aren

فضحية “اردوغان – فيدان” لإستجداء (إسرائيل) بخصوص شرق المتوسط
الإثنين - 7 - ديسمبر - 2020

التجدد الاخباري – مكتب اسطنبول

كشفت صحيفة “اسرائيل اليوم” العبرية ، محاولة استجداء تركية لـ(تل أبيب) ، من أجل ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين، (علما بأن تركيا لا تمتلك أي حدود بحرية ، أو برية مع دولة الكيان الصهيوني).

وقالت الصحيفة الإسرائيلية : في ثاني دعوة من تركيا إلى إسرائيل للمزيد من التقارب، عرضت أنقرة (اقتراحا)، هو الأول من نوعه لترسيم المناطق الاقتصادية الحصرية المشتركة بينهما في شرق البحر الأبيض المتوسط.

الخريطة التركية المزعومة لترسيم الحدود مع ليبيا

وكان هذا الغرض من إعداد وصياغة الأدميرال التركي ”جهاد يايجي”، مهندس اتفاق ( السراج -أردوغان) الذي استحدثت بموجبه حدود بحرية مزعومة بين “ليبيا وتركيا”.

وجاء في التقرير الإسرائيلي، إن الأدميرال السابق يايجي، المقرب أردوغان، وصاحب كتاب “تركيا جارة ليبيا من البحر”، الذي كان أساسًا لاتفاق السراج وأردوغان، قد سلّم هذا الاقتراح ، الذي وصفته الصحيفة بـ ”غير المسبوق ” للمؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية ” تركيسكوب ”، والتي يصدرها مركز “موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا” في جامعة (تل أبيب)، لينشر (اليوم الاثنين).

جهاد يايجي

ووصفت الصحيفة الإسرائيلية ، هذه المبادرة بأنها “إشارة ثانية” من طرف القيادة التركية للمصالحة مع تل أبيب، والتعاون فيما يتعلق بسوق الطاقة الإسرائيلي، وقد بدأت هذه الإتصالات قبل (أربعة أشهر)، إلا أنها تعثرت بسبب جائحة فيروس كورونا.

وبحسب الخارطة ، التي أعدها (يازيجي)، ونفذها (السراج) من جهة ، وستقدم للإسرائيليين اليوم من جهة ، فستتمكن تركيا – إن مرت صفقتها هذه المرة – من عزل اليونان عن قبرص ، والإستيلاء عن المنطقة التي بالمنتصف مابين الحد المزعوم مع ليبيا ، والمقابل له شرقًا مع (إسرائيل).

وقالت الصحيفة: ”إن الاقتراح التركي حول ترسيم الحدود البحرية يأتي بعد تقرير نشره الأسبوع الماضي موقع “المونيتور” الامريكي ، وتداولته صحف تركية موالية للرئيس رجب أردوغان، حول محادثات سرية بين مسؤولي الموساد ونظرائهم من المخابرات التركية أشرف عليها رئيس المخابرات الوطنية التركية حقان فيدان”. وهو المسؤول عن ملف ليبيا.

الكتاب – الفضيحة

مزاعم الإمتداد البحري بين ليبيا وإسرائيل عبر تركيا

وبحسب التقرير، فقد أعرب ممثلو أردوغان في هذه المحادثات أيضًا عن رغبتهم في تعديل العلاقات مع إسرائيل، وأشاروا إلى أنه في الأشهر الأخيرة ، توقف الرئيس التركي عن الإدلاء بتصريحات حادة تجاه إسرائيل، ويأتي كل هذا في وقت يتعافى فيه التبادل التجاري بين أنقرة وتل أبيب نحو أعلى المستويات ، رغم جائحة كورونا.

ووفقًا لاقتراح يازيجي، فإن الحدود البحرية بين ” البلدين”، هي امتداد للحدود البحرية، التي بناها الأدميرال السابق مع حكومة السراج في ليبيا، وتم التوقيع عليها في 27 تشرين الثاني – نوفمبر من العام الماضي بـ(مدينة إسطنبول)، وتحولت إلى مصدر إشكالات إقليمية ودولية واسعة.

تفاصيل العرض التركي

وعرضت الصحيفة الإسرائيلية، تفاصيل من هذا العرض التركي ، تتمثل بنقل البلوكات:(8،9،11 و 12) من الأيدي القبرصية إلى إسرائيل ، وفقًا لما خطط له ” يازجي ” في كتابه ، الذي تسير عليه القيادة التركية بحذافيره.

ويُعرف البلوك “12”، بأنه موقع حقل (يشاي أفروديت) للغاز ، ذي الحجم الكبير، والذي يقع شمال غرب حقل (ليفياثان للغاز) في إسرائيل، وتسيطر عليه شركة “ديليك” الإسرائيلية، وشركة “شل”، وشركة “نوبل إنرجي”، والتي مقرها الولايات المتحدة.

وهناك خلاف بين إسرائيل وقبرص ، حول حقل الغاز الطبيعي يشاي ـ افروديت، الذي يوجد (معظمه) في نطاق المياه الاقتصادية لقبرص ، و(بعضه) في المياه الاقتصادية لإسرائيل.

القسم الإسرائيلي للحقل يسمى : “يشاي”، وكمية الغاز التي فيه تقدر بنحو 10 – 12 مليار متر مكعب، وحوالي 100 مليار متر مكعب في الجانب القبرصي. وبالإجمال تقدر القيمة البالغة 100 مليار متر مكعب من الغاز بنحو 9 مليارات دولار.

تركيا تغري إسرائيل بعرض اتفاق للحدود البحرية بينهما

العرض – الاستجداء التركي لاتفاق ترسيم الحدود البحرية مع (إسرائيل)، يأتي بالتزامن مع اقتراب عقد قمة مجلس الاتحاد الأوروبي ، التي سينتج عنها -غالبا- عقوبات على أنقرة ، على خلفية نزاعها مع اليونان وقبرص بشأن التنقيب في المناطق المتنازع عليها.

وبموجب (الاستجداء) الاقتراح التركي ، ستندمج الحدود البحرية بين (تركيا واسرائيل) على حساب قبرص ، الداخلة في خلاف مستمر مع تركيا ، والعضو في منتدى “غاز إيست ميد”، وهو تكتل من عدة دول – بما في ذلك (اليونان ومصر وإسرائيل وأيطاليا والاردن) ، تأسس في كانون الثاني / يناير 2019 “مقره” العاصمة المصرية القاهرة- تتعاون لإنشاء سوق غاز إقليمي ، ومركز تصدير إلى أوروبا.

وتطالب تركيا، التي لا تعترف بقبرص كـ(دولة)، بنصف المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلاد ، “نيابة” عن جمهورية شمال قبرص التركية، ونفذت مرارا وتكرارا ، عمليات مسح وتنقيب بحرية بمرافقة السفن الحربية بالمنطقة.

اردوغان – شارون

ووفق ماكشفته الصحيفة العبرية : فإن المنطقة الاقتصادية ، التي يقترحها يايجي، قد تربط خط أنابيب الغاز الإسرائيلي ، المزمع إلى أوروبا عبر خط الأنابيب التركي ، الحالي بالفعل. وذكرت الصحيفة (نقلاً) عن يايجي : إن هذا الخيار سيكون “عمليًا ورخيصًا بدرجة أكبر لإسرائيل مقارنة بمشروع إيست ميد”.

وكانت تركيا قد طردت السفير الإسرائيلي ، واستدعت سفيرها في أيار- مايو 2018 بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة ، وقرار الولايات المتحدة نقل سفارتها من (تل أبيب) إلى (القدس). كما قام مسؤولون أتراك، بمن فيهم أردوغان، بتوبيخ إسرائيل بشكل متكرر بشأن معاملة الدولة للشعب الفلسطيني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير ، قوله إن تحسين العلاقات مع أنقرة ، تطورًا مرحبًا به، لكن أي اقتراح يأتي على حساب قبرص ، ليس بداية جيدة. وقال المسؤول “قبرص حليف لإسرائيل والحدود البحرية بين البلدين معترف بها من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي”.

يذكر انه في تموز- يوليو الماضي ، قررت إسرائيل ، المشاركة في مشروع خط أنابيب “إيست ميد” لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا مع قبرص واليونان وإيطاليا.

رئيس المخابرات التركية حقان فيدان

وأقامت (إسرائيل واليونان وقبرص)، علاقات وثيقة ، وسط توتر إقليمي في شرق البحر المتوسط يتعلق بحقوق استغلال احتياطات الغاز في المنطقة، وهم شركاء في مشروع لنقل الغاز من حقول في مياه إسرائيل، ومن المحتمل من “مياه تعود لدول أخرى”، عبر خط أنابيب يمر تحت البحر إلى أوروبا.

كماسبق ، واتفقت الدول الثلاث على تعزيز التعاون العسكري فيما بينها، والمساعدة على توفير مزيد من فرص العمل، بالإضافة إلى تعزيز الأمن في منطقة شرق المتوسط المتوتّرة. وكادت التوترات أن تدفع اليونان وتركيا، عضوتي حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى خوض صراع مفتوح ضد بعضهما بعضا في الصيف والخريف، لكنهما تراجعتا منذ ذلك الحين.