aren

سورية (مابعد خلوة السويد ) : الدولة – الغرب – المعارضة ! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الأحد - 29 - أبريل - 2018

خلوة السويد

 

كان المطلوب من (خلوة السويد) ، التي ضمت أعضاء مجلس الامن اضافة الى الامين العام ، الوصول الى (اقناع روسيا بالضغط على الحكومة السورية،لتنخرط في مسار حل سياسي ،يوافق التفسير الغربي للمرجعيات،وخاصة القرار 2254).

ولما فشل الغرب في الحصول على مايريد من روسيا ، انتهى مسار (خلوة السويد) الى تركيز الدول الغربية على ايجاد السبل ، التي تؤدي الى تجاوز الفيتو الروسي في مجلس الامن .

ووجدت الدول الغربية في اللجوء الى الجمعية العامة للامم المتحدة ، وتفعيل مبدأ (الاتحاد من أجل السلام) ، مخرجا يعطل الفيتو الروسي ، ويتيح للغرب التصرف بحرية من قيود الموقف الروسي وتقرر في السويد ، أن تقوم الدول الغربية بنشاط مكثف ، لتحقيق هذه الاستراتيجية ، وذلك عبر اجتماعات ومؤتمرات ولقاءات ، كان منها ( اجتماع الدول السبع في كندا – اجتماع الاتحاد الاوروبي في بروكسل – اجتماع ماكرون ، ثم ميركل مع ترمب ) .

وفي مركز كل ذلك الاجتماع الخماسي في باريس ، والذي ضم (امريكا – بريطانيا – فرنسا – السعودية – الاردن ) ، فهل هذا هو الاطار الغربي الجديد للتعاطي مع القضية السورية ؟ وما تفاصيل هذا الاطار ؟

فكرة مبدأ (الاتحاد من أجل السلام) ، تعتمد على طريق نادر الاستخدام ، تم انشاؤه لأول مرة عام 1950 خلال الحرب الباردة ، وصمم هذا المبدأ بشكل صريح لاستخدامه ، عندما لا يستطيع مجلس الامن بأن يفي بمسوؤلياته تجاه الحفاظ على السلام ، ( وتحقيق الحفاظ على السلام في القضية السورية يعني الحل وفق المنظور الغربي ) .

بحث الدول الغربية في خلوة السويد ، اقتراح الامين العام انطونيو غوتيريش ، تشكيل (لجنة خاصة حول سورية ) ، كما حدث في الماضي بالنسبة لسيريلانكا ، ولكن اصطدم هذا الاقتراح ، بان روسيا يمكنها أن تحتج ، وأن ترفض هذا الجهاز(اللجنة) ، الذي سيتم تشكيله بناء على سلطة الامين العام – يقره مجلس الامن – ونسف هذا الاقتراح بسبب احتمالية الفيتو الروسي ، وصب الأمر أيضا في الجوء الى الاتحاد من أجل السلام ) .

الدول الغربية مصرّة على اعتماد قضية استخدام الكيماوي من قبل الحكومة ، ليكون أحد أسس التحرك ، وفق مبدأ (الاتحاد من أجل السلام) ، كما أن هذه الدول ترسخ نتائج عمل (الآلية المستقلة للتحقيق بجرائم الحرب في سورية ) ، وهي الآلية غير الرسمية ، التي انشئت عبر الجمعية العامة ، والتي ” تبحث عن ، توثق ، تجمع ، تحفظ الادلة ، تحضر الملفات ، حول مزاعم جرائم الحرب ، والتعذيب والاختفاء القسري والعنف الجنسي ، وعن الاعتداءات المزعومة ضد الاهداف المدنية. بما فيها المدارس والشافي ، الى جانب استخدام السلاح الكيماوي ، كأساس من أسس هذه المزاعم”..

وهكذا ، فان الدول الغربية ، تتهرب من مجلس الامن والفيتو الروسي والصيني ، الى مبدأ (الاتحاد من أجل السلام) ، كما انها تتهرب من المنظمات الدولية (كمنظمة حظر السلاح الكيماوي) الى آلية تحقيق ، تدرج وتسوق لها ماتريد من ذرائع واتهامات ، تسهل لها ماتريد تحقيقه عبر مبدأ (الاتحاد من أجل السلام) .

اذا كان تحرير الغوطة ، أجهز على جنيف ، فان الضربة الثلاثية جعلت الدولة ، تعتبر الدول الغربية عدوا ، ولا يمكن أن تقبل من العدو أي مسعى يتعلق بمستقبل سورية ، ولو تحت لافتة القرارت الدولية . وفي سياق تفسير تأكد للدولة السورية ، أنه يفضي الى اضعاف سورية دولة ومؤسسات ومجتمعا ، مع تقسيم الارض ، وتفتيت اللحمة الوطنية. .

وهكذا ، فان الدولة السورية وحلفاءها ، ترى أن مسار انقاذ سورية ، لا يتم الا عبر هزيمة وقهر الارهبا بشكل كامل ، وأولا (حميع الفصائل المسلحة الارهابية ، وكذلك القوات الاجنبية المتواجدة دون موافقة الحكومة ) .

وبعد ذلك ، ستلجأ الدولة الى بحث دستور جديد ، وانتخابات تضع سورية في مستوى أرقى من المشاركة السياسية ، وهكذا فان الدولة السورية وحلفاءها ، يضعون اطارا للحل بمقابل الاطار الغربي.

المعارضة بعد الغوطة ، وبعد الضربة الثلاثية ، ومع المسار الغربي للحل ، والذي بدأ بالضربة العسكرية ، كجزء ومنطلق لاطار الحل الغربي الجديد للقضية السورية . المعارضة بعد ومع كل ذلك ، تجلت في الاشكال التالية :

1– معارضة الائتلاف وهيئة التفاوض ، وبنصائح خليجية سعودية غربية ، بدأت عملية اعادة هيكلة ، باتجاه وضع برنامج عمل جديد يتوافق مع الاطار الغربي ، وهكذا فان هذه المعارضة انقسمت الى –

  • قسم يستجيب للتوجيهات الغربية الخليجية ، ويعمل ليكون الذراع السياسي السوري المعارض للتحركات الغربية الخليجية ، وهذا القسم يشكل القسم الاكبر من معارضة الائتلاف وهيئة التفاوض .
  • قسم متشدد ، يرى أن أي مرونة في الاطار الجديد ، ماهي الا خيانة (للثورة)،وهذا القسم يتصرف بنصائح بريطانية، ليكون الرديف المتشدد الذي يلجأ له عند الضرورة
  • قسم القطب الديمقراطي ، أو المعارضة التي أعلنت منذ البداية ، موقفا ضد العسكرة والتسليح والتدخل الاجنبي ، وهذا القسم المتفرق ، يعمل الآن ، وبالتوازي مع هذ المستجدات على لملمة أجزائه ، ليكون حاضرا في المرحلة القادمة .

2– معارضة الداخل ، أو معارضة الاحزاب التي تتمسك بالدولة ، وتطالب بالعمل على الاصلاح أو الارتقاء بالآداء والمشاركة والعدل والديمقراطية ، وهي تنسق مع تحركات الدولة في التصدي للمخططات الغربية .

بات السوريون اليوم ، أكثر تمسكا بوحدة أرضهم وشعبهم ومؤسساتهم ، في اطار دولتهم ، وبات مطلبهم الاساس الحفاظ على سورية قوية ، وعدم تحويلها الى تابع لأي جهة ، كي يستطيع المجتع السوري ، تحقيق الارتقاء السياسي الشامل عبر انجاز مستويات أرقى من المشاركة السياسية ، العدل ، المساواة ، التعددية ، المدنية ، العلمانية ، والديمقراطية .

لذلك ، فان السوريين لن يقبلوا بمسار خلوة السويد – ويتوقعون – من كل الاطراف السورية ، العمل بعقل سوري ، وقلب حضاري سوري ، يرى في الحكم والسلطة ، اداة ادارة حضارية ، تتيح للجميع الحياة والابداع بحرية ، للارتقاء بالهوية الحضارية السورية الاصيلة ، والمتطلعة الى آفاق المستقبل الانساني .