aren

فشل ” الهجوم التمهيدي” على سورية في مجلس الأمن \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الأربعاء - 11 - أبريل - 2018

UN11

 

في اليومين الماضيين (9- 10 \ 4 \2018) ، تابع السوريون مجريات جلسات مجلس الأمن حول “دوما “، حيث شنت أمريكا والدول الغربية ، حملة اتهام مسعورة للحكومة السورية ، باستخدام (مزعوم) للاسلحة الكيماوية في الغوطة .

وجاءت الجلسات ، عقب تهديدات من ( ترمب ، وتيريزا ماي ، وماكرون ) ، بتوجيه ضربات مؤلمة لسورية ، واجبارها على دفع (ثمن باهظ) للهجوم الكيماوي المفترى به على سورية .

ولكن السؤال : ماذا تريد امريكا والغرب من مجلس الامن ؟ ولماذا أعاقت روسيا ، مشروع القرار الامريكي للتفتيش ، باستخدام حق الفيتو ؟

أرادت أمريكا والدول الغربية من مجلس الأمن ، أن يقر آلية للتفتيش حول الكيماوي في سورية ، بحيث يقود هذا التفتيش الى شرعنة شن ضربات عسكرية ، تكمل الحرب الارهابية ضد الدولة السورية ، وهكذا فان مشروع القرار الامريكي الغربي ، ماهو الا حرب تخاط بوسائل دبلوماسية ، وتشكل الضربة التمهيدية ، التي تفتح الطريق ، للحرب العسكرية .

يريد المشروع الامريكي (انشاء آلية تحقيق) ، ويطلب المشروع من الأمين العام للامم المتحدة ، ان يكون (انشاء عمل آلية تحقيق) ، قائما على (أساس مبادىء الحياد والاستقلال والمهنية ) ، وكما هو واضح ، فان معيار (الحياد والاستقلال والمهنية ) ، هو معيار فضفاض .

حيث من المعروف ، انه في العمل الدبلوماسي لا حياد ، ولا استقلال ، والمهنية دائما في خدمة السياسة ، لذلك فان مشروع القرار الروسي ، طالب باعتماد لجنة تقصي الحقائق ، التابعة لمنظمة حظر الاسلحة الكيماوية ، وطالبها بان تقدم معلومات وأدلة .

ولكن امريكا والغرب ، لايريدون هذه اللجنة – ويريدون تشكيل آلية تحقيق ، على هواهم تتوصل الى النتائج التي يريدون – وهذا ما استدعى الفيتو الروسي .

مشروع القرار الامريكي ، يطلب من ( آلية التحقيق) ، تحديد هوية مرتكبي الهجمات بالاسلحة الكيماوية في الجمهورية العربية السورية (كلها وليس في دوما فقط ) ، مع تزيين هذه المطلب ، بضرورة اعتماد طريقة محايدة ، مستقلة ، ومهنية في تحقيقاتها .

ودفعا للتلاعب والمناورة ، طالب المشروع الروسي ، بان تعتمد الآلية (اجراء تحقيقات على أساس أدلة موثوقة ومثبتة ودامغة) . نعم المطلوب ادلة موثوقة ومثبتة ودامغة – هذا مارفضته المندوبة الامريكية – التي تريد اللعب في فضاء الحياد المزعوم ، والاستقلالية الموهومة ، وهذا ما يكشف اللعب الامريكي ، الذي سقط بالفيتو الروسي .

المشروع المقدم من روسيا ، أكد على أهمية اختيار موظفي آلية التحقيق من أوسع نطاق جغرافي ممكن ، وبالتنسيق مع الدول ذات الصلة ، وأكد المشروع الروسي على ضرورة (استرشاد الآلية في تحقيقاتها بالمعايير العالية ، التي حددتها اتفاقية الاسلحة الكيماوية ، لاسيما القضايا المتعلقة بأخذ العينات ، واجراء المقابلات ، وجمع الادلة) ، لان في ذلك هو الطريق القانوني والعلمي والسيادي للتحقيق – وهذا مارفضته المندوبة الامريكية –

المشروع الامريكي ، ينص على ضمان (وصول آلية التحقيق الى جميع الاماكن التي ترى انها ذات صلة بالتحقيقات ، استنادا لتقييمها للظروف والوقائع المعروفة لها في ذلك الوقت ) ، أي ان المشروع الامريكي ، يشرع آلية تحقيق للوصول الى أي مكان ، أو موقع في الدولة السورية ، وليس مكان الحادث فقط ، وهذا يعني ان المشروع الامريكي ، يستبيح جميع مؤسسات ومواقع الدولة السورية ، بحيث يعطي لآلية التحقيق ، شرعية الدخول اليها ، والتفتيش فيها ، وتقرير مايرى انه وجده فيها .

وهذا يشبه تماما ، آلية التفتيش التي اعتمدت في العراق ، والتي وصلت الى القصور الرئاسية ، وهذا لا يمكن ان تقبله الدولة السورية ، وبالطبع هذا مادفع الى اتخاذ الفيتو الروسي .

ان ماجرى في مجلس الامن ، كان الضربة التمهيدية للحرب بالوسائل الدبلوماسية ، ولكن الموقف الروسي والوعي السوري ، أفشل هذا الهجوم الدبلوماسي ، وأسقطه بالفيتو الروسي .