aren

عقوبات «ترمب» على تركيا.. ما «رأي» بايدن؟ \\كتابة : د.محمد خروب
الخميس - 17 - ديسمبر - 2020

قبل شهر من مغادرته البيت الأبيض، اتخذ الرئيس الأميركي المنتهية ولايته القرار الذي لوَّح به طويلاً، منذ شراء أنقرة منظومة صواريخ أس -400 عام 2017، وتسلَّمتها في تموز 2019 وأجرت اختبارات ميدانية عليها أخيراً.

 التوقيت الذي اختاره ترمب, يدفع للتساؤل عن تلكّؤه في اتخاذه, خاصة بعد مسارعته «تجميد» مُشاركة تركيا في مشروع تصنيع المقاتلة الأميركية الأحدث إف-35, بذريعة أن المنظومة الروسية «يمكن» ان تكشف أسرارها التكنولوجية..فضلاً عن إعلان الرئيس التركي أكثر من مرة ردّاً على «الغضب» الأميركي:«أننا عازمون وسنمضي على دربنا كما كنا دوماً, ولن نطلب الإذن من الأميركيين».

 أنقرة رغم كل ما قالته وبرَّرته, خاصة إشاراتها المتواصلة إلى منظومة أس-300 التي تملكها اليونان، شريكتها في حلف الأطلسي، أنقرة هذه ضجّت بالشكوى من قرار ترمب وندّدت به, واصفة اياه بالخطأ الجسيم والجائر وغير المُبرّر, لكنها كانت أكثر حذراً عندما قالت:انها سترد «بما هو ضروري» مُذكِّرة بأنها دعت واشنطن مِراراً إلى حل المسألة عبر الحوار.

 الحوار لم يعد ممكناً الآن, بعد أن غدا ترمب بطة عرجاء, وقراره فرض عقوبات على تركيا, ربما يكون الطلقة الاخيرة في جعبته، بعد حسم المُجمّع الانتخابي فوز بايدن, مُكرِّساً هزيمة ترمب الذي يرفض الإقرار بالهزيمة, رغم فشل كل اعتراضاته واستئنافاته في المحاكم.

 الكرة الآن في ملعب إردوغان, الذي يبدو وكأن لا شيء في جعبته يمكنه الرد به على عقوبات ترمب, (فضلاً عن العقوبات الـ”لايت» التي فرضها الاتحاد الأوروبي, وتلك الأشدّ التي قد تأتي قريباً خاصة بعد العقوبات الأميركية)، وفي ظِل ما «توعَّد» به الرئيس المُنتخب بايدن.. تركيا وخصوصاً أردوغان, من إجراءات ومقاربات تنتظره, كان أحدها استعداده دعم المعارضة التركية والتعاون معها لاسقاط اردوغان نظراً لسِجلّه الديكتاتوري والقمعي كما قال بايدن.

وإذ بدأ الرئيس التركي عملية «استدارة» لافتة في علاقاته الإقليمية خاصة تجاه إسرائيل و(السعودية التي تُناصبه ومشروعه العداء)، استباقاً لما قد تتّخِذه الإدارة الجديدة من مواقف وإجراءات ضد انقرة, سواء في شرق المتوسط (دعماً للاتحاد الأوروبي كما قبرص واليونان), أم في سوريا وليبيا والعراق، فإن ما اتّخذه أردوغان في هذا الشأن تعكِس قلقه الشديد إزاء ما قد يُواجهه من متاعب مع بايدن وفريقه, ولهذا لجأ الى تعيين سفير لدى كيان العدو الصهيوني من خِرّيجي الجامعات الإسرائيلية, يُتقن العبرية ويحتفظ بعلاقات وطيدة مع نخبها السياسية والحزبية والمدنية. كذلك سفيره الجديد في واشنطن, وقيل إنه صديق لبايدن وزميله في الجامعة وإن ليس مِن دُفعته بل أصغر سناً.

 قد تكون عقوبات ترمب على الإدارة الحكومية التركية المُكلفة شراء الأسلحة ورئيسها, أقل وطأة مما كان متوقعاً, إلاَّ أن هامش مناورة أردوغان تقلِّص عملياً, ولا يُقارَن بسياسة وعقوبات الضغوط القصوى التي فرضها ترمب على طهران، الأمر الذي قد يفتح مجالاً للأخيرة لـ«التنفّس», إذا ما عاد بايدن إلتزام الاتفاق النووي. عندها ربما تدخل أنقرة دائرة غضب إدارة بايدن, ولكن ليس على خطا ترمب…الهوجاء والمُتغطرِسة.

“الرأي”الأردنية