aren

طبول الحرب تُقرع في المنطقة.. أو كل هذا «التنمّر» على العرب\\ كتابة : محمد خروب
الإثنين - 15 - يونيو - 2020

ثلاث جبهات إقليمية تحيط بالعرب كما السِوار, ورابعة ذات بُعد دولي لن تُفتحَ إلاّ بقرار من خارج المنطقة, تبدو تلك الجبهات وكأنها على وشك الوصول إلى نقطة اللاعودة, وبخاصة لجهة «تفعيل» الخيار العسكري الذي بات «مَطلباً» لأصحاب الرؤوس الحامية في كل من تل أبيب وأنقرة وأديس أبابا, ناهيك عما يحمله التوتّر الأميركي/الإيراني المُتدحرِج من احتمالات مفتوحة لمواجهة ساخنة, قد تكون «محسوبة» لدى أركان «حزب الحرب» في الإدارة الأميركية, وبخاصة إذا ما وعندما يشعر ترمب بأن حظوظ بقائه في البيت الأبيض آخذة بالتقلّص، ما سيدفعه إلى تصدير أزمته نحو منطقة الأزمات الأخطر والأكثر سخونة في العالم، ونقصد بذلك منطقتنا المنكوبة والمُستنزفة والمثقلة بالحروب والفتن والأزمات والفساد والإستبداد.

نتحدث عمّا يحدث الآن في شأن الجدل حول «سدّ النهضة» الإثيوبي وبخاصة اقتراب موعد بدء أديس أبابا ملء السد بالمياه أوائل تموز الوشيك. في ظل فشل المفاوضات التي تجدّدت بين أطراف الأزمة وهم مصر، السودان واثيوبيا, حيث سيكون اليوم (الاثنين) حاسماً لمعرفة ما إذا ستواصل اثيوبيا تشدّدها ورفضها الخضوع لقواعد القانون الدولي والاتفاقات الأولية التي وقعتها مع القاهرة والخرطوم, وبخاصة منها التي تمّت بوساطة أميركية (في واشنطن), ما لبثت أن تنكّرت لها أديس أبابا مُتّهِمة الولايات المُتحدة بالإنحياز للرواية المصرية.

في الأثناء ووسط الجدل المُتدحرِج الذي يوحي بأن الأمور مُوشكة على الدخول في نقطة اللاعودة, تبرز تصريحات نائب رئيس الأركان الاثيوبي الإستفزازية المُوجّهة إلى مصر, بقوله: إن مصر لا تعرِف أن الشعب الاثيوبي، شعب (بُطولي لا يخاف),ٍ ويعلم المصريون وبقية العالم جيداً كيف يُمكننا إدارة الحرب كلما حان وقتها, مُضيفاً في غطرسة واستعلاء كبيرين: جميع مفاتيح النصر في أيدي الاثيوبيين. يمتلك المصريون – يُواصِل – مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأسلحة التي جمعوها لمدة 30 و40 سنة، لأنهم خائفون من محاولة مسّ المياه المشتركة..لا ينبغي لقادتها أن يعتقدوا ذلك» ختم الجنرال برهانو جالو.

مصر من جهتها ما تزال تمنح أولوية للحلول السلمية, وتقدّم منطق الدبلوماسية على لغة الحرب والتنمّر, رغم إدراكها المتزايد أن اثيوبيا راغبة بشدة في استغلال الظروف الإقليمية, والأزمات التي تعصِف بالمنطقة العربية وآخرها الأزمة الليبية, التي قد تستدرِج مصر كما أكثر من بلد عربي يُجاوِر ليبيا الى مواجهات عسكرية,ٍ لا يمكن معرفة تداعياتها وأكلافها والمدى الذي سيذهب إليه دعاة الحرب, في مسعاهم الرامي إلى تقسيم ليبيا أو اقتسام ثرواتها.

هل قلنا ليبيا؟

نعم..إذا نفّذت تركيا, التي باتت ترى نفسها في موقع المنتصر والمقرّر لمستقبل ليبيا ومَنْ هو صاحب الحق في قيادتها وذلك «المطرود والمُستبعَد» بعد «الانتصارات» التي سجّلتها ميليشيات ومُرتزَقة حكومة السراج, على ما يُسمّى الجيش «الوطني» بقيادة «الجنرال» خليفة حفتر, مناورات بحرية وجوّية واسعة النطاق, امتدت (وفقاً للبيانات الرسمية التركية) لألفي كيلومتر. بدأت من سواحل تركيا إلى نهاية الشاطئ الليبي غرباًللحدود مع تونس. بمشاركة 17 مُقاتلة وثماني فرقاطات وطرادات, مناورة اسمتها «البحر المفتوح» بكل ما يحمله هذا الاسم من مغازٍ ودلالات, في الوقت الذي لا يمكن فيه تجاهل الدور التركي في سوريا وما تعكسه الحشود العسكرية الضخمة, المُزوّدة ببطاريات دفاع جوي والمتدفِّقة على إدلب, والحديث التركي/الاميركي عن استعداد لـ«مضايقة» (اقرأ تحجيم) الدور الروسي، وفي ظل «رفض» تُركِي مُعلن الاعتراف بالرئيس السوري, وتحديداً بعد أن بدأ تطبيق «قانون قيصر» الأميركي منذ اليوم (15/6) والرامي إلى تجويع الشعب السوري, ومواصلة العمل على الهدف الرئيس وهو تقسيم سوريا وإشاعة الفوضى في المنطقة؟

هل نسينا إسرائيل؟.

لا.. فالأول من تموز الإثيوبي (البدء بملء سد النهضة) هو الأول من تموز الإسرائيلي, الداعي إلى «ضم» ثلث الضفة الغربية المحتلة. ناهيك عن التهديدات الصهيونية المتواصِلة بشن حرب مُدمرة على لبنان, تعيده الى ما قبل العصر الحجري وبخاصة التخلّص من كابوس حزب الله. ولم يكن مُفاجئاً الخبر الذي كشفته صحيفة «يديعوت احرونوت”: عن «نجاح» العدو في صناعة صواريخ جديدة تمتاز بالدقة في التصويب والتدمير, بل انها – (وفق الصحيفة الصهيونية) قادرة على ضرب (مآذن المساجد) بكل ما يحمله هذا من معانٍ عسكرية ودلالات, وخصوصاً قصد المسّ بمشاعر كل العرب وخصوصاً المشاعر الدينية والإنسانية, كما وصفها أحد نواب القائمة المُشترَكة.

هل يستقيظ العرب قبل فوات الأوان؟ أم أن طبول الحرب التي تُقرَع الآن من حواليهم, ستصيبهم بالصممّ ومواصَلة النوم؟.

.. الأيام كفيلة بإخبارنا.

“الرأي”الأردنية