aren

سورية : مطلوب نخبة وطنية بديلا لسياسيي الفائض … د.فؤاد شربجي
الخميس - 9 - مارس - 2017

 

الى أين يذهبون بسورية ؟ هل صحيح أنهم يريدون الحل السياسي ؟ هل يعملون لتنفيذ هذا الحل المسمى القرار 2254 ، في عملية سياسية ، اسمها مباحثات جنيف متكئة على تفاهمات استانة ؟

هذه الاسئلة ، تلح على السوريين وتقلقهم ، لانهم يشعرون أن السياسيين يضعون قضيتهم في دوامة الثرثرة والردح الاعلامي ، يردحون لبعضهم ويتهمون بعضهم ، ويتذاكون على بعضهم في اطار لعبة يحققونها جميعهم ، وهي تعطيل الحل ، واستمرار النزف ، والابقاء على الحرب ، وضمان المعاناة المستدامة للسوريين .

المشكلة الأفظع ، أن هؤلاء السياسيين ، يستند كل منهم على الجهة الدولية أو الاقليمية الداعمة له ، ولا يقيمون أي اعتبار لميزان القوى ، السياسي أو العسكري ، وهكذا يصبح الفعل السياسي بلا قواعد ، فاذا كانت كل قوانين الصراع تقوم على ميزان القوى ، فنحن في القضية السورية ، ضيعنا أو ساعدنا على تضييع ميزان القوى ، كمعيار حاكم .

بعد أيام طويلة ممايسمى مباحثات جنيف ، أعلن المبعوث الدولي أنه تم التوصل الى اتفاق على جدول أعمال يضم (4 ) سلل ، حيث تم اضافة سلة محاربة الارهاب الى السلل الثلاثة ( الحكم –الدستور – الانتخابات ).

وخرجت الوفود المتباحثة والمتناحرة لتتهم بعضها ، وتهاجم بعضها ، وليقلل كل طرف من أهمية السلة التي لا يريدها ، مع مرور عابر على موضوع الاتفاق على جدول الاعمال ، فهل ما أعلن هو من قبيل ( فض المجالس) وليس تعبيرا عن اتفاق حقيقي ؟ وهل هذا يجعل دوامة الحرب مستدامة ؟ .

يسأل السوريون ، أيهما أهم مباحثات جنيف ، أم اجتماع رؤوساء الأركان الروسية – التركية – الاميركية ؟ وأيهما له التأثير على الحرب في سورية ، وعلى مستقبلها ؟ دوامة الثرثرة والردح السياسي والاعلامي في جنيف ، أم ما يخطط في اجتماعات رؤوساء الاركان ليطال الارض والشعب ، الحاضر والمستقبل ؟

ثم كيف اجتمعوا فجأة ؟ ظلوا ينتقدون بعضهم ، ويعلنون ألا تعاون ممكن بينهم ( خاصة اميركا وروسيا ) ثم يجتمعون وعلى مستوى رؤوساء أركان ، أي مستوى قادة جيوش ، هل يجتمع قادة الجيوش لمنع الاشتباك فقط ؟ نحتاج لكثير من الغباء لنصدق ذلك .

ثم ، هل من قبيل الصدفة أن يتزامن تسريب ونشر الخطة التي أنجزها مركز (رند) لتقسيم سورية ، الى أقاليم (دويلات ) ضمن حدود تبقى على مسمى سورية ، بعد تحويلها الى دويلات، يسيطر على كل منها نفوذ اقليمي أو دولي … أو … الخ .

بغطاء اللامركزية ، التي ليست الا تمويها لاعتراف بسلطات للاقاليم ، تديم اقتتالها المحقق أو الكامن ، لحين اللزوم الاقليمي او الدولي ، هل صدفة أن يسرب مركز (رند) التابع أو المؤثر بالبنتاغون ، خطة التقسيم بالتزامن مع اجتماعات رؤوساء الاركان ، وبالتوازي مع مايجري عل الارض من الباب الى منبج الى درعا ؟ أي نفق يدخلون سورية فيه ؟

بعد كل ما جرى أو يجري ، هل من عاقل يستطيع نكران أن ما جرى في سورية منذ العام 2011 ، ليس أكثر من استخدام لطاقة الشعب وتوقه للارتقاء السياسي في مخططات اقليمية ودولية ، لم تتوانى عن استثمار الارهاب التكفيري ، والارهاب الاقتصادي ، لضرب اسس وحدة واستقرار واستقلال سورية ، حاضرا ومستقبلا ؟

هل يستطيع عاقل أن ينكر ذلك ؟ وهل تكفي خيبة هيثم مناع ، التي ملأت بيانه الأخير حول معارضة النخاسة ، وضعف ديمستورا ؟ وهل يعالج تفاؤل قدري جميل ، كل هذه البلاوي ؟ ألا تحتاج سورية ، الى نخبة تشخيص واقع الحال دون أطماع بالحكم ، أو أحقاد على الحاكمين ؟

ألا تحتاج سورية ، الى نخبة تطلق مشروعا وطنيا ، يرى المزالق التي انزلقنا اليها ، ويوقف الانهيار ؟ وهل يمكن لنخبة حقيقية وطنية غير طامعة لا بالسلطة أو الحكم ، أن تتصدى للكارثة ، وان تطرح الحلول الوطنية التي تخرج بسورية من محنتها ؟

ريثما تنهض هذه النخبة ، (ونهوضها ضرورة وطنية تاريخية ) ، علينا كسوريين التخلص من هؤلاء السياسيين باعتبارهم (فائضا) يشكل ورما في فعاليتنا الوطنية ويساهم في ترسيخ الحاضر الكارثي ومنع المستثبل عن سورية والسوريين .