aren

عادل ودريد حلم من طرف واحد \\ كتابة : طارق الشناوي
الإثنين - 4 - أكتوبر - 2021

شاهدت مؤخرا الفنان السورى الكبير دريد لحام وهو يجدد مشروعه باللقاء المشترك الذى يجمعه مع الفنان الكبير عادل إمام. وذلك فى الندوة التى أقيمت على هامش تكريمه بمهرجان الإسكندرية السينمائى قبل نحو أسبوع .

لم تكن الأولى ولا أظنها الأخيرة، الحلم يصل إلى أربعة عقود، تحديدا انطلق عام 1982، عندما عُرض بمهرجان القاهرة السينمائى فيلم (الحدود) بطولة وإخراج دريد وشاركته رغدة، حملت الجماهير دريد على الأعناق، وهتفت للوحدة العربية، وكنت شاهدا على تلك الواقعة، الذى تجاوز فيها حب المصريين لدريد حبهم حتى للنجوم المصريين، وطالب الجمهور فى سينما (مترو ) عندما لمحوا فريد شوقى بتقديم أفلام على غرار (الحدود ).

الفيلم يحسب له جرأته الفكرية، حيث كانت السينما المصرية تُقدم أفلاما مغرقة فى الهزلية، الاحتفاء بدريد وكأنه رسالة غير مباشرة لكل النجوم لتقديم أفلام جادة على طريقة (الكلام إلك يا جارة ).

سألوا دريد فى المؤتمر الصحفى عن إمكانية تقديم فيلم مشترك مع عادل إمام؟ أجابهم (أنه يرحب بل ويتمنى، وسيكتفى بأن يقف مخرجا خلف الكاميرا، وربما يؤدى دور ضيف شرف)، وبعدها تناثرت الأخبار عن مشروع عنوانه (وطن فى السماء) يواصل به الكاتب محمد الماغوط مشواره فى الكتابة السياسية الساخرة، وعندما سألوا عادل فى أكثر من برنامج جاءت إجابته (أنه يرحب)، ثم وكالعادة تبخر المشروع حتى قبل رحيل الماغوط 2006 .

ولو أنك عُدت لأرشيف الصحافة الفنية فى الألفية الثالثة ستكتشف أن دريد فقط هو الذى يحلم بالفيلم، ويكرر نفس الإجابة: (سنلتقى قريبا)، ويؤكد أنه على تواصل مع عادل، بينما عادل يقدم فى مثل هذه الأمور إجابات دبلوماسية مثل: (إنه يسعده اللقاء مع دريد ).

آخر فيلم لعب بطولته عادل إمام (ألزهايمر) قبل نحو اثنى عشر عاما، بينما دريد لايزال فى الملعب، آخر أفلامه (دمشق.. حلب)، عادل صار فى السنوات الأخيرة لا يتواجد إلا تليفزيونيا، ومن خلال الشركة التى يملكها ابنه رامى، ابتعد رمضان الماضى وأعتقد أنه سيواصل الابتعاد هذا العام، لم يتردد اسم عادل فى أى لقاء فنى قادم. لقاء الأقطاب واحد من أحلام الجماهير، وعبر كل الأزمنة، علاقة دريد بالجمهور المصرى، أراها خاصة جدا، فهو أول فنان سورى يحقق جماهيرية منذ الستينيات فى الشارع العربى، برغم أن دريد يتمسك بلهجته السورية، ولا يرضى بغيرها بديلا، بينما أغلب النجوم السوريين حاليا يؤدون المصرية بطلاقة، لايزال دريد عند المصريين هو (الألفة) بين نجوم سوريا، ومهما تباين الحكم على مواقفه السياسية، فإن مساحة دريد من الحب تسكن فى المنطقة الأكثر دفئا، كلها أوراق كما ترى تعزز لقاء القمتين، إلا أننى أرى أنه سيظل مجرد مشروع، يردده، ومن طرف واحد، دريد .

لو أنهما التقيا فى بداية المشوار، لكان هذا أسهل، كلما طالت سنوات الانتظار بات الأمر أكثر صعوبة، ما الذى يمثله لقاء نجمى الكوميديا العربية الآن سوى قيمة تاريخية فقط، لا أتصور أن أيا منهما سيضيف شيئا للآخر، كلا النجمين- متعهما الله بالصحة والعافية- تجاوز الثمانين، ويقف على القمة فى مجاله .

لا أريد أن أبدو مثل من يضرب كُرسى فى (الكلوب)، ولكنه حلم جميل، وأجمل ما فى الأحلام أن تظل أحلاما !!

“المصري اليوم”