aren

سوريا وايران .. من يحمي من؟ \\ كتابة : سميح المعايطة
الإثنين - 29 - نوفمبر - 2021

العلاقة بين سوريا وايران لم تبدأ مع الحرب الاخيرة في سوريا فمع قدوم حكم الخميني وبدء الحرب العراقية الإيرانية انحاز الحكم في سوريا الى جانب ايران سعيا لالحاق الهزيمة بالنصف الثاني من حزب البعث الذي يحكم العراق ونكاية بصدام حسين ،ووقف حافظ الاسد بقوة الى جانب ايران قافزا على فكرة القومية العربية والفكر القومي الذي كان يجمع ولو نظريا حزب البعث السوري والعراقي.

وكان ذلك الموقف كافيا لبدء علاقة مصلحة قوية ليس بالضرورة ان يكون فيها مكان للمبادئ، لان الضفة الاخرى لايران كانت العراق وصدام حسين، وهذا ذات الدافع الذي جعل الحكم في سوريا يقف في حلف حفر الباطن عسكريا الذي شن حربا عسكرية على العراق ولم يكن الدافع انتصارا للكويت اولا بل مواجهة حزب البعث العراقي.

وخلال الحرب في لبنان منذ عام 1975 تراوحت تحالفات سورية بين معظم الاطراف بما فيها تفاهمات مع امريكا، وكان هذا هو السياق المتوقع لدولة تبحث عن مصالحها بما فيها مواجهة اي طرف لبناني كان مقربا من العراق الى ان جاء حزب الله بما يمثل من تبعية عقائدية لايران كما يعترف قادته، ولم يكن ممكنا لايران ان تبني نفوذا في لبنان بلا علاقة خاصة مع سوريا، فلا امدادات لحزب الله بكل انواعها الا عبر سوريا، وحتى تمدد حزب الله في لبنان كان يحتاج الى موافقة سوريا.

وحتى بعد احتلال العراق وسيطرت ايران واتباعها على مفاصل مهمة في العراق لم يكن ممكنا لايران ان تكمل الهلال الفارسي في الإقليم دون تواجد على الارض السورية، فسوريا حلقة الوصل المهمة بين نفوذ ايران في العراق ولبنان.

وعندما جاءت الحرب في سوريا كان تدخل حزب الله مع الحكم في سوريا دفاعا عن النفس والمصالح الذاتية للحزب وايران، فلو تغير النظام في سوريا فان حزب الله كان سيفقد الداعم الاول له في الإقليم، وكانت ابواب العراق ستغلق في وجهه.

لكن تدخل الحزب لم يكن كافيا لضمان بقاء الحكم في سوريا لهذا كان التدخل الايراني المباشر عبر ميليشيات تتبع لايران قادمة من العراق ودول اخرى، وايضا عبر تواجد الحرس الثوري باشكال مختلفة، فالتدخل كان هدفه الاكبر الحفاظ على مصالح ايران وضمان طرق الامداد لاتباعها في لبنان والعراق.

وكان يمكن ان تحتل ايران كل مفاصل سوريا والحكم فيها وهي التي ساهمت في خصوم الحكم السوري لكن تدخل روسيا غير المعادلة واضعف من النفوذ الايراني نسبيا، فروسيا دولة عظمى لها معادلات وتفاهمات مع واشنطن واسرائيل، وحتى داخل الحكم في سوريا فان وجود روسيا انقذ الدولة السورية من هيمنة ايرانية مطلقة تتجاوز الجانب العسكري الى هيمنة ثقافية وسكانية وطائفية.

وماتفعله ايران خلال السنوات الاخيرة هو محاولة بناء نفوذ شامل طويل الامد في سوريا وهو امر لايتفق مع مصالح الحكم في سوريا الذي يريد بعد الحرب ان يستعيد دوره في الإقليم لكن ليس باعتبار سوريا محكوما بأوامر ونفوذ الحرس الثوري بل باعتبار سوريا دولة اقليمية عربية مهمة.

مساندة الحكم في سوريا لها ثمن سيقبضه الروس وايران لكن ايران مشروع ثقافي سياسي امني طائفي اذا تمدد سيكون تأثيره الاول على الحكم في سوريا، وكلما استعادت الدولة السورية حضورها العربي والاقليمي كلما ازدادت حاجتها للتخلص من النفوذ الايراني، وماتفعله اسرائيل من ضربات جوية وصاروخية على مواقع ايران واسلحتها في سوريا يخدم النفوذ الروسي وايضا يحقق مصلحة بعيدة للحكم في سوريا.

مؤخرا رفضت روسيا محاولة ايران بناء شراكة عسكرية في سوريا وتوفير غطاء جوي روسي لحركة القوافل والمواقع الإيرانية، لان روسيا اتفقت مع اسرائيل على ان تقف على الحياد في التنافس الايراني الاسرائيلي في سوريا.

اذا ما استمرت عملية التعافي السياسي السوري اقليميا ودوليا فان النفوذ الايراني في سوريا سيتحول الى عبء يثقل حركة الحكم في سوريا نحو استعادة حضوره ودوره، وما قدمته ايران للحكم السوري تلقت ثمنه وان كانت ايران تريد بناء حالة عسكرية وأمنية وطائفية وسكانية تحمي مصالحها في سوريا في وجه التقلبات.

“الرأي”الأردنية