aren

عقلية الوفرة (عقل النُبلاء) وعقليّة الشّح (الندرة) في الحياة والإدارة والدولة\\ بقلم : د. عماد فوزي شعيبي
الجمعة - 18 - يونيو - 2021

* يتجاوز  عقل الوفرة (النبلاء) الكرم إلى العطاء

* عقل النبلاء لا يتسوّل  ولا يعيش عالة … بل يفيض

* عقل النبلاء …يتسع للجميع

* عقل النبلاء عُلْويٌّ لا ينظر إلى أسفل قدمه

* مسكون بالرفعة

* يكبُر بالآخرين. يحب الكبار ويستخدم الصغار والوضعاء

* لا يتعامل عقل الوفرة مع  مبدأ إما … أو ، ويرى في قاعدة (كلاهما … و…) فرصة.

* عقل الوفرة يحافظ على الموجود ويحاول تطويره. عقل الوفرة يستبعد الموجود غير المناسب ويوفر الفرصة للكفاءات.

عقل الشُح والنُدرة:

* هو  عقل من يتذرع  بالحرص على المال العام كي يملأ الدولة بالكوادر المتدنيّة العلم.

*  هو عقل من يعتقد أن أفكاره كافية للإدارة عقل شح من لا يستفيد من خبرات الآخرين.

هو عقل الذين ينشغلون فيما ينقصهم فيزداد نقصهم. والذين يُقتّرون بالمال والحب والعطاء… ينعكس عليهم مزيداً من النقص.

الوفرة

* هو عقل من يعتقد أنه عندما يرسم هرماً من الولاءات متوسطة أو منخفضة الذكاء لأن ذلك سينعكس عليه سلبًا فقد يأخذون مكانه أو يجعلون المقارنة بينه وبينهم تؤكد هزاله.

* الفقر شيء والشح شيء آخر: الفقر قد يجمع الناس لتجاوزه نحو الوفرة وهي مُحرك للتاريخ إلى عتبة الاقتتال على الندرة.

* الندرة في الحراك القيادي والوظيفي يتحول إلى عقل شح يمنع دخول دماء جديدة. وبالتالي يقود إلى التكلس والانهيار.

——————————-

في عقل الوَفْرَة

وللوصول إلى ذلك لنفكر دوماً بما لدينا وليس بما ينقصنا. عندئذ سينمى مالدينا وسيُغطّي ويفيض على ما ينقصنا، لأن ما نُركّز عليه ينمى.

 عقل الوفرة

لنفتح لأنفسنا وللآخرين ولا نغلق خشيّة إملاق بكل ما سبق. إن الوفرة تملأُ العالم، لكن الشُحّ في الأنفس والعقول

—————————————————————————————-

مقارنات:

* عقل الوفرة يخوض معركة الصراع بهدف الفوز بينما عقل الشُح يخوضه بهدف عدم الخسارة.

* عقل الوفرة قاعدته أنا أصنع التاريخ بينما عقل الشح قاعدته أنا أدير الموجود.

* عقل الشُح يشتكي مما ينقصه بينما عقل الوفرة يستثمر مالديه.

عقل الشُح يرى في كل ما يحصل عليه الآخرون ما ينقص منه. بينما عقل الوفرة يراه زيادة للوجود الانساني.

* يركز  عقل الوفرة على الفُرص فيقتنصها بينما عقل الشُح يتثبّت على المُعيقات.

* عقل الوفرة يلتزم بشكل كامل بما يريد أن يُحققه لا يتزحزح عن هدفه ولكنه ليس كعقل الشُح ينتظر الصدفة أو مساعدة الآخرين

* يعمل عقل الوفرة كما لو أنه وحده ولكن بعقلية تسخير كل الممكنات لصالح هدفه. ويشكو عقل الشح من عدم مساعدة الكل له.

* عقل الوفرة صُلب. عقل الشُح عنيد. الصُلب يرى الموجودات ويستثمرها بكل دقائقها بينما عقل الشُح لايرى إلا ما يُريد بغض النظر عن الموارد

* عقل الوفرة يعمل على حلم كبير . عقل الشُح يلتهم  كل الأحلام.

* عقل الوفرة يحلم أن يكون بالمقدمة وأن يستثمّر الإمكانات لما هو أكبر مما هي فيها. عقل الشح يبدد الامكانات.

* عقل الوفرة أكبر من مشاكله ، بينما عقل الشح يرى مشاكله أكبر مشاكل الارض ، ويرى أن أحداً لم يعيش مشاكل كمشاكله.

* عقل الوفرة عقل من يستمع. عقل الشُح  يتكلم ويُقاطع ، ولا يستقبل أفكاراً من الآخرين.

* عقل الوفرة يبني للأجيال القادمة مهما كلفه الأمر. عقل الشُحّ يأكل الأخضر واليابس، بجشعِ أنا ومن بعدي الطوفان.

* عقل الوفرة دائم التصحيح لأخطائه عقل الشُحّ يتمترس عندها.

* عقل الوفرة دائم التقدم … عقل الشُحّ دائم التدهور.

هي أن تؤمن أن هناك فرصاً تكفي الجميع ، وخيرًا يكفي الجميع في هذه الدنيا..

فلست بحاجة أن تخسر أحداً أو تؤذي أحداً حتى تكسب أنت.. ، فهناك خير يكفي الجميع.

عقلية الندرة والشح :

هي أن تؤمن أن الخير والفرص محدودة (اللقمة واحدة إما أن تأكلها أنت أو يأتي احد غيرك يأكلها)؛

ولابد أن يكون هناك واحد خسران.. فالحياة كلها صراع وتنافس.

والسؤال : أي عقلية يمكن أن تجعلك تعيش بهدوء وطمأنينة وسلام ؟

الاجابة

(عقلية الوفرة بالتأكيد) فالخير موجود للجميع ..

الذين يفكرون بعقلية الندرة أو الشُحّ :

– يخافون أن ينجح الآخرون.

– يخافون أن يمدحوا الآخرين.

– لا يشارك في معلومات ولا معرفة، لأنه يظن أن غيره إذا نجح فهو خاسر.

– يخاف أن يعلم الناس كيف نجح وكيف تطور؛ يعني يخاف الناس أن تأخذ مكانه ..

الذين يفكرون بعقلية الوفرة :

– تجده هادئا مطمئناً.

– لا تهدده نجاحات الآخرين، بل يطري على نجاحاتهم ويثني عليهم.

– يشارك الناس تجاربه ومعرفته ومعلوماته.

وباختصار :

هناك شخصيات تفكر بعقلية “الوفرة” فترى كل شيئا حولها متعددا وكثيرا، وآخرون أشغلتهم “الندرة” فتجدهم في قلق دائم وتوتر..

ومن يفكر بعقلية “الوفرة” يرى دائماً أن الفرص كثيرة ومتكررة، أما من يفكر بعقلية “الندرة” فهو يرى أن ضياع الفرصة يعني ضياع مستقبله..

وغالباً ما يفكر الحاسد بعقلية الندرة، فهو ينظر إلى الفرص التي تأتي للآخرين وكأنها الفرصة الأخيرة، أو أنها سبب في ضياع فرصته، فيبدأ بالحسد والبغض.. بينما من يفكر بعقلية الوفرة فهو يسأل الله الرزق الوفير والبركة للجميع..

 ومن يفكر بعقلية الندرة ، يظن أن نجاح الآخر هو تهديد له ، فتجده يركز على المفقود ويعيش في وحل اليأس والإحباط..

أما من يفكر بعقلية الوفرة فهو يرى أن الفرص كثيرة وموزعة بالتساوي والعدل بين جميع البشر ويركز على الموجود بالشكر والاستثمار فيظهر له المفقود..

إن من يفكر بعقلية الوفرة تجد الحياة والعمل معه متعة وطمأنينة فهو يسعى لمنفعة الجميع.. بينما صاحب الندرة تجده يسعى لصالح نفسه وحسب، إنه أناني الطباع بخيل العواطف والعطايا..

وأحياناً ، وبلا أن نشعر قد نبدأ التفكير بعقلية الندرة ، والحل هنا أن نرفع من مستوى روحانياتنا وإيماننا ، لندرك أن الأرزاق قد وزعت بالعدل، ثم ندعو لأنفسنا وللآخرين بالبركة وننشغل بالعمل لأنفسنا لا بالنظر بما لدى الآخرين، وهاتان العقليتان لا تنطبقان على عالم الأعمال فقط، بل في كل مجالات الحياة .”