aren

فاطمة والنكبة وترامب \\ بقلم : خليل حرب
الخميس - 18 - مايو - 2017

شلالات الدموع المنهمرة في عواصم العرب، وأحزمة البؤس التي تجتاحها تيارات التجهيل والتغريب، واهازيج الحزن الفلسطيني ، لم تعد تتيح للذكرى ان تبقى ذكرى ، ولا النكبة ان تبقى نكبة.

لم تعد هناك حاجة الى المكابرة. صارت المفاضلة بين دمك ودمي. والدم الأقرب أولى من الدم الأبعد. هكذا صار مآلنا، فلا ضرورة لكيدياتنا العربية الشهيرة.

القمة الأميركية – الإسلامية – المؤجلة لفصلها بأيام عن ذكرى النكبة ال69- اعلان صريح بأن كتاب بيع فلسطين يطوي صفحة أخرى بينما تتنازع “السلطة” و”حماس” قميص التسوية.

فلا حاجة بنا لذرف الدموع على ما لا يليق بنا. هنود اميركا ما زالوا يحيون ذكرى نكبتهم مع كولومبوس، وما من عاصمة عربية واحدة احتشدت من اجل الذكرى، وشوارعنا مكللة بأسماء غزاتنا ومحتلينا.

توارينا نحن خلف هاوية العجز، وتذرعنا بما لا طاقة لنا به، ولما جاءت المقاومة لتقدم نموذجا ممكنا عن انتصار على عدو في لبنان، استعدنا جاهليتنا الدينية أيام الفتنة الكبرى. عدنا نتصارع على الجمل وصفين.

18555312_1929783820577627_1567115848_n

الشهيدة فاطمة حجيجي (16 )عاما

فلسطين لا تليق بنا، فكفوا عنا حزنكم عليها. وانشغلوا غدا بموائد التكريم لسلطان العالم الجديد ترامب ، وهو يحاضر فينا عن العفة السياسية والخطر المجوسي وصفقات السلاح التي لن يكون لكم حياة من دونها.

نكبة فلسطين؟! ما هذه لتنتحبوا عليها ونكباتكم تعادل نكبتها، او تتخطاها! فلا حاجة لسلاطين الرياء ان يأتوا على ذكراها ال69 ولو لمرة وحيدة. واذا فعلوا، فباسم السلام على روحها وسخاء من يحتلها.

ولا حاجة للشعوب التي قالوا انها هادرة باسم “الربيع” ان تنفذ دقيقة صمت يتيمة تكريما لارواح شبابها وشاباتها وارضها وقراها….. ليست صدفة ان تقتل فاطمة حجيجي عشرون رصاصة في القدس، ولا يشيعها شارع عربي.. شعوبنا الهادرة منهمكة بافتعالات “الجزيرة” وتحريض “وصال” وشيوخ الضلال والتهليل للذبح والتكفير والتخوين.

مؤلم ان تكون ذكرى 15 أيار بمثل هذا الهزال. مؤلم ان يقال لنا في المدارس والكتب والمحاضرات والجوامع اننا كنا رواد البشرية لقرون، وتمحى الصفحات السوداء من تاريخنا. هناك فجوة هائلة في وعينا، امام حمامات الدم الماثلة امام ابوابنا، ولا نرى ريادة ولا قيادة ولا حضارة الا في ما تبقى من اطلال، ثم ندخل، يا لخجلنا – الى عصر السبايا.

Khalilharb66@gmail.com

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها