aren

شهادات خاصة وحصرية عن شهيد القدس” هيلاريون كابوتشي” … تحية للمطران الراحل …
الإثنين - 16 - يناير - 2017

15935719_1863094543913222_160687264_n

غيب الموت، المطران هيلاريون كابوتشي، مطران القدس في ” المنفى ” بأيطاليا ، عن عمر يناهز 94 عام .

المطران كابوتشي ، والذي لفظ أنفاسه الاخيرة في مستشفى ( كارول فوتيلوا ) في العاصمة روما ، نعاه الرئيس الفلسطيني محمود

عباس (أبو مازن) ، ووصفه ب” المناضل الكبير” ، الذي دافع “عن حقوق الشعب الفلسطيني”.

حركة ” فتح ” وصفت المطران كابوتشي ب(البطل القائد الفتحاوي ) وبانه ( شهيد القدس )، وجاء في بيان النعي الصادر عن مفوضية الاعلام والثقافة ، ” ننعى بكل  فخرً واعتزاز، إلى الشعب الفلسطيني والأمة العربية وأحرار العالم المطران البطل القائد الفتحاوي المطران كابوتشي الذي أمضي عمره الحافل فدائيا حقيقيا ومناضلا  صنديدا ومدافع صلبا عن الشعب الفلسطيني وممسكا بكل قوة بعروبة القدس” ، وتابع البيان، إلى ” جنة الخلد يا شهيد القدس إلى جنة الخلد يا مطران القدس …”

ونعت حركة حماس المطران كابوتشي ، وجاء في بيان النعي الصادر عن الحركة : ” المناضل السوري العربي هيلاريون كابوتشي مطران القدس في المنفى”.

كما نعى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية للروم الملكيِّين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، مطران القدس في المنفى والنائب البطريركي العام للقدس المطران هيلاريون كابوتشي، “بطل القضية الفلسطينية التي جاهد لأجلها طيلة حياته”.

من جهته قال مفتي سوريا  د. أحمد بدر الدين حسون في حديث تلفزيوني إن “المطران كابوتشي ولد في حلب وعشقها لكنها اختار القدس ليسقر فيها، وفي حلب شارع باسمه، وهو رجل حفظ الكنيسة والقدس وافتدا القدس بروحه ودمه وكان رجل الحياة .. ونموذج لقائد ديني”.

  من هو هيلاريون كابوتشي:

ولد الأب كابوتشي في مدينة حلب السورية عام 1922، وعين مطرانًا لكنيسة الروم الكاثوليك في مدينة القدس المحتلة عام 1965، وفي الثامن من شهر اغسطس \آب عام 1974 اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي (جهاز الامن العام \ الشاباك )  بتهمة دعم المقاومة الفلسطينية ، لتحكم المحكمة العسكرية الاسرائيلية على المطران بالسجن مدة 12 عامًا، بما بات يعرف ب (قضية كابوتشي ) .

ka3

قضى المطران كابوتشي أربع سنوات في الأسر، ثم أطلق سراحه بواسطة من بابا الفاتيكان بنفسه، ليتم نفيه في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر العام 1978 إلى مدينة روما التي عاش فيها حتى وفاته .

ولم يتخلى المطران كابوتشي عن دعمه للقضية الفلسطينية، فبعد ضبطه وسجنه بسبب نقله السلاح للمقاومين الفلسطينيين وأسره ونفيه، واصل الأب كابوتشي مسيرته الداعية لدعم القضية الفلسطينية في كثير من دول العالم.

وكذلك شارك في أساطيل الحرية التي انطلقت لكسر الحصار عن مدينة غزة، إذ اعتلى إحدى السفن في الأسطول الذي أبحر باتجاه القطاع عام 2009، والذي اعترضته إسرائيل وطردت من كان على متنه إلى لبنان.

وكذلك كان المطران كابوتشي على متن سفينة “مافي مرمرة” التركية عام 2010، والتي كانت على متنها أيضًا (النائب ) حنين زعبي، والتي هاجمتها القوات الإسرائيلية وقتلت 10 نشطاء كانوا على متنها.

عرف المطران كابوتشي بنشاطه في خلايا حركة فتح، وكان مسؤولا عن نقل الأسلحة للمقاومة الفلسطينية في سيارته الخاصة، وبعد عدة عمليات نفذها وصلت المخابرات الاسرائيلية (شين بيت) معلومات عن نشاط المطران ، وقاموا بمراقبته ويتتبع تحركاته.

، واتضح بفعل إجراءات التتبع هذه يوم 8 آب/ أغسطس 1974 ، أن سيارته المحملة بالمتفجرات تسير في ظروف مثيرة للشبهة باتجاه القدس وأن كابوتشي نفسه ومساعده يستقلانها وتقرر إيقاف السيارة فورا خشية انفجار المتفجرات بداخلها.

%d8%a7%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%b4

ونقلت السيارة ومن فيها إلى مركز الشرطة في معتقل “المسكوبية” بالقدس حيث تم تفكيكها وتفتيشها مما أدى إلى اكتشاف كميات كبيرة من الأسلحة ومنها 4 رشاشات كلاشينكوف ومسدسان وطرود عدة تحتوي على متفجرات بلاستيكية وصواعق كهربائية ، وقنابل يدوية ، وآلاف الأعيرة النارية.

خلال التحقيق مع المطران كابوتشي ، أنكر في البداية ضلوعه في عملية التهريب قائلا : “إنه تم نقل الوسائل القتالية إلى سيارته دون علمه ” ، غير أن مغلفا عثر عليه لدى تفتيش أمتعته كتب عليه بخطه رقم المسؤول الفتحاوي ، والذي كان يدعى (أبو فراس) في لبنان ، أثبت ضلوعه في هذا المخطط .

 عندها اعترف كابوتشي بأنه تلقى في نيسان/ أبريل 1974 من أبو فراس ، حقيبتين ونقلهما بسيارته إلى الضفة الغربية حيث أخفاهما، كما أوعز إليه، داخل مدرسة الكنيسة اليونانية الكاثوليكية في بيت حنينا بالقدس المحتلة، وروى كابوتشي أيضًا أنه طُلب منه في شهر تموز/ يوليو من العام نفسه نقل وسائل قتالية أخرى تم إخفاؤها في أماكن مختلفة داخل سيارته لكن تم ضبط السيارة عند اعتقاله.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d8%a8%d9%88%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%89

ووجه الاحتلال للمطران كابوتشي ، عدة تهم منها الاتصال والتعاون مع جهات معادية لإسرائيل وقد تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام 1974 وحكم عليه بالسجن 12 عاما قضى عدة سنوات من محكوميته قبل أن يتواسط الفاتيكان ودول أوروبية للأفراج عنه ونفيه إلى روما، وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد قلد المطران الراحل وسام نجمة القدس عام 2013 في روما

…………………………………………………………………………………………………………………………………….

تقريران مصوران لوكالة (الاسوشيتد برس) عن المحاكمة الاسرائيلية للمطران الراحل ، والحكم عليه بالسجن لمدة 12 عاما

https://www.youtube.com/watch?v=-V5AJRJLbu0&feature=youtu.be

https://www.youtube.com/watch?v=4_1-BSYdM0Q&feature=youtu.be

………………………………………………………………………………………………………………………………….

اعداد مكاتب التجدد ( واشنطن – استوكهولم -بيروت )

م. اعداد : رائف مرعي

هنا ، “ملف خاص ” في ” شهادات حصرية ” عن المطران ” الراحل ” هيلاريون كابوتشي ، والملف يتضمن مجموعة شهادات لشخصيات (سياسية روحية اجتماعية ثقافية … ) عاصرت الراحل وكان ( لها ومعه ) مشاهد ، لا تنسى … وتروى .

موقع التجدد الاخباري ,,,, يفرد هذا الملف ، تقديرا وتكريما لمواقف هذه الشخصية في الدفاع عن فلسطين بوجه الصهيونية المجرمة ، وعن حقوق الشعب الفلسطيني ، الذي مازال الشعب المحتل الوحيد في العالم المنافق ….

وعرفانا بالمواقف الواضحة والصريحة لهذه الشخصية بوجه الحرب الداعشية التي تعاني منها بلده الام (سورية) وشعبها منذ خمس سنوات ونيف .

وقد شاءت الاقدار ان تسجل ذاكرة المطران كابوتشي قبل رحيله ، وب( ام ) العين مشاهد الدمار في حلب  (مسقط رأسه) ، تلك المشاهد التي لم يشهد له التاريخ الحديث من مثيل. 

نبدأ من هذه الشهادة للمناضل المعتقل في سجون اسرائيل ، المناضل (مروان البرغوثي) ، والتي اختص بها “من معتقله” ، موقع التجدد الاخباري ، ننشرها كما وردتنا  

شهادة ” مروان البرغوثي ”  

لروحك السلام يا ابو المناضليين و الفداءيين

“غَيَّبً الموت وجهاً مناضلاً عرفه العالم في مناصرة القضية الفلسطينية في زمنٍ كان العالم بأسره يناصر الكيان الصهيوني المغتصب …

thumb

ألمطران كبوتشي علم من أعلام القضية الفلسطينية ، الذي نذر حياته للمقهورين كما علمه سيده المسيح وعاش الإضطهاد في سجون العدو ولن يستسلم لمعذبيه إذ أنه وقف وقفة عزٍ مع شعبه المعذَّبْ المقهور وما كان يبالي بالمناصب والجاه والجلوس في أُوْلىَ المتكأآت بل فضل النضال والصمود طوال العمر مع قضية حقٍ وهو الذي عرف الحق والحق حرره ، حافظاً كلام سيده : ( إعْرَفوا الحق والحق يحرركم ) وهل من قضيةٍ محقة و مقدسة أكثر من مأساة الشعب الفلسطيني ؟؟؟

رحمك الله أيها المطران القديس المناضل ، أعطيت المثل الصالح في النضال والتضحية ونكران الذات … رحمك الله ، عشت مؤمنا ، سُجِنْتَ مناضلاً ثائراً ، وقضيتَ في المنفى بعيداً عن أرضٍ أحببتها ووهبت عمرك مدافعاً عنها حتى النهاية…

لن ننساك أبدا ولن ينساك شرفاء العالم

ولن تنساك فلسطين!!…. “

شهادة ” عبدو رعد / مسؤول معهد نارباسيليوس في روما

” من جميل الايام ان نلتقي المطران كابوتشي المدافع عن حقوق الناس ، قبل ايام من رحيله في كنيسة (سانتا ماريا انكوزميتسك ) في روما.

ما يلفت النظر ، ان كلامه كان مكللا بذكر الله ، مهما سالته يشكر الله ، ومهما اخبرته فاليباركك الله . ان ذكر الله (ميز) هذا الاسقف ، وكان يتقدم بخشوغ من المائدة المقدسة ، وعلى محياه نور المسيح بهدوء وخشوع وصمت ، كانه يجدد بطلب النضال وحقوق الناس وطلب الحرية بينه وبين الله .

فقدنا اليوم وجهاً من وجوه المقاومة السلمية ، الذي لقب بمطران الفداء (يرحل) اليوم ، بعد قدم ما لديه… يرحل عنا بقافلة الحرية التي ستحتفظ بما كان مخصص له في ذاكرتها وتاريخها .

2674273201685040ama12

لقدعاش روح الالفة والمحبة ، عاش روح السلام واراد السلام ، لكنه لم يستطع ان يسكت عن الظلم ، فقاوم هذا الظلم الى ان اصبح هو نفسه مظلوما ، وارتضى بذلك لانه يعلم انه شرف كبيرلانسان ان يكون مناضلا  (مظلوما) (منفيا) من اجل الحق ، وقضايا الناس المحقة .

وأن ينتقل الى الراحة الابدية من حيث انه لم يرتح يوماً عن الارض، فهو عمل من اجل فلسطين والحرية واحياء السلام ومن اجلها تحمل مشقات الحياة من (سجن وألم ونفي ) ، لاجل الآخرين ، وحرية الاخرين وحقوق الاخرين .

فالقضية الفلسطينية ، تحتاج الى اصوات كابوتشية – نسبة للمطران كابوتشي – فنحن اليوم ننحني امام نضال ورايات هذا الاسقف المطران العظيم ، ونجدد ونرفع رايات الاجلال .

ونستوحي من مواقف المثلث الرحمات الراحل الكابوتشي ، هذا المطران (العظيم) تجديد حق الشعوب في تحقيق مصيرها وازالة الاحتلال ، وايجاد الطرق السلمية للتعايش والشراكة مع بعضها البعض ، على اساس التعايش والمحبة والشراكة ، بعيدا عن الاكراه والتعصب ، من اجل زرع السلام وحق الفلسطنيين بالعودة الى فلسطين ، وتحقيق السلام والمحبة ، والاخوة . ..

شهادة ” ماهر حمود \ رئيس اتحاد علماء المقاومة

sheikhmaherhammoud

في يوم وفاة المطران كبوجي يضيئ على الطريق رجل الدين، المناضل العنيد العابر للطوائف، الانساني الذي عبر ان المعركة ضد الصهيونية هي روح الدين، وانها ذات بعد انسانيديني لغته السلاح وليستمجرد تراتيل  او طقوس، وان بيت المقدس وبيت لحم والناصرة وكل الارض المقدسة هي بيت القصيد ومربط الفرس، وان رجل الدين المسيحي فيها كرجل الدين المسلم ، هو الحارس الذي ينبغي ان لا يسمح يوماً للموقف ان ينحرف عما تدل .عليه البوصلة : اي فلسطين

شهادة “عطا الله حنا \ رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس

قال ” ان القدس بأقصاه وبكنيسة القيامة وبأبنائها لن تنسى المطران  كابوتشي الذي ضحى من أجلها “، واصفاً الراحل  كابوتشي بالمدرسة العربية الإسلامية والمسيحية من أجل الحق، وأشار حنا إلى أنّه في لقائه الأخير مع الراحل  كابوتشي في روما ” تمنّى الأخير أن يصلّي وأن يدفن في القدس، وأنه كان يقول إنّ مَن يحب سوريا يحب فلسطين ويدافع عن القدس “

atallah-hanna-jpg66

وأضاف ” إنّ المتآمر على فلسطين هو المتآمر على سوريا وإنّ الراحل  كابوتشي كان حزينا جداً على ما يجري في سوريا “

حنا أكّد ” أن الصوت المسيحي العربي لن يصمت ولن تتمكن إسرائيل ومن ينفذ أجنداتها من إسكات هذا الصوت، وأنّ الصوت المسيحي سيبقى عاليا في الدفاع عن “فلسطين والقدس وهذه وديعة الراحل  كابوتشي ، و أنّ الاحتلال الإسرائيلي يرفض أن يكون هناك صوت مسيحي عروبي يدافع عن فلسطين كالراحل  كابوتشي

وقال : ” الراحل  كابوتشي بقي ثابتاً في تأدية رسالته تجاه فلسطين رغم الضغوط عليه في روما وغيرها لإسكاته … لقد قضى المطران كابوتشي أربع سنوات في الأسر، ثم أطلق سراحه بواسطة من بابا الفاتيكان بنفسه، ليتم نفيه في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر العام 1978 إلى مدينة روما التي عاش فيها حتى اليوم.

ولم يتخلى المطران كابوتشي عن دعمه للقضية الفلسطينية، فبعد ضبطه وسجنه بسبب نقله السلاح للمقاومين الفلسطينيين وأسره ونفيه، واصل الأب كابوتشي مسيرته الداعية لدعم القضية الفلسطينية في كثير من دول العالم.

وكذلك شارك في أساطيل الحرية التي انطلقت لكسر الحصار عن مدينة غزة، إذ اعتلى إحدى السفن في الأسطول الذي أبحر باتجاه القطاع عام 2009، والذي اعترضته إسرائيل وطردت من كان على متنه إلى لبنان.

وكذلك كان المطران كابوتشي على متن سفينة (مافي مرمرة) التركية عام 2010، والتي كانت على متنها أيضًا النائبة حنين زعبي، والتي هاجمتها القوات الإسرائيلية وقتلت 10 نشطاء كانوا على متنها.

عرف المطران كابوتشي بنشاطه في خلايا حركة فتح، وكان مسؤولا عن نقل الأسلحة للمقاومة الفلسطينية في سيارته الخاصة، وبعد عدة عمليات نفذها وصلت مخابرات الاحتلال معلومات عن نشاط المطران وقاموا بمراقبته ويتتبع تحركاته.

واتضح بفعل إجراءات التتبع هذه يوم 8 آب/ أغسطس 1974 أن سيارته المحمَّلة بالمتفجرات تسير في ظروف مثيرة للشبهة باتجاه القدس وأن كابوتشي نفسه ومساعده يستقلانها وتقرر إيقاف السيارة فورًا خشية انفجار المتفجرات بداخلها.

وختم حنا شهادته لموقع التجدد الاخباري عن (الراحل) كابوتشي ، بالقول : ” إن رحيل المطران كبوتشي ترك حزنا عميقا في قلب كل فلسطيني نظرا للسيرة النضالية الحافلة والمواقف الوطنية التي تمسك بها المطران في دفاعه عن الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية الى جانب مكانته وسمو منزلته الدينية” .

شهادة ” المطران ايسيدور بطيخة

لن أتكلم عن سيادة المطران هيلاريون المقاوم، الثائر على الظلم والباطل والمدافع عن الحق.”

لن أتكلم عنه كمواطن صالح أحب ارضه ووطنه وعروبته.

لن أتكلم عنه كمتجذر في مدينة يحلم بالعودة اليها. ابت ان تتحرر الا وهو شاهد على تحريرها فانتقل مطمئنا الى جوار ربه.

لن أتكلم عنه نسرا شامخا حمل بين طيات ضلوعه قضيته الانسانية الفلسطينية الى أقاصي الارض.

لن أتكلم عنه راهبا سجينا في زنزانة، اربع سنوات، قوته صلاة، وشموخ انتماء، وحلم طفولة في ازقة حلب….

999221598

اترك هذا كله الى شهادات الآخرين الذين عرفوا حياة سيادة المطران هيلاريون كبوجي العلنية، لاشهد على بعض من حياته الخاصة، أباً عطوفا، صديقا وفيا، مؤمنا صادقا، متضرعا ومناجيا وشاكرا، إنسانا يحمل في طيات قلبه ألما لا يراه الا من عاشره عن كثب.

عرفت الأب هيلاريون منذ شبابي وانامنطلق في خطواتي الاولى بالعيش الرهباني. فالتقيته لأول مرة رئيساً عاما على الرهبانية الحلبية في ربوع أديرة الرهبانية في لبنان، رئيساً لا كسائر الرؤساء، يتميز بالحكمة والشجاعة في اتخاذ القرارات، والوداعة. وكان عائدا الى ربوع الدير في لبنان بعد ان خدم الدمشقيين، فعشق فيهم الاصالة والوفاء والكرم، وأحبوه حبا جما، تلمست آثاره في قلوب محبيه يوم خدمت الدمشقيين، نائبا بطريركيا في مدينة بولس وحنانيا. فربطتني به منذ ذاك الحين علاقة بنوية، تجذرت يوما بعد يوم، فكان لي أباً يساندني وينصحني، رافقني طوال سني خدمتي في روما ودمشق وحمص والمهجر…… كم احن الى صوتك يا ابي وانت تطمئن علي قائلا:كيف حالك يا ولدي…..

وإذ عشت سنوات بقربه في روما، وَزرته مرارا في بيته وأقمت عنده، اقتحمت حياته الخاصة اليومية، فلمست فيه بساطة العيش والإيمان الوطيد بالله عز وجل. نعم كان مؤمنا بكل جوارح قلبه، يناجي ربه ليل نهار، وقد خصص لذلك غرفة صغيرة في بيته، صغر زنزانته في اعتقاله، يناجي فيها ربه ساعات طوال، شاكرا، متضرعا، ومتوسلا، من اجل الانسانية المتألمة، خصوصا من اجل فلسطين وسورية والعراق، وكل ارض كان اَهلها في ظلم وألم. فكنت شاهدا على دموع مؤمن يناجي ربه ويتضرع، ليل نهار، يخاطبه كما يخاطب المرء صاحبه.

وعلى وجهه كنت ارى علامات الحزن والاكتئاب، يخفيها في بريق عينيه وتجاعيد وجهه، لكي لا يضعف أولاده، متمسكا بكبرياء المؤمن المتوكل على الله، امام كل شدة، وعنفوان عزيمته الشامخة،  ليبقى سندا لأولاده ومريديه، أباً عطوفا، ومؤمنا صادقا، رغم كل ساحات الالم التي صهرت روحه الطاهرة….

فمن عذاب البشر الى جنة الخلود يا ابي هيلاريون الغالي، يا بطل فلسطين والعروبة. لك الخلود والراحة بعد كفاحك المرير مع من قتلوا سيدك وسيدي. نم قرير العين فقد تحررت مدينتنا حلب وقريبا كل شبر من ارض وطننا العظيم. صلي لأجلي يا ابي، فأنا ما زلت اختبر مرارة البعد عن الوطن، وازرف الدموع على الم اخوتي في ” هجرتهم وعوزهم وخوفهم…..

شهادة ” د.كمال ديب / استاذ جامعي ومفكراجتماعي

 صاحب السيادة هيلاريوس كبوجي من مدينة حلب هو مطران  القدس ، من  1965 الى 1978 جاء في سلسلة من الكهنة في الكنيسة الكاثوليكية المشرقية ، التي انجبت سلسلة من  رجالات سوريا ولبنان وفلسطين.

s200_kamal-dib

فإذا استحق المطران الكاتوليكي الراحل غريغوار حداد لقب (المطران الاحمر) لقربه من فقراء هذه البلاد ومواقفه التقدمية من العلمنة والاصلاح، فان المطران كبوجي استحق لقب (المقاوم) الذي لم يمنعه كهنوته ، ان يكون في مقدمة قادة المقاومة في فلسطين حتى سجنه الاحتلال سنوات ، ثم اجبره ان يمضي بقية حياته في المنفى الايطالي، ولكن هذا لم يوقفه حتى في سن متأخرة(87 عاما) ان يكون في طليعة المناضلين من اجل غزة ويشارك سفينة الحرية عام 2009 .

وهكذا اختصر كبوجي مواقف الكنائس المشرقية الكاتوليكية والارثوذكسية والمارونية التي كانت عبر التاريخ مشاعل حرية وامل ونهضة لكل العرب

.

شهادة ” حنا اسكندر/ عالم لاهوت

img-20161111-wa0003

 كنت في دير في مدينة النبطية ، حيث التقيت المطران هيلاريوس كبوجي وقال لي شهادة حفرت انطباعاً حيث تركت اثر كبير عليي باعتباره ان المسلمين يؤمنون” بالعذراء والنبي عيسى  وبالتوراة والانجيل ، فهو يقول ان المشرق ليس اسلامي كما يدعي الاخرون بل ايضاً مسيحي ، وان الاسلام عقيدة ايضا تحث على المسيحية على اعتبار ان الهنا والاههم واحد و(لا تجادلواهل الكتاب الا بالتي هي احسن) واذكر كتابا لي في الاسلاميات، تحت عنوان (النبي والترهب) حيث استحضر فيه …” شهادات المطران هيلاريوس الانسانية والاهوتية ، على اساس اننا شرق ، يحث على الشراكة والتعايش والانفتاح على الاخر .

 

 

 شهادة ” باسل قس نصرالله / مستشار المفتي العام في سوريا” 

بداية ، أود أن أذكر أنه تربطني بالمطران الراحل هيلاريون كابوتشي علاقات عائلية تعود الى الطفولة ، وما زالت في ارشيفي الشخصي والعائلي ، صورة لي تعود للعام 1959 التقطت في منزلنا بدمشق ، ويظهر فيها مثل الرحمات كابوتشي وهو يسوق عربية ( صغيرة ) ، حيث كنت مستلقيا فيها.

منذ حوالي 10 سنوات ، هبطت الطائرة القادمة من روما في مطار حلب الدولي ، لمدة ساعة أو أقل ، حيث ستغادر الى دمشق ، وكان على متن الطائرة مثلث الرحمات ( هيلاريون كابوتشي ) .

صعدت الى الطائرة لارافق المطران (الراحل ) كابوتشي بالنزول الى قاعة الاستقبال ، حيث ينتظره ابناء أخيه وأقاربه ، وقد وجدته متعبا جدا ، قلت له سيدنا : تفضل بالنزول ، فقال لي : ” اني متعب جدا ، ولا أستطيع الوقوف … ولا أعرف ماذا حل بي” .

15979094_1865448450344498_1657732067_n

عندها ، قلت له : وكان حينها ، جميع المسافرين قد نزلوا من الطائرة ، سيدنا هل تريد أن أجلب الى الطائرة كرسي متحرك ، … فما كان منه ، الا ان التفت نحوي ، ونظر الي بنظرة غضب ، قائلا : ” يا باسل ، اسرائيل لم تسطع ان تثبط عزيمة المطران كابوتشي ، وأنت تريدوني ان أنزل على كرسي متحرك ….؟!!! …. ثم تابع هيا بنا … ” ،

وقام ، ثم نزلنا سوية الى قاعة الضيافة في مطار حلب ، حيث كان في استقبال المطران ، المفتي العام أحمد بدر الدين حسون .

بعد أن التقى المطران كابوتشي أقاربه ومستقبليه ، غادر المطران برفقة المفتي العام الى دمشق ، حيث كان من المقرر أن يلتقي الرئيس بشار الاسد .

في بداية الازمة السورية ، اتصل بي المطران كابوتشي ، وكانت والدتي قد توفيت حديثا ، وبعد أن قدم لي العزاء ، شعرت بشيء من الحزن في صوته ، فبادرته بالسؤال على الهاتف : لماذا هذه النبرة الحزينة في صوتك ، فاجابني : أخاف أن يطول ما يحدث في سورية … فالسيد المسيح نظر الى السماء مناجيا ربه ( اغفر لهم يا أبتي لانهم لا يعلمون ماذا يفعهلون ) ولكن هؤلاء – يقصد المتآمرين على سورية – فانهم يعلمون ماذا يفعلون بسورية ، فانهم يريدون الخراب …

ان ارصفة وجدران حلب تعرفه منذ طفولته ، وقبل ان يذهب الى الدير ، فقد خطا خطواته الاولى في هذه المدينة ، وكما انه ابن حلب ، فهو ايضا ابن فلسطين ، فقد كان يخيف اسرائيل ، عندما ينتقل من بلد الى اخر ، ليشرح قضية فلسطين … وقد حمل قضية فلسطين لا لشيء ، إلا لأنه حلبي …

كل  شيء  في مدينة حلب ، كان يعشقه ، حتى ان اقاربه كانوا يرسلون اليه صابونة الغار الحلبية ، التي كان يغتسل بها  .. وكنت انا – أحيانا وبكل تواضع – ارسل له الزعتر والليف ، والخبز الحلبي …

اذكر ، أنه كان ثمة لقاء افطاري في كنيسة الارمن الارثوذكس في حلب ، وكان المفتي العام  (الدكتور أحمد حسون) مفتيا لمدينة حلب ، وقد جلس الى قبالة المطران على مائدة الاقطار، ولما صعد المفتي حسون لالقاء كلمته ، قال مذكرا : ” ان منبر الجامع الاقصى صنع في حلب  … حيث تم تصنيعه في مدينة حلب ثم حمل الى الجامع الاقصى …. ” ثم  توجه المفتي حسون الى المطران كابوتشي ، بالقول : ” سيأتي يوم نحملك فيه منبرا اخر للجامع الاقصى … ”  ، فقد احب فلسطين ، لانها مرتبطة بحلب .

 في عام 2007 ، جاء خصيصا لكي يدلي بصوته الانتخابي في مدينة حلب ، وزار يومها  الرئيس بشار الاسد ، واذكر هنا ، أنه في تلك الزيارة ، حصلت حادثة فيها شيء من الطرافة ، فهناك عطر له رائحة طيبة جدا ، اسمه ( كابوتشي) ، وفي تلك الزيارة ، حمل المطران (الراحل) ، زجاجة صغيرة من عطر كابوتشي للرئيس الاسد .

فقلت له : سيدنا ، سيادة الرئيس  في الاصل ، لن ينسى المطران كابوتشي ، وحتما لم ينساه ، ولكن باهدائك للرئيس الاسد ، عطر كابوتشي ، فان الرئيس لن ينساك ابدا ، … فضحك المطران كابوتشي كثيرا ، ثم قال لي : ” ان الرئيس الاسد يحب هذا العطر” .

ان دفن المطران كابوتشي في بيروت ، يعود لسببين ، اولا :  قبل ان يكون مطرانا ، هو راهب  في دير الرهبان الباسيليين الحلبيين ، وهذا الدير مركزه في (صربا) بمدينة جونيا اللبنانية ، ومن العرف ان يدفن رجل الدين ،  في مطرانيته او في ديره – اذا عاد –

وبما ان المطران كابوتشي ، من الرهبان الباسيليين الحلبيين ، وأصبح أيضا رئيسا عاما للرهبنة الباسيلية الحلبية ، فهو طلب وتمنى وابدى الرغبة ، بان يدفن في هذا الدير ، والجميع يعرف انه  تعب كثيرا ، وكذلك جدته (امه لابيه) في هذا الدير .

ولا يعني دفن المطران كابوتشي في بيروت ، أن حلب لا تهتم به ، فالمطران كابوتشي ، كان يرفض ان يعود الى حلب ، ميتا ، وهو باق بالذاكرة الحلبية ، ولم يمت ، فما تزال رائحته وعصاه ، تمران في ازقة وشوارع حلب وحتى عندما نمر نحن ، بالقرب من منزله او منزل اخيه في مدينة حلب ، نشعر انه ما زال هنا

لا توجد وصية للمطران كابوتشي ، سوى وصية واحدة ، هي حب الوطن ، وقد  ضرب مثالا عظيما على  ذلك ، بانه  لم يتكلم عن حلب فحسب ، بل عن وطنه سورية ، وكذلك عن وطنه الاكبرالوطن العربي ، وعن قضيته المركزية فلسطين .

وبنفس التوقيت ، الذي جرت فيه مراسم الجنازة في بيروت ، جرت كذلك مراسم الجنازة  في القدس الشريف ، التي مرّ بها المطران كابوتشي ، حيث سجن في احد السجون الانفرادية هناك ، ولم يقبل المطران  كابوتشي ، مطلقا ، الحديث عن السلام الهش ، وقال مرة في مجمع أحمد كفتارو : ” انكم تتكلمون عن السلام العادل ، وهو ليس كذلك ،  بل انه السلام الممكن ..”

وفي مشهد أخير عن المطران ، أنقل ماحدث معه ، عندما أجرت احدى الصحف المصرية لقاء مع احد المخرجين المصريين ، فقد لفت المخرج المصري في حديثه لتلك الصحيفة : ” اننا سننتج فيلما وثائقيا عن المطران هيلاريون كابوتشي لنقول للغربيين ولنفهم الاوروبيين ، انظروا ماذا يقول هذا المطران وهو منكم عنكم ، وعن القضية الفسلطينية ، وهذه هي مواقفه تجاهكم وتجاه القضية فلسطين “…

فما كان من جريدة الثورة السورية ، الا أن نقلت ومن دون تدقيق او تمحيص ، حديث المخرج المصري للصحيفة المصرية ، لتقع في خطأ فادح ، حيث اتصل بي المطران كابوتشي باكرا ، ليوقظني من النوم ، وهو يصرخ ” هل أنا غربي يا باسل … ؟!!! ، هل المطران كابوتشي أوروبي يا باسل ؟!!!… أنا حلبي ، المطران كابوتشي من حلب ، … أنا من سورية “. …

………………………………………………………………………………………………………………………………………..