aren

صواريخ ترامب..و«شعيرات الأسد»! بقلم: خالد سيد أحمد
الأحد - 9 - أبريل - 2017

حملت الضربة العسكرية التى نفذها الجيش الأمريكى، فجر أمس، وأطلق خلالها 59 صاروخا من طراز توماهوك على مطار الشعيرات العسكرى جنوب شرقى مدينة حمص وسط سوريا، ردا على اتهام نظام الرئيس بشار الأسد بالتورط فى الهجوم الكيميائى الذى تعرضت له بلدة «خان شيخون» يوم الثلاثاء الماضى، العديد من الرسائل التى تفرض حقائق جديدة على المشهد الاقليمى والدولى.

أولى هذه الرسائل، ان هذا الهجوم يعد تدشينا فعليا لانخراط الادارة الامريكية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب فى أزمات الشرق الأوسط، بعد فترة طويلة من « الغياب الاختيارى»، الذى اقدمت عليه ادارة سلفه باراك أوباما، وهو ما خلق حالة من الفراغ، دفعت اطرافا غير عربية إلى التوغل بشدة فى الكثير من الملفات العربية الساخنة.

هذا «الغياب الاختيارى» أثار مخاوف وغضب العديد من الدول العربية، وقد عبر عن ذلك بوضوح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى رده على سؤال عن الفراغ الذى سببته سياسات أوباما خلال السنوات الماضية فى منطقة الشرق الأوسط، حيث قال فى حواره مع برنامج «سيبشيال ريبورت» الذى أذيع على قناة «فوكس نيوز» الأمريكية قبل يومين، إن «السنوات الأربع الماضية شهدت أمورا كثيرة لم تكن جيدة وترتب عليها مشكلات كثيرة جدا ودول المنطقة كلها وليس فقط سوريا دفعت ثمنا باهظا لهذه المشكلات».

الرسالة الثانية ان الضربة الأمريكية على مطار «الشعيرات»، كانت بمثابة «انذار أمريكى» لحلفاء الرئيس الأسد وبالتحديد روسيا وإيران، بأن الولايات المتحدة لن تتركهما تتحكمان فى الوضع على الأرض السورية، وانها ستكون شريكا اساسيا فى تحديد ملامح مستقبل الدولة السورية خلال الفترة المقبلة، ولن تقف متفرجة على ما يحدث مثلما كانت الحال سابقا.. هذه الرسالة عبر عنها وزير خارجية فرنسا جون مارك ايرولت، حيث قال إن «مساندة موسكو وطهران للاسد لم يعد لها معنى والضربات الامريكية تمثل بداية توضيح لموقف الولايات المتحدة بعد ان استمعنا فى الايام الاخيرة لكل شىء وعكسه».

الرسالة الثالثة التى يمكن فهمها من الضربات الأمريكية، هى انها يمكن ان تكون وسيلة لتسريع وتيرة الحل السياسى فى سوريا، بعد سنوات طويلة من المماطلة فى تحقيقه على الارض، نظرا لغياب الارادة الدولية وعدم تدخل واشنطن بشكل حاسم فى الصراع. ترامب عبر عن ذلك بوضوح فى كلمته أمس، عندما قال إن «المحاولات السابقة على مدى أعوام من أجل تغيير سلوك الرئيس السورى بشار الأسد فشلت وبصورة مأساوية، ونتيجة لذلك يتواصل تفاقم أزمة اللاجئين وتستمر المنطقة فى حالة عدم الاستقرار، مما يهدد الولايات المتحدة وحلفاءها»، داعيا كل الدول المتحضرة من أجل الانضمام إلى مسعى إنهاء «المجزرة وإراقة الدماء» فى سوريا وكذلك إنهاء جميع أشكال الإرهاب وأنواعه.

الرسالة الأهم للضربة الأمريكية على مطار الشعيرات السورى، هى انه لا يمكن التنبؤ بتصرفات ومواقف ترامب، وبالتالى لا يجب على احد فى هذه المنطقة ان يراهن على الرئيس الأمريكى الجديد كثيرا، أو يثق فى توجهاته المستقبلية أو يشيد بسياساته.. فترامب الذى أمر بهذه الضربة العسكرية، هو نفسه من أوعز إلى وزير خارجيته ريكس تيلرسون، ليقول قبل أيام قليلة مضت إن هناك مزيدا من المباحثات التى يتعين إجراؤها بشأن مستقبل سوريا ولكن وضع الرئيس السورى بشار الأسد سيقرره الشعب السورى.

“الشروق المصرية “