aren

عن باسكال بونيفاس ومماهاة “معاداة السامية” بـ “معاداة الصهيونية “
السبت - 20 - يناير - 2018

 

بقلم : د. ماهر الشريف

باسكال بونيفاس ، هو مثقف فرنسي حر، مؤسس ومدير معهد الأبحاث الدولية والاستراتيجية في باريس، تتهمه الأوساط الصهيونية والمؤيدة لحكام إسرائيل بمعاداة السامية، لأنه ينتقد سياسات حكام إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويدعم قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل.

بدأت حملة “التشهير” الصهيونية ب”باسكال بونيفاس” في سنة 2001 ، عندما وجه خطاباً إلى قيادة الحزب الاشتراكي الفرنسي ، الذي كان عضواً فيه آنذاك ، ينتقد فيه موقف هذا الحزب إزاء قضية الشرق الأوسط، ثم تصاعدت هذه الحملة بعد ان أصدر، في سنة 2003، كتابه : “هل من المسموح انتقاد إسرائيل؟”.

غلاف كتاب : ” هل مسموح نقد اسرائيل ؟ “

ورداً على الحملة المتواصلة التي استهدفته، قال بونيفاس في مقابلة أجرتها معه صحيفة “لوفيغارو” في تموز 2014 : “إن هذا الخلط [بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية] يتبناه بعض الهيئات اليهودية وبعض المثقفين اليهود؛ ففي نظرهم تعني معاداة السامية كراهية اليهود، بينما تعني معاداة الصهيونية معارضة وجود دولة إسرائيل.

بيد أن هذا ليس له علاقة بانتقاد أفعال الحكومة الإسرائيلية، وإلا لتمّ اتهام بعض المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية، وشخصيات مثل أبراهام بورغ، أو صحافيين مثل جدعون ليفي، بمعادة السامية…إن المسارعة إلى توجيه تهمة معاداة السامية ما أن نوجه انتقاداً للحكومة الإسرائيلية يهدف إلى حماية هذه الحكومة. والغالبية الساحقة من الذين يعلنون تضامنهم مع الفلسطينيين يحاربون معاداة السامية وكل أشكال العنصرية، ويؤيدون حل الدولتين، أي وجود إسرائيل “.

وقبل فترة قصيرة أصدر باسكال بونيفاس كتاباً جديداً بعنوان: “مناهض للسامية”، يرد فيه على منتقديه، ويقول فيه: ” أنا متهم بما اعتبره مكروهاً إلى أبعد حد… ولكن كيف وصلنا إلى هنا، كيف يمكن اتهام جامعي فرنسي، بمعزل عن أي وقائع، بأخطر الاتهامات الثقافية؟”.

وكتب ” ميشيل ويفيوركا ” عالم الاجتماع الفرنسي البارز، الذي رُحّل أفراد عائلته قسراً على يد النازيين إلى معسكر (أوشفيتز) ، حيث لقوا حتفهم : “نعم، إن هناك عنفاً لفظياً ينطوي على تهديدات بوجه خاص يمارس في فرنسا على كل من يسمح لنفسه بانتقاد سياسة الدولة العبرية”.

أما الصديق دومينيك (فيدال) ، المؤرخ والصحافي المختص بقضايا الشرق الأوسط، فكتب في 7 كانون الثاني الجاري على مدونته الالكترونية ، تحت عنوان: ” لنقرأ باسكال بونيفاس” :

” في هذه الأوقات، ليس الدفاع عن السياسة الإسرائيلية مريحاً. فكلما ازداد بنيامين نتنياهو وحليفاه -المنافسان، نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان، تشدداً ، كلما عزلوا أنفسهم على الصعيد الدولي.

وبغية تبرير الاستيطان المنفلت من عقاله، ومشاريع الضم، وقمع الفلسطينيين، وحصار غزة، يجب التحلي بكم هائل من سوء النية. ولهذا، فإن مروجي الدعاية في تل أبيب ونظراءهم في باريس ، يلجأون أكثر من أي وقت مضى إلى الابتزاز بمعاداة السامية. والسبب بسيط : ففي غياب حجج تزكي أفعال الحكام الإسرائيليين، تجري محاولة نزع الشرعية عن أي منتقد لهذه الأفعال . ويصوّر أي انتقاد لسياسة إسرائيل باعتباره معادياً لليهود، ويعامل كل مناهض للصهيونية بصفته معادياً للسامية.

لقد وقع كثيرون من المثقفين الفرنسيين ، منذ ما يقرب من عشرين عاماً ، ضحايا ابتزاز الاتهام بمعاداة السامية. لكن ما أحد أكثر من باسكال (بونيفاس) ، وقع ضحية هذا الاتهام لفترة طويلة وبصورة عنيفة ، ومن هنا أهمية شهادته في كتابه الذي حمل عنوان : “مناهض للسامية”. فهو شهادة حية، كل عنصر فيها مؤرخ وموثق، حول الضغوطات والشتائم والمناورات التي لجأ إليها حفنة من أصدقاء إسرائيل من أجل حرمانه من جميع وسائل التعبير.

ولكن من دون أن يحققوا – لحسن الحظ – نجاحاً بشأن سعيهم إلى إبعاده عن إدارة معهد الأبحاث الدولية والاستراتيجية .