aren

شاخ الـ2254 في الخامسة … فهل يحقق “بايدن” رجوع هذا الشيخ الى صباه؟!! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الإثنين - 21 - ديسمبر - 2020

لم ينتبه “جويل ريبورن” ، كم شاخ القرار الـ2254 ، وهو يحاول انعاشه. داعيا كمبعوث امريكي الى سورية الى ضرورة تطبيقه ، بندا بندا وحرفا حرفا ، دون ان يلاحظ ، كم مر من ماء تحت جسره ؟ وكم ضاع من شبابه على أرض الواقع ، ونتيجة المتغيرات ؟

في العام 2015 ، كان الواقع السوري ، مزدحما بداعش و(دولته) ، النصرة و(اماراتها) ، وفصائل اسلامية تكفيرية متنوعة ، حولهما ، وفصائل الجيش (الحر). كلها تقاتل ، وتحارب الدولة من جهة ، وتتقاتل بينها من جهة أخرى ، كما كانت هذه القوى المضادة للدولة ، تسيطر على مساحة تتجاوز الستين بالمائة من الأراضي السورية.

اليوم – في لحظة ريبورن- استرجعت الدولة سيادتها على حوالي (70%) من الاراضي السورية ، وكسرت “دولة الخلافة”، وحطمت القوة الاساسية لـ”داعش” ، كما انها طهرت معظم الارض ، التي كانت تسيطر عليها (النصرة) ومنوعاتها الفصائلية التكفيرية ، الهاربة من “ادلب”، لتحظى برعاية تركية ، وانتهت فصائل الجيش الحر، وتبعثرت ، ولم يبق منها ، الا بعض المتحدثين ، الذين يحاربون بعضهم.

هده التغيرات ، ليست جوهرية (فقط)، بل هي زلازل ، تقلب الواقع ، رأسا على عقب ، ومن الطبيعي أن تجعل رأس الـ2254 ، تشيب، وعقله يتشتت.

في هذه السنوات الخمس ، التي مرت من 2015 – حتى الآن، انتهت المعارضة السياسية ، خاصة بعد اختلاف الدول الراعية لها فيما بينهم، وتبعثرت المعارضة بين “تركيا وقطر” من جهة ، و”السعودية والامارات” من جهة أخرى، وبين “امريكا وبريطانيا وفرنسا” من جهة ثالثة .

ومع تهافت التنظيمات المعارضة ، بهت وجودها ، خصوصا بتقدم الدول الراعية لها الى مقدمة المشهد ، وبات الصراع ، واضحا بين (سورية) من جهة ، وبين هذه الدول من جهة ثانية ، وليس للمعارضة السياسية أو العسكرية ، الا الدور الصغير الباهت ، التابع.

وطبعا ، القرارالـ 2254 ، صدم بهذا الواقع ، وأعياه تدخل الدول واحتلالاتها لبعض الارض السورية ، واضناه محاولة تضمين كل ذلك في قراءة بنوده ، وكبرت صدمة الـ 2254 بهذا الواقع، الذي جعله يتوه ويهرم ، وربما يخرف عندما يتحدث عن أمور لم تعد موجودة ، وفضايا لم تعد قائمة

هبة ريبورن لانعاش الـ 2254 ، ربما كانت بسبب عودة (انطوني بلينكن وجاك سوليفان)، الاول وزيرا للخارجية، والثاني مستشارا للأمن القومي في ادارة بايدن ، خاصة وان كلاهما ، كانا في زمن أوباما من شياطين اطلاق الفوضى في سورية ، وهما مصابان بخيبة تحركهما باتجاه استعادة المحاولة ، واستمكال اسقاط الدولة السورية.

بدءا من تشجيع انفصاليين (أكراد) في الجزيرة السورية ، مرورا بالحفاظ على (النصرة) التكفيرية في “ادلب” ، وليس انتهاءا بدفع من تحركهم مخابرات خليجية واسرائيلية في (جنوب سورية) للعمل باستقلالية عن الدولة.

هذه الاوهام ، التي ربما حركت ريبورن لمحاولة انعاش الـ2254 ، أعمته عن حقيقة ، ان هذا القرار ، يعجز عن تحقيق مايريده “بلينكن سوليفان”، العائدان بخيبة فشل مادبراه في 2015 . وكيف يداوي القرار 2254 ، خيبة بقايا ادارة أوباما ، وهو “نفسه” يعاني من خيبات ، ادخلته في خريف العمر ، ووضعته على حافة قبره ، ان لم يجد الدواء الذي يوقف تدهوره.

النصيحة الممكن تقديمها لـ “جويل ريبورن”، وللمسؤولين عن صحة القرار 2254 ، هي عدم تحميله مالا يحتمل ، والطلب منه مالا يستطيع تحقيقه ، وبغض النظر عن الهدف المتضمن في القرار ، وبعيدا عن النوايا الشيطانية ، المزروعة في خلفيات بعض فقراته.

بعيدا عن كل ذلك ، لم يبق الا أخذ القرار الـ2254 ، كمظلة عامة للحل ، والعملية السياسية ، واعتماده كـ(مصدر) وحي للمسار السياسي ، دون التعثر بالنوايا الشيطانية المزروعة في بعض نقاطه.

وفي اولوية هذا وذاك،احترام كل ما انجزته الدولة من كسر للارهاب، واستعادة للارض السورية، وتمكين المؤسسات ، واعادة الحياة الامنة المعقولة خدماتيا، دون نسيان انهزام الارهاب ، وتبعثر وتلاشي المعارضة السياسية ، وحلول الدول الاقليمية أوالعظمى في صلب المشهد ، وعلى الارض السورية.

الواقع على الأرض ، والحقائق الميدانية ، وما تم انجازه خلال السنوات 5 ، تدعو العقلاء لاحترام الوقائع والحقائق ، والتعامل مع القرار 2254 ، وفقها ، كمصدر إلهام للعملية السياسة وليس كـ(نصوص)، يحتمل التعصب للشياطين فيها ، باستمرار الازمة ، أو تفاقم الكارثة.

شاخ الـ2254 … ويحتاج لرعاية ، واحترام روحيته .