aren

عن أكراد سوريا.. هل تصبح تايوان جديدة؟ \\ بقلم: جون بومفريت*
الخميس - 24 - أكتوبر - 2019

رئيس تايوان تساي إنغ - وين يشاهد تمرينًا بالقرب من مدينة ماغونغ في 25 مايو 2017 AFP

رئيس تايوان تساي إنغ – وين ، وهو يشاهد تمرينًا بالقرب من مدينة ماغونغ في 25 مايو 2017 AFP

التجدد \ قسم الترجمة الخاصة \

عندما كان الرئيس ترمب يشرح ، لماذا تخلى عن الأكراد لصالح القوات التركية، عاكسًا الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط ، وغارسًا وتدًا في قلب حليف أمريكي قديم، ذكر أن التطورات في سوريا ، ليس لها علاقة بالولايات المتحدة.. لقد قال إن الإرهابيين هناك ، كانوا “على بُعد 7000 ميل” ، ولم يكن هناك أمريكيون معرّضون للأذى، فلماذا ينبغي على واشنطن التدخل؟!

فعلى بُعد أكثر من 7800 ميل من واشنطن، تعد (تايوان) أبعد من (سوريا)، وبتعداد سكاني يتجاوز 23 مليون نسمة، يوجد من التايوانيين ما يساوي نصف عدد الأكراد.

ولكن ، هل يمكن أن تمنح مكالمة هاتفية مُرتجلة بين ترمب ورئيس الصين “شي جين بينج” ، الضوء الأخضر لغزو صيني لتايوان؟ ونظرًا لطبيعة ترامب المندفعة، لا يمكن استبعاد هذا السيناريو، وكذلك عواقبه المهلكة.

إن الهجوم الصيني على تايوان، لا سيما إذا تم بموافقة أمريكية، سيعكّر صفو شرق آسيا، وسيجعل حلفاء أمريكا الآسيويين، من اليابان وكوريا الجنوبية إلى الفلبين وأستراليا، يبدون تشكيكهم في التزام واشنطن بأمنهم، وسيشجّع كوريا الشمالية. وفي حال نجاحه، سوف يسحق الغزو ديمقراطية آسيوية ، ويدفع مصالح الصين البحرية أكثر في غرب المحيط الهادئ ، ما يهيئ الأجواء للهيمنة الصينية على المنطقة لسنوات مقبلة.

ومنذ ثورة الصين الشيوعية عام 1949، كان الالتزام الأمريكي بأمن تايوان ، هو السبب الرئيس وراء عدم محاولة الصين غزوها، فيما تدّعي حكومة الصين ، أن تايوان جزء من الصين، في الوقت الذي تمتلك تايوان حكومةً وجيشًا ونظامًا اقتصاديًّا وسياسيًّا ، خاصين بها. وأيضًا منذ أواخر الثمانينيات، حوّلت تايوان نفسها من دولة استبدادية إلى ديمقراطية نشطة، وبالتالي تذبذبت مطالب الصين بخضوع تايوان من حادة إلى معتدلة ، ثم العكس.

ولتهديد تايوان، نشرت الصين صواريخ في مقاطعة “فوجيان”، التي تبعد 110 أميال عن ساحل تايوان، وركز تحديث الجيش الصيني على تهيئة الظروف المواتية لغزو ناجح، ومن ضمنها تطوير صواريخ مضادة لحاملات الطائرات من أجل صد البحرية الأمريكية ، وقد تدخلت الصين أيضًا في النظام السياسي لتايوان، وأطلقت سيلًا لانهائيًا من الأخبار الكاذبة والبوتات واللجان الإلكترونية ، التي تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي غير الخاضعة للرقابة في تايوان.

ولاستمالة تايوان، عرضت الصين صيغة “دولة واحدة ونظامين” على شعب الجزيرة، متعهدةً بالحفاظ على نظامهم الرأسمالي والديمقراطي. ومع ذلك، ونظرًا لسلسلة الوعود الصينية الكاذبة في هونج كونج ، والتي عرضت أيضًا صيغة “دولة واحدة ونظامين”؛ فإن الوحدة مع بكين ليس لها أي زخم في تايوان.

ومنذ صعوده إلى صدارة الحزب الشيوعي الصيني في 2012، ألمح “شي” أنه يؤمن بأن السيطرة على تايوان ، ستكون المشروع الذي يرسخ إرثه، وفي خطاب لاستعراض القوة العسكرية في 1 يناير، أعلن “شي” أن الصين لن “تتخلى عن استخدام القوة” عندما يتعلق الأمر بتايوان، وأن الصين مستعدة لاتخاذ “جميع الإجراءات اللازمة” للاتحاد مع الجزيرة، وكرر شي تلك التهديدات في 13 أكتوبر في خطاب في نيبال، محذرًا من أن محاولات عزل الصين سينتج عنها “أجساد مسحوقة وعظام مهشمة”.

ولاحظت المصادر الصينية ، أن الرغبة في أن يصبح القائد الصيني ، الذي ضم تايوان لعبت دورًا في قراره ، بتطبيق تعديل على دستور الصين العام الماضي، والذي يسمح له بأن يشغل منصب الرئيس مدى الحياة، وسوف يشهد الحزب الشيوعي الصيني ذكرى تأسيسه الـ100 في 2021، فهل توجد طريقة للاحتفال بالذكرى المئوية أفضل من حرب توحيد؟

في 1979، أسقطت الولايات المتحدة ، اعترافها بتايوان لصالح الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية. ومع ذلك، دعمت الحكومات الأمريكية المتتالية الجزيرة، فيما يُلزم قانون العلاقات مع تايوان بتقديم الدعم الأمريكي لدفاع تايوان، ومنذ الثمانينيات، باعت الولايات المتحدة لتايوان ، صفقة أسلحة بقيمة عشرات المليارات.

والآن داخل إدارة ترمب، يبقى هناك قدر كبير من الدعم لتايوان. نائب مستشار الأمن القومي ، المُعين حديثًا (مات) بوتينجر، و (راندال) شريفر مساعد وزير الدفاع المسؤول عن الشؤون الأمنية لمنطقة المحيط الهندي -الهادي، هما اثنان من الداعمين ،المُطلعين والأقوياء لأمن وسلامة الجزيرة.

لكن ماذا عن ترمب؟ ، فبعد وقت قصير من انتخابات 2016 ، وقبل تنصيبه، استقبل ترمب مكالمة تهنئة من رئيسة تايوان “تساي إنج ون” ، لكن في أوقات أخرى، أبدى المراقبون قلقهم من أن تايوان قد تصبح رهينة في المفاوضات التجارية مع الصين، وهناك بعض المؤشرات على أن فريقه يفهم إلى أي مدى قد يصبح الرئيس خطيرًا، ففي أواخر آب\ أغسطس ، وقبل أسابيع من فصله، رفع مستشار الأمن القومي جون بولتون السرية عن مذكرة رئاسية حول مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان مكتوبة في 17 آب \ أغسطس 1982، من طرف الرئيس حينها رونالد ريغان.

وفي المذكرة، أبدى ريغان قلقه بشأن بيان وُقّع في اليوم ذاته من الولايات المتحدة والصين، والذي بدا على الورق وأنه يُلزم الولايات المتحدة بتخفيض مبيعات الأسلحة لتايوان. أراد ريغان أن يفهم الرؤساء اللاحقين ، أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تتوانى في دعمها للجزيرة، ووجّه ريجان الرؤساء اللاحقين بالتأكد من “الحفاظ على القدرة الدفاعية لتايوان قياسًا على قدرة الصين”. وقد لاحظت مصادر داخل إدارة ترمب أنه عبر استحضار ريغان، بدا بولتون وأنه يحاول أن يُصعّب على ترمب التخلي عن تايوان.

https://www.washingtonpost.com/opinions/2019/10/18/trump-abandoned-kurds-syria-could-taiwan-be-next/

* مدير مكتب صحيفة “واشنطن بوست” السابق في بكين ، ومؤلف كتاب البلد الجميل والمملكة الوسطى أمريكا والصين ، من 1776 إلى الوقت الحاضر.