aren

فرار عشرات “الجنود والضباط” من الجيش اللبناني نتيجة الأزمة الاقتصادية
الإثنين - 13 - سبتمبر - 2021

التجدد – بيروت

أكد قائد الدرك الأسبق العميد “صلاح جبران” فرار ما يقارب 300 فرد ورتيب، و4 ضباط نتيجة الظروف الاقتصادية المتردية. وحذر “جبران” في حديث لصحيفة “الديار” اللبنانية من تفلت أمني خطير.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية في لبنان ، ليسوا بمعزل عما يجري، لا بل يقع عليهم حكم أشبه بالسجن الذي يحرم الراغبين منهم من الحق حتى بالتسريح من الخدمة أو بالسفر، علّهم يجدون ضالّتهم في بلاد أخرى ، اسوة بأي لبناني هاجر، أو يسعى إلى ذلك كأبسط حق من حقوق الإنسان إيجاد ما فقده في وطن أمعن به نهباً وحرماناً وظلماً ، وفقداناً للعدل.

واستشهدت التقارير الصحفية (ذات الصلة) برسالة المعاون أول في قوى الأمن “شربل فرح”، الذي قرر إنهاء حياته بالانتحار وترك رسالة قال فيها: “بدي احكي كلمتين عالسريع، بتمنى ينفهمو صح، نحن كسلك عسكري بعدنا منقبض نفس الراتب..لأيمتا بدو يضل الوضع هيك؟ وأخيرا وليس آخرا، لا بخلوك تقدم تسريحك ولا بخلّوك تسافر…”.

ونوه قائد الدرك الأسبق العميد “صلاح جبران” أن للتسريح شروطا معينة منها السن، وسنوات الخدمة والرتبة، ولكن في قانون الموازنة رقم 144 عام 2019 حدث فرق، حيث تم تأجيل التسريح بعد أن كان باستطاعة العسكري أن يتسرح بناءً على طلبه إذا كان قد أمضى 18 عاماً في الخدمة الفعلية للعسكر والرتباء، 20 عاماً للضباط، و15 عاماً للاختصاصيين، فقاموا بإضافة 5 سنوات لتصبح 23 عاماً من الخدمة الفعلية للعسكر والرتباء و25 عاماً للضباط، 20 عاماً للاختصاصيين، بالإضافة إلى زيادة بند في القانون ينص على أنه في حال وقعت اضطرابات أمنية يحق للوزير أن يؤجل التسريح وهو ما يحصل حالياً ويؤدي إلى عمليات الفرار من الخدمة ومشاكل في السلك.

وقال العميد: “كان القانون العسكري يعاقب العسكري الفار بالتسريح من الخدمة، أما حالياً يتم تحويلهم الى مجلس تأديبي ومن ثم ردهم إلى الخدمة بعد اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم”.

ولفت “جبران” إلى مدى خطورة وتأثير الانهيار الاقتصادي القائم على الأفراد في السلك بعد أن تآكلت رواتبهم إلى مستويات متدنية وأصبحوا غير قادرين على تأمين مستوى معيشي كالذي اعتادوا عليه، مما حدا بهم إلى مزاولة أعمال أخرى للحصول على مداخيل إضافية قد تصل إلى الرشوة والفساد وتؤثر على السلك ككل بشكل سلبي، على الرغم من أن القانون ينص بشكل واضح على منعهم من العمل خلال سنين الخدمة.

وعن مقوّمات صمود هذا السلك، اعتبر العميد “جبران” أن رفع الرواتب أمر ملح وضروري، خصوصاً وأن بعض العسكر أصبح غير قادر على الاجتماع بعائلته سوى مرة واحدة في الأسبوع بسبب الأوضاع الأمنية، ويعاني في موضوع المواصلات والتنقل، إضافة إلى عدم قدرته على تأمين الحياة الكريمة لعائلته، في ظل غياب الخدمات التي كانت مقدمة له في ما مضى من موقعه في السلك كالصيدلية العسكرية أو المستشفيات المتعاقدة معها قوى الأمن، ويضطر بذلك إلى دفع أضعاف مضاعفة من المبالغ لتغطية الفروقات.

وفي موضوع الرواتب، نفى جبران إمكانية دفعها بالعملة الصعبة حتى ولو تأتت من جهة مانحة، كون هذه الأموال تدخل إلى خزينة الدولة في بداية الأمر، لتقوم بعدها الدولة بالدفع بالعملة الوطنية، ولكن أصبح من الضروري جداً أن يتم تعديل الرواتب وتأمين الخدمات الصحية والمعيشية.

وحذر العميد من تفلّت أمني كبير ، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، وتحدث عن توقف 400 باص للجيش اللبناني عن نقل العسكريين، وتم تعديل أماكن الخدمة لهؤلاء وفق أماكن سكنهم وهو أمر خطير جداً.

وشدد العميد “جبران” بشكل جدي على ضرورة التصرف وبشكل فوري وعدم الاستهتار بهكذا أمر، كون رفع الدعم الكلي من خارج إطار خطة إنقاذية متكاملة سوف “لن يبقي عسكري واحد في كافة القوى المسلحة على رأس عمله، و قد نشهد فرارا جماعيا و انهياراً للمؤسسات”.

(الديار)اللبنانية