aren

سورية : استراتيجية الشيطان في تزييف الأولويات \\ د. فؤاد شربجي
الجمعة - 31 - مارس - 2017

من يتابع مجريات المسار السياسي في جنيف ، يشكك بالعقل السياسي لبعض السوريين ، وعندما يصبح العقل مشكوكا بجداوه ، يعود الانسان الى الفطرة الاولى ، فماذا تقول فطرة السوريين ؟؟

ببساطة يحس السوري ، أن الكارثة تزداد في بلاده ، خاصة وأن البيت السوري مهدد بجدية ، البيت السوري ، مهدد بالتقسيم ، ومهدد بديمومة النكبة ، التي اصابته وتزداد ،  وهكذا تجد الفطرة السورية ، أن أولوية الحل ، الابقاء على البيت ، الوطن ، وأولوية الحل تقتضي عدم تضييع الجهود بقضايا أخرى ، لانه مهما كانت هذه القضايا جذابة ومهمة ، فان كل مايلهي عن مهمة الابقاء على البيت ، الوطن ، هو ضار وفي غير وقته ، ولا ينتج الا اضعاف ، وتضييع العلاج والحل ، لابقاء البيت , الوطن سليما ، قادرا على استعادة عافيته الشاملة.

عندما تصبح محاربة الارهاب ، غطاء لتفكيك الدولة ، وتقاسم البيت – الوطن ، وعندما تنزل القوات الخاصة الاميركية لقيادة هذا الفريق أو ذاك ، وعندما تتواجد القوات البريطانية والفرنسية في مناطق تريدها منطلقا لفعل عسكري سياسي ، يزيد من نكبة السوريين ، بالايغال في تفكيك البيت- الوطن .

وعندما يحتل التركي ، بجشيه وأتباعه من السوريين ، مناطق ويرتب ادارتها ، وعندما يتحالف المال والسلاح والايديولوجية الخليجية ، مع أطماع السلاطين العثمانيين وصهاينة العصر ، باستهداف سورية ، ككيان حي فاعل ، والسعي لتفكيكه من الداخل ، لتحويله الى دمية ضعيفة ..

عندما تحس الفطرة السورية ، بكل هذا الواقع ، تجد الضرورة أن الأولوية ، العمل على ابقاء البيت – الوطن سليما ، وعلى الحفاط على الروح الحضارية لهذا البيت – الوطن ، حية وقادرة وفاعلة في استعادة العافية ، والدور والفعل ، وعندما تتحول محاربة الارهاب ، الى ارهاب جديد اميركي – تركي – خليجي – صهيوني ، يصبح أمام السوريين ، ارهاب جديد ، ولد من رحم الارهاب التكفيري .

واذا الأصل يتوهم ، أنه سيبني خلافة تحكم العالم ، فان الفرع يتوهم أنه بحجة محاربة هذه الخلافة ، سيحول سورية الى خيام مبعثرة ، وسلطنات متناحرة ، مع رفع لافتة ، تقول بوحدة الارض والشعب ، للغش والترويج .

ولتمرير استراتيجية الشيطان ، حيث يسعى الشيطان بكل تلاوينه وتفاصيله ، الى اكمال استراتيجيته ، التي بدأت بالارهاب التكفيري ، وتستمر الآن بارهاب محاربة الارهاب ، ويتكرم هذا الشيطان باضافة نكهات ، وطعمات صناعية لاستراتيجيته .

من هذه المنكهات ، التحول الديمقراطي – الانتقال السياسي ، وكلها مجرد نكهات وتوابل ومشهيات ، لا تنتج غير الالهاء عن العلاج الوحيد المطلوب كأولوية ، وهو الابقاء على البيت – الوطن والحفاظ على روحه حية ، قادرة .

ان فطرة السوريين ، وبعبقرية حياتية تاريخية ، وبعفوية استراتيجية ، تضع مهمة (ابقاء البيت – الوطن والحفاظ على روحه حية قادرة ) كأولوية ، وهي الفطرة المفعمة بالتطلع الى الارتقاء الشامل دائما ، الارتقاء السياسي ، والارتقاء الاقتصادي الاجتماعي ، والارتقاء الثقافي .

وهي الفطرة ، التي تسعى دائما لتحقيق مستويات أعلى وأرقى من العدالة والمساواة والمشاركة بالحكم ، وهي الفطرة التي تبقى حية وفاعلة ، انطلاقا من انفتاحها وتفاعل مكوناتها وابداعيتها الانسانية .

وهكذا ، فان هذه الفطرة هي أساس الهوية الحضارية الانسانية للانسان ، والبيت – الوطن العربي السوري ، وهكذا فان الفطرة السورية عندما تضع مهمة ( الابقاء على البيت – الوطن والحفاظ على روحه قادرة ) كأولوية الأولويات ، فانها تؤسس لتحقيق كل أشكال الارتقاء ، بتوفير القاعدة الأساسية لكل ارتقاء ، وهو البيت – الوطن ، وروحه الفاعلة القادرة .

ان فطرة السوريين ، عندما تسمع معارضا كبيرا ، يوصف حال المعارضة الرائجة ، بانها (معارضة نخاسة ) مرتهنة ومباعة للتركي والسعودي والخليجي والفرنسي ، وعندما تتلقى هذه الفطرة من معارض كبير آخر ، أن هناك قوى سياسية سورية تعتمد (كبر الراس والتناحة والعناد ) في التعاطي مع الحل السياسي .

وعندما تتابع هذه الفطرة ، رئيس وفد هيئة التفاوض ، يتفاخر بأن جماعته ، كانت الشريك الأكبر للنصرة في هجوم جوبر على دمشق ، بكل مايتضمنه هذا من اعتراف بتبني الارهاب،والتفاخر به .

عندما تجد الفطرة السورية ، أنها أمام سياسيين يعتمدون النخاسة ، وكبر الرأس ، والارهاب ، يصبح لزاما عليها أن تلفظهم وتنكرهم وترفضهم ، ويصبح لزاما على كل أصحاب المصلحة في مستقبل سورية ، أن يبادروا للعمل وفق الفطرة السورية ، برفض أي فعل سياسي ينتمي للنخاسة ، أو للكبر و العناد ، أو الارهاب ، والانخراط بالعمل ، وفق أولويات الفطرة السورية ، وأول الأولويات العمل على ابقاء البيت – الوطن والحفاظ على روحه حية قادرة .

وهكذا يفرض على الجميع ، تغييب كل ما يلهي عن تحقيق هذا الهدف الانقاذي ، وعلى الجميع الانخراط في عمل جماعي ، يحقق هذه الاولوية ، والابقاء على البيت – الوطن ، والحفاظ على روحه حية فاعلة .

ولتقهر استراتيجية الشيطان في اسقاط سورية ، على جميع القوى أن تتوحد للعمل وفق الفطرة السورية ، وهذا يستلزم أن تكون أولوية الابقاء على البيت الوطن وروحه حية فاعلة ، هي المهمة الجامعة ، والموحدة للجميع .

وبما أن الدولة السورية ، وجيشها ومؤسساتها ، هي من استمر بالصمود في محاربة الارهاب ، وتحقيق الانتصارات عليه ، وهي التي حافظت على مؤسسات المجتمع السوري فاعلة ، وبما أن الدولة السورية ، هي القوة الأعظم والمستمرة في قهر الارهاب والابقاء على البيت موحدا ، وعلى الهوية السورية أصلية وحية .

وبما أن الدولة كذلك ، فان المحور الذي يمكن أن تجتمع حوله جميع القوى السياسية السورية ، الحريصة على انقاذ سورية ، وابقائها موحدة حية فاعلة ، واذا كان للبعض ملاحظات أوانتقادات على الدولة ، ونظام الحكم ، فان هذا من حقه وله أن يحتفظ به ، ليمارس دوره في تطوير الدولة ، ونظام الحكم ، ولكن الآن ، المهمة الملحة والأولوية الحاسمة ، هي التوحد لانقاذ وحدة وبقاء البيت الوطن .

انها السياسة الواقعية ، والوطنية ، والعاقلة المترفعة عن الأحقاد والثارات والأطماع ، وهي السياسة التي تفرض على السياسيين ، أن يتحالفوا مع المختلفين معهم ، اذا كان اتفاقهم على مهمة مصيرية ، مثل الابقاء على الوطن ، متحققا .

ان استراتيجية الشيطان الصهيو- أميركي ، التي استخدمت طاقة الشعب التواق الى الارتقاء ، وزيفتها ، وأدخلتها في عملية اسقاط الدولة والوطن ، وجعلت الارهاب التكفيري والحصار الاقتصادي الارهابي ، والفساد الارهابي في خدمة الشيطان واستراتيجيته ، بهدف اضعاف سورية وتقسيمها ، وتحويلها الى دولة دمية ، مؤلفة من كيانات متناحرة .

ان الرد على استراتيجية الشيطان ، في تزييف تطلعات السوريين ، وفي تضييه أولوياتهم ، هو التمسك بأولوية الابقاء على البيت الوطن ، والحفاظ عل روحه حية فاعلة ، بالتوحد حول الدولة كونها القوة الأعظم ، المستمرة بالعمل على ابقاء البيت الوطن وروحه ، عبر مكافحة الارهاب والحفاظ على المؤسسات مستمرة .

ان كسر استراتيجية الشيطان ، يحتاج الى عقل وضمير الرحمن ، فهل يتاح لوطن العقل والابداع والرحمة … سورية ، سياسيين يغلبون العقل والضمير ، ويلتفون حول الدولة ، معتمدين الفطرة السورية الاصلية ، والتطلع السوري للارتقاء الشامل ؟ …

انه رهان التاريخ .