aren

سورية ومراهنات ” ترمب ـ بوتين” \\ بقلم : إيلان بيرمان
الأحد - 15 - يوليو - 2018

 

170328112714-trump-putin-composite-032817-full-169

“التجدد” – ترجمة خاصة  

سيجتمع الرئيس دونالد ترمب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 16 تموز/ يوليو، في قمة ثنائية مرتقبة ومثيرة للجدل على نحو واسع . إن جدول أعمال الاجتماع مليء بمواضيع حيوية من الناحية الاستراتيجية : من تدخل روسيا في انتخابات عام 2016 (وتدخلها المتوقع في الانتخابات النصفية الأميركية المقبلة في الخريف المقبل) ، إلى عدوان الكرملين المستمر ضد أوكرانيا ، لكن في ما يتعلق بالشرق الأوسط ، فإن الموضوع الأكثر أهمية ، الذي يناقشه الرئيسان ، هو بلا شك . سورية.

حتى الآن، وبطريقة لا تختلف كثيرا عن الإدارة السابقة ، فإن إدارة ترمب لم تصغ بعد استراتيجيتها تجاه الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ سبع سنوات ، وبدلا من ذلك ، كان نهج أميركا تجاه النزاع ، خاضعا إلى حد كبير لأولويتين إقليميتين أخريين ، هما :

الأولوية الأولى ، هي القتال ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) ، فقد كان إسقاط “الخلافة” التي أعلنها تنظيم “داعش” ، هو أحد الوعود الأساسية ، التي أطلقها المرشح ترمب خلال حملته في انتخابات عام 2016، ومنذ توليه منصبه ، وسعت إدارته على نحو مضاعف ، من انخراط الولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد المجموعة الإرهابية.

النتائج كانت حاسمة ، وفي ذروة قوته بمنتصف عام 2014، سيطر تنظيم “داعش” على مساحة تقرب من حجم المملكة المتحدة، وخضع لسيطرته نحو ثمانية ملايين مدني ، أما اليوم ، فقد تم القضاء بشكل كامل تقريبا على دويلته في العراق وسورية ، ويؤكد المسؤولون الأميركيون الآن ، أنهم “قريبون جدا من الوصول على القضاء على الخلافة” ، ومع ذلك ، فإن الحفاظ على تلك المكاسب ، سيعتمد على مدى نجاح أميركا وشركائها بالتحالف الدولي في منع عودة ظهور “داعش” على الأراضي السورية في المستقبل.

الأولوية الثانية ، هي عزل إيران والضغط عليها ، فالقرار الذي اتخذه الرئيس ترمب الربيع الفائت ، بالتخلي عن اتفاق 2015 النووي المعروف رسميا باسم “خطة العمل المشتركة الشاملة”، مهد الطريق لاستراتيجية جديدة وشاملة لانحسار مدى إيران الإقليمي ، ويتضمن هذا النهج الذي تم تحديده بالخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية مايك بومبيو في 21 أيار/مايو، التزاما بتفكيك الوجود العسكري الإيراني في سورية.

إلا أن المسؤولين في إدارة ترمب ، لم يوضحوا بالضبط ، كيف يمكن تحقيق هذا الهدف، من دون وجود كبير لـ”قوات أميركية على الأرض” في سورية.

روسيا لديها القدرة على المساعدة في كلا الجبهتين ، فعلى مدى العامين ونصف العام الماضيين، وسعت موسكو بشكل ملحوظ من وجودها الاستراتيجي في الشرق الأوسط ، وذلك بفضل حملتها العسكرية في سورية ، وهي (روسيا) تسعى الآن لتعزيز ودعم هذا الوجود ، ويلتزم الكرملين بحملة واسعة لمكافحة الإرهاب ضد مختلف الجماعات الإسلامية المتطرفة في المنطقة ، والذين يتحدر الكثير من أعضائها من الاتحاد الروسي ، أو أجزاء أخرى من “مناطق ما بعد الاتحاد السوفييتي” ، وبعبارة أخرى، تخطط روسيا للبقاء في الشرق الأوسط ، بغض النظر عما قد يقوله علنا ، المسؤولون الروس.

يبدو أن الكرملين ، قد أخذ يغير موقفه تجاه إيران . صحيح أن موسكو وطهران ، لطالما ربطتهما شراكة استراتيجية كبيرة، وقد اقتربتا أكثر خلال السنوات الثلاث الأخيرة ، بنتيجة حملتهما المشتركة لدعم نظام الأسد في دمشق ، ومع ذلك ، فقد بدأ المسؤولون الروس النظر إلى الوجود العسكري والسياسي الإيراني المنتشر في سورية ، على أنه جمر تحت الرماد. وقد أقنعت المناوشات العسكرية المتكررة بين إسرائيل وإيران في جنوب سورية ، الكرملين بالتدخل مباشرة لـ”خفض التصعيد”.

كمؤشر عن تراجع بالسياسة السابقة ، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، أن التواجد في الجنوب السوري ، يجب أن يكون محصورا بالقوات السورية ، ويقول صانعو السياسة الروسية (الآن) ، أنهم توصلوا إلى “تفاهم” مع إسرائيل ، حول الحاجة إلى تسهيل خروج إيران من المسرح السوري.

توفر هذه القواسم المشتركة ، الكثير الذي يمكن أن يناقشه الرئيسان ترمب وبوتين ، عندما يجتمعان في هلسنكي – فنلندا.

وبدون المساومة على قضايا مأزمة أخرى ، فإن الأولوية الرئيسية للبيت الأبيض ، ستكون جعل روسيا طرفا ، يقرر بشكل أكثر مسؤولية في سورية. يجب أن يقال للرئيس بوتين ، إن قيامه بدور فعال في الحد من الوجود الاستراتيجي الإيراني بسورية، سيكون بادرة جدية ، يمكن الانطلاق منه.

http://www.ilanberman.com/21386/syria-and-the-trump-putin-parlay