aren

ضباط الـ CIA الديمقراطيون يتربعون على مقاعد “الكونغرس”… وعملية انقاذ مستعجلة للمجمع الاستخباراتي الامريكي
الأحد - 29 - نوفمبر - 2020

(خاص)

التجدد الاخباري – مكتب واشنطن

موظف، مدرس، صحفي، وحتى مزارع. لطالما تخفى عملاء «وكالة المخابرات المركزية « في شخصيات ووظائف مختلفة بحنكة شديدة، من أجل تحقيق أهدافهم، والتي في الأساس تكون للتجسُّس، وجمع المعلومات. لكن، عندما يتعلق الأمر بالترشح للكونغرس فهذا أمر مختلف؛ إذ يضطر هؤلاء للكشف عن هوياتهم الحقيقية، ما يثير القلق والتساؤلات عما يستطيعون فعله. والأكثر ريبة، أن المرشحين في الجولة القادمة من الانتخابات ينتمون للحزب الديمقراطي الذي يمثله الرئيس الأمريكي القادم «جو بايدن»، كما أن تاريخهم حافل بعمليات في منطقة «الشرق الأوسط».

خلال انتخابات 2018، دخلت مجموعة كبيرة من عملاء المخابرات العسكرية السابقين في السياسة الرأسمالية كمرشحين ، يسعون للحصول على 50 مقعدًا في الكونغرس نيابة عن «الحزب الديمقراطي»، وفاز نحو 30 من هؤلاء المرشحين في الانتخابات التمهيدية، وأصبحوا المرشحين الديمقراطيين في انتخابات تشرين الثاني \ نوفمبر 2018، ثم فاز 11 منهم في الانتخابات العامة، أي أكثر من ربع المقاعد الأربعين ، التي كان يسيطر عليها الجمهوريون سابقًا، ثم استولى عليها الديمقراطيون، أثناء سيطرتهم على مجلس النواب.

وفي عام 2020، يستمر هذا التوجُّه من جانب الديمقراطيين، التابعين لـ«وكالة المخابرات المركزية» بالوتيرة نفسها؛ فإلى جانب إعادة انتخاب النواب الأحد عشر، الذين فازوا بمقاعد في مجلس النواب في عام 2018، أعاد الضباط الخاسرون ، ترشيح أنفسهم لمقاعد مجلس النواب ، مرة أخرى.

وفي الوقت نفسه، قدم «الحزب الديمقراطي» مجموعة جديدة كاملة من عملاء المخابرات العسكرية، كمرشحين لـ«مجلس الشيوخ» الأمريكي، بعضهم يتنافس على مقاعد جمهورية مستهدفة، والبعض الآخر في مقاعد لا تعتبر تنافسية حاليًا.

خلاصة القول، يتمتع ما لا يقل عن 34 مرشحًا ديمقراطيًا لـ«مجلس النواب» بخلفية استخباراتية عسكرية في المقام الأول، مقارنة بـ30 مرشحًا في عام 2018. بالإضافة إلى 3 من 35 مرشحًا للحزب في «مجلس الشيوخ» الأمريكي، بينما لم يكن لهم أي مرشح في 2018.

ويعد التدفُّق الاستثنائي للمرشحين القادمين مباشرة من جهاز الاستخبارات إلى «الحزب الديمقراطي»، توجهًا ذا هدفين:

الأول، هو ترحيب الحزب الديمقراطي بهؤلاء المرشحين، كدليل على تركيز الحزب على المصالح الإمبريالية الأمريكية.أما الهدف الثاني، فهو تفضيل عملاء المخابرات العسكرية للحزب الديمقراطي عن الحزب الجمهوري ، لأنهم يعتبرون الأخير، ذا سياسة (ناعمة) للغاية تجاه «روسيا»، ومستعدة للانسحاب من «الشرق الأوسط».

ديمقراطيو (سي أيه آيه) في مجلس الشيوخ الأمريكي

ثلاثة ديمقراطيين ، سعوا للحصول على مقاعد في «مجلس الشيوخ» الأمريكي، لديهم خلفية استخباراتية عسكرية في المقام الأول، بمن في ذلك (اثنان)، خسرا في انتخابات مجلس النواب – عام 2018.

وقع اختيار «الحزب الديمقراطي» على «كال كنينغهام» ليكون مرشحه في «مجلس الشيوخ» عن ولاية «كارولينا الشمالية»، متحديًا «ثاد تيليس» الذي يشغل المنصب حاليًا. وقد هزم «كنينغهام» ، المرشحة الليبرالية «إيريكا سميث» ذات الأصول الإفريقية، وعضو مجلس الشيوخ الأمريكي، التي تدعم الرعاية الطبية للجميع، والصفقة الخضراء الجديدة.

كال

التحق «كانينغهام» بالجيش الاحتياطي بعد هجمات 11 سبتمبر. وتم إرساله إلى «العراق»، و«أفغانستان» للتعامل مع القضايا الجنائية، التي تشمل أفرادًا من الجيش الأمريكي، والمتعاقدين العسكريين في منطقتى الحرب.

ووفقًا لسيرة حملته، قام «كال» بتدريب «قوات العمليات الخاصة» في مركز ومدرسة «جون إف كينيدي للحرب»، الخاصة بالجيش الأمريكي. كما يعتمد بشكل كبير على ارتباطه بالجيش الأمريكي في ولاية ، تستضيف رابع أكبر عدد من الأفراد العسكريين. بينما خسر كل من قائدتي الطائرات السابقتين بسلاح الجو الأمريكي : «إيمي ماكغراث» في «كنتاكي» ، و«ماري هيغار» في «تكساس».

من الحياة المخابراتية العسكرية للمجلس التشريعي

نافس الديمقراطيون ، التابعون لـ«وكالة المخابرات المركزية» ، الـ11 الذين تم انتخابهم لأول مرة في عام 2018، مرة أخرى على إعادة انتخابهم. وقد فاز منهم : «ميكي شيريل» في «نيوجيرسي»، «كريسي هولاهان»، و«كونور لامب» في «بنسلفانيا»، «إليسا سلوتكين» في «ميشيجان»، و«جيسون كرو» في «كولورادو»، كما فاز «جاريد جولدن» في «ماين»، و«توم مالينوفسكي» و«آندي كيم» في «نيوجيرسي»، و«أبيجيل سبانبيرجر» و«إلين لوريا» في «فرجينيا». بينما ينافس «ماكس روز» في «نيويورك»

وقد جمع هؤلاء الـ11، ما يقدر بـ 42 مليون دولار ، كتبرعات لحملاتهم الانتخابية، فيما جمع خصومهم الجمهوريون الـ11، مبلغ 10 ملايين دولار فقط.

وفيما يلي نرصد أسماء هؤلاء الممثلين الأحد عشر وخلفياتهم الاستخباراتية-العسكرية:

سلوتكين

1 – «إليسا سلوتكين»، عميلة الـ” سي آي أي“، وخدمت بثلاث جولات في «العراق». كما خدمت في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيسين «بوش»، و«أوباما». وكانت مساعد مدير المخابرات الوطنية الأمريكية، ثم النائب الأول لمساعد وزير الدفاع لشئون الأمن الدولي.

2 – «أبيجيل سبانبيرجر»، ضابط عمليات فى وكالة ، متمركزة فى «أوروبا» منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

3 – «جيسون كرو»، قائد المظليين في حرب «العراق»، ثم القوات الخاصة لحارس الجيش في «أفغانستان» في جولتين.

كيم

4 – «آندى كيم»، مخطط الحرب المدنية، ومستشار القادة العسكريين الأمريكيين فى «أفغانستان». كما كان مدير مجلس الأمن القومى لشئون «العراق» فى عهد الرئيس الأمريكى «أوباما».

5 – «جاريد جولدن»، الجندي الوحيد في المجموعة، وقد أمضى أربع سنوات كجندي في «مشاة البحرية» الأمريكية، وخدم في «أفغانستان» فى عام 2004، و«العراق» في عامي 2005و 2006.

6 – «إيلين لوريا»، قائد في سلاح البحرية، خدمت ست مرات في «الشرق الأوسط»، وغرب المحيط الهادئ، وقادت سفينة هجومية لدعم نشر مشاة البحرية.

لوريا

7- «ماكس روز»، ضابط بالجيش الأمريكى خدم في «أفغانستان» 2012-2013، ولا يزال في الاحتياطيات النشطة.

8 – «كريسي هولاهان»، محاربة قديمة في القوات الجوية لمدة 10 سنوات، وتركتها كقائد. 9 -«كونور لامب»، كابتن مشاة البحرية، والمدعي العام الأمريكي حتى عام 2013، وهو الآن رائد في احتياطيات سلاح مشاة البحرية.

10 – «توم مالينوفسكي»، مساعد وزير الخارجية للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في إدارة «أوباما».

سبانبيرجر

11 – «ميكي شيريل»، طيار مروحية بحرية، مع 10 سنوات من الخدمة النشطة في «أوروبا»، و«الشرق الأوسط».

وجدير بالذكر، أنه في العامين الأولين من وجود هؤلاء المرشحين داخل «الكونغرس»، نفذوا إجراءين مهمين. وهما: تشكيل النساء الخمس: «هولاهان، ولوريا، وشيريل، وسلوتكين، وسبانبيرجر»، لجنة مشتركة لجمع التبرعات لتشجيع المرشحات اللائي شاركن خلفيتهن الاستخباراتية العسكرية.

ومشاركة الخمس بالإضافة إلى «كرو» في التوقيع على مقال رأي في جريدة الـ«واشنطن بوست» في أيلول \سبتمبر 2019، يدعو إلى إجراء تحقيق لعزل الرئيس «ترمب» بعد قضية «أوكرانيا»، والتي كانت نقطة تحول حاسمة في الجهود التي بلغت ذروتها في مساءلة الرئيس بعد “ثلاثة أشهر”.

جولدن
كرو

محاولات جديدة معززة

أربعة من مرشحي المخابرات العسكرية، الذين خسروا انتخابات الكونغرس في 2018، نافسوا مجددًا في عام 2020، ولم يفز منهم سوى «سارة».

«سارة جاكوبس» ، مرشحة «كاليفورنيا»، والمسؤولة السابقة بـ«وزارة الخارجية» الأمريكية في فترة الرئيس السابق «باراك أوباما». وكانت تعمل في مجال مكافحة الإرهاب في «نيجيريا»، وأماكن أخرى في «إفريقيا»، وذلك وفقًا لموقع حملتها على الإنترنت.

كما يشمل سجلها السياسي ، تقديم المشورة لـ«هيلاري كلينتون» بشأن السياسة الخارجية الأمريكية. ومع ذلك، خسرت «جاكوبس» الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في عام 2018، وهذا على الرغم من امتلاكها موارد مالية كبيرة، بصفتها ، حفيدة مؤسس شركة «كوالكوم».

وكانت فرص نجاح هؤلاء في الوصول لمقاعد الكونغرس- وفقًا لما يتوقعه الخبراء الغربيون- بهذه الخلفية الاستخباراتية العسكرية في المناطق المذكورة – سابقًا، بالإضافة إلى توجههم الديمقراطي، في ظل تولي الديمقراطي «جو بايدن» رئاسة الولايات المتحدة، أمرًا مثيرًا للتساؤلات والشكوك، فيما قد ينفذه هؤلاء العملاء في الحياة السياسية، والتشريعية!.

غلاف الكتاب

إنقاذ المخابرات الأمريكية

ومع اقتراب تولي “جو بايدن”، مهام منصبه الجديد في البيت الابيض ، يعكف ومستشاروه على صياغة سياسته المتعلقة بالأمن القومي، وبإنشاء قوائم مختصرة لملء المناصب الوزارية الرفيعة المستوى.

ورغم أنه عادة ما يركز الطامحون للرئاسة، في المقام الأول، على المرشحين لإدارة وزارات الدولة، والدفاع، والخزانة؛ إلا أن الأمور تختلف هذه المرة. ونظرا لتزايد الخطر ، الذي يتعرض له مجتمع الاستخبارات، يرجح ان يقع اختيار بايدن على خبراء تجسس رفيعي المستوى ، قبل اتخاذ أي قرارات شخصية أخرى.

ووفق “تحليلات خاصة” بالاوساط الاستخبارية الامريكية ، فاته على مدى السنوات الأربع الماضية، قوض ترمب ، مكانة الوكالات، المكلفة بضمان أمن البلاد، ومعاييرها، ونقاط قوتها. وسيتعين على مدير جديد للاستخبارات الوطنية ، إصلاح الضرر، واستئصال الفساد المستشري ، الذي زرعه الأشخاص ، الذين عينهم ترمب في وكالات الاستخبارات. ولن يكون ذلك بالمهمة السهلة.

ويذهب هؤلاء الخبراء بالتقديرات الامنية ، الى انه فيما لا يمكن لأحد ، الجزم بشأن الضرر الهائل ، الذي حدث في ظل حكم ترمب، لكن هجومه الذي لا هوادة فيه على من يتجسس على أمريكا، ويحلل شؤونها، أرهقت الوكالات ، وقوضت مهامها.

(ويبل)

فمنذ توليه ، منصبه، دأب ترمب على التقليل من شأن مجتمع الاستخبارات، وما يقوم به، لا سيما عندما اكتشف أن روسيا ، تدخلت في انتخابات عام 2016 ، نيابة عنه. وعلى الرغم من استمرار تدخل (الكرملين) في الانتخابات، فإن مديري المذكرات الاستخباراتية اليومية لترمب ، لم يعودوا يهتمون بإثارة الموضوع، خشية أن يثيروا حنقه.

وتشير التقارير الأخيرة ، التي تفيد بأن مديرة وكالة المخابرات المركزية، جينا (هاسبل)، تقمع المعلومات الاستخباراتية حول تدخل روسيا في انتخابات 2020 ، لتجنب إثارة مشاعر العداء في نفس ترمب، إلى أن التبعية السياسية لقادة المخابرات ، تقوض الأمن القومي للولايات المتحدة، وكذلك نزاهة وكالاتها الحكومية.

ويمكن أن نفترض ، أن أولئك الذين يطلعون الرئيس بالمعلومات ، يتجاهلون أيضًا ، التهديدات النشطة الأخرى، مثل تلك الصادرة من كوريا الشمالية ، حيث تركت مؤتمرات قمة ترمب (الفاشلة)، قنبلة نووية موقوتة . وتشير خلاصة موقعة من جهات عالية الموثوقية داخل تلك الاوساط الاستخبارية الى أن “الرئيس الذي يتخلص من المعلومات المهمة ، بدلاً من أن يستمع إليها ، هو رئيس سيء بما فيه الكفاية”.

ويتابع الخبراء ، صوغ آثار حرب ترمب على الاستخبارات خلال عهده ، حيث لا تتوقف عند بوابة البيت الأبيض. فهو يمنع أيضا ، وصول صانعي القرار الرئيسيين الآخرين إلى ما يحتاجونه من معلومات، ومن تحليل للخبراء.

فعلى سبيل المثال – أجل مسؤولو المخابرات الوطنية إلى أجل غير مسمى ، جلسة الإحاطة السنوية بالمعلومات المتعلقة بالتهديدات العالمية التي تعقد بالكونغرس. وبالنسبة للمشرعين ، الذين يشرفون على هذه القضايا، تقدم هذه الإحاطة ، منظورًا قيمًا ، (ليس فقط) بشأن ميزانية مجتمع الاستخبارات ، السنوية البالغة 70 مليار دولار ، ولكن أيضًا حول المخاطر الرئيسية ، التي تواجه الولايات المتحدة.

ويرجع أصحاب الاختصاص تصرف ترمب (غير المسؤول) الى أن دوافع الإدارة الترمبية ، واضحة ، فحرمان الكونغرس والآخرين من الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية ، يجنب ترمب ، الشعور بالإحراج عند الإعلان أمام الملأ عن إخفاقاته العديدة في السياسة، وأفعاله الشخصية السيئة.

لقد أوضح ترمب ، أمنياته بعد الإحاطة السنوية بالمعلومات المتعلقة بالتهديدات لعام 2019، عندما انتقد علنًا مجتمع الاستخبارات بسبب تقييماته لـ(إيران، وداعش، وكوريا الشمالية)، وردا على النتائج التي تناقضت مع إنجازاته التي أعلن عنها بنفسه، نشر ترمب تغريدة يقول فيها أن وكالات المخابرات بحاجة إلى “العودة إلى المدرسة”.

عموما مسؤولون امنيون كبار ، وأكاديميون امريكون داخل الهيئات الحكومة وخارجها ، يرون أن حرب ترمب على مجتمع الاستخبارات ، قد خلف أضرارا فادحة. وكما قال مسؤول مخابرات سابق للصحفي، كريس (ويبل)، في كتاب : (سادة التجسس: كيف يشكل مديرو وكالة المخابرات المركزية التاريخ والمستقبل)،”كان هناك تطور بين جميع قادة مجتمع الاستخبارات … بما في ذلك حفاظهم على الموضوعية والنزاهة، وضياعها بسبب ترمب- ثم تلاشيها”. ومع ذلك، فإن المسؤولية النهائية للمجتمع الاستخباراتي، كما قال مدير وكالة المخابرات المركزية السابق، ليون (بانيتا): هي قول الحقيقة للسلطة.

ولتحقيق هذه الغاية، فان أولى مهام الرئيس المنتخب “بايدن” ، تطهير الرهانات السياسية المختبئة (الآن) في مكتب مدير المخابرات الوطنية ، لتكون خطوة أولى ضرورية، وإن كانت غير كافية. وفيما يتعلق باستعادة نزاهة مجتمع الاستخبارات، سيحتاج الرئيس المنتخب، إلى أكثر من مكنسة جديدة لتنظيف شامل. وكتاب (سادة التجسس) يُظهرسبب ذلك. ويجب أن يتحدث (ويبل) عن التاريخ الممتاز ، الذي ستصنعه “ولاية بايدن”.