aren

سياسة الأوبئة \\ “The Economist-الايكونوميست” البريطانية
الخميس - 19 - مارس - 2020

\خاص\

التجدد – مكتب بيروت

العوامل التى ستحدد كفاءة القادة فى التعامل مع فيروس “كورونا” :

لرؤية ما سيأتى، انظر إلى إقليم “لومبارديا” فى شمال إيطاليا ، والذى اندلع منه فيروس كورونا إلى باقى أوروبا. مستشفيات لومبارديا، تقدم أعلى مستوى من الرعاية الصحية، واعتقدوا حتى الأسبوع الماضى ، أن بإمكانهم السيطرة على المرض، إلا أن العديد من الأشخاص أصيبوا بالالتهاب الرئوى، واضطرت بعض المستشفيات بعد نفاذ أجهزة التهوية والأكسجين إلى ترك المرضى للموت. الجائحة، كما أعلنتها رسميا منظمة الصحة العالمية ،الأسبوع الماضي، تنتشر بسرعة، ووصل الأمر إلى ما يقرب من 45 ألف إصابة وحوالى 1,5 ألف حالة وفاة فى 112 دولة (خارج الصين).

قلة من الزعماء الموجودين اليوم ، واجهوا أحداثا مثل الجائحة ، وتداعياتها الاقتصادية. بعدما أدركوا فشل الأنظمة الصحية وزيادة الوفيات، بدأ القادة ، استيعاب أن عليهم تجاوز العاصفة..، وستحدد ثلاثة عوامل كفاءتهم : تصرفهم تجاه هذا الغموض- هيكل وكفاءة أنظمتهم الصحية – وقبل كل شىء إذا كانوا محل ثقة.

مصادر الغموض كثيرة، ففيروس كورونا ، غير مفهوم ، والجائحة تنتشر بسرعة بدون ملاحظتها، فحتى يتم اكتشاف المرض فى منطقة أو دولة ما ، سيكون قد انتشر بالفعل فى أماكن أخرى ، مثلما الحال فى إيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية. وعندما تقرر الحكومات ، إغلاق المدارس وحظر الحشود، سيكون قد فات الأوان.

كان الحل الصيني، الذي أيدته منظمة الصحة العالمية، هو فرض حجر صحى قاسٍ، مدعومًا باختبارات شاملة ، وتتبع لمخالطي المرضى .جاء ذلك بتكلفة بشرية واقتصادية عالية، لكن مع تضاؤل أعداد الإصابات، وفي حين زار الرئيس الصيني، منطقة ووهان ، احتفالا بالانتصار على المرض، إلا أن عدم اليقين مستمر لأن ليس من المعروف ما إذا كانت سترتفع الموجة الثانية من الإصابات مع تراجع الحجر الصحي.

يتعين على القادة في الدول الديمقراطية ، معرفة إذا كان سيتحمل الناس ، نظام العزلة والمراقبة القاسية، كما هي الحال في الصين. إغلاق إيطاليا إلى حد كبير لا ينتهك حقوق الأشخاص، ولكن إذا ثبت عدم كفاءته ، سيكون باهظ الثمن وغير فعال.

تعتمد الفعالية أيضًا على هيكل وكفاءة أنظمة الرعاية الصحية. هناك الكثير من التعليمات غير المتسقة حول الاختبارات ، ومتى يجب عزل الأفراد في منازلهم. الأماكن الأكثر عرضة للخطر ، ستكون الأماكن التي لا يتلقى فيها الأفراد ، سوى القليل من الرعاية الصحية مثل مخيمات اللاجئين والأحياء الفقيرة، لكن حتى المستشفيات الكبيرة في البلدان الغنية ستعاني.

يجب أن تجد نظم الرعاية الصحية الشاملة، مثلما الحال في بريطانيا، سهولة في تعبئة الموارد بالمقارنة مع الأنظمة الخاصة ، التي تقلق بشأن من سيدفع ومن سيكون المسؤول، فلدى 28 مليون شخص ، غير مؤمن عليهم في الولايات المتحدة إلى جانب 11 مليون مهاجر غير شرعي ، وعدد غير معروف بدون تعويض عن فترة المرض أسباب لتجنب الاختبار ، أو العزل.

ستؤثر حالة عدم اليقين على العامل الثالث ــ الثقة ــ والتي تمنح القادة رخصة لاتخاذ قرارات صعبة بشأن الحجر الصحي وحظر الحشود، بما في ذلك إغلاق المدارس. لا شىء يثير الخوف وينشر الشائعات أكثر من الشك في أن السياسيين ، يخفون الحقيقة، فمحاولة التقليل من التهديد لتجنب الذعر من الممكن أن ينتهي بنشر الارتباك … ومع ذلك، على وجه الخصوص، حاول ترمب في البداية، متفائلا، إلقاء اللوم على خصومه، وهذا الأسبوع أعلن عن حظر لمدة 30 يومًا على معظم الرحلات القادمة من أوروبا ، والذي لن يفعل الكثير لإبطاء المرض المنتشر بالفعل في أمريكا.

ماذا يجب على السياسيين فعله؟

يجب على كل دولة ، أن تحقق توازنا بين فوائد تتبع المرض ، واختراق الخصوصية. وعلى الحكومات أيضا ، أن تتنبأ بالجائحة، لأن محاولات عرقلة انتشارها ، أكفأ ، عندما تكون مبكرة. “سنغافورة” ، تمثل أفضل مثال لذلك، فبفضل نظام الرعاية الصحية الشامل ، والدروس المستفادة من “السارس”، تمكنت من الوصول لمقايضات مع شعبها ، لأن رسالتها متسقة ، وقائمة على العلم ، وموثوق فيها.

يمثل “كورونا” في الغرب ، تحديًا لجيل السياسيين ، الذين وصلوا إلى السلطة بعد الأزمة المالية. كثير منهم ، ينتقد العولمة والخبراء، فهم يعتمدون على الانقسام والصراع. وبالتالي، ستصب الجائحة في صالحهم، وقد تتبع الدول أمريكا ، وتغلق حدودها.

إن الجائحة ، شأن عالمي في جوهرها ، وتحتاج الدول إلى العمل معا لإيجاد نظم للتعامل ، أو التوصل إلى لقاح . تحتاج الشعوب إلى حكوماتهم للتعامل مع المشاكل الحقيقية ، التي يواجهونها ،وهو ما كان يجب أن تكون السياسة عليه ، طوال الوقت.

https://www.economist.com/finance-and-economics/2020/03/12/throughout-history-pandemics-have-had-profound-economic-effects