aren

سوريا … نحو حماية ثلاثية \\ بقلم : جيل دورونسورو
الأحد - 25 - مارس - 2018

طفل في (دوما) – 20 آذار \مارس

 التجدد – قسم الترجمة الخاصة

مرور سبع سنوات على بدء الحرب الاهلية في سوريا ، مع السقوط المتزامن لمنطقة الغوطة الواقعة بالقرب من دمشق ، وكذلك سقوط الكانتون الكردي في عفرين ، على الحدود التركية ، يشيران إلى نقطة تحول في الحرب.

وعلى الرغم من التصريحات العلينة حول مايحصل في الغوطة ، والتهجير القسري للسكان الاكراد ، فقد تم اجراء هذ العمليات باجماع نسبي من الدول الغربية ، التي اعترفت بفقدان هذه الجيوب ، ولم تفعل أي شيء ملموس للدفاع عنها.

وبالمثل ، انسحب الروس من عفرين ، مما أعطى الضوء الأخضر للهجوم التركي ؛ وقد اختارت الولايات المتحدة الحياد ، لتجنب المزيد من التوتر في علاقاتها مع أنقرة ، في حين اقتنصت الحكومة السورية ، الفرصة ، للقضاء على حزب العمال الكردستاني بالمناطق الكردية في حلب .

والآن ، كلا من إيران وتركيا والولايات المتحدة ، باتت تسيطر على جزء من سوريا ، حيث تعول كل واحدة منها على حليف محلي ، يعتمد عليها عن كثب ، من أجل أمنه .

مسار الحرب الأهلية السورية ، أفضى إلى حماية ثلاثية الآن ، فقد تدخل حزب الله بالاتفاق مع طهران في ربيع عام 2013 ، لتجنب سقوط النظام ، وفي السنوات التالية ، ساهمت الهجمات البرية الواسعة بالتعاون بين القوات الحكومية وقوات حزب الله ، باسترجاع غالبية الأراضي السورية ، أما الطلعات الجوية الروسية بعد عام 2015 ، والتي استهدفت بشكل رئيسي الجهاديين القتاليين تحت غطاء السكان المدنيين ، فقد قامت بدور أقل أهمية.

ونتيجة لذلك ، فقد فازت إيران بنصر حيوي في بناء منطقة نفوذ متباينة بدرجات مختلفة ، من أفغانستان إلى لبنان واليمن والعراق. ان النفوذ الايراني الحالي في سوريا ، يفسر الى حد كبير على انه من نتائج سياسات أوباما ، حيث رفض انشاء منطقة حظر جوي لحماية المدنيين ، وحصر الدعم على المتمردين .

وفي خريف عام 2013 ، قررت الولايات المتحدة ، عدم الرد على القصف الكيميائي ضد السكان السوريين ، وعملت بشكل سري على تسهيل دخول روسيا في الصراع السوري . هذه المرحلة من فك الارتباط ستنتهي عندما تضطر الولايات المتحدة ، للتدخل ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن بدلا من استخدام التمرد السوري ، فإن حكومة الولايات المتحدة ، سوف تعتمد على حزب العمال الكردستاني (من خلال فرعها المحلي ) ، كما سوف تقوم بتسليح وتدريب آلاف المقاتلين ، تحت قيادة حزب العمال الكردستاني.

وعلى الرغم من أن داعش ، تم تصفيته بشكل أساسي بعد الاستيلاء على الموصل والرقة ، إلا أن رئاسة ترمب تعزز وجودها العسكري في سوريا ، حيث باتت ايران الآن ، هي العدو للرئيس الذي ندد مرارا بالاتفاقات النووية ، التي وقعها الرئيس أوباما.

ان تقسيم سوريا الى ثلاث مناطق نفوذ ، يبعث على الاعتقاد بان العمليات العسكرية الكبرى قد انتهت بالنسبة للسنوات القادمة ، وذلك لأن الصدام بين قوى الوصاية الثلاث ، أمر غير مرجح .

لقد ردت الولايات المتحدة بوحشية على عملية مرتزقة روسية ضد أحد قواعدها في دير الزور ، كما أن تعزيز أجهزتها مؤخرا ، من شأنه أن يردع أي مبادرة مماثلة في المستقبل .

في المقابل ، من الصعب على الحكومة الأمريكية شن هجوم ضد النظام ، بسبب عدم وجود حلفاء محليين كافيين ، وكذلك رؤية استراتيجية ، ودعم سياسي في الولايات المتحدة .

من جانبها ، ليس لدى إيران أي شيء ، لتخسره من مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة ، وتسعى من خلال حزب الله إلى تعزيز وجودها العسكري في جنوب سوريا، بينما الغارات الإسرائيلية الأخيرة ، التي استهدفت إيران وحزب الله ، كانت بدون آثار كبيرة .

وأخيرا ، أصبحت المناطق التي يسيطر عليها الجيش التركي ملاذا آمنا ، باستثناء جزء من إدلب ، حيث تسعى تركيا إلى التفاوض على انسحابها من تلك المناطق ، خوفا من تكاليف باهظة ستدفعها بسبب مواجهتها للتمرد هناك .

وعلى نحو مماثل ، أيا كان ما يقوله الرئيس أردوغان ، فإن تركيا لن تشن هجوما شرقيا ضد حزب العمال الكردستاني إذا كان هناك جنود أمريكيون ، كما أن هناك فرصة ضئيلة لرؤية اتفاق دبلوماسي بين البلدين (اميركا – تركيا ) ، ولايبدو ان القوى الثلاث ستتوصل الى اتفاق ديبلوماسي في السنوات المقبلة .

وعلى الرغم من فرط نشاطها ، فان الدبلوماسية الروسية لا تسعى للتوصل إلى إيجاد حل ، بقدر ماتسعى للحفاظ على النزاع حتى تظل لاعبا رئيسيا ، إن طريقة إدارة الأزمات هذه ، تذكرنا بكيفية إنشاء روسيا لصراعات في منطقة مابعد الاتحاد السوفييتي ، وصونها .

يمكن أن تتوصل تركيا وإيران إلى اتفاق ، على اعتبار أن طلب تركيا المركزي ، لم يعد تغيير النظام ، بل تصفية حزب العمال الكردستاني ، لكن هذا الهدف أيضا ، هو هدف طهران ودمشق ، اللذان لم يقبلا أبدا المطالبات الكردية ، بالحكم الذاتي في سوريا.

المشكلة الحقيقية ، تتعلق بالمواقفين المتنافرين لإيران والولايات المتحدة ، ذلك لان هذه الأخير لايمكنها ان تنسحب من سوريا إلا مقابل ضمانات على حياد استراتيجي لسورية ، وهو مايبدو ان إيران ليس لديها أي سبب لقبوله .

على وجه الخصوص ، مسألة إنسحاب حزب الله من جنوب سوريا ، تعتبر بالغة الاهمية بالنسبة لرئاسة ترمب ، باعتبار أن وجوده ينظر إليه على أنه تهديد لإسرائيل ،لكن بالنسبة لحزب الله ، فإن الوجود العسكري في جنوب سوريا ، هو مصدر ردع فعال ضد عملية إسرائيلية ، مثل تلك التي تم القيام بها في عام 2006.

ويبدو أن التحركات الدبلوماسية مجمدة على الأقل حتى نهاية ولاية ترمب ، وقد تأتي التغييرات من الديناميات الداخلية بين هذه المناطق الثلاث.

فمن ناحية ، يمكن أن تتفاقم التوترات بين حزب الله والنظام السوري ، حيث أن الأخير ، سيسعى إلى استعادة استقلاله الذاتي ، ومن ناحية أخرى ، فإن المنطقة التي يسيطر عليها حزب العمال الكردستاني ، هي في الواقع عربية إلى حد كبير ، وليس من المؤكد أن عبادة شخصية أوجلان ، القائد التاريخي لحزب العمال الكردستاني ، تحقق إجماعا هناك ، بالإضافة إلى ذلك ، يواجه حزب العمال الكردستاني صعوبات كبيرة في إدارة منطقة محظورة بحكم الامر الواقع ، وتواجه صعوبات اقتصادية كبيرة .

كما يعمل النظام السوري على إعادة القبائل العربية في دير الزور ، لزعزعة استقرار المنطقة التي تقع تحت السيطرة الأمريكية ، وأخيرا ، فإن المنطقة التي يسيطر عليها الاتراك ، تعمل أساسا كمنطقة عازلة تخدم تركيا ، إضافة إلى ذلك ، فإن دعم أنقرة للميليشيات التركمانية ، باسم التضامن التركي ، يخلق استياء بين المجموعات العرقية الأخرى .

وفي هذه الاثناء ، فان الخاسر الأكبر في ظل هذه التطورات ، هم السوريون أنفسهم ، الذين باتوا تحت حماية ثلاثة بلدان أجنبية ، من دون أي مؤشر في الافق على قرب إعادة الإعمار ، أو عودة الاستقرار السياسي .

أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس – عضو المعهد الجامعي الفرنسي

http://www.liberation.fr/debats/2018/03/20/syrie-vers-un-triple-protectorat_1637617