aren

عناوين التخطيط للمرحلة الانتقالية ومرشحين لحقائب وزراية…معالم الاستراتيجية القادمة للرئيس ترامب \ تقرير حصري\
الأحد - 15 - يناير - 2017

_________

– ترامب يعتمد استراتيجية الحياد في التحالفات … واستراتيجية الغموض في السياسة الخارجية

– الصراع السوري سيكون البؤرة المركزية في السياسة الخارجية للرئيس المنتخب ترامب وملفات الادارة القادمة

– لكي يكون إجمالي السياسة الخارجية أكبر من ناتج أجزائها … يجب على البيت الأبيض أن يسدي المشورة في المجال الاستراتيجي بصورة واضحة وبسيطةً

– لن يتم تنصيب الرئيس المنتخب ترامب حتى شهر كانون الثاني/ يناير ، بيد أن سياسته الخارجية ، تبدأ الآن

خاص ( التجدد الاخباري ) – مكتب \ واشنطن\

ذكرت وكالة فرانس برس للانباء في تقرير لها عن السياسة الخارجية للرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب ، أن مؤتمر آستانا للمفاوضات السورية المرتقب في 23 كانون الثاني/ يناير في كازاخستان برعاية روسيا وتركيا وايران ، سيشكل أول محطة ” اختبار في السياسة الخارجية للادارة الجديدة”.

ونقلت الوكالة عن شون سبايسر، وهو الناطق باسم الفريق الانتقالي للرئيس ترامب ، أنه قال لفرانس برس ” لقد تلقينا طلبا للمشاركة ” ملمحا الى انه لم يتم ارسال رد بعد ، ومع اقتراب الموعد الدستوري لتسلم الفائز بالانتخابات الرئاسية الجمهوري دونالد ترامب لمهامه في البيت الابيض ، يزداد التركيز والحديث عن فريق الرئيس الجديد، مع استمرار التكهنات حول شغل المناصب الرفيعة المستوى في إدارة ترامب.

إلا أن هذه شريحة صغيرة فقط ، من عملية انتقال الرئاسة والمهمة ، التي تنتظر فريق دونالد ترامب ، حيث أصبحت نتائج الانتخابات ، أكثر وضوحاً في نهاية ليل الثامن من تشرين الثاني / نوفمبر، وهي ليلة اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية ، فقد بدأ حلفاء الولايات المتحدة وخصومها ، يبحثون عن إشارات لنوايا الولايات المتحدة وتفضلياتها في السياسة الخارجية ، والتي يعتبر الصراع السوري بؤرتها المركزية .

وفيما تأخذ فترة ولاية الرئيس باراك اوباما بالتقلص بسرعة ، يتمتع الكونغرس بسلطة أقل بكثير من البيت الأبيض في الشؤون الدولية ، بينما يأمل بعض الحلفاء ، بأن يقوم (خلف) الرئيس أوباما ، بعكس إعادة تموضع الولايات المتحدة خلال فترة رئاسته ( ترامب ) ، فقد أشارت بعض تصريحات ترامب خلال الحملة الانتخابية ، بأنه قد يحيد بشكل ملحوظ عن السياسة الأمريكية المتعلقة بالتجارة والتحالفات ، ولكن من غير الواضح كيف سيفعل ذلك.

استراتيجية ترامب الخارجية وتشعباتها الداخلية 

أما خططه للسياسة الخارجية ، فقد تركها ترامب غامضة حتى مع اعلان فوزه بمنصب الرئاسة ، مثله مثل معظم المرشحين للرئاسة ، يؤدي كل ذلك ، إلى تفاقم المخاطر العالية بالفعل ، بالنسبة لرئيس منتخب يفتقر إلى سجل لمنصب سياسي منتخب، الأمر الذي يجعله شخصاً غير معروف إلى حد كبير ، وبإمكانه تهدئة الحلفاء على الفور، من خلال التعبير عن مفهوم استراتيجيته وأولوياته في إطار سياسته الخارجية، وكليهما على انفراد، وبصورة علنية إلى حد ما.

وبقيامه بذلك ، سيكون بامكانه تخفيف الشعور بعدم الاستقرار ، المرتبط بعدم اليقين بشأن سياسة البيت الابيض المقبلة ؛ كما من المحتمل أن يساعد ذلك على تفادي قيام الحلفاء ، باتخاذ خطوات لتحري الحيطة في وضع رهاناتهم ، فضلاً عن بدئهم ببناء الدعم لخطط ( الرئيس) ترامب ( والتي من شأنها أن تساعده على بذل قصارى جهده بعد تنصيبه / توليه السلطة).

خبراء اميركيون من واضعي الاستراتيجيات المتشعبة ، يرون ان إضفاء إحساس من الاستراتيجية ، قد يساعد أيضاً على توجيه البيروقراطية الأمريكية ، وتركيزها ، فجهاز الأمن الوطني واسع جداً من أن يتمكن إدارة (الأمور) بنجاح ، حيث تنخرط الولايات المتحدة في أنشطة لا حصر لها في الخارج ، ومعظمها لا يتطلب اهتماماً كبيراً من قبل الرئاسة، وغالباً ما يتم تكليفها لخبراء من الخدمة الوظيفية.

بيد أنه ولكي يكون ناتج تلك الجهود متسقاً – بل أفضل من ذلك ، لكي يكون إجمالي السياسة الخارجية أكبر من ناتج أجزائها – يجب على البيت الأبيض ، أن يُسدي المشورة في المجال الاستراتيجي بصورة واضحة وبسيطة، ويكون لذلك فائدة أكبر، عندما يكون توجيهاً إيجابياً.

إن التحذيرات على غرار تلك التي وجهها الرئيس أوباما كـ (التوجيه) : ” لا تعمل أشياء غبية” ، تؤدي الى زيادة النفور من المخاطرة المتعلقة بالبيروقراطية والقوية بالفعل ، والميل نحو التقاعس ، حيث تميل عناوين التخطيط للمرحلة الانتقالية ، إلى تضمين قصص عن مرشحين لحقائب وزراية ، وغيرها من تعيينات رفيعة  المستوى.

بيد أنه ، يكمن قدر كبير من المرحلة الانتقالية في إصدار آلاف التعيينات ، لمناصب من المستوى الأدنى ، التي يقوم شاغليها بأعمال مهمة ، تتعلق بصياغة السياسة ، ويعني العدد الهائل من الوظائف ، بأنه يتعين ملء الكثير منها من قبل أفراد لم يشغلوا مناصب في حملة الانتخابات الرئاسية للفائز ترامب ، والكثير منهم من موظفي الخدمة (الطويلة).

وقد يرى البعض أن ذلك يمثل مشكلة ، فهي في الواقع قوة النظام المتمثلة بالسماح لوجهات نظر مختلفة بالتأثير على المشاكل ، التي تواجه الولايات المتحدة، وذلك من قبل موظفين موحّدين في التفاني من أجل البلاد ، والواجب الوطني.

ومع ذلك، فإن هذا الهيكل يجعل الأمر مهماً بشكل أكبر، حيث تكون هناك استراتيجية أمنية (وطنية) واضحة صادرة من الجهات العليا ، إن وجود وجهات نظر وآراء مختلفة بين المسؤولين هو شيء ، وقيامهم بمتابعة استراتيجيات مختلفة داخل الإدارة الواحدة ، هو شيء آخر.

وستعمل الإدارة الأمريكية على نقل مبادراتها الأولية الخاصة بالسياسة الخارجية – غالباً ما يُطلق عليها اسم “خطة الـ 100 يوم” – كما ستساعد على إبلاغ توجيهاتها ، وسط بحر من القضايا ، التي تتطلب الاهتمام.

لكن على الرغم من جميع الفضائل في تحديد الأولويات بشكل استباقي، إلا أن الكثير من (خطوات) السياسة الخارجية ، هي رد فعلي لا محالة ، ومن بينها: التعاطي مع المشاكل العالمية عند اندلاعها.

 فريق تخطيط استراتيجي لمعالجة المشاكل المحتملة

ويعزز ذلك ، الحاجة لإكمال التخطيط الاستباقي من خلال بذل جهود لتحديد الأحداث المعروفة ، التي ستحظى بقدر أكبر من الاهتمام على المستويات العليا – كالانتخابات في الخارج، ومؤتمرات القمة، وقرارات إسقاط الحق من خلال سن تشريع بخصوص المسألة موضع البحث (مثل فرض عقوبات على ايران) – فضلاً عن الاستعداد لمواجهة أحداث غير متوقعة.

إن تعيين فريق تخطيط استراتيجي للبدء في تحديد (الطرق) لمعالجة القضايا ، أو المشاكل المحتملة التي من شأنها أن تورّط مصالح الولايات المتحدة ، مثل اندلاع حرب أو وقوع هجوم إرهابي، من شأنه أن يساعد على ضمان وضع الخطط المناسبة ، موضع التنفيد من أجل الرد على مثل هذه المقتضيات، أو، أفضل من ذلك، من أجل منعها من الحدوث.

أما العنصر الرئيسي الآخر ، فهو التفكير في الأمور وكيفية معالجتها ، فمن دون وجود عملية مصممة تصميماً جيداً للتوصل إلى القرارات وتنفيذها ، من المحتمل أن تفشل حتى تلك السياسات الأكثر روعة في صياغتها، كما قد لا ينجح المسؤولون الأكثر كفاءة.

ومن الناحية المثالية، تتسم صياغة السياسة ب(اللامركزية ) ، حيث تكون الوكالات خاضعة للمساءلة ومخولة أيضاً؛ كما تكون جيدة التنسيق، بوجود “مجلس للأمن القومي” ، يسعى من أجل التلاحم بدلاً من الحلول محل الوكالات الاتحادية ؛ كما تكون كفوءة أيضاً ، مع وجود تسلسل واضح للسلطة دون أي تداخل (بين الوكالات) ، وتعيين مجالات المسؤولية بصورة واضحة ، داخل هذه الوكالات ، وفيما بينها.

ولن يتم تنصيب الرئيس المنتخب ترامب حتى شهر كانون الثاني/ يناير ، بيد أن سياسته الخارجية ، تبدأ الآن .