aren

عبد الناصر: الحاكم الذي كان يقرأ \\ بقلم : فواز طرابلسي
السبت - 3 - أكتوبر - 2020

كنت في منزل جدي بزحلة ، عندما توفي ، واخذت اقلّب بين برقيات التعزية الكثيرة ، التي وردت. فوجئت لما وجدت بينها برقية من “جمال عبدالناصر”، رئيس الجمهورية المصرية.

ملأتني البرقية زهوا ، انا اليافع الناصري المتحمس ، ان يكون جمال عبد الناصر ، يعرف عن جدي ، المؤرخ “عيسى المعلوف”. كنا في العام ١٩٥٦. ولولا الاحداث التالية ، لأمكنني ان اصرف الامر ، بما هو اجراء اداري وقّعه الرئيس.

  منذ سنتين كانت قريبتنا (اديث) معلوف، ارملة “فيليب تقلا”، وزير الخارجية اللبناني الراحل،  تسترجع بعض ذكرياتها مع زوجها الراحل، فتحدثت عن حفل عشاء اقامه جمال عبد الناصر على شرف فيليب تقلا ، الذي كان في زيارة رسمية لمصر في ستينات القرن الماضي. كانت إديث جالسة الى جانب عبدالناصر ، واستباقا للمحادثة ، اعتذرت انها ضعيفة في اللغة العربية، فقد ولدت نشأت وقضت معظم حياتها في البرازيل. تطلع اليها مستغربا: انت قريبة عيسى اسكندر المعلوف ، وابنائه الشعراء، وضعيفة  بالعربية؟

اكتب هذا ، كي لا تمر ذكرى نصف قرن على وفاة جمال عبد الناصر دون ان اروي عن وجه آخر لهذا الرجل الكبير: الحاكم الذي كان يقرأ.

وضع باحث هولاندي ، دراسة عن قراءات عبد الناصر ، بناء على الكتب التي كان يستعيرها من المكتبة العسكرية. لم اطلع على الاطروحة ، لكن ورد انه اكتشف بين قراءاته «عودة الروح» لتوفيق الحكيم، والاطرف، مسرحية «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» لپيراندللو.

كان كلوفيس مقصود ، يروي عن المقرّبين من الرئيس العربي، انه يتندّرون عن اتساع مطالعاته وسرعة وتيرتها، وكان يقترح عليهم قراءات انجزها قبل ان يكونوا سمعوا بها. ويروى عن خالد (محيي الدين)، الضابط اليساري الذي ابعد لفترة الى سويسرا، انه عندما سمح له بالعودة الى مصر، العام ١٩٥٦، طلب منه عبد الناصر ان يحمل له معه كتبا عن… الاشتراكية. على ان آخر خبر مرّ عليّ على الانترنت، منذ ايام فقط،هو عن “محمد حسين هيكل”، يروي ان عبد الناصر ، هو الذي اقترح عليه ان يقرأ ثلاثية المؤرخ الماركسي البولوني (اسحق دويتشر) عن سيرة تروتسكي!

هذا ليس عبد الناصر وحده. هذه مصر.

“عن صفحة الكاتب على “الفيس بوك