aren

شرطان بين الشروط الخليجية ، هما موضع جدل خاص \\ بقلم المستشار : ميشيل حنا الحاج
الأحد - 9 - يوليو - 2017

 

بينما قد تثير بعض الشروط  في مطالب الدول الخليجية ، جدلا حول الحق في طرحها ، وما اذا كانت تمس بالسيادة القطرية أم لا، ومنها حق قطر في الاستعانة بالجيش التركي ، وحقها باقامة علاقة سياسية او غير سياسية مع ايران.

فان هناك شرطان ، هما أكثر الشروط غرابة ، وهذان الشرطان يتعلق أحدهما بالتوقف عن دعم الارهاب ، والثاني يتعلق باغلاق قناة ” الجزيرة ” .

ليس هناك خلاف بين أي من الدول ، بما فيها قطر، على وجوب التوقف عن تقديم الدعم المالي والتسليحي للارهاب والارهابيين ، فهذا ما تعلنه قطر منكرة وجود دور لها في تقديم دعم (ما ) لهذا أو لذاك ، وهذا الانكار، هو بمثابة الموافقة القطرية الضمنية على شجب ذاك الدعم ، والاستعداد المبدئي لأن تلتزم قطر بشجبه .

علما أن بعض دول الخليج لا تعتد بموافقات قطر المعلنة ، لكونها قد تعهدت سابقا بشيء كهذا في عام 2013 ، ومن ثم مرة أخرى كتابة وبحضور أمير الكويت في عام  2014 ، ولكن ولغايات الدقة ، كان يفترض مطالبة كلا من السعودية وقطر ، بوقف تمويل العمليات الارهابية .

فالخطأ في صياغة هذا البند بين الشروط الخليجية ، هو كونه يطالب قطر وحدها بالتوقف عن دعم الارهاب ، فلم تتم صياغته بشكل مطلق ، يطالب كل الدول والمؤسسات وخصوصا الخليجية منها، بالتوقف عن دعم الارهاب ، فالبند  في صياغة مرنة كهذه ، كان سيجعله أكثر قبولا ، واستجابة من قطر .

ذلك أن السعودية ، بين دول الخليج ، قدمت أيضا و (ربما ) لم تزل تقدم ، الدعم للارهاب والارهابيين ، والجميع يعرف مدى الدعم المالي والتسليحي الذي قدم للمجاهدين الأفغان لدى حربهم ضد التواجد السوفياتي في أفغانستان.

وهو الدعم الذي  حول المجاهدين بعد خروج السوفيات، الى تنظيمات ارهابية ، ترتع بنعم الدعم السعودي ، الذي ظل قائما حتى بعد أن أسس المجاهدون تنظيم القاعدة ، الذي سرعان ما فجر البرجين في نيويورك عام 2001 ، وتسبب بمقتل ثلاثة آلاف أو أكثر، بات لذويهم الآن بموجب قانون ” جاستا ” ، الحق بمطالبة السعودية بالتعويض لأسر الضحايا ، على ما الحقوه بعائلاتهم من ضرر.

ولا يجوز أن ننسى الدور السعودي ، مع بداية الحرب الارهابية في سوريا عام 2011 ، في اذكاء نيران تلك الحرب وابقائها مشتعلة ، وهو الأمر الذي لعب فيه دورا رئيسيا الأمير (بندر بن سلطان) ، رئيس المخابرات السعودية (يومذاك ) ، عندما جند الآلاف من المرتزقة وأرسلهم الى سوربا لمقاتلة الحكومة الشرعية القائمة.

ومع تواجد كل أولئك المرتزقة في سوريا بتمويل وتسليح سعودي ، تحولت سوريا الى آلة لتفريغ الارهاب ، الذي عم وانتشر ، وبات يهدد العالم كله ، قطر اذن مذنبة بدون شك ،  لكنها ليست الدولة الوحيدة المذنبة ، بين دول الخليج على الأقل ، والتي تقدم الدعم للارهاب.

ولذلك كان يفترض ولغايات الدقة والموضوعية ، أن تطالب بموجب ذاك البند ، كلا من قطر والسعودية ، بوقف تمويل العمليات الارهابية ، علما أن السعودية ما زالت تمول ( جيش الاسلام) المقاتل في سوريا ، وهو جيش طالما اعتبرته سوريا ، بل وروسيا أيضا ، بأنه جيش ارهابي ك”النصرة ” و” داعش” ، علما بأنه يوجه عملياته لقصف المدنيين في دمشق ومحيطها .

والأمر لا يختلف بالنسبة للبند المتعلق بقناة ” الجزيرة ” والمطالب باغلاقها ، ففي ذلك تعد واضح على حرية الرأي ، علما أن قنوات المملكة السعودية التليفزيونية ، ليست أقل تهجما على قطر من تهجم قناة الجزيرة على المملكة السعودية وعلى دولة الامارات .

والواقع ، أن التهجم الاعلامي القطري عبر قناة الجزيرة ، وربما التزييف الاعلامي القطري عبر تلك القناة ، أمر لا يحتاج لمعاقبته والحد منه ، اغلاق قناة الجزيرة ، اذا كان يمكن الاكتفاء بالتشويش على القناة ، أو بمناشدة الرعايا الخليجيين ، بعدم مشاهدة تلك القناة.

والواقع أن عدم المشاهدة والمتابعة لبرامج القناة ، سلاح فعال ، خصوصا بعدما انكشف للكثيرين، لجوء الجزيرة (أحيانا) للمبالغة والتهويل في صياغة تقاريرهم ، بل ولجوئهم أحيانا لفبركة بعض التقارير.

فبعد انكشاف هذه الحقائق التي ببينت نهج الجزيرة الخاطىء ، كنت واحدا من الذين لجؤوا الى المقاطعة ك(حل) للابتعاد عن التضليل المتعمد ، وفعل ذلك الكثيرون من أصدقائي الذين قاطعوا قناة الجزيرة مقاطعة تامة .

فكان يجدر بدول الخليج ، أن تحث الناس على المقاطعة ، علما أن قنوات بعض الدول الخليجية وخصوصا قنوات السعودية، لا تقل تحيزا واندفاعا في مؤازرة مواقف حكومتهم من باب ( أنصر حكومتك ظالمة كانت أو مظلومة) .

والواقع أن موقف قناة ” أم بي سي ” السعودية (المستقلة ) ، التي أفرزت لاحقا قناة ” العربية ” لتنافس قناة الجزيرة ، لا تقل انحيازا أحيانا في تقاريرها ، الى جانب الموقف السعودي الرسمي، رغم كون ” العربية” ، يفترض بها أن تكون قناة مستقلة ، لكونها مملوكة لسعوديين ، لكن ليس للحكومة السعودية . الأغرب في مواقف قنوات السعودية ، وأحيانا قنوات الامارات ، موقف قناة ” سكاي نيوز” عربية ، المملوكة من بريطانيين ، والتي تبث من أبو ظبي.

(سكاي نيوز) عربية يملكها بريطانيون ، تماما مثل تلفزيون ” بي بي سي ” ، التي يملكها أيضا بريطانيون ، بل تملكه الحكومة البريطانية ، ورغم المؤازرة الضمنية للمطالبة ، بوقف تقديم الدعم للارهاب، الا أن ” بي بي سي ” ، تقدم تقريرها حول هذا الخلاف الخليجي ، بنهج ايجابي وموضوعي ، خلافا لقناة سكاي نيوز عربية ، التي يفترض بها أنها بريطانية، وينبغي أن تكون موضوعية ولو الى حد ما.

فهذه القناة (سكاي نيوز عربية والتي يديرها الأردني السيد نارت بوران) ، تقدم تقاريرها حول أزمة دول الخليج مع قطر، باطار فيه شبه وضوح بانحيازها للجانب الخليجي، يرافقه تشدد شبه واضح في لوم (قطر) ، وتحميلها الكثير من المسؤولية عما حدث ، ويحدث في الخليج.

ولعل ادارتها من قبل مواطن عربي، دفعها لسلوك بعض التشدد في معالجة القضية ، والتعاطف مع دولة الاقامة، وعدم الاكتفاء بالحياد البريطاني المعروف في التعاطي مع أمور كهذه.

لكن الأمر الأكثر وضوحا في هذا النزاع ، أن دولة قطر، هي أكثر دول المنطقة تضررا منها ، وأن أكثر الدول استفادة منها ، هما ( تركيا وايران) ، أيضا جمهورية مصر العربية ، هي من أكثر الدول المعنية بالصراع ، وأكثرها استفادة من مجرياته.

ذلك أن مصر تعاني الكثير من قطر، ومن ذلك تواجد ” القرضاوي ” في الدوحة، وتواجد قيادات الاخوان المسلمين ، وقيادات حماس فيها أيضا ، كما تعاني من الدعم القطري للاخوان الناشطين في الداخل المصري، وللدواعش وغيرهم المتواجدين في سيناء.

اضافة الى كونها تعاني من الدعم ، الذي تقدمه قطر للمعارضة الاسلامية المسلحة المتواجدة في ليبيا، ، والذين يقدمون الدعم والتدريب لأعضاء الاخوان المسلمين المصريين ، كما يساهمون في نقل الأسلحة من ليبيا الى دواعش سيناء.

ومن هنا ، قد يؤدي التوصل الى نتائج ايجابية في هذا الصراع ، الى بعض التراجع في المواقف القطرية ، لتحقيق مصالح جدية لمصر، وخصوصا لأقباط مصر، ومنها التخفيف من حدة العمليات الارهابية ضد الشعب المصري سواء في سيناء ، أو في داخل المدن المصرية.

 المركز الأوروبي لمكافحة الارهاب والاستخبارات – برلين

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها