aren

على من يطلق الرصاص … في السينما ؟!!
الأحد - 31 - أكتوبر - 2021

التجدد الاخباري – مكتب ستوكهولم

 ضَجَّة كبيرة سيطرت على الرأى العام الأمريكي خلال الأسبوع الماضي، بَعد  مقتل مديرة التصوير «هاليانا هاتشينز»، وإصابة المُخرج «جول سوز» يوم الخميس الأسبق، أثناء تصوير أحد مَشاهد فيلم (صدأ)، عبر رصاصة أطلقت من مسدس النجم الشهير «أليك بالدوين»، مما أثار حالة من الذعر بين طاقم العمل، واستنكار واسع لصُناع السينما فى هوليوود.

ومع ذلك، لم توجَّه أي تهمة رسمية إلى «بالدوين»، إذ وُضع الحادث داخل دائرة قتل الخطأ؛ حيث كان النجم يستعمل ما يُعرَف بـ«مسدس الدعامة»، الذي يستعين به صُناع السينما، من أجل إيحاء المُشاهدين أن الطلقات واقعية ، ولكنها، تحتوي فقط على مواد مثل : حشوة القطن، أو الورق، أو الشمع المُلحقة بالجزء الأمامى لتقليد الذخيرة الحية، بما في ذلك الضجة العالية، والارتداد الواقعي. بصورة أسهل، «مسدس الدعامة» هو سلاح حقيقي بطلقات نارية مفرغة ومعدلة، من أجل محاكاة المسدس الحقيقى. ولكن، فى حالة فيلم “صدأ” ، كانت الطلقة حقيقية عن دون قصد!

فقد خلصت وثائق المَحكمة هناك إلى أن مساعد المخرج ، سحب مسدسا من السيارة، وسلمه إلى «بالدوين»، موضحًا له أن السلاح لا يحتوي على ذخيرة حية، وعندما سَحب الممثل الزناد ، قتل دون قصد ، «هاتشينز»، وأصاب المُخرج «جول سوزا» الذي كان يقف خلفها داخل المبنى الخشبي.

أصاب هذا الحادث ، طاقم العمل بالأسى الشديد، كما غرّد «بالدوين» عبر حسابه الشخصي على «تويتر»، قائلًا: «لا توجد كلماتٌ تُعبر عن صدمتي وحُزني على الحادث المأساوي، الذي أودَى بحياة «هالينا هاتشينز»، زوجة، وأمّ، و زميلة لنا تحظى بحب عميق».

وعليه؛ دعا صانعو الأفلام في هوليوود إلى وضع حد لاستخدام مثل هذه الأسلحة الدعائية. كما شدد العديد من صانعي الأفلام أن الوقت قد حان للتوقف عن استخدام مسدسات الدعامة في الأفلام، ومنهم: المُخرج «كريج زوبيل» الذي غرّد على موقع «تويتر» قائلًا، إنه من الضروري حظر هذه الأسلحة؛ لأن هناك أجهزة كمبيوتر الآن. مشيرًا إلى الطلقات النارية التي أطلقت في مسلسلاته ، كانت صُناعة إلكترونية.

فيما أعربت المصورة السينمائية «ريتشل موريسون» عن استيائها ، قائلة: «إنه لا يوجد سبب مفهوم لمواصلة استخدام هذه الأسلحة، في الوقت الذى يكلف إضافة إطلاق نار في المونتاج نحو 50 سنتًا». ثم تهجمت على صُناع الأفلام قائلة: «إنْ لم يتمكنوا من إيجاد تمويل كافٍ لصُنع فيلم بأمان؛ فلا داع لهذا؛ لأن تصوير لقطة أو مَشهد أو فيلم لا يستحق خسارة الأرواح».

إن هذه الدعوات الغاضبة لم تأتِ من فراغ؛ بل نظرًا لحوادث قَتْل الخَطأ السابقة عن طريق «مسدسات الدعامة» في أفلام هوليوود، وأشهرها تلك التي توفي فيها ابن الفنان «بروس لي» أثناء تصويره أحد الأفلام. فقد توفي «براندون لي» في موقع تصوير فيلم (الغراب) عام 1993، بعد إصابته برصاصة بالقرب من العمود الفقري، حينما كان يصور المشهد ، الذي كان من المفترض أن تموت فيه شخصيته عندما أصيب.

وقبلها بتسع سنوات ، أطلق الممثل «چون إريك هيكسم» ، النار على نفسه عن طريق الخطأ في موقع تصوير فيلم “التستر” في عام 1984. ووفقًا لمجلة «نيوزويك»، كان «هيكسم» يمسك بالسلاح الناري على رأسه ، مازحًا، للشكوى من التأخير ، ثم أطلق النار، مما أصاب جمجمته على الفور، وأدى إلى نزيف خطير في دماغه، ومن ثم توفي بعد ستة أيام.

وبشكل عام؛ يتشكك العديدُ من إجراءات السلامة داخل استوديوهات هوليوود؛ خصوصًا أن وكالة «أسوشيتد برس» ، أعلنت في أحد تقاريرها، أنه توفي ما لا يقل عن 43 شخصًا في مجموعات الإنتاج بـ”الولايات المتحدة”، فيما أصيب أكثر من 150 شخصًا بإصابات غيرت حياتهم، وذلك بين عامي 1990 و 2016 فقط. مما يشير إلى أن عدد الحوادث ، أعلى بكثير مما هو معلن.

لا تزال تساؤلات الصحف الغربية ، والرأي العام على مواقع التواصُل مستمرة، حول ما إذا كانت تلك الحوادث ، واردة، وهل يمكن أن يتحول المسدس السينمائى إلى سلاح قاتل، وغيرهما من الأسئلة ، التي تدور حول إجراءات السلامة ، أثناء تصوير مشاهد (الأكشن).