aren

عفرين تحت النير العثماني ولصوص انقرة تهجير-اعتقالات-خطف: عام على الاحتلال التركي لـ(عفرين) السورية … محاولات مستمرة لطمس الهوية… وتهجير الاهالي على طريقة عصابات “الهاغاناه”و”ارجون”
الجمعة - 22 - مارس - 2019

6_20160512WfBYIP

“بن غوريون” وعصابات الهاغاناه الصهيونية تهجر أهالي فلسطين

0E2770B9-D40B-4162-A84C-F4BA49E615B6_cx0_cy10_cw0_w1023_r1_s

“اردوغان” وعصابات الجيش الحر تهجر أهالي عفرين

التجدد – مكتب اسطنبول

تعتيم إعلامي ، يفرضه المحتل التركي على منطقة “عفرين” ، وعلى أوضاعها المزرية ، فيما يتعرض سكان تلك المنطقة ، التي تسيطر عليها (فصائل مسلحة) مدعومة من تركيا، بشكل يومي لانتهاكات جديدة ، أو جرائم ترتكب بحقهم ، دون أن يحاسب أحد عليها.

ووفق العديد من تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان ، وبيانات الاحزاب السياسية الناشطة في عفرين والبلدات المحيطة بها ، اضافة الى المتابعات اليومية من قبل ناشطين (محليين ودوليين) ، فان الانتهاكات التركية والفصائل التي تدعمها،بحق المقيمين في عفرين، تشمل القيام بـ(عمليات اعتقال، واختطاف للمواطنين ، الى جانب فرض إتاوات ، وعمليات سرقة) على طريقة عمل العصابات الصهيونية (الهاغاناه ،وارجون..) تجاه الشعب الفلسطنيي. وكانت القوات التركية وحلفاؤها من عصابات مسلحة ، اجتاحت مدينة عفرين الواقعة الى الشمال الغربي من سوريا ، في آذار/مارس الماضي ، بعد عملية عسكرية استمرت لأسابيع.

ففي مطلع 2018 ، أطلقت حكومة اردوغان ، تهديدات باجتياح مدينة عفرين السورية ، متحججة بأن وحدات حماية الشعب الكردي (YPG) ، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة أميركيا، تعد جزءا من تنظيم حزب العمال الكردستاني( PKK) ، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة ، باعتباره “تنظيما إرهابيا”. وفعلا، شهدت الحدود التركية السورية ، اشتباكات بين القوات الكردية والجيش التركي، تخللها اطلاق القوات التركية لقرابة (70) قذيفة على القرى الكردية المأهولة بالمدنيين الابرياء ، في منطقة عفرين (شمال غرب) سورية.

B2BFA52E-F4E2-4F51-93CC-090BC6914C41_w650_r0_s

نازحون في عفرين جراء الاحتلال التركي – الصورة التقطت في 26 نيسان 2018

وفي 20 كانون الثاني \ يناير 2018 ، نفذ الرئيس التركي رجب (أردوغان) تهديده، ليبدأ الاجتياح التركي لشمال سوريا، حيث شن الجيش التركي ، هجوما عسكريا على (عفرين) ، بمساعدة من مجموعات عسكرية تابعة لفصائل (الجيش الحر)، لاحقا ، وفي منتصف شهر آذار\ مارس 2018 ، أعلنت السيطرة على المدينة السورية ، من قبل قوات “الاحتلال التركي”.

وخلال تقدم القوات التركية، أشار (حينذاك) الرئيس التركي في خطاب متلفز إلى أن العملية العسكرية ، التي أطلق عليها اسم “غصن الزيتون”، لن تتوقف عند حدود عفرين، بل ستكون مدينة “منبج” ، التي يسيطر عليها الأكراد ، الهدف التالي.

وكانت الأيام الثلاثة الأولى من المعارك ، شهدت عمليات عنف غير مسبوقة بحق المدنيين الابرياء ، قامت بها المدفعية التركية ، حيث استمرت في قصف عشوائي لأهداف عسكرية ومدنية، ما أدى إلى مقتل 18 مدنيا، بينهم (نساء وأطفال).

00ADF90D-4C05-43A5-A7C5-89720C0AF259_w650_r0_s

مباني مهدمة في عفرين جراء قصف الجيش التركي- الصورة التقطت في 5 أيار 2018

وقال تقرير للأمم المتحدة ، إن العملية العسكرية التركية في شمال سوريا ، قد تسببت في نزوح ما يقدر بـ(خمسة آلاف) شخص في منطقة عفرين، خلال “ثلاثة أيام” فقط من وقت انطلاق العملية.

أما في تركيا، فقد أوقفت السلطات ، أكثر من (90 ) شخصا ، وقد وحهت لهم تهمة نشر “دعاية إرهابية” على الإنترنت ، وغيرها من التهم، بسبب انتقادهم للهجوم ، الذي شنته تركيا على المنطقة.

تغييرات سكانية \ ديموغرافية

وفي تقرير آخر،أصدرته الأمم المتحدة في شهرأيلول/سبتمبر 2018، قالت فيه ” إن القوات التركية الجوية قد فشلت في اتخاذ الاحتياطات المناسبة خلال تنفيذ هجماتها، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين “، واضافت ” أدت العملية في أيامها الأولى فقط إلى نزوح نحو 167 ألف شخص في الشمال السوري نتيجة القصف التركي”. وبعد مرور عام من الاحتلال التركي لـ(عفرين)، بدأت أنقرة في اللعب بهوية المنطقة ، وتغيير ديموغرافيتها، وطمس معالمها الحضارية والثقافية.

914524FB-B1A7-44C5-BD98-DDB41EB84FD3_w650_r0_s

تظاهرات في القامشلي ضدسيطرة تركيا على عفرين- الصورة التقطت في 20 كانون ثاني 2019

فقد أسفرت عملية ما يسمى “غصن الزيتون” ، الى نزوح نحو (300 ) ألف كردي من عفرين، واستيلاء مسلحي الجماعات الموالية للقوات التركية على مزارع الزيتون ، التي يمتلكها المزارعون من أهالي المدينة .

وفي حزيران/يونيو الماضي، أصدرت منظمة “هيومان رايتس ووتش” ، تقريرا عن استيلاء جماعات مسلحة تابعة للجيش الحر على ممتلكات المدنيين في منطقة عفرين شمالي سوريا.

وأورد التقرير ، أنباء عن استيلاء الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا على منازل السكان الأصليين، وتدمير الممتلكات المدنية ونهبها، في محاولة تركية مستمرة لتغيير ديموغرافية المنطقة ، وتهجير أهلها.

D675D72A-D074-448D-B10A-42931BA4812B_w650_r0_s

مقاتلون سوريون موالون لتركيا في عفرين- الصورة التقطت في 26 نيسان 2018

وحملت “هيومن رايتس ووتش” النظام التركي ، ومجموعات الجيش الحر في عفرين ، مسؤولية نهب ممتلكات المدنيين ، وطالبت المنظمة السلطات التركية ، بضرورة تعويض النازحين من عفرين.

استهداف وسرقة الآثار

كما ، وعمدت القوات التركية إلى استهداف الآثار التاريخية هناك ، فدمرت معبد “عين الدارا” ، الذي يعود إلى سنة (1200 ق.م).

 

asora

معبد عين دارا بعد تدميره/المصدر: ASORA

وشملت قائمة المواقع الثقافية والأثرية المهدمة بفعل العدوان المزدوج التركي – التنظيمات المسلحة ، والتي أعلن عنها ناشطون محليون : ( موقع براد الأثري، آثار منطقة خرابي رهزا، كنيسة علبسكي، آثار موقع النبي هوري/سيروس، مزارات دينية على امتداد عفرين،قبور وأضرحة لبعض رموز المنطقة).

مديرة الرصد في “مرقاب التراث الثقافي ASOR ، أمينة (غابريال) ، قالت في مقابلة تلفزيونية : ” إن هناك العديد من المواقع الأثرية التي دمرت ونهبت على يد الجماعات السورية المسلحة الموالية لتركيا، مثل موقع تكلا الأثري بمنطقة جبل سمعان شمالي سورية، وعسكرة موقع دير سمعان الأثري ، الذي يعود إلى عام 490 ، وقد تضرر جراء الإنشاءات ، التي أجرتها القوات التركية بداخله”.

وكانت منظمة (اليونسكو – منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) ، قد أصدرت بيانا في (31 ) كانون الثاني/يناير، أعربت فيه عن قلقها من تداعيات الأوضاع في شمال سورية على المدنيين ، وعلى التراث الثقافي في المنطقة.

………………………………………………………………………………………………………………………………..

المحرر :

الصورة في الخارج ، هي لتمثال “كاوا الحداد” ، الذي دمره اردوغان العثماني عام 2018 ، على طريقة “الملا عمر” الطالباني ، في تدمير تمثال “بوذا” عام 2001 . “كاوا الحداد” ، هي الشخصية المحورية في الأسطورة الكردية عن احتفالات “عيد النوروز” ، أو السنة الكردية الجديد ، والتي صودف مرورها (أمس).

و(كاوا) الحداد ، هي قصة أسطورية موجودة في أسطورة “الشاهنامة” ، تحكي قصة الشاب “كاوا”، الذي  امتهن الحدادة ، وخلص الشباب الأكراد من معاناتهم الكبيرة على يد الطاعية “ازدهاك” الفارسي ، عندما قام كاوا الحداد ، الانسان البسيط ، في قتل الطاغية بضربة مطرقة ، أنهت معاناة المظلومين .

وقد تحول فيما بعد “كاوا” إلى بطل قومى بين أبناء شعبه ، بعدما قتل السفاح ، الذي استباح الدماء الكردية آنذاك.

التمثال قبل وصل العصابات الاردوغانية

 

تمثال “كاوا” مدمرا على يد الهمجية الأردوغانية

_100466860_mediaitem100466859

التحضير لتدمير التمثال من قبل لصوص أنقرة

وتتابع القصة ، ان “كاوا” بعد خروجه من قصر الجلاد ، وصل إلى قمة الجبل المطل على قريته عند حلول الظلام ، فأشعل نارا ، وأوصل البشارة إلى قومه بتفوقه على الطاعية ، وانتصار  الحرية على الظلم، فبقي إشغال النار بين الأكراد من ذلك اليوم ، إشارة إلى انتصار النور ، والحرية على الظلام، الظلم ، والاضطهاد.

ويحتفل الأكراد بذكرى هذا اليوم ، بمايسمونه “عيد النوروز”، والذى يعتبر عيدا قوميا أصيلاً، بل الرمز الأكبر لوحدة الكورد فى العالم، ويحتفل بـ ليلة نوروز في (20/21) مارس من كل عام، باحتفالات شعبية ضحمة تمثل فيها الأودية والسهول، وتوقد فيه المشاعل والنار في الأماكن المرتفعة ، تخليدا لقصة “كاوا الحداد” -السابق ذكرها-