aren

“شابات شالوم” سيد بينيت ! \\ بقلم : حسن نصر
الأحد - 24 - أكتوبر - 2021

(خاص)

التجدد الاخباري

ما إن حطت طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي في مدينة “سوتشي”، حتى بدا أن (نفتالي بينيت)، يريد أن يبهر “فلاديمير بوتين” قبل أن يلتقيه للمرة الأولى.

على هيكل طائرته الرئاسية ، كان مرسومًا العلمان الروسي والإسرائيلي ، وهو أمر لم يكن معتادا من قبل. بيد أن بينيت على ما يبدو ، أراد من وراء ذلك ، أن يقول للرئيس بوتين ، إنه يتطلع لعلاقات أكثر قربا وودا من تلك التي كانت تجمع (بوتين) وبنيامين (نتنياهو) ، ولهذا اختار موعدا لزيارته ، يصادف ذكرى مرور ثلاثين عاما على استئناف العلاقات الروسية الإسرائيلية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، الذي شارك في إقامة الدولة العبرية.

على شرفة “بوتشاروف روتشيي” ، مقره الصيفي على البحر الأسود، يستقبل الرئيس بوتين ، بينيت. يبدو على وجه الأخير ، شيء من القلق وعدم الثقة، فالرجل جاء مثقلا بهاجس أن تكون إيران قد تمكنت سرا من صناعة صواريخها القادرة على حمل رؤوس نووية، ولم يبق إلا أن تعلن عن نجاح أول تجربة لها علها ألا تخطئ الهدف لتحجز بذلك لنفسها مقعدا في نادي الدول النووية، بالطبع، إلى جانب دولة (إسرائيل).

غير أن بوتين، الذي يدرك بينيت أنه يعرف كثيرًا عن خفايا الملف النووي الإيراني، أعطى اللقاء منحى آخر، وقال لضيفه إن روسيا تبذل جهودها من أجل استعادة سلطة الدولة في سوريا، وهناك مسائل خلافية بيننا ، وعددها ليس قليلا، لكن يوجد أيضا نقاط تلاق وفرص للتعاون، لا سيما فيما يخص المسائل المتعلقة بمحاربة الإرهاب.

علامة الموافقة والابتسامة ، التي بدت على وجه بنيت، تدل على أن الملف السوري مهم له ، عله يعرف جديدا عن التموضع الإيراني في سوريا.

خمس ساعات من المباحثات ، يخرج بعدها بوتين ، ويصطحب ضيفه بينيت في جولة في منتجع (بوتشاروف روتشيي)، ليريه جمال شواطئه، طويلا يتحدث الرجلان على إحدى الشرفات المطلة على البحر، تبدأ وكالات الأنباء بنشر أخبار عاجلة عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يعود إلى “تل أبيب” اليوم.

الصحافيون، ينهمكون في التحليل والتأويل عن السبب وراء ذلك، وهل بالفعل لم تنته المباحثات، التي قد تكون محورية بالنسبة لسوريا، بعد تصريحات قال فيها وزير الخارجية يائير (ليبيد) إن بلاده في حال استئناف مفاوضات السلام مع القيادة السورية ، تريد أن تكون روسيا (وسيطا فيها).

أم أن تصريحات السفير الإسرائيلي في موسكو ، التي استبق فيها زيارة بينيت بالإعلان عن اتفاقٍ روسي أمريكي إسرائيلي على عقد لقاء ثلاثي على مستوى رؤساء المؤسسات الأمنية لمناقشة الوضع في (سوريا وإيران)، هو السبب وراء ذلك؟.

 غير أن ذلك كله ، بقي في خانة التأويل، لأن تأجيل عملية عودة السيد “نفتالي بينيت” إلى بلاده ، مرتبطة بعدم قدرته على الهبوط في تل أبيب قبل غياب الشمس ، وهو لا يريد أن يعرض نفسه ، والوفد الموافق له للخروج عن إرادة الإله ، الذي أمر عباده اليهود بعدم ممارسة أي شيء ، والابتعاد عن استخدام وسائل النقل بعد بدء شابات شالوم (يوم السبت المبارك).

ليس مهمًا ، أكان رئيس الوزراء نفتالي بينيت قد انصاع لإرادة الخالق أم لا، المهم أن تكون مباحثاته مع بوتين، التي أثنى عليها البلدان، حافزا لرئيس الوزراء الإسرائيلي ، ليصبح رجل سلام حقيقيًا، ذلك إذا كان يريد ، أن يطبق شعائر (شابات شالوم).

بيد أن ذلك لا يبدو قريبا.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها