aren

عفرين والعلاقات التركية – الأمريكية \\ كتابة : محمد نور الدين
السبت - 17 - فبراير - 2018

 

 

بعد ثلاثة أيام يكون مر شهر بالكامل على عملية عفرين التركية التي بدأت في العشرين من يناير/ كانون الثاني 2018. وبعد كل هذا الوقت يلاحظ المراقبون أن تقدم الجيش التركي والمجموعات المسلحة التي تتقدمه، وتتشارك معه الحرب على وحدات حماية الشعب الكردي، لم يكن كبيراً، ولا يعكس ما أمل فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن تنتهي العملية بسرعة.

أسباب متعددة تتحكم في العملية وترسم المشهد التي هي عليه:

1- الطبيعة الجغرافية الوعرة إجمالاً في بعض مناطق عفرين تعقّد مهمة الجيش التركي.

2- يخشى الجيش التركي الوصول إلى مرحلة حرب المدن في مدينة عفرين، وهو ليس متعوداً عليها، ولم يخضها من قبل. لذا فهو يتحرك بحذر شديد لاستكشاف ما يمكن أن يفعله في حال وصوله إلى تلك اللحظة.

3- تصميم المقاتلين الأكراد على المقاومة وإلحاق أكبر الأذى الممكن بالقوات التركية، ومسلحي الفصائل المتعاونة معها. وهذا ليس نابعاً من طبيعة التحصينات وأساليب المقاومة الممكنة فقط، بل كذلك من روح التحدي التي يختزنها الكردي (في سوريا والعراق وأينما كانوا) ضد الدولة التركية التي عاملته بقسوة لا محدودة على امتداد العهد الجمهوري منذ العام 1923، وحتى اليوم.

لكن الميدان فقط ليس وحده المعيار في تقدم أو تباطؤ الجيش التركي في عفرين. فالظروف السياسية تلعب دوراً في هذا المجال. ورغم أن ردود الفعل الدولية في البداية كانت خجولة في الاعتراض على العملية لكنها بدأت ترتفع بعد ذلك، ومنها ردود فعل فرنسا التي حذر رئيسها مانويل ماكرون من أن تتحول العملية من حماية لأمن الحدود التركية إلى عملية احتلال للأراضي.

كذلك فإن إيران دعت لاحقاً تركيا إلى وقف العملية وإعادة النظر فيها، ما دفع بوزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو إلى زيارة طهران ومناقشة الوضع.

كما أن صورة تركيا لدى الرأي العام العالمي ليست جيدة بسبب الصور والأخبار عن مقتل عدد كبير من المدنيين، وضرب المستشفيات، ومحطات المياه، كما التمثيل بأجساد بعض المقاتلات الكرديات بطريقة بشعة.

كذلك بدأت تتحرك في الداخل أصوات مؤيدة في المبدأ للعملية لأسباب وطنية لكنها تعترض على تعاون الجيش التركي مع تنظيمات وميليشيات مسلحة غير تركية، وهذا لا يليق بجيش وطني وقوي مثل الجيش التركي. كذلك فإن عدد الجنود الأتراك الذين سقطوا حتى الآن ليس قليلاً، بل بلغ أكثر من ثلاثين جندياً، كما سقطت مروحيتين متطورتين، واحدة من طراز «أتاك» التي يصفها الأتراك بأنها فخر الصناعة العسكرية التركية، وأخرى من طراز «سكورسكي».

هذه العوامل التي تبطئ العملية التركية لا تعني أنها لن تنجح، أو لن تفشل. طبعاً الوقت هو الذي سيُظهر ما إذا كانت المعركة ستشهد مفاجآت، وما هي الظروف التي قد تستجد على طبيعة المعركة.

وحدها روسيا تقدم الدعم السياسي والميداني للعملية. فقد سمحت للطائرات التركية بالتحليق الآمن لقصف عفرين فوق المنطقة، وضغطت على دمشق كذلك لمنع استهداف الطائرات التركية بالصواريخ. ووزير خارجيتها سيرجي لافروف دعا إلى تفهم المطالب التركية في الحفاظ على أمنها.

باستثناء ذلك، فإن تركيا تفتقد للدعم الخارجي للعملية، ولا سيما الغرب والولايات المتحدة. وهنا بيت قصيد التطلع التركي. فأنقرة وهي تقوم بعملية عفرين تطلق منذ الآن تهديدات بأنها ستهاجم منبج لتنظفها من الأكراد. وهو ما يعني الاصطدام مع الولايات المتحدة التي لها هناك قواعد عسكرية وجنود.

ومن كثرة تكرار المسؤولين الأتراك الإشارة إلى منبج وشرق سوريا يذهب الانطباع إلى أن حرب تركيا الفعلية لم تبدأ بعد، وأن عفرين مجرد محطة أولى قبل الموقعة الرئيسية في منبج التي ستكون مع الأمريكيين قبل أن تكون مع الأكراد.

وهذا في تقديرنا يحمل على القول إن مشكلة تركيا الأساسية في سوريا والمنطقة هي مع الولايات المتحدة قبل أي طرف آخر، واستمرار هذه المشكلة هو الذي يفسر هذا التخبط والارتباك في السياسات التركية الشرق أوسطية. وفي حال تصحيح العلاقات التركية – الأمريكية فإن الكثير من المشكلات الإقليمية سيأخذ اتجاهات مختلفة.

“الخليج “