aren

“شوق” المخرجة (رشا شربتجي ) هل أعاد شوقنا الى دراما أيام زمان ؟ \\ تكتبها : د.عفاف الشب
الخميس - 22 - يونيو - 2017

 

حاولت المخرجة ” رشا شربتجي “ أن توازن الأمور وترفع التصنع والزيف عن محاولات البعض لنقل مجريات الأزمة السورية بحذر وكأنها إما لعنة شيطان أو لا يجوز الاقتراب من حدودها خوفا وتهيبا

كاتب العمل (حازم سليمان ) يكتب لوحات في مسلسل (بقعة ضوء ) … فهل من الطبيعي والممكن لكاتب أن يتغلغل في أعماق امٍرأة … وأن يجسد حالاتها بشكل حقيقي وغزير ، كما لو كانت المرأة ، هي من تتكلم عن ذلك ؟!!

رغم أن “شربتجي ” تمتلك العين الثاقبة ، والكاميرا المبدعة والآلية البارعة في تبني شخصيات العمل ، وتحميلها تفاصيل الدور بدقة … ولكن فشلت الممثلة المتميزة ” نسرين طافش “ من تحقيق معادلة العمل وهي ربط الحب بالحرب  …

(طافش ) ممثلة لها سحرها وتملك احساسا راقيا بالآداء … ولكن بدت ايقاعات حديثها ، خاوية من المشاعر … وحركات العين باهتة ، لا تعكس الحالات التي تناوبت على عواطفها

 الشخصية التي أدت دورها في “شوق ” الممثلة سوزان نجم الدين … مقتبسة من قصة الناشطة ” رزان زيتونة “ … واتقان سوزان في تقمص شخصية طبيبة تعرضت للسبي ساعد مخرجة العمل على الإمساك بمفاصل أوجاع نساء اللاتي سقطن سبايا حرب

 “ امارات رزق “ نجحت في آداء دورها بشكل معقول … علما أن حالة السبي لم تحصل للامانة التاريخية داخل دمشق العاصمة وهي حالات انتشرت في العراق أكثر منها في  سورية

تكتبها : د. عفاف الشب

موسم رمضاني كاد أن ينتهي ، ونحن نبحث بلهفة المشتاق في كل آفاق الدراما عن عمل يسرق النعاس من العيون ، ويدفعنا لمتابعته بلهفة العاشقيين لنستكين إليه قليلا  ، بينما قلوبنا واجفة ، وألسنتا تلهج بالدعاء ، بأن يكون هناك عمل درامي يستقطب الجميع كما كان الحال أيام زمان ، ليحمل لهم ما افتقروا إليه من الحب والحنين .

في مسلسل ” شوق ” حاولت المخرجة ” رشا شربتجي ” ، أن توازن الأمور وترفع التصنع والزيف عن محاولات البعض لنقل مجريات الأزمة بحذر ، وكأنها إما لعنة شيطان ، أو لا يجوز الاقتراب من حدودها خوفا وتهيبا .

hqdefault

لا أدري ، حيث الى الآن لم يظهر عمل يتناول الأزمة السورية بأقلام جادة ، فيها حقائق ثابتة و وقائع جرت على الأرض السورية ، والبعض يبرر هذا الانهزام الدرامي ، بأنه لا ضرورة لإعادة بثه ، واحياء الألم في النفوس ، أثناء تناول الافطار في شهر رمضان .

 وأقول : هذا صحيح لو كانت هناك سينما توثق الأحداث ، لكن طالما السينما مازالت تزحف على أكواع أفلام ، من إنتاج شباب ربما لهم اهتماماتهم ، وربما لا ، لكنها بالمجمل ، سينما لا توثق ولا تؤرخ كما يفترض حتى للقليل المعقول مما يجرى على الأرض السورية من أحداث ، باستثناء فيلم (رد القضاء) للمخرج نجدة أنزور ، وعدد قليل آخر من أفلام لم ترتق الى مستوى الحدث على أقل تقدير ,كما هي الحال في السينما العالمية ، التي تتولى القيام بهذا الجانب الهام ، بما يتعلق بمآزق شعوبها.

maxresdefault

 هنا ، يكبر السؤال ليصبح كالتالي : وهل استطاعت ” رشا شربتجي ” تحقيق تلك المعادلة المفقودة وغير الواردة في الحسبان ؟ وهل تمكنت شركة ( ايمار ) الحديثة من إثبات نفسها ، في أول عمل درامي لها ، كما صرح مديرها العام في حفل افتتاحها ؟

 في الإجابة بكل صراحة – كما عادتي في كل مكاشفة درامية – أقول لقد كان مسلسل (شوق ) قياسا الى امكانيات رشا شربتجي , بين بين ، فقد تناول بعض أحداث الأزمة ، حيث تحدثت المخرجة شربتجي عن ذلك قائلة : ” اني أريد العبور من مآسي الحرب عبر بوابات الحب ” وهذا قول إنساني وهام .

ولكن ، حين أرادت المخرجة رشا ، أن تربط بين الحب والحرب ، ضمن سياق العمل ، فان الواقع اختلف عن المقال ، حيث كان النجاح من هذا المنظور غير موفق بالكامل ، خاصة وأن بطلة العمل (شوق) التي يحمل العمل اسمها ، لم تستطع أن تنقل بحرفية عالية هذه الحالة ، التي كثيرا ما يكون لآلة الحرب ، دور في توهجها وأخذها نحو محاور مثيرة وواقعية ، وربما مازلت في ذاكرتي لفيلم (ذهب مع الريح) أجمل أصداء مميزة لتلك الحالة .

في وقت فشلت الممثلة المتميزة ” نسرين طافش ” من تحقيق المطلوب ، رغم أن المخرجة شربتجي تمتلك العين الثاقبة ، والكاميرا المبدعة والآلية البارعة في تبني شخصيات العمل ، وتحميلها تفاصيل الدور بدقة محسوبة لها .

IMG_5450-854x434

المخرجة رشا شربتجي

ورغم أن نسرين طافش ممثلة لها سحرها ، وتملك احساسا راقيا بما تؤديه ، وقد لعبت أدوارا جميلة في مسلسلات عدة منها ” صبايا ، جلسات نسائية …” ، لكنها لم تكن كحال سويتها المعهودة في دورها بمسلسل ” شوق”

فماذا كانت رسالة المخرجة شربتجي في مسلسل ” شوق ” ؟

بشكل صريح ، أقول : إن كاتب مسلسل ” شوق” ، حازم سليمان وهو من كتاب (بقعة ضوء )، ربما أراد أن يستدعي ملامح من انتكاسات الأزمة من لب جراحاتها , من نزيف دماء ابنائها ، وأنين تصدعات عمرانها ..

أجل أراد سليمان أن يستدعي ملامح من مآسي تلك الأزمة ، متكئا على قصص سبايا النساء ، لكنه  نأى قليلا عن الإبداع في توصيف حالات حاصلة ، ففي دور “شوق ” ورغم تصريحات نسرين طافش عنه ، فانه لم يكون – دراميا – مرسوما بحرفية عالية ، ولم تستطع البطلة (شوق ) تحمل أعباء الحكاية ، التي كان من المفروض أن تحمل بأناة وجودة مهمة نقلها الى المشاهد السوري ، بشكل خاص .

الممثلة (طافش ) والتي تؤدي في العمل دور شابة رقيقة ، تعمل في دار نشر ، كما تعمل أيضا في الفترة المسائية (مونتير \ مونتاج ) ، وأرى أن الحالة العامة في تفاصيل الأزمة ، لم تكن حينها لتشجع على عمل النساء ليلا .. وهنا ظهر (وهن ) في شخصيتها ، بما لايتفق مع طبيعة الممثلة طافش .

830

بطلة مسلسل (شوق ) الممثلة نسرين طافش

وبدت ايقاعات حديثها ، خاوية من المشاعر ، وحركات العين باهتة ، لا تعكس الحالات التي تناوبت على عواطفها ، رغم وصف طافش ل (شوق ) في المسلسل ، انها عفوية وتسكنها طفولة وما الى ذلك من كلام ، كما ورد على بعض المواقع الالكترونية .

أما في المقلب الآخر ، فقد تمكنت المخرجة شربتجي ، من الإمساك بمفاصل أوجاع نساء ، سقطن سبايا حرب ، ساعدها على ذلك تمكن الممثلة ” سوزان نجم الدين” من تقمص شخصية طبيبة تعرضت للسبي .

ويقال ، إن قصتها مستوحاة من قصة الناشطة ” رزان زيتونة ” ، وكذلك كان الأمر مع الممثلة ” امارات رزق ” ، التي نجحت في آداء دورها بشكل معقول ، علما أن حالة السبي ، لم تحصل للامانة التاريخية داخل دمشق العاصمة ، وبالتالي هي حالة انتشرت في العراق أكثر من سورية ، وتعرضت لها النساء (الايزيديات)

3648741

الممثلة سوزان نجم الدين

images

الناشطة رزان زيتونة

ومن هنا ، أود الإشارة الى أرضية العمل ، التي ضاع مكانها بشكل جلي ، ان كانت في دمشق أم في ريفها ، أم في أي محافظة أخرى ، لأن التفجيرات أنجزت في أحياء داخل دمشق هادئة نسبيا ، وذلك قياسا الى باقي المناطق ، ومع ذلك فقد كانت هذه التفجيرات متناسبة مع طبيعة الأحداث والمجريات ، وقد أبدعت رشا في اظهارها مع منفذي التفجير من الخبراء ، رغم أن آلية التفجيرات ، التي تمت متمازمنة مع أصوات قوية ، بشكل فيه اتقان وواقعية ، أصابت الناس بالذعر ، كما يحدث في كل تفجير حقيقي.

أما تناول موضوع السبي ، والذي شكل ملمحا في أحداث الحرب على سورية في المناطق الساخنة ، كانت كاميرة المخرجة المبدعة حاضرة ، رغم ما قيل من اشاعات وربما حقائق – لا أدري مدى صجتها – بأن المخرجة شربتجي لم تكن على قناعة كاملة بالعمل ، وانها حاولت الاعتذار عنه ، ولم يتحقق ذلك.

كواليس-شوق-847x564

3-1-

مهما يكن ، فان شربتجي سعت لتوثيق جانب من جوانب الحرب المريرة على سورية ، لكنها هي وشهرتها السابقة في إخراج أعمال كثيرة ، تناولت فيها مشاكل الحب ، لم تكن في قمة توازنها المعهود ، ونجاحها المعروف في اخراجها الحرفي المشهود ، قد غاب قليلا عن جعل مسلسل ” شوق ” ، الذي من المفروض أنه سيحمل رسالة حب الى العالم ، مع إسقاطات أشد توضيحا لما أحدثته الحرب بشكل عام من انتهاكات ، وما أفرزته من آلام وأوجاع .

المخرجة-33227266-

المخرجة شربتجي في كواليس (شوق )

وارتأت شربتجي – وفق تصريحاتها – أن تنفذ الى النور والخلاص ، بتبني قصة حب لم توفق في توظيفها بشكل يتناسب مع مهارتها في الإخراج ، لقد كان الجميع في لهفة تفوق الوصف ، بانتظار مسلسل ” شوق” للمخرجة المتميزة رشا شربتجي ، التي تعتبر أشهر مخرجة نسائية في المنطقة العربية على مستوى الدراما .

خاصة وان رشا هشام شربتجي ، قد ورثت عن أبيها موهبة الإخراج ، وتدربت على يديه حتى أهدت الدراما السورية ” غزلان في غابة الذئاب ” – رغم بعض ملاحظاتي عليه – وكذلك ” بنات العيلة ، أشواك ناعمة ” ، وهناك فيلم طويل لها مازال يحظى بالاعجاب باسم ” حادثة ع الطريق”… الى جانب أعمال أخرى

أما في مسلسل “شوق ” ، فقد توفر لنجاح العمل بالإضافة الى احترافية المخرجة رشا ، وجود عدد من نجوم الدراما السوريين المتميزين مثل : (منى واصف ) ، و( ليلى جبر ) و ( وفاء موصلي) ، و ( باسم ياخور)

  في الختام ، تخطرني عدة تساؤلات :

إن كاتب العمل هو (حازم سليمان ) ممن له كتابات ولوحات في مسلسل (بقعة ضوء ) الشهير, فهل من الطبيعي والممكن لكاتب أن يتغلغل في أعماق امٍرأة ، ويجسد حالاتها بشكل حقيقي وغزير ، كما لو كانت المرأة ، هي من تتكلم عن ذلك؟!!!

حازم سليمان

حازم سليمان – كاتب

قد يكون الكاتب سليمان ، قد حقق بعض المطلوب ، لكنه فشل في حمل (نسرين ) طافش على تحقيق ما كان مطلوب منها ، بينما نجحت (سوزان ) نجم الدين من خلال خبرتها الطويلة ، أن تترجم بنجاح ما قاله حازم سليمان – و ربما لم يقله – ..

ليبقى السؤال التالي ، إن كان مسلسل “شوق ” أراد الخوض في الحديث عن مجريات الأزمة المريرة على خلفية قصة حب ، فلماذا لم يتناول مفاصل أشد تأثيرا ، وأقوى ضررا على الشعب السوري ، دون التركيز على شوق (نسرين طافش)..؟!! مع احترامي للغايات الإنسانية للعمل من أجل نقل تفاصيل حرب ، غير إنسانية ..

بالمجمل أقول : إن المخرجة ” رشا شربتجي ” لها مدرستها الخاصة في الإخراج ، وإنها نهضت بالعمل ليكون – رغم كل ماقيل عنه وما وجه له من انتقادات – خاصة في إغلاق نهايته في العرض الخاص له ، على مفاجأة لا تناسب العمل ، وغير متوقعة ، عندما أكدت المخرجة شربتجي أن العمل لم ينته ، وأن هناك حلقات سنشهدها في خلال عرضه الرمضاني ..

فان العمل بالمجمل أي مسلسل (شوق ) ، هو أفضل عمل درامي لموسم عام 2017 ( اخراجيا وتمثيلا ) ، وكذلك في تناوله لبعض جوانب من المآسي ، التي تعرض لها الشعب السوري .

ونطرح في فقرة اسقطات ، السؤال التالي : هل هناك من تناول الأزمة في سورية بطريقة مغايرة لامست النجاح قبل مسلسل ” شوق ” ؟

أقول : نعم …فقد تمكن مسلسل الحقائب (ضبوا الشناتي ) للكاتب د. ممدوح حمادة وإخراج الليث حجو ، تحقيق ذلك ، حيث غاص العمل في تفاصيل كانت أكثر واقعية تعرض لها الشعب السوري بأكمله ، بطريقة “اللايت – السهل ” وحمل على أكتافه رموزا هامة ، تمثلت بدعوة شفافة الى عدم الهجرة ، ومغادرة البلاد

ممدوح_حمادة

الدكتور ممدوح حمادة

لتبقى هناك ، دعوة مفتوحة الى كل شركات الإنتاج ، والى مؤسسة الإنتاج الفني خاصة التي كثر احتجاج الشعب السوري وأهل الشأن على ما تقدمه من أعمال لا إبداع فيها ، ولا ملامسة حقيقة لقضايا الأزمة ، ولا حتى بانتاج مسلسل ” بلا غمد” .

أدعو مؤسسة الانتاج باسم الشعب السوري ، الى أن تقدم له خصيصا وجبات الدراما الرمضانية ، وتتبنى أعمالا فيها اقتراب مباشر من الأزمة وتداعياتها بشكل عام ، يقوم بكتابتها مفكرون وأصحاب شهادات تخصصية على أقل تقدير ، لا الوقوف في زاوية واحدة ، لأن الدمار المادي والجسدي والنفسي ، طال كل البلاد ، وجميع مفردات الشعب السوري ، بكافة الأدوات والتكتيكات

مستشارة عليا بشؤون الدراما