aren

“غليان ديبلوماسي ” في موسكو …
الأربعاء - 12 - أبريل - 2017

لقاء وزاري ثلاثي (روسي سوري ايراني ) في موسكو نهاية الأسبوع الحالي … يعقب أول لقاء من نوعه بين الثنائي (لافروف تيلرسون) … 

مصادر ديبلوماسية خاصة ل (التجدد ) :

لقاء ” الأربعاء ” بين ( لافروف – تيلرسون ) … يتضمن :

– دعوة موسكو ل( واشنطن ) من أجل انجاز ” تحقيق دولي” حول الهجوم الكيماوي في سورية …

– بحث مشترك لخطط ” أميركا ” في (اليمن وليبيا ) … ومشاركة واشنطن في المشاورات الدولية  حول أفغانستان .

– نقاش التوتر بين ” كوريا الشمالية ” و” ادارة ترمب ” … وموسكو قلقة من احتمال قيام واشنطن بعمل عسكري منفرد ضد ” بيونغ يانغ ” .

مصادر استخباراتية ( روسية ) وغربية :

” ادارة ترمب ” تخطط للسيطرة على محافظة الرقة وتحويلها الى “لاس فيغاس الشرق” .. بعد أن يتم طرد مقاتلي تنظيم الدولة ” داعش” منها

التحرك العسكري الأميركي في الشمال السوري … يهدف أولا الى ” هزيمة داعش ” وأخذ مكانه ، وثانيا الى اضعاف ” نفوذ إيران ” ومداها الحيوي بالمنطقة .

انخراط واشنطن الميداني في المنطقة … يقع في منظور موسكو الاستراتيجي لحل الأزمة السورية “سلميا “… برعاية اميركية – روسية ، ومشاركة اوروبية ، وتغطية عربية .

.”ترمب ” يريد أن يسلك في الأزمة السورية سلوك ” بوتين ” في الأزمة الأوكرانية … التحرك (عسكريا )، قبل التوجه الى التفاوض

 \التجدد \- مكتب (واشنطن – بيروت )

حالة من الغليان الديبلوماسي ، تشهدها العاصمة الروسية موسكو ، مترافقة مع جملة تصريحات مكثفة لشخصيات سياسية ، واعتبارية روسية ، وذلك بعد مضي أقل من أسبوع – الثلاثاء الماضي – على قتل أكثر من 100 مدني ، وأصابة أكثر من 500 غالبيتهم من “الأطفال” .

في هجوم بالأسلحة (الكيميائية) على بلدة (خان شيخون) ، الواقعة في ريف إدلب شمال سورية ، وقد اتهمت به ” دمشق “، وسط حملة مدروسة من إدانات دولية واسعة ، حيث تواصل وكالة الاستخبارات الاميركية “البحث عن المسؤول عنه” .

أعقب ذلك ، هجوم واشنطن (يوم) الجمعة، ب 59 صاروخ عابر من طراز “توماهوك”، على قاعدة الشعيرات الجوية بمحافظة حمص السورية ، حيث تم استهداف طائرات ومحطات تزويد الوقود اضافة الى مدرجات المطار .

فمن المقرر ، أن يلتقي وزراء خارجية كل من ( روسيا ، ايران ، وسورية ) في العاصمة موسكو ، نهاية الأسبوع – الخميس المقبل – وذلك بحسب ما نقلت وكالة “سبوتنيك” عن المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ، ماريا زاخاروفا.

زاخاروفا ، قالت ل(سبوتنيك) : ” في نهاية الأسبوع الجاري ، يخطط للقاء ثلاثي لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ووزير الخارجية السوري، وليد المعلم، ووزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف “.

وكانت ذكرت وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء (ارنا ) ، أن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف سيزور موسكو يوم (الجمعة ) القادم ، وأن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ، سيزور موسكو في اليوم نفسه (الجمعة 14 نيسان / أبريل) ، وذلك وفق تصريحات المتحدثة زاخاروفا ل”سبوتنيك” الروسية.

الاعلان عن اللقاء الثلاثي (الروسي الايراني السوري ) ، جاء بعيد وصول وزير الخارجية الاميركية (ريكس ) تيلرسون الى موسكو ، في أول زيارة رسمية له للعاصمة الروسية منذ توليه مهامه في الإدارة الأمريكية الجديدة .

44ff3c30dd

اللقاء المرتقب والمنتظر ( يوم الأربعاء ) بين الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي ، يأتي وسط توتر شديد يسود التصريحات الرسمية من كلا الجبارين (الروسي والأميركي ) ، بخصوص سورية.

فقد أطل الوزير لافروف قبل ساعات على استقباله نظيره تيلرسون ، ليؤكد ان العلاقات الروسية – الاميركية ، تمر في أصعب مراحلها منذ (الحرب الباردة )، آملا بمحادثات مثمرة .

بينما قال تيلرسون (الثلاثاء ) ، عقب اختتام قمة وزراء خارجية مجموعة السبع الاقتصادية في إيطاليا، إنه “على روسيا أن تختار ما بين البقاء مع الولايات المتحدة والدول التي لديها نفس الرؤى ، أو مع الأسد وإيران وحزب الله ” .

وبحسب مصادر “ديبلوماسية ” خاصة بالتجدد ، هناك جانب مستتر في ” لقاء الأربعاء “، خصوصا لجهة ” أن العلاقات الروسية – الاميركية لم تصل الى مستوى عال من السوء بين البلدين “، فمن المتوقع بحسب هذه المصادر ، أن يكون الملف السوري “متقدما” في النقاش بين الطرفين على ما عداه من ملفات شائكة ومتشابكة بين الجانبين

معلومات مؤكدة لموقع التجدد الاخباري ، ذكرت ان ( أجندة ) اللقاء الوزاري الأميركي الروسي – وهو الأول على هذا المستوى منذ قدوم ادارة ترمب – ستتضمن دعوة موسكو لواشنطن من أجل انجاز (تحقيق دولي) حول الهجوم الكيماوي في سورية .

كما ستتناول جلسة (الأربعاء ) ، بحث خطط ” واشنطن ” في (اليمن وليبيا ) ، وترجح المصادر ذاتها ، أن يكون ملف (أفغانستان) حاضرا في هذا اللقاء .

فقد وجهت وزارة الخارجية الروسية ، دعوة بوقت سابق ، إلى واشنطن للمشاركة في المشاورات الدولية حول أفغانستان ،بينما لم تؤكد(بعد) الولايات المتحدة، مستوى مشاركتها في تلك المشاورات.

وهي المشاورات ، التي تستضيفها العاصمة موسكو في 14 أبريل / نيسان ، بمشاركة ممثلي 12 دولة من دول آسيا الوسطى (الخمس) ، وكذلك الدول الإقليمية حول (أفغانستان) ، بهدف المساعدة على تحريك المصالحة الوطنية بين السلطات الأفغانية ، وحركة “طالبان”.

التوتر (المستجد ) القائم بين كوريا الشمالية وادارة البيت الأبيض ، تشير المصادر الى أنه سيكون على طاولة لقاء ( لافروف تيلرسون ) ، خصوصا أن ” موسكو قلقة من احتمال قيام واشنطن بعمل عسكري منفرد ضد كوريا الشمالية “.

وبالرغم من التوتر المتصاعد بالمواقف وتراشق التهم بين الطرفين ، فان ثمة “معلومات مسربة ” للتجدد من مصادر متابعة لملف العلاقات الروسية الاميركية ، أن في تلك العلاقات (ما يمكن ) أن يصنف في درجة “الجيد” ، وذلك وفق أكثر من مؤشر ، و”معطى” .

ففي الاطار العام ، سيتطرق لقاء لافروف – تليرسون ، الى مستقبل العلاقات بين البلدين ، ورسم الملامح العريضة لها ، وآلية ” قبول ” تقاسم نفوذ روسي – أميركي بالمنطقة ، فقد كان ” المتصور”  قبل وصول ترمب الى المكتب البيضاوي ، أن هناك رضى من قبل الولايات المتحدة ، بتقاسم السيطرة والنفوذ مع روسيا فى الشرق الاوسط .

لكن ، وبحسب مصادر روسية (خاصة) بالتجدد ، فان استراتيجية موسكو ، شهدت بعض التعديلات ، تحديدا خلال الأشهر (الأخيرة) ، والتي بدأت تشهد تكثيفا للوجود العسكرى والأمني الأميركي فى شمال سوريا ، بالتعاون مع قوات “سوريا الديمقراطية ” (خليط كردي -عربي) .

وتنقل المصادر نفسها عن أجهزة استخبارات (روسية ) ناشطة في المنطقة ، أن (ادارة ترمب ) تخطط من وراء حضورها العسكري في مناطق الشمال السوري ، للسيطرة على محافظة الرقة ، وتحويلها الى “لاس فيغاس الشرق” – مدينة الخطيئة ، هو اللقب الذي يطلقه الأميركيون على (لاس فيغاس) الواقعة في ولاية نيفادا – وذلك بعد أن يتم طرد مقاتلي تنظيم الدولة ” داعش” منها

 وهو ( ما اعتبرته ) تلك الأجهزة الفاعلة ، قرارا أميركيا (استراتيجيا ) للعودة بقوة الى المسرح الاقليمي ، بعدما أعلنت انسحابها منه ( بشكل غير مباشر) ادارة الرئيس اوباما ، مما أتاح للدور الروسي أن يتصدر المشهد ، ” وحيدا متفردا” .

وتكشف المعلومات أن التحرك (العسكري ) الأميركي “مؤخرا “، يأتي في سياق تحقيق هدفين ” مرحليين ” ، أولهما هزيمة تنظيم داعش وازاحته ” لأخذ مكانه ” ، وثانيهما اضعاف ” نفوذ إيران ” ومداها الحيوي بالمنطقة .

معطى آخر ، يؤشر الى امكانية تحسن العلاقات بين الجانبين على وقع التوتر الناشىء بينهما بخوص سورية ، وتدلل عليه مصادر متابعة للتحرك الروسي (الحاسم ) عسكريا في سوريا ، والذي بحسب تلك المصادر ، ( أرادت منه ) موسكو أن يتساوق مع حسم ديبلوماسي ، يدعمان التقدم على مسار التسوية السلمي ، عبر دفع أطراف الصراع السوري ، نحو الجلوس الى طاولة المباحثات .

وبعد انقضاء أكثر من (عام ونصف )على استراتيجية الكرملين السورية (عسكريا وديبلوماسيا ) ، بات واضحا لدى موسكو ، أهمية وضرورة جلب واشنطن الى الميدان السوري لجعلها مشاركة في تلك الاستراتيجية – من دون أن يعني ذلك سماح أو ( تآمر) روسيا لاستباحة الأرض السورية من قبل واشنطن ، كما حصل مؤخرا في قاعدة الشعيرات الجوية –

وبذلك ، فانه من منظور موسكو الاستراتيجي ، سيؤدي انخراط واشنطن في المنطقة (ميدانيا ) ، الى جانب طرح ورقة حوار ” متماثل ” على الأطراف المنخرطة بالازمة السورية ، برعاية ( حقيقة ) اميركية – روسية ، وبمشاركة اوروبية وتغطية عربية ، سيدفع الى نجاح جهود روسيا في سورية ، وبالتالي سينعكس ايجابا لحل ” أزمات أخرى ” ، تشهدها المنطقة بعمومها .

وفي خلاصة (ممكنة ) ، لقراءة جلسة (الاربعاء ) ، والمتوقع امتدادها الى ساعات بين الثنائي (لافروف تيلرسون) ، فانه يبدو بأن (ترمب) يسلك في الأزمة السورية ، سلوك (بوتين ) في الأزمة الأوكرانية ، حيث تحرك  الرئيس الروسي (عسكريا ) لضم شبه جزيرة القرم ، قبل ان ينتهج منهج التفاوض ، وهو ما كرره بوتين (حرفيا) ، حين تدخل عسكريا في سوريا مطلع سبتمبر \ أيلول – 2015 – ليعود ويفتح باب المفاوضات ، التي انطلقت وفق مسارات جنيف وآستانة .

وهو ما (يعمل) ترمب ( الآن ) ، على تطبيقه في شأن الأزمة السورية ، فبعدما نفذ الضربة العسكرية في ريف حمص ، ومن خارج مجلس الامن الدولي ، يعود (ذاته) ترمب ، ليرسل وزير خارجيته ، ك(موفد ) الى روسيا ، نحو فتح صفحة جديدة من التفاوض .