aren

عود على بدء \\ بقلم : د.اليان مسعد
الخميس - 9 - ديسمبر - 2021

من قبل سنوات الازمة الراهنة وخلالها ، تخلق لدينا ،انطباع سلبي ، يتمثل في تخلي البعض عن التوجهات التنويرية والتقدمية للجمهورية ، ولنهج الدولة السورية . إذ يمكن أن يرى المشهد يتحول بتواتر ، ويتبلور بصورة غير مفهومة ، وكأن هناك لقاء عاما يحدث بين الإسلامويين مع القوميين على كثير من الملفات ، التي تمت مناقشتها في كل المحافل ،بما فيها مجلس الشعب، وقد يراه البعض ، يتعارض مع سلم القيم السائدة بالدولة السورية العميقة ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، يمكن تصنيف حال وضع المناهج التربوية والثقافة القومية والإعلام والفن في هذه المضمار ليلحق الاقتصاد ، وحين المطالبة باستبدال مادة التربية الدينية بمادة التربية الاخلاقية ، فإن الهدف كان يكمن في بعث النقاش المجتمعي ، ولفت نظر القوى الحية من التقدميين والتنويريين لعدة مسائل استراتيجية ، مبدئيا، مثلاً:

ضرورة إعادة اللحمة ، والوحدة الوطنية ، لمقابلة ما يحدث من ريب على مستوى القاع المظلم لأسباب مشاكلنا بعامة ، ومشكلتنا وأزمتنا الوطنية العميقة الحالية بخاصة . إن القطبة الخلفية المخفية ، وبطانة التراجع الأخلاقي حين التفكير بالشأن العام – كما نراه حالياً – على صعيد ترشيد الدعم ، الذي أدى إلى صدع عميق في الوحدة الوطنية ، وتلاقي ذلك و(تزامنه) بمؤامرة دول الجوار مع قوة عظمى علينا ، أدت فيما ادت اليه إلى مخاطر انزلاق الوضع ، سياسيا وجغرافيا ، إلى ما يشبه صورة الانتداب المناطقيً ، وعزل بعضها عن المركز ، واقصد امريكا وتركيا بالشمالين (الشرقي والغربي) ، وهذا ما يجب قتاله ومنعه بأي ثمن ، وخوف حلفائنا علينا من نجاح المخططات التقسيمية ، وتدخلهم الايجابي ، له ما يبرره. 

وطرحنا الحوار مع الواجهة السياسية للنظام ، وأعني الجبهة الوطنية التقدمية ، التي دعونا له منذ 2011 حين قاطعها الجميع ، ولا نزال ندعوا له . لا يلغي حقنا بنقد خيارات بعض مكوناتها بالتحالف مع تيار الاسلام السياسي والمناهج التربوية والسيطرة على الاعلام ، فهي المقدم والدفعة على الحساب ، واما المؤخر ، فاكبر بكثير ، واخشى ان يكون ، رأس العلمانيين، والتقدميين انفسهم

وعليه ، يفترض بكل القوى الوطنية الديمقراطية والتنويرية وبالشخصيات ذوي الارادات الحرة ، والنخب والتكنوقراط ، أن تعمل معا بسرعة على إعادة إحياء كل ما من شانه استعادت الوحدة المجتمعية الوطنية الخلاقة للسوريين ، المنتجين من الكتلة التاريخية المغيبة ، واعادة الحوار مع الجبهة الوطنية التقدمية ، لبحث خيارات سوريا الجديدة ، والجواب على ما نتهرب من الجواب عليه منذ الاستقلال ، مثل : من هي سوريا ؟ من هم السوريون ؟ وما هي هوية الدولة السورية ؟ وما هي هوية النظام المطلوبة بسياق المراجعة الدستورية ؟ وما الهوية الاقتصادية والثقافية والقيمية للمجتمع ؟

ان شعبنا قد تعب من الشعارات الفارغة ، والايديولوجيات المستهلكة ، فالشعارات التي يجب ان نعتمدها ، وأن نعيد احياءها ، هي قيم الجمهورية ، التي لم تراع بما اراه واقعياً من تخبيص اقتصادي لهذه اللجنة الاقتصادية. وللذكرى ، فان المادة 33 الفقرة /3/ من الدستور السوري لعام 2012 ، تنص على أن : “المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات ، لا تمييز بينهم. “

وخلال مسيرة رفع الدعم اتساءل ، أين الحرية والمساواة والاخوة؟ وأين ممارسات الحوكمة والمواطنة المتساوية والعدالة ؟ وماالذي بقي من التنمية ، واعادة اللحمة الوطنية ما بعد الازمة؟.

ولابد هنا من اعادة الاعتبار ، لما تعنيه “الحوكمة” : من انتخابات محلية نزيهة ، تدير مشاكلنا اليومية والبيئية ، وتؤمن لا مركزية ادارية ومحلية معقولة ، وتفتح طرق اتصال الشعب العامل بالدولة دون وسطاء ، ولابد هنا من اعادة تأهيل هذا التشبيك بين السوريين (دولة المؤسسات)، حيث الكفاءة قبل الولاء ، وترميم الادارة المحلية والقانون 107 بشكل محدد ، يوصلنا الى لامركزية ادارية ، تفيد التنمية ، ولا تعزل المحافظات عن المركز.

واما “المواطنة” ، فتعني بالنسبة لنا ، المساواة المطلقة احترام العقائد ، وحرية الضمير وقداسة حقوق الانسان باصلاح دستوري توافقنا عليه في (سوتشي) بالمؤتمر الوطني للحوار ، والذي آن اوان نقله لدمشق ، والذهاب لعقد اجتماعي مقدس ، حيث الحرية الشخصية السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، بما يؤدي لتنمية شعور المواطن بملكيته للوطن. وعبر “العدالة”، التي تعني : دولة القانون واستقلال القضاء ، وتجريم القمع والتعذيب والشفافية والمشاركة . ونسأل هنا : أين المحكمة الدستورية واجراءاتها ، بما تفعله وفعلته (مؤخراً)، اللجنة الاقتصادية ، وما مدى دستوريته.

وأين “التنمية” ، التي اتفقنا انها تعني : لامركزية ادارية موسعة ، تضمن تماسك الوطن ، ولا نقبل بكيان مختلق في الشمالين الغربي والشرقي ، تستولي على موارد الوطن ، وتشرع حدوده للارهاب، بل تنمية اقتصادية متوازنة ، ومكافحة الفساد ، واستثمارات ، غالبيتها موجة للانتاج ، وتطوير البنية التحتية ، ولا توجهه للبيع وتخصيص مقدرات وحاجات المواطن، وآخرها، التي حولت وزارات ، مثل : (حماية المستهلك) الى شريك مضارب للسوق السوداء.

وننتظر من الحكم الراشد و الرشيد ، ان يطبق هذه الشعارات اعلاه ، ولو بشكل متدرج وواقعي ، فنحن نعلم أن الحمل ثقيل ، ولكنه الضمانة لاستمرار الوطن ، ووحدته.

أما بخصوص (المصالحات) بمحافظة دير الزور ، فهي زهرة بهذه الصحراء ، ويجب ان لا تبقى وحيدة ، وتذبل ، فكلنا بحاجة للمصالحة ، والدخول بحوار وطني معمق ، وأزمة الانقسام حول الدعم ، تشير لانقطاع تام للحوار بين الشركاء الاجتماعيين، وهم : المواطن وقوى الانتاج الحية والشعب العامل والحكومة، ولكن محاولات البعض المستمرة لاضعاف الطبقة الوسطى وقيمها التقدمية، محرك ومهندس اي اعمار او تنمية بعد ان تم افقار الطبقة العاملة (تماماً)، لايبشر بالخير، واننا نطرح موضوع الدعم – كما نظرنا له منذ 2012 في ذروة تفجر التمرد والانقسام الوطني – على الشكل التالي ، وقد ناقشناه مبكراً ، وطرحنا المشكل ، وهذه الفقرة التالية،التي تتكلم عن الاقتصاد ، لا تزال تحتفظ براهنيتها ، ونقتبس هنا منها :

“ان دولة المساعدة والرعاية ، سيئة التنفيذ ، ماتت ، وسندفنها معا . وعلينا القيام بترسيخ دولة الرعاية الحقيقة ، دولة العدالة والاستحقاق والجدارة ، التي تساوي بين المواطنين ، لكل حسب جهده ، والدعم حسب حاجته تحت طل سيادة القانون . بعد ان تؤمن الدولة ، الحد الادنى والمتساوي من الصحة والتعليم والثقافة ، وتكافئ الفرص دون تمييز ، وستنتهي دولة الشرطي ، الذي يحابي اصحاب الثروات ، كما تظهر انظمة الربيع العربي ، وكذلك بسطار الدولة القمعية ، التي تؤمم الثروة والانسان والعقل ، ولن تكون دولة المطاوعة ، الذين يحلمون بتطبيق قوانين لم تعد من هذا العالم ولهذا العالم ، وان دولة الرعاية والمساعدة السابقة بأنظمتها الضريبية المسطحة مع سوء التطبيق ، وانعدام الرقابة ، وفساد القضاء ، أدت لإنهاء روح المبادرة ، ونمو الكسل ، وانكفاء الابتكار ، والاتكال على الدولة . انشئ لدينا طبقة الكسالى والمنتفعين والفاسدين والطفيلين والفاشلين ، الذين شكلوا نخب تدافع عن بعضها ضد المجتمع والمواطن المتفوق والمبدع والشريف والخلاق والمجتهد ، لذلك سنسعى لإقامة جبهة سياسية عريضة ، لتطبيق ماسبق ، واعادة انتاج النظام والدولة العلمانية الديموقراطية الليبرالية الاجتماعية” – انتهى الاقتباس.

ان الحوار الوطني الحر حول مشاكلنا دون عقد ، سيولد الافكار والبرامج المناسبة ، والاشارة بالختام مفيدة الى ان استعصاءاتنا ، وازماتنا متشابهة من (عمان وبغداد الى دمشق وببروتـ ) ، فالكل بالظلام ، ومتمترس وراء الحدود الوهمية بيننا ، فهذه الحدود ، هي (قيصر) وعقوباته ، فلتدمر هذه الحدود، وترفع هذه الحواجز ، ولندع الشعب يتنفس تجارة ونفط وغاز وصناعة وتنقل للبضائع ، وافكار . فمستقبلنا بخطر.

هيا الى مؤتمر وطني عام بدمشق ، وجبهة وطنية تقدمية ديموقراطية عريضة. وللحديث بقية.

رئيس وفد معارضة الداخل الى مفاوضات السلام بجنيف ، ومنسق الجبهة الديموقراطية العلمانية السورية المعارضة

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها