aren

عقم جنيف ، يلد مسارا جديدا للحل أساسه “الأسد” \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
السبت - 15 - يوليو - 2017

انتهت جولة جنيف 7 بدون نتائج ، والمعارضة ما زالت تفشل في تشكيل وفد موحد لها ، كما تفشل في قراءة مستجدات الأوضاع ، وتستمر في تجاهل حقائق التطورات السياسية الاقليمية الدولية ، كما تتغافل عن وقائع الميدان الحاكمة ، وليس غريبا في ظل عقم مسار جنيف ، أن يهمله الشعب السوري ، ولا ينتبه له ، كما صارت عليه الحال .

السوريون تعبوا من الحرب ، وعانوا من الارهاب ، وقدموا تضحيات كثيرة ، وأنجزوا في كسر الارهاب الكثير ، وصمدوا في وجه كل ما حيك لهم  ، ألا يستحقون بعد ذلك ، أن ينتهوا من العناء ، وينتقلوا الى بناء بلدهم ، والارتقاء بعمرانه من جديد ؟!.

وألا يستدعي ، ما قدمه الشعب من الجميع (حكومة ومعارضة) ، ان تحترما هذا الفعل الحضاري الصامد والقاهر للارهاب ، بان يلبيا طموحاته بانهاء النزاع على السلطة ، والارتقاء لروحية الشعب ، باعتماد الارتقاء السياسي الشامل ، وصولا الى الدولة المدنية الديمقراطية التعددية ؟! وكل ذلك ألا يستدعي ، أن نسلك مسارا سياسيا مجديا ، أكثر من جنيف ، ان كان “جنيف” سيبقى على حالة العقم ، التي يعاني منها ….؟! .

يرى بعض المراقبين ، أن ممارسات المعارضة السياسية ، تشير بقوة الى اصابتها بعلة التفكير وفق الرغبات ، وبات نظرها يرى ما تتمنى ان تراه ، ولا يرى الواقع ، وهذا ما يجعلها لا تنتبه الى حقائق و وقائع السياسة ، والميدان .

وهي حقائق و وقائع حاكمة في المسار السياسي ، فالمعارضة لا تريد ان تعترف بحقيقة التقدم الكبير ، الذي أنجزه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الميدان ، ولا تريد المعارضة ان ترى أو تعترف ، بان الدولة باتت تسيطر على أهم ، وأكبر المساحات في سورية .

والمعارضة السياسية كذلك ، لا تريد ان تعترف بحال رعاتها وداعميها الخليجيين ، الذين دخلوا في صراع فيما بينهم ، الأمر الذي جعل اهتمامهم بالمعارضة السورية ثانويا ومهملا ، لانهم مهتمون أكثر بمحاربة بعضهم .

وعدم اعتراف المعارضة بفقدانهم الظهير الخليجي ، يجعلهم يتهورون بالاقدام على مطالب سياسية لا تتناسب مع قدراتهم ولا مع موقعهم ولا مع امكانياتهم ، وهذا ما يساهم في مراوحة الحل السياسي وعدم انجازه ، أي خطوة ملموسة .

وكحال الخليجيين باهمالهم للمعارضة السورية ، هذه تركيا أردوغان ، تلجأ الى الرئيس بوتين وتقيم الاتفاقات معه ، خوفا على أمنها واستقرارها ، وفي مسعاها هذا ، تخلت تركيا نسبيا عن دعم المعارضة السورية ، وفي بعض المواضع باتت أنقرة ، عنصرا ضغطا على المعارضة .

اضافة الى فقدان المعارضة السورية السياسية للدعم الخليجي التركي ، ولانهيار الارهاب الذي يضعف الدولة لمصلحتها ، فان الفصائل المسلحة بدأت منذ انطلاق (آستانة ) ، تتصرف بمعزل عن المعارضة السياسية ، وصار قادة الفصائل يعملون بشكل (مدو) بمعناه القائل : (الكلمة لنا ولا نحتاج للمعارضة السياسية ) .

أما الموقف الدولي ، الذي أعلن بصوت عال ، أنه طوى صفحة المطالبة بتنحي الرئيس بشار الاسد ، فهو موقف تحول باتجاهه بالتعامل مع القضية السورية ، واذا أخذنا الادارة الامريكية ، فان ترمب وعبر الاتفاق مع بوتين على تخفيض التوتر في المنطقة الجنوبية ، فتح باب الحوار مع الرئيس الاسد ، عبر (بوتين) ، لان اتفاق الجنوب وبكل تفصيل منه ، يحتاج الى رأي وتعاون الرئيس السوري ، أي أن ترمب تحاور مع الاسد بشكل غير مباشر ، في قضية الجنوب .

فهل خطر على بال المعارضة ، أن مثل هذا الأمر ، هو خطوة أولى ربما تتبعها خطوات امريكية مباشرة في التعاون مع الرئيس الاسد ، باعتباره القوة الوحيدة ، الأكثر فعالية في هزيمة “داعش” والارهاب في سورية ..؟!!

ولكن يتساءل مراقبون ، ألا يشكل ما أعلنه الرئيس الفرنسي ايمانويل (ماكرون) من تخليه عن سياسة المطالبة بتنحي الاسد ، صدمة تخرج المعارضة من غفلتها ، خاصة وأن فرنسا كانت الصوت الاقوى ، والارادة الأصلب في دعم المعارضة ضد الدولة السورية ، وضد الرئيس الاسد .

ولكن (ماكرون ) خضع الآن للحقائق السياسية ، الناتجة عن وقائع الميدان وأعلن عقيدته القائمة أولا على كسر الارهاب ، وعدم المطالة بتنحي الرئيس الاسد ، وربما التعاون معه ، وفتح السفارة الفرنسية بدمشق .

المراقبون يرون أن المعارضة ، ان لم تستفيق بالصدمة الفرنسية ، فهي أكثر من نائمة ، وربما ، هي في سبات عميق ، والأهم أن المعارضة ، لا ترى بل تتجاهل أن الدولة السورية برئاسة الاسد ، بدأت اجراءات ما بعد الحرب ، من اطلاق اعادة العمران الى الاصلاح الاداري .

ولا تفهم المعارضة ، أن الرئيس الاسد يسعى بالتعاون مع الرئيس بوتين على انضاج مسار سياسي للحل جديد ، يقوم على حكومة تنجز دستورا ، وتجري انتخابات ليكون ل( الجيش ) مساحة واسعة في مستقبل سورية .

تنضوي فيه جميع الفصائل ، لتتوحد في محاربة الارهاب ، حتى القضاء النهائي عليه ، وترمب انضم الى هذا المسار تقريبا ، عبر تعاونه مع بوتين ، كذلك (ماكرون) أعلن تعاونه مع الرئيس بوتين ، عبر مبادرة عملية جديدة .

ان تفويت المعارضة لفرصة جنيف ، وتحويله الى مسار عقيم ، يرد عليه الرئيس الاسد عبر تعاونه مع الرئيس بوتين بمسار جديد ، ولا ينتظر عمى المعارضة ، أو أوهامها .