aren

عن تميم و الارث و صراع العروش \\ بقلم : خليل حرب
الثلاثاء - 6 - يونيو - 2017

قطر

لنتذكر، أن سعود الفيصل وحمد بن جاسم بن جبر ال ثاني ، هما من ساهم منذ التسعينيات ، في صب أساسات الخلاف السعودي – القطري ، المتفجر حاليا.

حتى عزمي بشارة، جاء في وقت لاحق، لينظم أدوات رؤية قطر لنفسها، خليجيا وإقليميا ودوليا، معززا بخزائن الغاز القطري الهائل والقرار الاميري لحمد بن خليفة، بالخروج من تحت العباءة السعودية.

حكام الرياض ، عمدوا سابقا الى عزل قطر جغرافيا عن شريط ساحلي كان يربطها بدولة الامارات. الاثارة اكتملت في الاشتباك الحدودي في العام 1992 في منطقة الخفوس التي انتزعها الملك (فهد) من (حمد بن خليفة).

ان الأمير القطري الحالي تميم بن حمد، بهذا المعنى، هو ضحية ارث أرسته سياسات “سعود الفيصل” ، و”حمد بن جاسم” الوزير القطري هذا ، هو المنظر الحقيقي لتناقضات “قطر العظمى” التي تحتضن قواعد أميركية وتفتح ذراعيها سياسيا لإيران، وتروج لانطواء العداء مع إسرائيل، سواء عبر المال او الاعلام.

اذن، ورث تميم بن حمد وضعا معقدا. الاتفاق على هذه النقطة أساسية قبل الانتقال الى محاولة فهم الخلاف الحالي، وانكفاء الكل الى مشاعرنا المتباينة من اخبار ساعات الفجر الأولى. الانفجار الخليجي المتجدد ليس وليد اليوم.

الموقف من ايران وتنظيم “الاخوان” وجماعات خليجية معارضة واللعب في اليمن، “الحديقة الخلفية” للسعودية تاريخيا، كلها أمور مر عليها سنوات. فلماذا جاءت حرب القطيعة –الحصار، مفاجئة ومدوية هكذا؟ ان شيئا ما، في مكان ما، تحرك ليوقد النار الخليجية هذه.

أمران ثابتان حتى الان، ان التدهور تسارع ، واشتعل مع زيارة دونالد ترامب الأخيرة ، ورسائل السفير الاماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة ، التي تمت قرصنتها من دون معرفة المستفيد والغرض المخفي منها، وان كانت في جانب منها تكشف عن تململ اماراتي واضح من سياسات الدوحة و”الجزيرة” تمثل في تحريض العتيبة على نقل القواعد العسكرية الأميركية من قطر.

هذه طعنة في الصميم لمشروع ” قطر العظمى”. هو ببساطة، مساس خطير في جوهر استقرار حكم فرع آل خليفة.

هناك نقطة ثالثة بحاجة الى تثبيت. “الصراع المحمدي” كم هو مرتبط بهذا الاعصار الخليجي؟ ذهب محمد بن سلمان بعيدا، وبرضى والده الملك بطبيعة الحال ، في حرق المراحل للوصول الى العرش ولو قفزا فوق “الحقوق” المفترضة لمحمد بن نايف.

المثير في “صراع العروش” هذا، ان التقارير تتزايد عن تعاظم العلاقة بين السعودي محمد بن سلمان والاماراتي محمد بن زايد. كلنا يذكر التكهنات التي انتشرت وطويت سريعا عن اياد خليجية في محاولة الانقلاب التركي على رجب طيب اردوغان في العام 2016. يحكى الان، عن قرار الرجلين التخلص من تميم بن حمد، و… محمد بن نايف.

هذا في الوقائع. اما في المشهد العام، فان الرمزية لتفجر الخلافات الخليجية،لاحت في معركة تحرير حلب. هناك تمظهر التحول التركي، الحليف “الاخواني” –ان صح التعبير- للحكم القطري.

جماعات موالية لأنقرة والدوحة، تخلي جبهات المدينة، نحو الشمال للانخراط تحت الراية التركية في قتال “داعش”، المرتبط بصانعه السعودي “أمير الظلام” بندر بن سلطان. التنافس القطري – السعودي، تجلى لاحقا أيضا في اشتباكات جرود القلمون وفي غوطة دمشق.

وفي الوقائع أيضا، لم تنتظر السعودية نتائج تحقيق ال “اف بي أي” في القرصنة ، التي تعرض لها موقع وكالة الانباء القطرية والتي اثارت ظاهريا كل هذه الزوبعة. العجالة السعودية تثير تساؤلات ليست قليلة، ولكنها تعكس توترا سعوديا واضحا.

ويبقى السؤال الأخير، لمن ينحاز المرء في الخلاف الخليجي المتفجر؟ الإجابة ليست سهلة بالتأكيد، خصوصا ان تحركا بدأ لمواجهة “الحصار” الفعلي الذي بدأ فرضه على القطريين برا وجوا وبحرا واعلاما وسياسة.

وهي ليست سهلة أيضا ، لان تحركات بدأت لتوها لمحاولة احتواء العاصفة الخليجية. لاحظوا ان الكويت وسلطنة عمان، العضوتان في “مجلس التعاون الخليجي”، لم تنخرطا – حتى الان- في حرب حصار قطر.

مستشار الملك السعودي يزور الكويت حاليا، ووزير الخارجية العماني يوسف بن علوي يزور الدوحة ، لكن العين القطرية أيضا على اميركا ، كما هي على ايران وتركيا ، اذا فرغت جعبة الكويتيين والعمانيين من حلول سحرية تتحدى حقائق الجيرة القاسية .. ومخاوف التاريخ.

ماذا ستفعلون ، لو كنتم مكان ” تميم ” ؟

Khalilharb66@gmail.com

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها