aren

صراع روسي – أمريكي في سوريا \\ كتابة : روجر ماكدرموت
الأحد - 14 - يونيو - 2020

سورية

تسعى روسيا إلى تعزيز وجودها العسكري في سوريا، وذلك في إطار اتفاقياتها الحالية مع حكومة دمشق.

الهدف الرئيسي لموسكو هو تعزيز وجودها العسكري في قاعدة حميميم الجوية السورية في محافظة اللاذقية وفي منشأة الإمدادات البحرية السورية في طرطوس. وقد أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجيهات إلى وزيري الخارجية سيرغي لافروف والدفاع سيرغي شويغو لكي يتفاوضا مع دمشق حول زيادة حجم القوات الروسية التي تسعى موسكو إلى أن تتمركز في سوريا. ولم تكشف موسكو حتى الآن تفاصيل حول ما تعتزم التفاوض بشأنه مع دمشق، ولكن يبدو أن روسيا ترغب في تعزيز وجودها في منشآت بحرية وبرية في سوريا، وذلك في إطار الاتفاقيات الثنائية بين البلدين حول تعاونهما العسكري.

وتؤكد رغبة موسكو في زيادة عدد مواقع انتشار قوات روسية في سوريا التزامها بتوثيق روابطها مع سوريا باعتبارها ركيزة مجمل استراتيجيتها في الشرق الأوسط.

وسعي روسيا إلى تعزيز تواجدها العسكري في سوريا يستند الى الاتفاقية العسكرية الثنائية الموقعة بين البلدين في 26 أغسطس/ آب 2015. وبموجب هذه الاتفاقية، تستطيع روسيا نشر قوات جوية – فضائية في قاعدة حميميم من أجل القيام بعمليات عسكرية. كما وقع البلدان اتفاقية ثانية في العام 2017 تجيز للبحرية الروسية استخدام المنشآت البحرية العسكرية السورية في طرطوس، ونشر ما يصل إلى 11 سفينة حربية روسية في هذه المنشآت. ويسري مفعول كلتا هاتين الاتفاقيتين لمدة 49 سنة، ويمكن تمديد أمدهما تلقائياً لمدة 25 سنة إضافية.

وهذا التوافق بين موسكو ودمشق حول زيادة التواجد العسكري الروسي في سوريا هو ثمرة الزيارة التي قام بها الرئيس بوتين الى دمشق في 8 يناير/ كانون الثاني الفائت، وكذلك زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الى دمشق في 23 مارس/ آذار. كما أن الرئيسين فلاديمير بوتين وبشار الأسد يجريان مشاورات هاتفية منتظمة، كان أحدثها في 20 مارس/ آذار.

وقد أعلن نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما) يوري شفيتكين أن الهدف من تعزيز التواجد العسكري الروسي في سوريا هو تحديث وتطوير أداء هذه القوات الروسية في سوريا. وأشار شفيتكين الى أن منشأة الإمدادات البحرية السورية في طرطوس «لا تزال حتى الآن منطلقاً لعمليات محدودة، لكنها سوف تصبح قاعدة بحرية متكاملة». كما أعلن شفيتكين أنه سيتم توسيع قاعدة حميميم الجوية (جنوب شرق مدينة اللاذقية)، بحيث يتم فصل قسم العمليات المدنية وتوسيع قسم العمليات العسكرية.

وقد شرح الخبير البحري الروسي النقيب المتقاعد أناتولي إيفانوف بالقول: «إذا كان بإمكان قوة بحرية روسية أن تتواجد في سوريا على أساس دائم، فإن ذلك سيعزز فاعليتها كثيراً… الولايات المتحدة تنشر في البحر المتوسط أسطولها السادس، كما أن لديها مراكز لإصلاح السفن وتدريب البحارة في قواعد أوروبية. وبالنسبة لروسيا، البحر المتوسط أقرب إليها جغرافياً بكثير مما هو بالنسبة للولايات المتحدة، ولذلك هو ينطوي على أهمية جيوسياسية كبيرة لنا».

جدير بالذكر أن توثيق التعاون العسكري بين سوريا وروسيا يترافق مع توثيق علاقات البلدين في مختلف المجالات المدنية. من جانب آخر، دعت روسيا الولايات المتحدة الى إنهاء احتلالها غير المشروع لأراض سورية، والتركيز بدلاً من ذلك على أزماتها الداخلية، خصوصاً منها الآن تداعيات مقتل مواطن أمريكي أسود تحت ركبة شرطي أمريكي، ما أثار تظاهرات احتجاج شعبية عارمة عبر أمريكا.

جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية الروسية رداً على تصريح لمساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد شينكر دعا فيه روسيا الى «الخروج من سوريا» وإنهاء ما اعتبره «دورها التخريبي» في هذا البلد. جدير بالذكر أن الولايات المتحدة تنشر في شمال وشرق سوريا قوات بدعوى محاربتها تنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك من دون اتفاق مع دمشق. وتطالب الحكومة السورية الولايات المتحدة بسحب قواتها هذه من أراضيها.

باحث أمريكي متخصص في الشؤون الروسية لدى مؤسسة جيمستاون للدراسات في واشنطن

“الخليج”الاماراتية