aren

عمرو موسى إذ يغسِل يديه.. من دماء الليبيّين \\ كتابة : محمد خروب
الأربعاء - 20 - يونيو - 2018

 

فيما يغرق اكثر من قُطر عربي بدماء ابنائه, وتعم الفوضى ارجاء اكثر من ساحة عربية, وتبدو سطوة دول الغرب الاستعماري اكثر عدوانية وتعطشاً لفتح المزيد من «الساحات» العربية على سيناريوهات الخراب, التي بدأت تأخذ طابعاً اكثر شراسة بتواطؤ بعض العرب, وخصوصاً اولئك الذين انخرطوا في مشروع الربيع العربي بنسخته الاسلاموية ,التي ما تزال «فاعِلة» رغم كل ما لحق بها من هزائم وانكسارات..

يتبدّى ذلك في اليمن الذي يقترب من حافة الهاوية, وينزلق شعبه نحو المجاعة والموت البطيء بالاوبئة والجائحات, ويدخل العراق مرحلة الغموض والالتباس المفتوح على احتمال اندلاع حرب أهلية, بعد مؤشرات أخذت تنحو في اتجاه اتهام «رموز» سياسية نافذة, بالوقوف خلف الحريق الذي اندلع في أحد مخازن صناديق الاقتراع, وخصوصاً بعد «الانعطافة» التي ذهب اليها مقتدى الصدر في تحالفه غير المسبوق مع قائمة الفتح التي يرأسها هادي العامري, وبروز دلائل (وإن ليست مُؤكدة ولكن غير مُستبعدة في حال السيولة التي يعيشها العراق) على احتمال انضمام إئتلاف «دولة القانون» برئاسة نوري المالكي, اضافة الى قائمة الحكمة التي يقودها عبدالعزيز الحكيم.

دون إهمال ما يحدث في سوريا وارتفاع منسوب الانخراط الاميركي المباشر في اليوميات السورية, وكان آخرها الغارة الجوية التي شنتها طائرات التحالف الاميركي على مواقع للجيش السوري وحلفائه في جنوب شرقي مدينة البوكمال، الأمر الذي يعجِّل سيناريو المواجهة بين المحتلّ الاميركي وعملائه (داعش وقسد) وبين القوات السورية والقوات الحليفة والرديفة, والإنزلاق الى حرب مفتوحة يصعب التكهن بالمدى الذي تصِل اليه.

في خضم ذلك كله… تزداد المسألة الليبية تعقيداً, إن لجهة المعارك المفتوحة التي بدأت في منطقة «الهلال النفطي» بعد نجاح ميليشيات ابراهيم الجضران في السيطرة على ميناءي رأس لانوف والسدرة, ما اسهم في ارتفاع منسوب الشكوك بين فرنسا والولايات المتحدة الاميركية, حيث رأت الاولى ان تدخل واشنطن «المُتزايد» في الأزمة الليبية قد يُسهِم في بطء تدفق النفط الليبي اليها, ما يعكس طبيعة و»نوعية» اهتمام الغرب الاستعماري أصلاً ومنذ البداية في الازمة الليبية, التي اندلعت في شباط 2011 وانتهت على النحو الذي يشهده ذلك البلد العربي منذ ذلك التاريخ حتى الان، ناهيك عن تداعيات وأكلاف معركة تحرير «درنة» الدائرة الان.

هنا يحضر الدور القذر والمشبوه الذي نهضت به الجامعة العربية في عهد امين عامها الاسبق عمرو موسى, الذي خرج على الناس مؤخراً وفي مقابلة مع صحيفة الشروق المصرية ,بتصريحات متبجِّحة وخصوصاً مُتذاكية,محاوِلاً غسل يديه الملطختين بدماء الليبيين, بعد أن اعطى «مجلس الجامعة» الضوء الاخضر للدول الإستعمارية الغربية الثلاث فرنسا، بريطانيا والولايات المتحدة, للإتكاء على «قرار» الجامعة العربية الذي يطلب من مجلس الامن اجراء «حظر جوّي فوق المدن الليبية حماية لـ»المدنيين» فسارَعت باريس ولندن وواشنطن لاستصدار القرار «1973 «الذي عارضَته موسكو (في عهد الرئيس ميدفيديف) ولكن على شكل رخو وساذَج عبر «الامتناع عن التصويت وليس باستخدام الفيتو»، ما منح الدول الاستعمارية الثلاث «تفويضاَ» وفرصة لتنفيذ مخططها القديم بإسقاط النظام الليبي, والحكم بإعدام رئيسه عندما شاهد العالم اجمع الوحشية التي عُومِل بها.

«الكلمنجي».. امين عام الجامعة الاسبق, يريد بعد سبع سنوات على الجريمة التي ارتُكبت بحق ليبيا وشعبها بتواطؤ عربي مفضوح, والمستمر باشكال مختلفة حتى الان, «يُهدِّد» بـ»الردّ» على مروجي «الأكاذيب» التي تتهمه بها بعض وسائل الاعلام المصرية والعربية, في شأن دوره تسهيل دخول حلف الناتو للاطاحة بالرئيس الليبي الراحل, بـ»الوثائق» في الجزء الثاني من كتابه الموسوم «كتابِيه».

هي إذا أكاذيب واتهامات ينشرها فريق السُباب (على حد وصفه حرفياً) في الإعلام المصري, الذي حاول (الإعلام) ان يخترِع موقفاً لم يحدُث, دون ان يحصل على اي مصداقية. كما قال موسى, ما يعني ان علينا الانتظار حتى «يخرج» الجزء الثاني من مذكراته, وهنا يمكن «الإطمئنان» الى ان ليس لدى الرجل ما يكشف عنه, لا بالوثائق ولا بأي شيء آخَر, كوننا جرّبنا وثائِقه ونوعية مذكراته, في الجزء الاول الذي حفل بالاكاذيب والمغالطات وادعاء البطولة بأثر رجعي, والمزاجِية في إطلاق الأحكام وتبييض صفحات عهد مبارك وغيرها,

مما يعكس حقيقة الأقنعة التي واصل عمرو موسى خلعها وارتداءها عند كل مناسبة. ودائماً عند كل منعطف, بما في ذلك تمجيده «شجاعة» انور السادات في عقد الصلح المنفرد مع اسرائيل, وإدارة ظهره لِروابط مصر والتزاماتها القومية والتاريخية.

اكثر ما يثير الغضب هو تفسير موسى لكيفية «استغلال» دول الغرب الاستعماري لـ»طلَب» الجامعة العربية من مجلس الامن فرض حظر جوي على ليبيا بقوله على نحو متهافت ومشبوه،: «.. عندما جاءت مرحلة تنفيذ قرار مجلس الجامعة بالعرض على مجلس الامن لفرض الحظر الجوي، بدأ (لَعِب) الدول الكبرى (…) التي كان لها مخطّط آخر (اعترضت) عليه الجامعة ولم تتماش معه على الاطلاق, مؤكِّداً (موسى) ان هذا الأمر مُسجّل بما في ذلك الاضافات والملاحظات التي ارسلتها الجامعة الى مجلس الأمن».

هل هناك اكثر وضوحاً من «تذاكي» مَن جلس ذات يوم على رأس الدبلوماسية المصرية لأكثر من عشر سنوات, ومثلها على رأس جامعة الدول العربية، في وقت كان اي مبتدئ في السياسة يُدرِك ان دول الغرب الاستعماري «الثلاث» تريد ورقة «عربية» لتغطي فيها على جريمتها المخطط لها بعناية, للهيمنة ليبيا وإسقاط نظامها واتّخاذها منصّة لنشر المزيد من الفوضى في المنطقة العربية… وإعادة احتلالها.

..فــَ» على مَن يتلو موسى.. مزاميره»؟

“الرأي ” الأردنية