aren

عام المصالحة التركية- العربية \\ كتابة : محمد نورالدين
السبت - 8 - يناير - 2022

تستقبل تركيا العام 2022 وهي تأمل بأن تستكمل خطوات الانفتاح التي بادرت إليها بعض الدول أو تلك التي بادرت هي نفسها إليها.

 وتأتي في مقدمة هذا الدول مصر، حيث كانت تركيا مبادرة إلى تلمس تصحيح العلاقات معها في محادثات بدأت في ربيع العام 2021. وما لبث التراشق الإعلامي بينهما أن تراجع في انتظار تحقيق تقدم أكبر في العام الجديد وصولاً لتبادل السفراء.

 ولعل شرط مصر عدم تدخل تركيا في شؤونها الداخلية، ووقف فتح الساحة التركية لحركة الجماعات المصرية المعارضة ولا سيما «الإخوان المسلمين»، والاعتراف النهائي بشرعية حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي..وهذه الشروط هي من أبرز الشروط التي تستدعي الحل. وفي حال تذليل هذه العقبات فإن المصالحة التركية مع مصر ستنعكس إيجاباً على ملفات إقليمية أخرى تخص مصر تحديداً، وفي مقدمتها ليبيا والدعم التركي لحكومة إثيوبيا في خلافها مع مصر بشأن سد النهضة، والوضع في شرق المتوسط. كما ستصبح العلاقة بين القاهرة وقطاع غزة حيث حركة حماس أكثر وضوحاً وتحديداً.

 وبرزت في العام 2021 إحدى أكثر الخطوات السياسية إيجابية في هذا الصدد وتمثلت في الزيارة التي قام بها مستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات الشيخ طحنون بن زايد إلى أنقرة واجتماعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي تلتها الزيارة المفصلية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى أنقرة واللقاء مع أردوغان.

 والمهم في هذه الزيارة أن البلدين فتحا صفحة جديدة غير مسبوقة في العلاقات الثنائية رغم الخلاف الذي كان بينهما في أكثر من ملف. ولا شك أن وعود الإمارات بالاستثمار في تركيا بعشرة مليارات دولار ساعدت على تسهيل ولادة المصالحة التي لا بد أن تكون مشروطة كذلك بوقف الدعاية التركية لحركة «الإخوان المسلمين» في منطقة الخليج. ويفترض في هذه المصالحة أن تفتح على محاولات البحث عن حلول لأزمات متعددة في المنطقة ولا سيما في سوريا، حيث للإمارات علاقة جيدة مع دمشق أيضاً وهو الأمر الذي تسعى الإمارات لبلورته لتكون بلداً علاقاته جيدة مع كل الأطراف من سوريا إلى تركيا ومن إسرائيل إلى إيران. وترى الإمارات أن عزم الولايات المتحدة نقل ثقلها العسكري والسياسي من منطقة الشرق الأوسط إلى شرق آسيا لمواجهة الصين هو العامل الأساسي للبحث عن دور جديد يناسب الظروف المستجدة في المنطقة.

 أما التقارب مع المملكة العربية السعودية، فإن تركيا كانت المبادرة لتحسين العلاقات معها مع إعلان أردوغان عزمه زيارتها في شهر فبراير/ شباط المقبل. وهو بالمناسبة سيقوم في الشهر نفسه بزيارة مماثلة إلى الإمارات العربية المتحدة. ولا شك أن تطبيع العلاقات بين أكبر دولة عربية في الخليج وتركيا ستترتب عليه نتائج جديدة على العلاقات البينية في المنطقة. خصوصاً أن الملفات الخلافية بين البلدين كثيرة وصعبة. ولكن على ما يبدو فإن محاولات جس النبض الجدية ستكون عنوان علاقات تركيا الجديدة في المرحلة المقبلة مع كل من مصر والإمارات والسعودية.

 وإذا كانت العلاقات التركية مع العراق لا تعرف مشكلات حادة جداً ولا تحول هذه المشكلات دون التواصل بين البلدين فإن المسألة الأكبر التي تقف أمام إعادة تركيا تصحيح علاقاتها مع الدول العربية تبقى سوريا، حيث يواصل الرئيس التركي رفض الاعتراف لا بالنظام ولا بالدولة السورية. ومن الواضح أن العلاقات التركية السورية لا تشهد أية محاولات حلحلة جدية في ظل تعقيدات المشهد السوري بين وجود قوى كبيرة مثل روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران، كما إصرار تركيا على تنظيف سوريا من مقاتلي قوات الحماية الكردية. ومن الواضح أن تركيا لن تخلي قواتها التي تحتل أجزاء من سوريا من دون اتفاقيات أمنية وسياسية جديدة ومعقدة مع دمشق، وهذا لا يبدو البتة في الأفق القريب.

 إن محاولات تركيا التصالح مع الدول العربية تنتظر التزامها بحدود واضحة لعدم التدخل في الشؤون العربية الداخلية، وسحب قواتها من سوريا والعراق وليبيا، والعودة إلى سياسات «صفر مشكلات» حقيقية، وألا تكون المصالحات تحت ضغط الوضع الاقتصادي المتدهور في تركيا. وهذا هو الطريق الوحيد لعودة الوئام والاستقرار للعلاقات العربية – التركية.

“الخليج”الاماراتية