aren

عن سؤال التطبیع “مع دمشق”…وتعثر”استیلاد”حكومة في لبنان \\ كتابة : د.محمد خروب
السبت - 21 - يوليو - 2018

 

ازمات متدحرجة تعصف بلبنان، مُعظمها ذو منشأ “داخلي”، مرتبط بالتركيبة السياسية والحزبية ذات البُعد الطائفي والمذهبي، التي لم تستطع القوى الطائفية المتصارِعة الخروج عليها، رغم اعترافها ان صيغة العام 1943 لم تعدِ ملائمة لهذا البلد، الذي لم يزل هناك من امراء حرب وملوك طوائف، يدعون الى “تقسيمه كانتونات طائفية بِحكم ذاتي وكأن لبنان في مساحة روسيا او كندا، رغم انها لا تزيد على “10452 “كيلومتراً مربعاً.

تتقدّم ازمة تأليف الحكومة الجديدة التي كُلّف سعد الحريري تشكيلها، اجندة القوى السياسية والحزبية والطائفية، ويبرز في الاثناء دور القوى الاقليمية والسفارات الاجنبية التي يرى قسم منها ان لبنان ما يزال يشكل “مُختبر” المنطقة، رغم تراجع “دوره” في السنوات الاخيرة، بعد فشل مخطّط جعله ساحة ومنصة خلفية لدعم الارهابيين في سوريا، وكان جعجع والحريري وقوى إسلاموية ومسيحية اخرى في مقدمة هؤلاء الذين  ارتبطوا سياسياً ومالياً مع القوى الاقليمية والدولية، التي قادت مشروع اسقاط الدولة السورية وتقسيم المنطقة على أسس طائفية ومذهبية وعِرقية ونشر الفوضى فيها.

ودائما في اراحة اسرائيل وتمكينها من بسط هيمنتها ونفوذها، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية وشطب حق العودة وتوزيع اللاجئين الفلسطينيين على المنافي.

تعثّر ولادة حكومة الحريري أعمق وأكثر خطورة من”حكاية” الحقائب التي ستُمنح لهذا الحزب او ذاك وإن كانت تأخذ حتى اللحظة هذا التبرير. فالظروف الاقليمية وبخاصة بعد بسط الجيش السوري سيطرته على معظم الاراضي السورية وإلحاقِه هزيمة نكراء بمجاميع الارهابيين ومخططاتهم، تستدعي من معسكر المهزومين عرقلة امتداد هذا الانتصار على الاراضي اللبنانية,لِيُضاف الى”النصر”الذي حقّقه الفريق المؤيد لدمشق والرافض للهيمنة الاميركية والصهيونية في انتخابات السادس من أيّار الماضي البرلمانية. وبالتالي لا ينطلق”الحريري”من الموقع ذاته الذي انطلق منه في الانتخابات السابقة، عندما كان يظهر كممثل”وحيد” للسُنّة، كون قانون الانتخابات الذي جرت وِفقه الانتخابات الاخيرة إَوجدَ تمثيلاً سُنيّاً منافِساً من عشرة نواب على الأقل، فيما لا يزيد تمثيل الحريري عن عشرين نائباً.

في السياق ذاته، يلجأ الحريري الى مناورة مدعومة من الخارج، يظّن واهِماً ان بمقدوره استثمار هذا الدعم في فرض شروطه على الآخرين (مُعارِضو منح حقائب وزارية لأحزاب لا تتناسب وحجمها الذي كشفته الانتخابات الاخيرة) ويقف – بنصائح من الخارج – الى جانب سمير جعجع (حزب القوات اللبنانية) الذي يطالب بحقائب مساوية لحقائب التيار الوطني الحرّ، رغم فوز الاخير بمقاعد تزيد على مقاعد حزب جعجع بحوالي الثلث. لكن انكشاف “اتفاق معراب”بين الطرفين الاقوى مسيحياً,أعادهما الى خنادق المواجهة، في انتظار معجزة او وساطة خارجية او “تكاذبٍ” على الطريقة اللبنانية..”لا غالب ولا مغلوب”.

الاكثر مدعاة للسخرية هو”الاستعلاء”الذي تُبديه أطراف لبنانية روَّجت لـِ”الثورة السورية” ودعمتها بالمال والسلاح وتوفير الملاذات الآمنة، وترفُض الآن اي “تطبيع” سياسي او إجراء اي نوع من الاتصال بدمشق، رغم”ترحيبها” باقتراب فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، الأمر الذي سيعود بـِ”الفائدة على لبنان، كونه يشكل مُتنفّساً، يستطيع منخلاله اللبنانيون تحريك حركة التبادل التجاري البرِيّ المُجمّد” على ما قال الجنرال عون.

هو إذاً نوع من”التذاكي”الذي يُمارِسه بعض قادة الاحزاب والطوائف في إهمال مقصود (اقرأ غبي) لديكتاتورية الجغرافيا ودروس التاريخ, ولهذا يُبدون استعداداً للاستفادة من حركة “الترانزيت” عبر سوريا و”استيراد” الكهرباء منها، بل والمشاركة في إعادة اعمارها، لكنهم”لا يعترفون”بشرعية “النظام” السوري، ويرفضون اي اتصال “رسمي”معه. حتى في المسألة التي يعلو كثيرا فيها.. ضجيجهم, وهي ازمة النازحين السوريين والتنسيق لعودتهم الى بلادهم.

وهذا ما تجلّى على نحو اكثر رداءة ورثاثة، في البيان الذي اصدره حزب جنبلاط…التقدّمي الاشتراكي، يتوعّد فيه التيار الوطني الحر (تيار رئيس الجمهورية) بأنّ “محاولاتِه إعادة عقارب الساعة للوراء،فهل ثمّة ما يمكن مواصلة الحديث عنه, إزاء كل هذه العدمِيّة والخضوع المُشين للإملاءات..الخارجية؟.

“الرأي” الأردنية