يستغرب السوريون ، مدى بلادة القوى السياسية السورية !! الشمال الشرقي برعاية امريكية يسعى لانفصال ما (انفصال يردد وحدة سورية) ، وتركيا ترعى في ادلب قوى ارهابية ، وتفصلها عن سورية بحكم الامر الواقع (أيضا تحت شعار وحدة سورية) ، وهاهو بلفور العصر الحديث (ترامب) ، يعترف بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان في الجنوب.
كل هذه البلاوي التي تحل بسورية كـ(وطن) ، ومازالت القوى السياسية المعارضة ، تطالب بالحكم والتغيير والانتقال … ولا تنتبه الى انها تساهم في تشتيت القوى السورية ، وتضعف الدولة ، تجاه الاخطار المهددة للوطن.
والافظع، ان هذه القوى لم تنتبه الى انها ، ومنذ العام 2011 ، تقدم لاعداء سورية ، كل المبررات لاستكمال مسار تفتيت سورية واضعافها ، للهيمنة عليها ، والمصيبة ان هذه القوى وبدل ان تنتبه من غفوتها على وقع الاهوال ، التي تصيب وطنها ، مازالت مستمرة في مسارها ، وبدلا من استفاقة ترجح المصلحة الوطنية ، تغرق ببلادة في أوهامها حول الوصول الى السلطة ، تحت شعار الانتقال ، او الحل السياسي.
هل تفهم القوى السياسية ، أن الشعب لم يعد يريد الا الحفاظ على وطنه ، وكان يتطلع الى الارتقاء ، ويعمل لتحقيقه بهدوء ، وكانت السلطة تستجيب مرة وتمتنع مرة ، ولكنه حراك المخلصين من الشعب والسلطة ،لاستمرار الارتقاء.
وفوجىء الشعب بحراك رفع شعار الثورة ، ليبعد استراتيجية الارتقاء ، وللوهلة الاولى ، ظن الناس ان الهدف هو تسريع الاصلاح ، وادعى المعارضون ، انه حراك ديمقراطي وطني حضاري عصري ، يقوم به ويحركه مثقفون ، وقوى فاعلة ، ولكن كانت النتيجة الآلاف من التنظيمات الارهابية في كل مكان. وكانت (النصرة وداعش)، وكانت مائة وعشرين دولة تتدخل في تمويل ، وتسليح ، وادارة ، وتوجيه هذا الحراك ، الذي بات باعتراف الكل ، حراك ارهابي تدميري قاتل.
والمصيبة ان دعاة الديمقراطية والحضارة ، انخراطوا في كل مرحلة ، ثم انقلبوا عليها ليفضحوها ، فمثلا مع تشكيل (المجلس الوطني) في بداية الحراك – انخرطوا فيه- وبعد فترة فضحوه ، ورووا الرويات عن سيطرة الاخوان عليه ، وعن تدخل مخابرات الدول فيه.
وهذا ماحصل مع (الائتلاف) ، الذي قالوا في البداية ، انه سيشكل تمثيلا ديمقراطيا للمعارضة ، ثم بدأت الانسحابات، ورويت الفضائح عن السرقات ، وعن التبعيات ، وعن تدخل أجهزة مخابرات لدول أخرى.
وحتى بداية انطلاقة (النصرة) ، قال عنها هؤلاء انهم (ثوار يقاتلون من أجل الثورة) ، وأحد كبار المعارضين الديمقراطيين !!! زارهم في ادلب ، والتقى بهم ، وصرح مشيدا بموضوعيتهم وثوريتهم ، ثم عاد ، وعادوا الى ادانة النصرة.
ومع (داعش) اعتبر هؤلاء العباقرة ، ان باستلامهم السلطة ، وبتغيير الحكم ، ينتهي داعش ، ويلغى النصرة …و,,, ، وفي كل مرحلة ، ومع كل خطوة ، أصرت هذه القوى على التمسك بالمسار الذي يؤدي الى تشتيت سورية ، واضعاف دولتها ، بمايفسح المجال للقوى الطامعة بالانقضاض عليها ، كل ذلك طمعا بكرسي الحكم.
الآن ، وبعد الدمار والخراب، يحل الحصار الاقتصادي والعقوبات، ويعاني الشعب منها ، ويعيش المعاناة اليومية ، والمعانة الاكبر ان مسار هذا الحراك وبلادة هذه القوى السياسية ، جعل الدول الطامعة ، تحوم حول سورية ، ويطمع كل منها ، بافتراس مايستطيع افتراسه.
وبفطرة السوريين الحية ، يجردون الحسابات للسنوات الثماني ، فيجدون ان هذا الحراك ، كلف السوريين سيولا من الدم ، وفرقة ، وأحقاد ، ودمارا حرم الملايين من مأواهم ومسكنهم . حراك ساده الارهاب ، وحكمته استخبارات ، استغلت العمى والتعصب والطمع .
ورغم الصمود والقضاء على الارهاب، واستعادت الكثير من المناطق ، ورغم الشهداء ، والجرحى ، وتضحيات الشعب بكافة أطافيه ، فان ما أصاب سورية بنتيجة هذه السنوات ، افضت الى وصول الطامعين بها (هذا يطمع بالشمال السرقي ، وذاك بادلب ، وذنيك بالجنوب ، والجولان).
وبالفطرة السورية التاريخية الحضارية ، يحس السوريون بالخطر الذي يهدد وحدة ارضهم واستقلال بلادهم ، وسيادة دولتهم ، كما يعيش السوريون نتائج الحصار ، وندالة الفساد والفاسدين ، والمستفيدين من نتائج كل ماجرى.
وبالفطرة السورية التاريخية الحضارية ، فان السوريون يطالبون جميع القوى السياسية ، ان تفهم بان الاولوية الحاسمة (الان) ، هي للدفاع عن وحدة سورية واستقلالها ، وسيادتها ، وان هذه الأولوية ، هي المحك الوطني امام الشعب ، فاما ان تجتمع هذه القوى السياسية (جميعهم) على هدف واحد ، هو سورية ، وسيادتها ، واستقلالها ، واما الاستمرار في الوقوع بحفرة الخيانة ، والالتهاء بالبحث عن طرق للوصول الى كرسي الحكم ، فهل يمكن ان تفهم هذه القوى : ان سورية … أهم من الجميع ؟!! .