركيا حول عفرين وتل رفعت ومنبج، وأبدت “قوات تحرير عفرين” الموالية لوحدات حماية الشعب استعدادها للشراكة مع روسيا والنظام.

وهذه المواقع قريبة من “ممر السلام” التركي، وإذا ضم الأكراد قواهم إلى الروس والنظام، فإن ذلك سيهدد سيطرة تركيا في الشمال الشرقي بالتأكيد.

ومع ذلك، كانت روسيا حذرة بشأن التعاون مع الأكراد. فبالرغم من أن الفوز بشراكة حليف أمريكي سابق أمر مثير، إلا أن هناك مخاطر أيضا.

وتريد وحدات حماية الشعب مكانا على طاولة صنع القرار، وهو الشيء الذي قاومته دمشق وموسكو وطهران. كما أن النظام أقل حاجة للدعم الكردي الآن مما كان عليه عندما حاول استعادة إدلب لأول مرة.

 

ذلك لأن دمشق وموسكو تمكنتا من الاستيلاء على قرى في محافظة حلب ودمج معظم الجنوب بسرعة نسبية. وفي الواقع، في غضون عام تقريبا، كان النظام قادرا على رسم خطوط وقف إطلاق نار جديدة تقنن مكاسب النظام على الأرض.

 

وظل النظام منفتحا على العمل مع الأكراد، على أمل إما استخدام إمكانية التحالف لتهديد أنقرة، أو إضفاء الطابع الرسمي على تحالف عسكري إذا تصاعدت الاشتباكات مع تركيا.

واستخدمت “وحدات حماية الشعب” أيضا أحيانا المحادثات مع موسكو للضغط على الولايات المتحدة لمزيد من الدعم.

وفي معظم الأحوال، بقيت المفاوضات سرية بين روسيا والأكراد. وأكدت المصادر الكردية مجرد عقد الاجتماعات. وتدرك روسيا أنه إذا تم تعزيز التعاون مع الأكراد، فسوف يتعين على تركيا رفع مشاركتها في إدلب، لذلك تفضل إبقاء الأكراد ينتظرون في الرواق حتى يصبح التحالف ضروريا.

ويزن الأكراد السوريون رهاناتهم الآن. ويقول الواقع إنه بالاستناد إلى توازن القوى الحالي في سوريا، فإن الاستسلام الكردي أمر لا مفر منه.

وبعد أن عزز نظام “الأسد” موقعه في سوريا ما بعد الحرب، لن تكون “وحدات حماية الشعب” قادرة على تأمين حكم ذاتي كامل طويل الأمد في شمال شرق سوريا.

والسؤال الحقيقي الآن هو لمن تريد أن تستسلم “وحدات حماية الشعب”، وكم تريد أن تخسر؟ حسنا، بوجود تركيا منتصرة، ستواجه الميليشيات الكردية إبادة كاملة.

لكن مع وجود النظام على رأس السلطة، سيكون هناك مجال للتفاوض. وستضطر الميليشيات الكردية للتضحية بالدعم الأمريكي المحدود الذي يتلقونه وبعض الحكم الذاتي الذي يتمتعون به مقابل الحماية من الأتراك.

خلاصة القول، ستظل الميليشيات الكردية على قيد الحياة إذا كانت شريكة لروسيا والنظام.

وفي الوقت الحالي، سيستخدم الروس فقط إمكانية التحالف مع “وحدات حماية الشعب” لزيادة الضغط على تركيا. ولن يتطور التحالف الكردي السوري الرسمي إلا في حالة تصاعدت حدة القتال بين الروس والأتراك.

وإذا حدث ذلك، فإن الوضع في إدلب سيصبح أكثر تعقيدا، حيث يواجه الأتراك جبهة برية موحدة أكثر قوة.

العلاقات الخليجية – السورية.. الى أين؟

استغل ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد، كما فعل غيره، جائحة كورونا لفتح ثغرات تفيده في العلاقات الدولية، واقدم على الاتصال بالرئيس السوري بشار الاسد في خطوة لا يمكن وضعها الا في اطارها السياسي الواضح، وعزلها عن ملف كورونا التي ألصقت به.

موجات التقارب الخليجي – السوري بدأت منذ اكثر من سنة، ولن تنتهي الا بالتطبيع الثاني؟ هذا ما تؤكده مصادر متابعة، التي تشير الى أن العمل الاماراتي الديبلوماسي ليس منفصلا عن السعودية وتحديداً بالملف السوري.

وتشير المصادر الى أن الرئيس السوداني السابق عمر البشير كان اول حلفاء الرياض الذين كسروا الطوق لتتبعه التصريحات الاماراتية المجاملة للاسد، ومن ثم تفعيل عمل السفارة الاماراتية بعد فتحها قبل مدة، كل ذلك كان يشبه الموجات الديبلوماسية التي تتسارع وتختفي فجأة مرتطمة بصخور الارادة والادارة الاميركية التي تفرمل أي تقارب خوفاً من تعويم سريع لنظام الاسد.

لقاء بين شخصية “سيادية” وسياسيين سوريين.. هذه تفاصيل التقارب الخليجي مع دمشق

محادثات ابن زايد والأسد خطوة أولى.. هل تعود سوريا الى الجامعة العربية؟

 

وترى المصادر أن بن زايد استغل انشغال واشنطن بوباء كورونا وتراجع قبضتها عن التفاصيل في المنطقة، فأخذ من حجة كورونا الذي ظهر في سوريا سبباً للاتصال بالاسد، الامر الذي يوحي ببداية مرحلة جديدة من التواصل بين البلدين.

 

وتقول المصادر إن التقارب المتسارع الاماراتي، ولاحقا السعودي، سببه النفوذ التركي الذي يزداد في سوريا، خصوصاً بعد التسوية الاخيرة التي فرضت من قبل موسكو، الامر الذي يعني خروج الخليج النهائي من مسارات التسوية السورية، وهذا آخر ما تريده الرياض.

 

وتلفت المصادر الى أن التقارب السعودي الروسي الذي تضرر جراء حرب النفط، قد يساهم في زيادة تقارب موسكو مع انقرة، وتاليا فإن المكتسبات التي كانت قد تحققت خلال المعارك الاخيرة في ادلب من قبل الرياض وابو ظبي قد تنتهي فجأة.

وتعتبر المصادر أن هذه الاسباب هي الاسباب الاهم التي دفعت الى تسريع التواصل مع سوريا، لأن فتح مثل هذه العلاقات وتقديم دعم لمّح اليه بن زايد قد يقيم توازنا في النفوذ بين تركيا والخليج، أضف الى ذلك أن الخليج سيعود ويقوم بتمويل مجموعات مسلحة في الشمال السوري، هي المتهمة  الرئيسية اليوم بإستهداف القوات التركية، وهذا ما يتقاطع بكل الطرق مع المصالح السورية المباشرة.

ووفق المصادر فإن التواصل الذي ظهر منه رأس جبل الجليد في اتصال بن زايد – الاسد مستمر، وعلى مستويات كثيرة، ويهدف في نهاية الامر الى اعادة سوريا الى جامعة الدول العربية، غير أن دمشق التي ترى الاهتمام الخليجي فيها بدأت تفرض بعض الشروط في ما يتعلق بالجامعة العربية، اذ تؤكد انها غير مستعجلة من اجل العودة، والاهم لديها اعادة رسم آلية ضامنة داخل مؤسسة العمل العربي المشترك، كي لا تكون الحلقة الاضعف فيها في أي لحظة.

وترى المصادر أن مسارات التفاوض تسير على قدم وساق، والعدو المشترك بين المتفاوضين طرفان، تركيا والاخوان المسلمين، علماً ان دول الخليج سحبت شرط التباعد السوري عن ايران كشرط لعودة العلاقات، اذ ان هذا الشرط كان اول الشروط في موجة التقارب الاولى.

لكن المصادر تؤكد أن مصير التقارب مرتبط هذه المرة ايضاً بالرغبة الاميركية، وما اذا كان سيخدم مصالح واشنطن في هذه الفترة ام لا. كل المؤشرات تقول إن الاميركيين ليسوا مهتمين بهذه التفاصيل في المرحلة الحالية، وان اهتماماتهم السورية منحصرة في بعض النقاط المعزولة عن دائرة التفاوض الاماراتية السورية…

معهد ألماني ينشر خريطة تفاعلية للأماكن المستهدفة بالكيماوي في سوريا

خريطة تظهر أماكن استهدفت بالسلاح الكيماوي في سوريا (GPPi)

نشر معهد دراسات ألماني خريطة تفاعلية تظهر الأماكن التي قُصفت بالأسلحة الكيماوية في سوريا من قبل قوات النظام، خلال السنوات الماضية.

وأعلن “المعهد العالمي للسياسة العامة” (GPPi) أن الخريطة التفاعلية تظهر للمستخدمين اكتشاف أكثر من 345 حادثة مؤكدة استُخدم بها السلاح الكيماوي في سوريا منذ عام 2012.

وتُظهر الخريطة نوع المادة الكيماوية التي استُخدمت في القصف (الكلور والسارين).

كما تُظهر نوع الذخيرة المستخدمة في القصف، إلى جانب أعداد القتلى والجرحى، وأسماء المناطق التي استهدفها القصف وتاريخ الاستهداف.

وأشار المعهد إلى أن استخدام قوات النظام للأسلحة الكيماوية مترابط بشكل وثيق، لوجستيًا وعمليًا واستراتيجيًا، مع حملته التقليدية للعنف ضد السكان المدنيين.

ويتزامن ذلك مع توقعات بتوجيه منظمة السلاح الكيماوي، اليوم، اتهامًا مباشرًا للنظام السوري بالمسؤولية عن هجمات كيماوية في سوريا.

 

كما يتزامن مع ذكرى مجزرتين استخدم بهما النظام السوري الكيماوي، الأولى في مدينة دوما بالغوطة الشرقية في 7 من نيسان 2018.

 

واستهدفت قوات النظام حينها مدينة دوما بقذائف صاروخية تحمل غازات سامة، وفق منظمة “الدفاع المدني السوري”، ما أدى إلى مقتل 42 شخصًا، بالإضافة إلى إصابة ما يزيد على 500 شخص نتيجة تعرضهم لغاز سام.

أما المجزرة الثانية فكانت في خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، التي وقعت في 4 من نيسان 2017، وأدى القصف إلى مقتل نحو 95 شخصًا، أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء، وإصابة حوالي 540 آخرين، بحسب إحصائية لـ“الدفاع المدني السوري”.

وتعتبر ورقة الكيماوي من الأوراق التي تستخدمها الدول للضغط على النظام السوري وروسيا، لحثهما على الموافقة على حل سياسي تحت إشراف الأمم المتحدة.

وبحسب ما ذكرته قناة “CNN” ‏الأمريكية، في آذار الماضي، فإن الولايات المتحدة اعترضت مكالمات لمسؤولين في النظام السوري يأمرون خلالها باستخدام غاز الكلور في إدلب.

وأوضحت أن مسؤولين أمريكيين تمكنوا من اعتراض اتصالات أجراها النظام السوري، يوجه فيها قواته باستخدام غاز الكلور السام ضد مقاتلي المعارضة في إدلب.

وأضافت أنه يجري حاليًا فحص تسجيلات للنظام تثبت مشاركته في “عمليات ثقيلة”.

خبير ألماني: تركيا ستخسر النزاع في محافظة ادلب

إلى حد الآن لا يمكن التنبؤ إلى متى سيدوم وقف إطلاق النار. لكن واضح أن سوريا وداعميها الروس واللبنانيين والايرانيين اتفقوا على الاستيلاء مجددا على محافظة ادلب. كل ما نراه حاليا هناك هي مواجهات تقهقر من طرف تركيا وحلفائها. أنطلق من أنه خلال الصيف ستحصل مجددا مواجهات وأن الهجوم الكبير الذي بدأ في أبريل 2019 سيؤدي يوما ما إلى نجاح بشار الأسد.

ما هو الدور الذي يلعبه انتشار محتمل لفيروس كورونا في منطقة ادلب؟

من المحتمل أن يؤدي وباء كورونا في سوريا إلى التزام أطراف الصراع في محافظة ادلب ببعض الحذر، ولاسيما وأن نظام الأسد يجب عليه التفكير في الحفاظ على القدرة القتاليةىلوحداته القليلة. لكن يمكن الانطلاق من أن الوباء لن يؤدي إلى وقف المعارك. وإلى حد الآن لا يبدو أن وحدات الأسد تتقلص، والسكان المدنيون الهاربون في المخيمات هم المتأثرون.

الرئيس اردوغان يعرف أنه لايستطع ضد إرادة بوتين وبدون دعم من الغرب أن يوقف هجوم الأسد، بل التخفيف منه فقط، ألا يجب على حلف الناتو دعم اردوغان لحماية الناس في ادلب؟ أليس لأوروبا واجب إنساني لتقديم المساعدة؟

 

هناك مسؤولية إنسانية للأوروبيين، لكن يجب عليهم الاستجابة لهذه المسؤولية فقط باتخاذ إجراءات مساعدة. هذه الحرب الأهلية منتهية. ولو أراد حلف الناتو أو حتى الاتحاد الأوروبي التدخل، لكان ذلك ممكنا قبل سنوات. والآن هذا ليس بأمر واقعي وبالذات على خلفية وباء كورونا. ونرى أيضا أن تركيا قدمت الدعم في السنوات الأخيرة لإسلاميين في سوريا ـ وحاليا هناك منظمة هيئة تحرير الشام التي تسيطر في ادلب. إنها المنظمة المنبثقة عن جبهة النصرة الداعمة للقاعدة. ولن يكون صحيحا أن يتدخل الغرب إلى جانب هذه المنظمة. الأوروبيون والأمريكيون يبلون بلاء حسنا بأن يقبلوا بأن هذه الحرب الأهلية محسومة. ويجب على تركيا أيضا فعل ذلك ووقف دعم المتمردين. ويجب الطلب من المتمردين الانسحاب من ادلب، لأنهم مثل الأسد مسؤولون عن آلام السكان.

ماذا تعني عندما تقول بأن المتمردين مسؤولون مثل الأسد عن آلام السكان، علما أن الأسد هو من يقصف السكان والمستشفيات في ادلب منذ أبريل 2019؟

هيئة تحرير الشام هي منظمة إرهابية توجد لسبب وجيه على قائمة الإرهاب في كثير من البلدان بما في ذلك أيضا المانيا. بالنسبة إلى تقييمي، الأمر الحاسم هو أن الحرب الأهلية خاسرة. فمحاولة المتمردين الحفاظ على ادلب ودعمهم من قبل تركيا يؤدي إلى تمديد آلام الناس. بالطبع نظام الأسد هو في المقام الأول مسؤول عن تفجر الحرب الأهلية. والنظام هو أيضا مسؤول عن الجزء الأكبر من الضحايا وجرائم الحرب البشعة. وبالرغم من ذلك وجب القول انطلاقا من نقطة معينة بأن هذه الحرب لا يمكن كسبها. فالجيش السوري الحر برهن في بداية الحرب كيف يجب العمل في هذا النوع من المواقف: عندما تقدم في السابق نظام الأسد في منطقة حمص إلى بعض المواقع وكان يُخشى أن يحصل قصف كبير انسحب المتمردون بغية إبعاد السكان المدنيين عن استهداف النظام. وسيكون ذلك هذه المرة أيضا أسلوب التعامل الصحيح. لكن هذا النوع من السياسة ليس متوقعا من تركيا وحلفائها الاسلاميين في عين المكان.

في ادلب يعيش إلى جانب هيئة تحرير الشام متمردون آخرون ومعارضون ديمقراطيون تم إجلاؤهم في السابق إلى المحافظة. كيف يمكن تخيل مستقبل لهؤلاء الناس تحت نظام الأسد؟

واضح تماما أن الأسد سيستولي على المحافظة. وبالتالي فإن قضية مستقبل المتمردين مطروحة أصلا. أعتقد أن الإمكانية الوحيدة المتاحة لهم للبقاء أو لتفادي المعتقل بعواقب غير معروفة هي أن يتراجعوا في اتجاه تركيا. وسيكون ذلك منطقيا، لأن تركيا دعمتهم على أبعد تقدير منذ 2012. وهي مسؤولة أيضا عن فرض اسلاميين لأنفسهم بين المتمردين منذ 2013. وعليه يجب عليها استقبال المتمردين وكذلك عددا متزايدا من اللاجئين. وكيفما كان السيناريو المحتمل، فإنه لا يمكن تفادي موجة لجوء. سيهرب أناس إلى تركيا، والمسألة هي فقط، فيما إذا كانت تركيا ستفتح حينها الحدود.

غيدو شتاينبيرغ، خبير الشرق الأوسط في مؤسسة العلوم والسياسة في برلين

 

لكن اردوغان يريد تفادي سقوط ادلب في يد نظام الأسد بكل ثمن. لماذا يتمسك بذلك؟

منذ 2015 توجد أولوية في سياسة سوريا التركية. وهذه تقوم على أساس تفادي أن يتقوى فرع حزب العمال الكردستاني، ما يُسمى قوات وحدات حماية الشعب الكردي وأن يتحكم في منطقة على شاكلة دولة. ومن وجهة نظري يكون ذلك منطقيا لو ركزت تركيا على ذلك. لكن حكومة اردوغان تحاول مواصلة دعم المتمردين للسيطرة على نوع من الركيزة في سوريا للمشاركة في أية تسوية سياسية. وهذه السياسة بالرغم من أن الحرب الأهلية محسومة، هي السبب الرئيسي وراء الكارثة التي نشهدها الآن في ادلب والتي تزداد تأزما مع انتشار وباء كورونا في البلاد. وبإمكان تركيا العمل على أن يتوقف المتمردون عن القتال ضد نظام الأسد، لكنها لا تفعل ذلك. هنا يتعلق الأمر بإنقاذ بقايا سياستها المتبعة تجاه سوريا، لكن هذه معركة تقهقر وتركيا ستخسر هذا النزاع.

وزير الخارجية التركي سبق وأن أشار إلى التخلي عن مناطق يراقبها حاليا متمردون جنوبي الطريق الدولي م4 لصالح روسيا. وستبقى منطقة صغيرة تراقبها ميليشيات متحالفة مع تركيا. لكن هذه المنطقة لن تكون قادرة على البقاء بشكل مستقلعن المساعدات الدولية. ما هي واقعية هذه المبادرة؟

لا أثق في الحلول التي تسيطر فيها تركيا على مناطق المتمردين في شمال سوريا. نظام الأسد مصمم على استعادة جميع أجزاء البلاد. هذا سيستغرق بعض الوقت، لكن سوريا وداعميها الروس والايرانيين متفقون على استعادة جميع الأراضي. ليس هناك حل تسيطر فيه تركيا على أية مناطق في شمال ادلب. إنها معركة تراجع للحكومة التركية تريد بها البرهنة على أهميتها في مفاوضات. تركيا ستبقى مهمة، لكنها ستواجه الضغوط للتخلي عن هذه المنطقة.

+ غيدو شتاينبيرغ، خبير الشرق الأوسط في مؤسسة العلوم والسياسة في برلين. من 2002 إلى 2005 كان مستشارا لقضايا الإرهاب الدولي في المستشارية الألمانية.

أجرت اللقاء ديانا هودالي

 

«كوفيد.19» يُسقط إنسانية «الإتحاد الأوروبي»

هل يستطيع الاتحاد الأوروبي مساعدة الدول الأعضاء التي تعرضت لأكثر الأضرار الجسيمة بسبب تفشي فيروس كورونا؟ أم أن الدرس الحقيقي الذي نستخلصه من الأسابيع الماضية الأخيرة هو أنه حين تحلّ كارثة ما فإن كل بلد يواجهها وحده؟

فيما كانت أعداد الوفيات تتزايد في إيطاليا وإسبانيا الأسبوع الماضي، اجتمع زعماء دول منطقة اليورو في المجلس الأوروبي لتدارس ما إذا كان يجب تقديم دعم مالي مشترك للدول الأكثر تضرراً، ثم قرروا عدم القيام بأي شيء.

كانت الفكرة المحددة موضع النقاش، هي أنه يجب تقديم ما يسمى بـ “سندات كورونا”، التي يمكن بموجبها للبلدان أن تقترض المال لدعم اقتصاداتها الوطنية، على أن تكون ديونها مضمونة من قبل الدول الـ19 في منطقة اليورو. رفضت هولندا وألمانيا هذا الاقتراح. وبدلاً من ذلك طلبت دول الاتحاد الأوروبي من وزراء ماليتها وضع بعض الخطط خلال الأسبوعين المقبلين.

ولم يكن مستغرباً، أن يثير هذا الاستياء إيطاليا وإسبانيا، بل وحتى في فرنسا. وكان هناك رأي عبّرت عنه أميلي دو مونتشالين، وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية، بشكل جيد في لقاء أجرته معها محطة إذاعية فرنسية حين قالت، “إذا كان الاتحاد الأوروبي يعني سوقاً مشتركة فقط في الأوقات الجيدة، فهذا يعني أن وجوده لا معنى له”.

 

وقد أثار جوزيب كونتي، رئيس الوزراء الإيطالي، النقطة نفسها، حين قال إن” مشروع الاتحاد الأوروبي سيفقد مبرر وجوده” إذا أُساء إدارة الأزمة.

 

إذاً لماذا لم يتفقوا على سندات كورونا؟ سبب الرفض بكل بساطة هو أن هذا المقترح من شأنه أن يجعل الشمال البخيل، ألمانيا وهولندا وفنلندا وغيرها، ضامناً لجزءٍ من دَين الجنوب المبذر. بدلاً من ذلك، أشارت أنغيلا ميركل المستشارة الألمانية إلى وجوب استخدام “آلية الاستقرار الأوروبي”، التي استُعملت لإنقاذ اليونان بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008، عوضاً عن “سندات كورونا”. لكن هذا الخيار يُبقي البلد الذي يقترض المال رازحاً تحت عبء الدين الذي لا فكاك له منه. والحق أن اقتصاد اليونان ما زال مهشماً منذ أُخضع لهذه الآلية في 2008.

 

يلقى الموقف المتصلب لدول الشمال تأييداً قوياً في ألمانيا. فالناخبون الألمان قلقون من احتمال تغطية ديون أعضاء ضعفاء مالياً، كما كانت الحال مع اليونان. وإذا كان هذا الموقف يتناقض مع وحدة الاتحاد الأوروبي، فليكن.

 

نحن الآن في خضم هذه الأزمة، ومن الصعب في هذه المرحلة قياس ما سيصيب الاتحاد الأوروبي من أذى سياسي على المدى البعيد. فهو سيتضرر اقتصادياً مثلما هي الحال بالنسبة لبلدان العالم قاطبة. وربما سيعاني الاتحاد أكثر من غيره، لأنه يمثل منطقة ذات نمو اقتصادي بطيء، ويبدو أن جائحة فيروس كورونا وجهت إليها ضربات أقسى من مناطق العالم الأخرى. ولئن كانت الاقتصادات الوطنية المختلفة ستتعافى في نهاية المطاف، فهل سيتمكن مشروع الاتحاد الأوروبي نفسه من التعافي أيضاً؟

 

تحضرني هنا ثلاث مسائل، الأولى، هي أن أوروبا مرت بأزمات كهذه من قبل. فاليورو كان قاب قوسين أو أدنى من الانهيار خلال أزمة عام 2008 المالية، قبل تصريح ماريو دراغي، الذي كان يرأس البنك المركزي الأوروبي، بأن البنك سيفعل “كل ما يلزم” لإنقاذه. وقد نجح في مهمته. وواجه المشروع الأوروبي مرة تلو أخرى احتمالات قوية بالفشل، مع ذلك فإنه تمكن في كل مرة من النجاة، إذ ظلت الإرادة السياسية لإبقائه متماسكاً قوية بما فيه الكفاية لتحقيق هذا الهدف.

 

والمسألة الثانية، هي أن الفجوة بين شمال أوروبا وجنوبها أصبحت مكشوفة الآن أكثر من أي وقت مضى، وفي هذه المرة يبدو وكأن فرنسا تصطف مع الجنوب. لذلك سيكون عسيراً على الشمال الأوروبي مقاومة فعل شيء ما، على الرغم من أن حجم المساعدة لن يكون كافياً للتخفيف من عبء الديون على دول الجنوب. وحالما تراجع خطر الفيروس، ستجد البلدان كلها نفسها غارقة بدين وطني أكبر مما كان عليه في السابق. فإيطاليا التي تلي اليابان من حيث حجم الدين العام مقارنة بالناتج القومي الإجمالي، هشة بشكل خاص، غير أن السياسة ستدفع أوروبا إلى مزيد من تبادلية الدَين مستقبلاً.

أما المسألة الثالثة، فهي ليست مسألة مالية فقط، بل تمثل إحدى الرؤى: أي نوع من أوروبا تريد شعوبها لها أن تكون؟ كان مدى الفشل الذي بلغته دول الاتحاد الأوروبي، في مساعدة إحداها الأخرى، فائقاً. إن الصين هي التي أرسلت إمدادات طبية وخبراء لمساعدة إيطاليا وليس دول الجوار شريكاتها في الاتحاد الأوروبي. كما ساعدت روسيا أيضاً.

بإمكانكم أن تقولوا إن هذه ليست سوى مبادرات من قبل الصين وروسيا هدفها زعزعة العلاقات السياسية الأوروبية. إنها كذلك. لكن ما لم يتمكن النادي الأوروبي من إثبات أن عضويته تعطي قيمة إضافية للبلد العضو، لا ينبغي الاستغراب إذا تساءل الناس ما يعنيه الاتحاد الأوروبي فعلاً.

المصدر: اندبندنت

شخصية سياسية تدعم بشري بحوالي مليون ونصف دولار!

في اطار الحملة الوقائية التي انطلقت بوتيرةٍ سريعة للحد من انتشار فيروس كورونا في قضاء بشري وخاصة مركز القضاء بلدة بشري، ومع ظهور عدد كبير من الأصابات بفيروس كورونا في اليومين الماضيين، تخطى الحد المألوف، علم “لبنان 24” ان شخصية سياسية من القضاء سوف تقدم دعماً لمستشفى بشري لإستكمال تجهيزه، لكي يكون أكثر فعالية. ويُقدّر هذا الدعم بحوالي مليون ونصف دولار، هذا بالإضافة الى مصاريف فحوصات المسح الشامل للوباء من خلال إجراء حوالي ٨٠٠ فحص لأشخاص ربما يكونوا قد اختلطوا مع المصابين.

كورونا 575 حالة مثبتة بينها 27 أمس ودون وفاة جديدة

في مستشفى بشري

أعلنت وزارة الصحة العامة أنه حتى يوم أمس بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 575 حالة بزيادة 27 حالة عن أمس الاول، من ضمنهم المغتربون الذين أظهرت الفحوصات إصابتهم وهم 7 على متن طائرة مدريد و4 على متن طائرة باريس وإصابة على متن رحلة خاصة من بريطانيا، علما ان عدد الفحوصات التي أجريت في الساعات الـ24 الماضية بلغ 863 فحصا.

ولم تسجل اي حالة وفاة جديدة، ليستقر عدد الوفيات حتى أمس على 19 وفاة.

11 إصابة من مدريد وباريس

كما أعلنت الوزارة عن أنه تم التأكد من إصابة 7 ركاب بـCOVID-19 من أصل 108 كانوا على متن الطائرة التي أقلت مغتربين ووصلت أمس الأول من مدريد.

كما تم التأكد من إصابة 4 ركاب بـCOVID-19 من أصل 118 كانوا على متن الطائرة التي وصلت من باريس.

وسيتم إخراج الحالات الايجابية الى المستشفى تباعا، مع التشديد على تطبيق الحجر الصحي المنزلي المشدد للحالات السلبية، علما انه ستتم متابعتهم يوميا من قبل الوزارة وسيحال من تظهر عليه أي عوارض الى المستشفى لاعادة الفحص المخبري.

وسيتم الإعلان عن نتائج الفحوصات التي أجريت للركاب على متن طائرتي اسطنبول ولاغوس فور صدورها في وقت لاحق.

بشري

ومن بشري، أفادت مراسلة «اللواء» نالسي جبرايل يونس بأنّه بعد التأكد منذ عدة أيام من إصابة احد أطباء مستشفى بشري الحكومي بفيروس «كورونا»، توجهت النائب ستريدا جعجع إلى الأهل في مدينة بشري والمنطقة، طالبة منهم عدم الهلع والخوف والتقيّد بشكل تام بتدابير الوقاية والإرشادات الصادرة عن رئيس بلديّة بشري ورؤساء بلديات القضاء.

كما طلبت من طاقم المستشفى الطبي الالتزام التام بالحجر الصحي لمدّة أسبوعين والانتباه لعدم نقل الفيروس في منازلهم إلى أهاليهم والقريبين منهم، وأكدت لهم أنها تتواصل مع كافة الجهات وتقوم باتخاذ جميع التدابير والإجراءات مع قائمقام بشري ورئيس اتحاد البلديات ورؤساء البلديات ورئيس مجلس ادارة مستشفى بشري الحكومي والطاقم الطبي والصليب الاحمر والدفاع المدني، من أجل حصر الفيروس ومنعه من التفشي.

وأجرت النائب جعجع اتصالاً بوزير الصحة العامة حمد حسن لمتابعة اوضاع مستشفى مار ماما في بشري، فجرى الاتفاق على عقد اجتماع مع مدير مكتبه لاستكمال النواقص الطبية الحاصلة فيه.

وزار مكتب الوزير وفد يتقدّمه النائب جوزاف اسحق.

إلى ذلك، بدأ الوضع يتفاقم في مدينة بشري مع ظهور اكثر من 12 حالة كورونا تضاف الى 12 سابقين ليرتفع العدد الى اكثر من 24 حالة خلال 24 ساعة.

وصدر عن إدارة مستشفى بشري بيان تمنت فيه على جميع من يتلقى اتصالا من أحد أعضاء خلية الأزمة التعاون والتوجه لاجراء فصص PCR في مستشفى مار ماما بعد تحديد الوقت المناسب.

وقد تبلغت إدارة المستشفى من مكتب وليام طوق وضع 500 فحص PCR بتصرفها للمساعدة في إدارة الأزمة. كما تبلغت الادارة أيضا وضع 300 فحص بتصرفها من جالية بشري في أوستراليا عبر السيد بشارة كيروز.

هذا، وبدأت بلدية بشري بالتعاون مع خلية الأزمة والمستشفى الحكومي في البلدة، تنفيذ خطة استباقية لمحاصرة فيروس كورونا ومنع تمدده والحد من نشاطه، عبر اعتماد فحص مخبري لـ28 شخصاً يومياً من أجل السيطرة على التحقق من سلامة الأهالي ومنع انتشار الفيروس بينهم؛ وبانتظار النتائج المخبرية التي تجريها البلدية للأهالي مجاناً في مستشفى بشري الحكومي.

رئيس بلدية بشري فريد كيروز قال بدأنا بخطة مسح شاملة لكل المدينة كخطة استباقية للسيطرة على انتشار فيروس كورونا، وسنجري فحوصاً وتحاليل لكل من نشتبه به وسنتوسع بذلك وسنتشدد بتدبير الحجر بالتعاون مع القوى الأمنية وبالتنسيق مع الكهنة والفعاليات والجمعيات من أجل تطبيق الحجر وخطط الوقاية».

من جهة ثانية، اتصل نقيب الأطباء شرف أبو شرف برئيس مجلس إدارة مستشفى بشري الحكومي الدكتور أنطوان جعجع واطلع منه على الوضع الميداني في البلدة، وأكد على ضرورة اجراء مسح عام وشامل خصوصا في بشري لتدارك نتائج هذا الانتشار.

مسودة خطة حكومية اظهرت ما يحتاجه لبنان من تمويل خارجي.. من 10 إلى 15 مليار دولار لاجتياز أزمته

أظهرت مسودة خطة حكومية اطلعت عليها رويترز أن “لبنان يحتاج تمويلا خارجيا من عشرة مليارات إلى 15 مليار دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة لمساعدته على اجتياز أزمته المالية”.

وأفادت رويترز أن “مسودة الخطة التي يعكف مجلس الوزراء على مناقشتها مؤرخة في السادس من نيسان، وهي أكثر الخطط شمولا فيما يتعلق بمواجهة الأزمة حتى الآن. والخطة موصوفة في المسودة بأنها “أساس جيد” لمفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.

والخطة، التي قال مصدر إن “مستشار لبنان المالي لازارد هو الذي وضع مسودتها، لا تذكر صراحة أن البلاد ستلجأ إلى صندوق النقد الدولي، وهي تحرك يتطلب دعما سياسيا واسعا. لكنها تشير إلى مستثمرين يتوقعون أن تسعي بيروت إلى دعم من صندوق النقد وهو ما سيتيح مزيدا من التمويل”.

وبينما ترصد خسائر في الاقتصاد بقيمة 83.2 مليار دولار، أشارت الخطة إلى أن “صفقة إنقاذ كاملة للقطاع المالي ليست خيارا”. وتتضمن تفاصيل إعادة هيكلة للمصرف المركزي والبنوك التجارية لتشمل “مساهمة استثنائية عابرة من كبار المودعين” وتحدد الخطوط العريضة لصندوق خاص لتعويض خسائر المودعين الناجمة عن إعادة الهيكلة.

وقالت الخطة: “كما ذكر رئيس الوزراء، ستتأكد الخطة من أن أصول تسعين بالمئة من المودعين محفوظة”.

وأشارت الخطة إلى تراجع سعر الصرف إلى 2607 ليرة للدولار في 2021، وإلى 2979 في 2024. وسعر الربط الرسمي للدولار محدد عند 1507.5 ليرة منذ 1997. وفقدت العملة اللبنانية أكثر من أربعين بالمئة من قيمتها منذ تشرين الأول.

وقالت الخطة إن “الدين العام سيتقلص إلى تسعين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027 مقارنة مع أكثر من 170 بالمئة في نهاية 2019″، كما تفترض الخطة أن يستفيد لبنان بشكل فوري من دعم مالي خارجي وأن يطبق الإصلاحات بنجاح.

ولفتت الخطة الى ان “الخسائر البالغة 83.2 مليار دولار ناجمة عن انخفاض قيمة الأصول التي في حيازة المصرف المركزي وانخفاض قيمة محفظة القروض المصرفية وإعادة هيكلة الدين الحكومي”.

وكشفت الخطة ان “السلطات ستضع تفاصيل إستراتيجية شاملة لإعادة هيكلة الميزانيات العمومية للبنوك”، مؤكدة أيضا أن “إعادة هيكلة على مراحل لميزانيات البنوك التجارية العمومية ستتضمن عملية إنقاذ كاملة من المساهمين الحاليين تتمثل في شطب رؤوس أموال بقيمة 20.8 مليار دولار، في حين تجري تغطية الباقي البالغ 62.4 مليار دولار من خلال “مساهمة استثنائية عابرة من كبار المودعين”.

واذ لفتت الى أن “قيم المساهمة بالضبط ستتحدد بمساعدة مستشارين خارجيين وفي سياق حوار واسع وحسن النية مع البنوك التجارية”، وقالت الوثيقة إن “صندوقا خاصا سيعوض خسائر المودعين من المبالغ القادمة من برنامج سيرصد ويستعيد أصولا مكتسبة بشكل غير مشروع”.

وأخيراً، قدرت الخطة خسائر المصرف المركزي المضمنة بنحو 40 مليار دولار، وذلك نتيجة “سنوات من العمليات المالية الخاسرة” بهدف جمع احتياطيات من النقد الأجنبي للحفاظ على الربط وتغطية فجوة تمويلية في ميزات المدفوعات.

 

تقرير دولي: النظام قصف اللطامنة بالكيماوي عام ٢٠١٧

متطوعون سوريون يتفقدون درجة حرارة طفل في مخيم للسوريين النازحين شمال إدلب (ا.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو امس إن التقرير الجديد لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يعتبر أحدث إضافة إلى «مجموعة كبيرة ومتنامية من الأدلة» على أن الحكومة السورية تستخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبها.

وأضاف في بيان أن واشنطن تقدر أن الحكومة السورية «تحتفظ بكميات كافية من المواد الكيماوية، لا سيما السارين والكلور، وخبرة من برنامج الأسلحة الكيماوية التقليدية لاستخدام السارين في إنتاج ونشر ذخائر من الكلور، وتطوير أسلحة كيماوية جديدة».

وقد حملت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية امس  للمرة الأولى القوات الحكومية السورية مسؤولية اعتداءات بالأسلحة الكيميائية استهدفت بلدة اللطامنة في محافظة حماة في العام 2017.

وقال منسق فريق التحقيق التابع للمنظمة سانتياغو اوناتي لابوردي في بيان إن فريقه «خلص إلى وجود أسس معقولة للاعتقاد بأن مستخدمي السارين كسلاح كيميائي في اللطامنة في 24 و30 آذار  2017 والكلور(…) في 25 آذار 2017 هم أشخاص ينتمون إلى القوات الجوية العربية السورية».

وتنفي الحكومة السورية، التي وجهت إليها أصابع الاتهام مرات عدة، استخدام الأسلحة الكيميائية خلال سنوات النزاع التسع، وتشدد على أنها دمرت ترسانتها الكيميائية إثر اتفاق روسي – أميركي في العام 2013، وإثر هجوم اتهمت دول غربية دمشق بتنفيذه وأودى بحياة مئات الأشخاص في الغوطة الشرقية قرب العاصمة.

وأسفر قصف جوي استهدف اللطامنة في 30 آذار عن إصابة حوالى 50 شخصاً بحالات اختناق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في حينه. كما استهدف قصف جوي في الـ25 من الشهر مستشفى ومحيطها في البلدة، وتحدثت تقارير عن مشاكل في التنفس لدى المصابين.

ويُعد التقرير الصادر امس الأول الذي تُحمل فيه المنظمة جهة معينة مسؤولية هجمات تحقق فيها في سوريا.

وقال اوناتي لابوردي امس إن «اعتداءات استراتيجية بهذا الشكل يمكن أن تحدث فقط بناء على أوامر من السلطات العليا في القيادة العسكرية في الجمهورية العربية السورية».

وأضاف «وحتى إن كان من الممكن أن يكون هناك تفويض في السلطة، فهذا لا يسري على المسؤولية»، مشيراً إلى أن فريقه «لم يتمكن من إيجاد أي تفسير معقول آخر». واوضح أنه بعدما حدد فريقه الجهة المسؤولة «يعود إلى المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأكمله اتخاذ أي إجراء يجدون أنه مناسب وضروري». وتقع بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي في وسط البلاد وقد سيطرت قوات النظام عليها في آب العام 2019 إثر هجوم واسع استمر أربعة أشهر واستهدف مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى في محافظة إدلب المحاذية ومحيطها.

(ا.ف.ب – رويترز)

 

لأول مرة.. فريق تحقيق دولي: النظام السوري وراء الهجوم بالكيماوي في حماة

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحدد لأول مرة المسؤولية عن هجمات شنت في سوريا. حيث ذكر تقرير جديد أن سلاح الجو السوري استعان بطائرات في إسقاط قنابل تحتوي على الكلور السام وغاز السارين على قرية في محافطة حماة، عام 2017.

منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تحمل النظام السوري المسؤولية عن هجمات بالكلور وغاز السارين على بلدة بحماة في 2017، ودمشق لم تعلق حتى الآن.

حمَّلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم الأربعاء (8 أبريل/ نيسان 2020)، للمرة الأولى، قوات النظام السوري مسؤولية اعتداءات بالأسلحة الكيميائية استهدفت بلدة اللطامنة في محافظة حماة في العام 2017.

وقال منسق فريق التحقيق التابع للمنظمة، سانتياغو أوناتي لابوردي، في بيان إن فريقه “خلص إلى وجود أسس معقولة للاعتقاد بأن مستخدمي السارين كسلاح كيميائي في اللطامنة في 24 و30 مارس/ آذار 2017 والكلور (..) في 25 مارس/ آذار 2017 هم أشخاص ينتمون إلى القوات الجوية العربية السورية”.

وأسفر قصف جوي استهدف اللطامنة في 30 مارس/ أذار من ذلك العام عن إصابة حوالى 50 شخصاً بحالات اختناق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في حينه. كما استهدف قصف جوي في الـ25 من الشهر مستشفى ومحيطها في البلدة، وتحدثت تقارير عن مشاكل في التنفس لدى المصابين.

ولم ترد بعثة سوريا بالأمم المتحدة في نيويورك على طلب للتعليق فيما لم يصدر أي رد فعل من دمشق على التقرير.

وبحسب المنظمة، فإن طائرتين من طراز سوخوي-22 أطلقتا قنبلتين تحتويان على غاز السارين في 24 و30 مارس/ أذار 2017، فيما ألقت مروحية سورية أسطوانة من غاز الكلور على مستشفى اللطامنة.

وفي العام 2018، أكدت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أن غازي السارين والكلور استخدما في اعتداءات اللطامنة من دون أن تتهم أي جهة.

ويُعد التقرير الصادر الأربعاء الأول الذي تُحمل فيه المنظمة جهة معينة مسؤولية هجمات تحقق فيها في سوريا.وقال أوناتي لابوردي إن “اعتداءات استراتيجية بهذا الشكل يمكن أن تحدث فقط بناء على أوامر من السلطات العليا في القيادة العسكرية في الجمهورية العربية السورية”. وأضاف “وحتى إن كان من الممكن أن يكون هناك تفويض في السلطة، فهذا لا يسري على المسؤولية”، وتابع أن فريقه “لم يتمكن من إيجاد أي تفسير معقول آخر”.

وتقع بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي في وسط البلاد، وقد سيطرت قوات النظام عليها في أغسطس/ آب العام 2019 إثر هجوم واسع استمر أربعة أشهر واستهدف مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى في محافظة إدلب المحاذية ومحيطها.

وتنفي الحكومة السورية، التي وجهت إليها أصابع الاتهام مرات عدة، استخدام الأسلحة الكيميائية خلال سنوات النزاع التسع، وتشدد على أنها دمرت تراسنتها الكيميائية إثر اتفاق روسي – أميركي في العام 2013، وإثر هجوم اتهمت دول غربية دمشق بتنفيذه وأودى بحياة مئات الأشخاص في الغوطة الشرقية قرب العاصمة.

ومن المفترض أن يصدر عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال الأشهر المقبلة تقريراً حول هجوم بغاز الكلور استهدف مدينة دوما قرب دمشق في أبريل/ نيسان العام 2018. وقد شنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إثره ضربات جوية على مواقع عسكرية تابعة للنظام.

ف.ي/ص.ش (د.ب.ا، رويترز، ا.ف.ب)

ظهرت معلومات جديدة تؤكد بطلان الادعاءات الغربية بتورط الحكومة السورية في شن هجوم بأسلحة كيميائية عام 2018؛ الأمر الذي يثبت أن الحكومات الغربية تعمدت تزييف أدلة من أجل تبرير اعتدائها العسكري على سوريا.

تزعزعت مصداقية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إثر سلسلة تسريبات من كاشفي أسرار أظهرت أن هذه المنظمة التابعة للأمم المتحدة، تعمدت تحريف الوقائع بشأن هجوم كيميائي مزعوم وقع في دوما قرب دمشق عام 2018. ويشير هذا التحريف إلى أن كبار مسؤولي هذه المنظمة الدولية رضخوا لضغوط حكومات غربية.

وهذا ينطوي على مضامين خطرة؛ لأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا شنت أكثر من 100 ضربة جوية ضد سوريا في أبريل/نيسان 2018، بذريعة «معاقبتها» على استخدامها المزعوم لأسلحة كيميائية ضد مدنيين.

وقد شنت الدول الغربية الثلاث هذه الضربات على الرغم من اعتراضات روسيا، وأيضاً على الرغم من أدلة جمعها محققون مستقلون أظهرت أن حادثة الأسلحة الكيميائية في دوما كانت عملاً مفتعلاً دبرته مجموعات مقاتلة معادية للحكومة السورية.

والتقارير اللاحقة التي نشرتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال عامي 2018 و2019 حرفت وقائع الحادثة، بهدف توريط الحكومة السورية، وأيضاً بهدف تبرير الضربات الجوية «الانتقامية» التي شنتها القوى الغربية ضد سوريا، ولكن في 14 ديسمبر/كانون الأول 2019، نشر موقع «ويكيليكس» المتخصص في نشر فضح الأسرار، مراسلات داخلية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية حصل عليها الموقع من خبراء في المنظمة، أظهرت أن مسؤولين كباراً في مقر المنظمة في لاهاي بهولندا «تلاعبوا» بالتقارير الميدانية التي تسلموها من خبراء المنظمة في سوريا.

وتظهر تسريبات «ويكيليكس» أن أدلة مهمة حذفت من تقارير خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهي أدلة تثير شكوكاً حول مصداقية الدول الغربية التي ادعت أن الحكومة السورية هي المسؤولة عن الهجوم الكيميائي في دوما. وهذا يبين أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية انخرطت في عملية تشويه متعمد، من أجل تبرير الضربات الجوية الغربية.

والاستثناء المشرف لهذا التزييف كان معد الأخبار في قناة «فوكس نيوز» الإعلامية الأمريكية تاكر كارلسون، الذي بث سلسلة تقارير بشأن هذه الفضيحة، وكذلك الصحفي البريطاني المخضرم بيتر هيتشنز، الذي أسهم في كشف الفضيحة عبر صحيفة «ذا ميل أون صنداي».

وباستثناء هذين المصدرين الإخباريين، فإن وسائل الإعلام الغربية الرئيسية تجاهلت الوقائع وتعمدت التحريف والتشويه، وبالتالي أخلت بواجب الأمانة الإعلامية التي يراد منها إطلاع الرأي العام على الوقائع والحقائق، وكذلك محاسبة الحكومات في حال استغلت سلطتها من أجل التحريف والتزوير في الإعلام.

وللمقارنة، فإن كبريات وسائل الإعلام الأمريكية انشغلت على نطاق واسع في قضية تورط الرئيس دونالد ترامب في فضيحة محتملة يمكن أن يحاكم عليها أمام الكونجرس، وأن يقال من منصبه في حال إدانته. وتتعلق هذه الفضيحة بما يقال عن إن ترامب طلب من حكومة أوكرانيا كشف أي معلومات لديها يمكن أن تورط نائب الرئيس السابق جو بايدن في فضائح فساد مرتبطة بمصالح أعمال لابنه في أوكرانيا، وذلك لأن بايدن هو المرشح الديمقراطي للرئاسة الذي يرجح أن ينافس ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2020.

وجوهر الفضيحة الآن هو أن وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية هذه، تتجاهل الوقائع في قضية الهجوم الكيماوي المزعوم في سوريا عام 2018، وبالتالي فإنها يمكن أن توفر ذرائع لتبرير العمل العسكري ضد سوريا. وهذا يشكل خداعاً؛ بل يمكن أن يشكل تورطاً في جريمة حرب ضد سوريا، وكل ذلك يشكل تستراً على فضيحة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

تقرير توثيقي لموقع «استراتيجيك كلتشر»

لا مكان للإختباء
شبح استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا

https://chemicalweapons.gppi.net/

https://www.gppi.net/media/GPPi_Schneider_Luetkefend_2019_Nowhere_to_Hide_Web.pdf