aren

عقبات الاستقلال الكردي \\ كتابة : محمد نور الدين
السبت - 7 - أكتوبر - 2017

 

 

يمتلك أكراد العراق كل الشروط اللازمة لإقامة دولة مستقلة. فالأرض التي هم عليها كردية أصيلة. والشعب الذي عليها شعب بهوية خاصة به.

ومسار التحرك الكردي هناك عمره أكثر من مئة سنة وحقق مكتسبات ضخمة من الاعتراف بهويته عام 1957 إلى الحكم الذاتي عام 1970 إلى تشكيل مؤسسات في زمن الحصار في التسعينات، وصولاً إلى الفيدرالية عام 2005.

وسواء أجري استفتاء، أم لا، فإن الأغلبية الساحقة من الأكراد تريد مطلب الدولة المستقلة . ولم تبق سوى خطوة إعلان الاستقلال.

لكن هذا كله لا يعني أن خطوة الاستقلال مضمونة، أو قابلة للحياة في ظل الظروف التي تحيط باستقلال دولة كهذه.

1- إقليم كردستان العراق هو بحسب الدستور جزء من الدولة الاتحادية العراقية. وهناك أصول يترتب اتباعها لإجراء استفتاء، أو الانفصال.

وهذا لا يتيحه الدستور الحالي. وقد وصلت الخطوات المضادة للاستفتاء إلى حد صدور قرار من المحكمة الاتحادية، تماماً كما حدث في حالة استفتاء انفصال كتالونيا ورفض المحكمة الدستورية الإسبانية ذلك. وبالتالي فإن خطوة الاستفتاء، فالاستقلال تفتقد إلى المشروعية الدستورية.

2- تفتقد الخطوة إلى تفاهم داخلي مع مكونات الشعب العراقي، من عرب وتركمان، وآخرين. وهؤلاء أبدوا منذ اللحظة الأولى معارضتهم لاستفتاء الاستقلال، فكيف بالاستقلال. ويدرك الأكراد أن النظام الفيدرالي لم يكن ليتحقق لولا تفاهمات واتفاقيات لندن، وصلاح الدين قبل الغزو الأمريكي.

واليوم، فإن أي تغيير جذري في الخريطة يتطلب اتفاقيات جديدة مع بقية العراق. وما لم يحدث ذلك، وانفصل الأكراد بالقوة فستكون نتائجه مدمرة ويفتح على حروب لا تنتهي.

3- إن إعلان الاستقلال من دون حسم مسألة «المناطق المتنازع عليها»، وهو توصيف قبيح جداً، لا ندري أي عبقري اخترعه من خبراء (أو خبيرات) الدستور في العراق، سيبقي الدولة الجديدة في نزاعات دائمة، وربما دموية مع الحكومة الاتحادية، خصوصاً أن من بين هذه المناطق ما هو غني بالموارد النفطية مثل كركوك.

وهي مناطق واسعة تمتد على امتداد «الحدود» بين إقليم كردستان وبقية العراق، بما فيها أجزاء من مدينة الموصل، وكامل تلعفر، وغيرها، وصولاً إلى خانقين في الجنوب.

4- أما العامل الإقليمي فهو أيضاً مهم للغاية. ف«دولة» كردستان العراق ستكون محاطة من تركيا وإيران والعراق، وجزء من سوريا. والدول الأربع تعارض بشدة الاستقلال. وبالتالي لا يمكن لها أن تحيا وتستمر من دون فتح الحدود معها. فلا بد من تغيير المواقف قبل إعلان أي استقلال، وإلا فإن الإقليم الكردي سيكون أمام حروب عاصفة.

5- وفي المواقف الدولية، على الأقل المعلنة، ولا سيما من جانب واشنطن، ولا سيما بعد تصريح وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون غير المعترف بنتائج الاستفتاء، فإن افتقاد الدولة الجديدة لدعم دولي مؤثر سيحول دون أن تبصر النور.

6- وهذا يمتد إلى المؤسسات الدولية، خصوصاً مجلس الأمن والأمم المتحدة. وكان مجلس الأمن الدولي أصدر بياناً بالإجماع قبل الاستفتاء يحذر من إجراء الاستفتاء.

تفتقد «الدولة المفترضة» لكل هذه الشروط مجتمعة التي يجب أن تتوافر جميعها ليمكن الانتقال إلى خطوة إعلان الاستقلال.

وهذا يفيد بأن خطوة الاستفتاء لم تكن، في المرحلة المنظورة على الأقل، سوى ورقة ضغط لتحصيل مكاسب في العراق، ومع الجيران، سواء في ما يتعلق بالحدود، أو النفط. وما لم تطرأ أحداث غير متوقعة، فإن تحركات الدول المجاورة العسكرية، ومنها الجيش العراقي، هي أيضاً خطوات ضغط كبيرة تمهيداً لجولات المفاوضات التي قد تتأخر.

ولكن في النهاية فإن الحروب وإراقة الدماء الكردية والعربية هي أجمل هدية تقدم ل«إسرائيل» والغرب اللذين لا يريدان للأمتين العربية والإسلامية سوى الخراب والشر.

“الخليج “